هل تتعاطف شرطة سكسونيا مع حركة بيغيدا المعادية للأجانب؟ | سياسة واقتصاد | DW | 24.08.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل تتعاطف شرطة سكسونيا مع حركة بيغيدا المعادية للأجانب؟

في الشبكة العنكبوتية يحوم هاشتاغ "بيغيزاي"، وهو تلاعب بمصطلح بيغيدا والشرطة باللغة الألمانية ويعكس الشكوك حول تعاطف الشرطة في سكسونيا مع الحركة اليمينية المتطرفة. فهل شرطة الولاية الشرقية تتعاطف حقاً مع المعادين للأجانب؟

لم يعد الأمر يتعلق فقط بإجراءات بوليسية مثيرة للجدل في ولاية سكسونيا بشرق ألمانيا، حيث تعرض طاقم تلفزيوني تابع للقناة الثانية العامة "زد دي إف" لإجراءات بوليسية، فتش خلالها رجال الشرطة أعضاء الطاقم وفحصوا هوياتهم الشخصية وعطلوهم عن عملهم مدة 45 دقيقة دون وجود مبرر معقول. فالأمر بات يتعلق الآن بمدى تعاطف شرطة ولاية سكسونيا مع الحركة اليمينية المتطرفة المعروفة بـ "بيغيدا"، وهي اختصار لعبارة "أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب"، من خلال توظيف الحركة المعادية للأجانب طاقات الشرطة لخدمة مصالحها السياسية. الهاشتاغ الشائع على شبكات التواصل الاجتماعي تحت مصطلح "بيغيزاي"، وهو تركيب لأول ثلاثة حروف من كلمة بيغيدا "Peg" مع آخر ثلاثة حروف من كلمة شرطة بالألمانية "Zei"، ليخلق مصطلح "Pegizei"، الذي بات يعبر عن هذه الشكوك بشكل واضح.

رئيس وزراء الولاية لا يعتبر الأمر مضحكاً

انطلق النقاش الساخن في هذا الموضوع بعد أن منع متظاهر على هامش مظاهرة لبيغيدا في عاصمة الولاية دريسدن طاقم تلفزيوني من العمل، متهماً إياه بتصويره دون موافقته، وحاصر الطاقم بالكلام مانعاً مواصلة عمله الصحفي. بدورها قامت الشرطة في سكسونيا، التي كانت تحمي التظاهرة المرخصة، بحجز الطاقم التلفزيوني لمدة 45 دقيقة لتبدأ بعدها ضجة إعلامية ـ سياسية لم تهدأ بعد.

وظهر يوم الأربعاء الماضي أن الرجل المعني الذي منع الطاقم التلفزيوني من تصويره هو موظف لدى المكتب المحلي لمكافحة الجريمة في الولاية وكان يتواجد بشكل شخصي في المظاهرة المعادية للمستشارة ميركل أثناء زيارة قصيرة للمنطقة. وكشفت  صحيفة "دي فيلت" أن الرجل يعمل لدى دائرة مكافحة الجريمة في الولاية كخبير معترف به لدى المحاكم. من جانبها، رفضت وزارة الداخلية المحلية كشف المزيد عن هوية الرجل ونشاطه، ما عزز الشكوك بوجود خيوط ترابط بين حركة بيغيدا والدوائر الأمنية في سكسونيا.

من جانبه، طالب نائب رئيس حزب الليبراليين في ألمانيا، فولفغانغ كوبيكي، بإجراءات تأديبية ضد الرجل المعني في المظاهرة، فيما طالبت وزيرة العدل الاتحادية، كاترينا بارلي، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بسرعة توضيح الأمور المتعلقة بالقضية وحذرت من أن أحداث  سكسونيا مثيرة للقلق حقاً.

أما رئيس وزراء الولاية، ميشائيل كريتشمر، من الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فقد رد بغضب على الانتقادات الموجهة للشرطة في ولايته ودافع عنهم من جديد وبقوة. وقال كريتشمر إن مراجعة الشرطة للأحداث أظهرت صواب إجراءاتها وتناغمها مع القوانين، كما جاء في تغريدة له على "تويتر"، مضيفاً أنه شخصياً مقتنع تماماً بحرية الصحافة ويدافع عنها بكل قوة كما يدافع عن حق الخلاف بشكل موضوعي. ويعتبر المسؤول الأول في سكسونيا الهاشتاغ "بيغيزاي" عملاً بعيداً عن الشعور بالمسؤولية.

Screenshot Bericht Frontal 21 Pressefreiheit in Sachsen (ZDF/Frontal 21)

الرجل ذو القبعة هاجم طاقم تلفزيوني ثم أختفى

ميركل تدافع عن حرية الصحافة في بلادها

بعيداً عن ألمانيا، في جورجيا تحديداً، حيث تقوم المستشارة ميركل بزيارة لعدة دول بجنوب القوقاز، عبرت ميركل وبكل وضوح عن وقوفها إلى جانب حرية الصحافة، مشيرة إلى أنه يجب حماية حق التظاهر. وأضافت ميركل أن من يشارك في تظاهرة عليه أن يأخذ في الحسبان بأنه سيكون تحت مجهر الصحافة الحرة وربما يتم تصويره أيضاً. وقالت ميركل: "أريد أن أؤكد وبكل وضوح وقوفي إلى جانب حرية الصحافة وعلى كل من يشارك في تظاهرة أن يكون على علم بأمر حرية الصحافة". هذا ووصلت ميركل الجمعة إلى أرمينيا، ثاني محطة لجولتها بجنوب القوقاز.

