هكذا ساهمت شركة ألمانية في فظائع معسكرات الاعتقال النازية! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 23.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هكذا ساهمت شركة ألمانية في فظائع معسكرات الاعتقال النازية!

لعبت شركة "توبف أوند زونه" الألمانية دورا محوريا في جعل معسكرات الاعتقال النازية أكثر فظاعة. فكيف انخرطت هذه الشركة في معاملات تجارية مع النظام النازي، وما هي الخدمات التي كانت تقدمها؟

معسكر الاعتقال في اوسشفيتس

أحد أفران شركة توبف أوند زونه في معسكر الاعتقال النازي في أوسشفيتس

عند نهاية الحرب العالمية الثانية، كان جنود التحالف في كل معسكرات الاعتقال التي يدخلونها سواء في أوسشفيتس بيركناو أو بوخنفالد أو داخاو وماوتهاوزن يصادفون جبالا من الجثث وأيضا محارق تحمل شعار شركة ألمانية هي "جي إي توبف أوند زونه" (J.A. Topf & Sِhne).

هذه الشركة العائلية المشهورة، التي كان مقرها في مدينة إيرفورت انخرطت في معاملات تجارية مع فرقة الوحدات النازية الخاصة، وكانت تزود معسكرات الإبادة بمعدات جعلت ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمرا ممكناً.

فرقة الوحدات النازية الخاصة تطلب أول محرقة

كان معسكر الاعتقال في بوخنفالد هو أول مكان تدخله الأفران، بعدما ارتفع عدد القتلى بين معتقليه جراء التعذيب وانتشار الأمراض الفتاكة. هذا الوضع جعل إدارة معسكر الاعتقال أمام مشكل كبير، خاصة بعد امتلاء معسكرات الاعتقال بسبب الهجوم على بولندا في سبتمبر/ أيلول بمعتقلين جدد، حيث شهد معتقل بوخنفالد عدة حالات للموت الجماعي.

وكانت فرقة الوحدات النازية، حتى قبل بداية الحرب تبحث عن إمكانية لإنشاء محرقة على أرض المعسكر. كورت بروفر رئيس المهندسين في شركة "توبف أوند زونه" وضع  أول تصميم لمحرقة متحركة. وكانت هذه المحرقة بمثابة "انفصال عن ثقافة وقانون حرق الجثث بشكل آدمي، بعدما أصبحت الجثث البشرية تحرق داخلها مثلما تحرق النفايات"، كما كتبت أنغريت شوله أمينة موقع النصب التذكاري المتواجد في الأرض التي كانت تضم شركة توبف أوند زونه" سابقاً.

صورة لمقر شركة توبف أوند زونه في إيرفورت

مقر شركة توبف أوند زونه في إيرفورت (الصورة تعود لعام 1935)

من يبني أفضل فرن لمصانع الموت؟

بعد التصميم الأول، اقترح المهندس بروفر على الوحدات النازية فرن جديد يضم غرفتي احتراق. هذا النموذج سيتم استخدامه في عام 1939 في معسكر الاعتقال في داخاو. وبعد ذلك سيقوم بروفر بتطوير أول فرن ثابت في مركز الاعتقال. وكانت شركة "توبف أوند زونه" فخورة بهذا الفرن لدرجة أنها سجلت براءة اختراعه باسمها.

بعدما قررت القيادة النازية جعل معسكر أوشفيتس بيركيناو هو الموقع المركزي للهولوكوست، وصل تواطؤ الشركة المتخصصة في بناء الأفران مستويات عالية.  وتقول شوله بهذا الخصوص: "بعد اكتشاف القوات النازية إمكانية قتل الآلاف من الناس في دقائق قليلة عن طريق استخدام غاز "الزيكلون باء، أصبحت تواجه مشكلة إخفاء هذه الأعداد الهائلة من الجثث". وقد وجد النازيون في الأفران القوية لشركة "توبف أوند زونه" الحل الأنسب لحل مشكلتهم.

وكان عمال الشركة، ومن بينهم فني التركيب هاينريش ميسينغ، يقضون وقتا طويلا في معسكر أوشفيتس، حيث كانوا شاهدين على أبشع جرائم القتل الجماعي.

مديرا شركة توبف أوند زونه لودفيغ وإيرنست فولفغانغ توبف

مديرا شركة توبف أوند زونه لودفيغ وإيرنست فولفغانغ توبف

مديرا الشركة: أحدهم انتحر والآخر لاذ بالفرار

بعد هزيمة النازيين في مايو/ أيار عام 1945، قام لودفيغ توبف بوضع حد لحياته بعدما أبلغه ضباط أمريكيون بأمر اعتقاله. وترك وراءه رسالة وداع أكد فيها على براءته. وكتب لودفيغ توبف يقول "الشعب في حاجة إلى ضحايا، وأنا أريد أن أفعل ذلك بنفسي. كنت إنسانا محترما على عكس النازي، والعالف كله يعرف ذلك".

أما بالنسبة لأخيه إيرنست فولفغانغ توبف، فقد فر إلى مناطق الاحتلال في الغرب، حيث أعاد بناء الشركة وتم إلغاء متابعته. لكن بعد ظهور كتاب جديد لأحد الضحايا الناجين من معسكرات الاعتقال جعل الرأي العام في ألمانيا الغربية آنذاك يتعرف على نشاطات الشركة في الفترة النازية. وقد تعرضت الشركة للإفلاس بعما فشلت في الحصول على قروض. أما رئيس المهندسين في الشركة كورت بروفير، فقد توفي عام 1950 في أحد المعتقلات السوفييتية.

جاسيك ليبيارتس/ع.ش

مختارات