هدية للسيسي وحلفائه.. لماذا تحرّك ترامب ضد جماعة الإخوان؟ | سياسة واقتصاد | DW | 01.05.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هدية للسيسي وحلفائه.. لماذا تحرّك ترامب ضد جماعة الإخوان؟

كيف استطاع السيسي إقناع ترامب بالاتجاه نحو تصنيف الإخوان جماعة إرهابية؟ وهل هناك أسباب أخرى وراء هذه الخطوة؟ وما الذي سيجنيه ترامب من إجراءٍ قد يعقد خارطة التحالفات؟

بعد أسابيع من وصفه بـ"الرئيس العظيم"، يهدي دونالد ترامب هدية غالية إلى عبد الفتاح السيسي بإعلانه عن تحرك إدارته لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب. خطوة من هذا الحجم لم تأتِ اعتباطاً من رئيس أمريكي يضع شعار "ماذا أربح" في المقدمة، خاصة وأنه يدرك حجم التداعيات الإيجابية والسلبية التي ستنتج عن هذه الخطوة، بما في ذلك توتر علاقته مع بعض الدول الحليفة، التي تحتفظ فيها جماعات الإسلام السياسي بنصيب وافر من الحضور السياسي.

وإذا ما تمت الخطوة، فهي تعني حظراً كاملا لأنشطة الجماعة في الولايات المتحدة وبدء تدابير للحد من نشاطها خارج البلاد وإمكانية ملاحقة بعض أفرادها عبر إصدار مذكرات توقيف دولية كما جرى لحركة طالبان، حسب طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، لـDW  عربيةلكن يبقى من المبكر، وفق المتحدث، تخمين طبيعة الإجراءات الأمريكية، خاصة مع وجود فروع كثيرة للجماعة خارج مصر، وحول إذا ما كانت هذه الإجراءات ستمس الجماعة المركزية في مصر لوحدها أم حتى بقية أذرعها في الخارج.

ولم تشر أيّ تقارير أمريكية رسمية إلى تهديد واضح من جماعة الإخوان المسلمين على الأمن القومي للبلاد، خاصةً أن الجماعة تتحدث دوماً عن نبذ العنف، بل كانت لها اتصالات كبيرة مع الإدارة الأمريكية في عهد باراك أوباما. ولذلك كانت إدارة ترامب واضحة عندما صرح مسؤول أمريكي كبير لرويترز أن تحرك ترامب جاء بناءً على طلبٍ من السيسي، وأن المقترح أثار نقاشاً كبيراً بين أعضاء الأمن القومي في البيت الأبيض.

أسباب داخلية

سبق للإدارة الأمريكية أن ناقشت عام 2017 إمكانية هذا التصنيف، لكنها في النهاية أسقطت المقترح لـ"أنها توصلت إلى عدم وجود أساس لفعله"، حسب تصريح  دانييل بنجامين، منسق مكافحة الإرهاب السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، لرويترز، مبرزاً أن "الاعتبارات السياسية المحلية ربما يكون لها دور، خاصة وأن ترامب مقدم على انتخابات يسعى فيها لولاية ثانية عام 2020، ولا شك أن هناك مساعٍ لإرضاء قاعدة ترامب ممّن يخافون من الإسلام".

ويتفق هذا التفكير مع ما يشير إليه رضوان المصمودي، رئيس مركز الإسلام والديمقراطية في تونس، الذي يقول إن هناك لوبيات في أمريكا تدفع إدارة ترامب إلى هذا التصنيف.

 

لكن الضغط لا يوجد فقط خارج البيت الأبيض، فتقارير إعلامية تشير إلى تحمّس مستشار ترامب للأمن القومي، جون بولتون، لهذا التصنيف، وهو الرجل الذي كان يترأس معهد "جيتستون"، الذي يهاجم عدد من باحثيه جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي عموماً. وهناك سبب يتعلّق بترامب نفسه، فقد بعث رسائل سلبية إلى الجماعة خلال خوضه حملة الانتخابات الرئاسيةوقد صرح وليد فراس، عام 2016، عندما كان يعمل مستشاراً لترامب، لصحيفة الأهرام، أن هذا الأخير كان يعني بحظر دخول المسلمين إلى أمريكا، حظر دخول أفراد جماعة الإخوان المسلمين.

ماذا عن الخارج؟

غير أن التحرك جاء هذه المرة بطلب من السيسي. يقول طارق فهمي إن المطلب كرّرته القاهرة منذ اندلاع "ثورة يونيو 2013"، لكن تجاوب ترامب مع الطلب مؤخراً يأتي نتيجة للتقارب المصري- الأمريكي في الآونة الأخيرة، بل إن "زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن مؤخراً كان لها أثر إيجابي في العلاقات الثنائية، والحكومة المصرية سيخدمها كثيراً قرار تصنيف الجماعة في قائمة الإرهاب".