لكن أعضاء حزب ميركل في ولاية سكسونيا لا ينظرون إلى الأمر كما تراه المستشارة. فلجنة الشؤون الداخلية في برلمان الولاية ناقشت أمس الخميس القضية وتباينت مواقف أعضائها. أعضاء حزب ميركل دافعوا بقوة عن الإجراءات البوليسية، رغم تأكيدهم لمبدأ حرية الصحافة. إلا أن أعضاء اللجنة من الأحزاب الأخرى طالبوا بضرورة تدريب رجال الشرطة بشكل مكثف على التعامل مع مبدأ حرية الصحافة مع العالمين في المجال الإعلامي. وقال موقع مجلة "شبيغل" إن أعضاء اللجنة لاحظوا خلال النقاشات تصرفاً غريباً من قبل رجال الشرطة أثناء حملتهم على الطاقم التلفزيوني.

فقد لاحظ عضو اللجنة من حزب الخضر، فالنتين ليبمان، أنه أثناء قيام الشرطة بتفتيش وفحص هويات الطاقم التلفزيوني، اختفى فجأة الرجل الذي أشعل القضية باتهاماته غير المبررة ولم يعد موجوداً في المكان، ما يعني قانونياً توقف حملة الشرطة بسبب غياب المدعي الذي يقول إنه اعتدي على حقه. وكان يجب وقف نشاط الشرطة على الفور. لكن ذلك لم يحصل. وأشار السياسي من حزب الخضر إلى أن الشرطة تصرفت وكأنها غير قادرة على احتواء الموقف.

تجدر الإشارة إلى أن المطالب الخاصة بتدريب الشرطة على التعامل مع الأحداث وفقاً لمتطلبات القانون بالإضافة إلى التعامل الحر مع الأخطاء الذاتية التي ترتكبها وبشكل صريح ليست بالجديدة. ففي ثمانينيات القرن الماضي، كانت هناك نقاشات مماثلة ولكن بمعطيات أخرى، فقد كان وقتها بعض رجال الشرطة في ألمانيا الغربية آنذاك يمارسون نشاطات سياسية في أوقات فراغهم، إذ كان البعض منهم كادراً قيادياً في حزب الجمهوريين اليميني المعادي للأجانب آنذاك.

قائمة الظواهر اليمينية في الشرطة طويلة

لم يخل المشهد الأمني في سكسونيا من الشبهات والاتهامات الموجهة للشرطة خلال السنوات الماضية، فبين الحين والآخر كانت تطفو اتهامات بأن الشرطة السكسونية تتساهل كثيراً مع القوى اليمينية، فيما تمارس القسوة في التعامل مع القوى اليسارية ومع اللاجئين. في هذا الصدد، هناك قائمة طويلة تتضمن كل الاتهامات والشبهات الموجهة للشرطة في سكسونيا.

في هذا السياق، يتوقع أستاذ العلوم السياسية في أكاديمية الشرطة في هامبورغ ومؤلف كتاب "Cop Culture"، الذي تحدث عن احتكار العنف في الحياة اليومية، رافائيل بير، الكثير من المفاجآت عن التفاصيل اليومية للصراع ما بين الشرطة والمتظاهرين والصحفيين. ويشير بير إلى أن النقاش الحالي يحمل بين طياته نفحة من "العنصرية المؤسساتية" في جهاز الشرطة في سكسونيا، إلا أن المشكلة، حسب الخبير بشؤون الشرطة بير، تكمن في عدم توثيق ذلك لعدم وجود أدلة كافية. فكثرة الأحداث المنفردة لا تشكل أساساً متيناً ولا تسمح بتوجيه تهمة عامة للشرطة بأنها عنصرية.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه القضية ليست ظاهرة تنحصر في ولاية سكسونيا، فهناك قاعدة تقول "إن الشرطة تتطبع بطباع سكان المنطقة التي تخدم فيها".

من جانبه، نفى مدير شرطة دريسدن، هورست كريتشمر، تهمة عرقلة الشرطة لعمل الصحفيين عن جهازه في عاصمة الولاية. كما نفى تهمة التعاون بين الشرطة والمتظاهرين مع حركة بيغيدا. فيما قال المتحدث باسم الشرطة في الولاية، توماس غايتر، في حديث تلفزيوني: "إن بعض رجال الشرطة يتعاطفون مع حركة بيغيدا" المعادية للأجانب والمسلمين، موضحاً أنه "في نهاية المطاف، فالشرطة تشكل مقطعاً عرضياً للمجتمع، وكل التيارات السياسية في المجتمع متمثلة في جهاز الشرطة".

ورغم كل ذلك، فإن الادعاء العام في دريسدن قد تلقى في الأثناء شكوى قضائية ضد جهاز الشرطة وبانتظار التعامل معها قريباً. النقاش لم ينته بعد وهناك حلقات قادمة قد تكون أكثر إثارة مما سبق.

ريشارد فوكس/ حسن ع. حسين

مختارات