Ägypten Mohamed Morsi Ex-Präsident im Gerichtssaal (Imago/ZUMA Press)

الرئيس المصري المعزول محمد مرسي

وتأتي الخطوة الأمريكية في ظرفية صعبة للإسلام السياسي، فالنظام المصري وسّع من حملته الرامية لاجتثاث الإخوان من البلاد، وشعبية الأحزاب الإسلامية تراجعت في أكثر من بلد بعد النجاحات التي حققوها في مرحلة الربيع العربي، والتحالف السعودي-الإماراتي يغدق الدعم المالي (وحتى العسكري كما يحدث في ليبيا) لمحاربة هذه الأحزاب، رغم محاولات الحلف القطري-التركي إنعاش هذه الحركات السياسية.

"ترامب يدعم الأنظمة المستبدة في سعيها للقضاء على أيّ معارضة حقيقية وبالتالي القضاء على رغبة الشعوب العربية في الديمقراطية والتحرّر، لا سيما مع اندلاع الموجة الثانية من الربيع العربي كما يحدث في السودان والجزائر" يقول رضوان المصمودي. لكن ماذا سيستفيد ترامب من ذلك؟ يرد المصمودي: "إنه يتصوّر أن هذه الأنظمة ستوّفر الأمن والاستقرار في المنطقة وستحمي مصالح أمريكا وإسرائيل، لكن على العكس، هذه الأنظمة هي سبب ظهور التطرف والإرهاب لأنها تقمع الشعوب ولا تعطيها فرصة التعبير بالشكل السلمي. ترامب يكرّر الأخطاء نفسها التي اقترفتها الإدارة الأمريكية منذ ستين سنة".

ماذا عن صفقة القرن؟

لكن هناك من يرى أن صفقة القرن قد تكون جزءاً من الاتفاق المصري- الأمريكي الأخير، فجاريد كوشنر، المستشار السيسي لترامب، صرح قبل أيام لمجلة "التايم"، أن خطة الصفقة ستُكشف رسمياً بعد انتهاء شهر رمضان، وتحديداً بعد انتهاء بنيامين نتانياهو من تشكيل ائتلاف حكومته. وقد كتب سمادار بيري، من "يديعوت أحرونوت" أن دور "السيسي في الصفقة، رغم أنه لا يعرف كل تفاصيلها، هو تجنيد العالم العربي المعتدل لدعمها". ويبرز الكاتب أن نتنياهو، الذي يرى السيسي كجار وشريك، تدخل لصالح الرئيس المصري عند نظيره الأمريكي، ليكون له دوراً قيادياً في الصفقة على حساب محمد بن سلمان.

Saudi-Arabien Riad - Jared Kushner im Royal Court Palace (picture-alliance/AP Photo/E. Vucci)

لعب كوشنر -وسط الصورة- دوراً رئيسياً في خط صفقة القرن

لكن طارق فهمي، يرى أن الربط بين مشروع صفقة القرن والقرار الأمريكي الأخير "غير صحيح في مضمونه"، لأن "مصر لديها ملاحظات على مشروع التسوية المتعلّقة بالسلام"، لكن، يستدرك المتحدث "قد يكون الربط صحيحاً في شكله، بالنظر إلى قوة العلاقات بين القاهرة وواشنطن من جهة، وبين القاهرة وتل أبيب من جهة أخرى"، مضيفاً أن واشنطن "تدرك أن مصر دولة محورية، وإذا تمّ الاتفاق معها في قضايا معينة، سيكون ذلك مدخلاً لتقارب في ملفات أخرى".

عراقيل في وجه الخطة!

بيدَ أن خطط ترامب قد تواجه عدة عراقيل، أكبرها "الامتداد الشعبي لجماعة الإخوان المسلمين، فهي تمثل جزءاً من السكان في المنطقة العربية والإسلامية، لا يقل عن 20 أو 30 في المئة من المنخرطين أو المؤيدين لها أو للأحزاب المقرّبة منها" يقول رضوان المصمودي. وقد حذّر تقرير لـ"الواشنطن بوستعام 2017، من أن تصنيف الجماعة في قائمة الإرهاب قد "يشيطن المسلمين الأمريكيين، خاصة أولئك العاملين في جمعيات خيرية وأخرى مدنية لديها علاقات غير مباشرة مع الإخوان المسلمين".

وقد كتب ماكس بوت، في عموده المتعلّق بالأمن القومي في الصحيفة ذاتها، إنه "يمكن اتهام الجماعة بترويج التطرف السياسي، لكن لا يمكن المساواة بينها وبين القاعدة أو "داعش" أو الحرس الثوري الإيراني، وهي تنظيمات تنفذ بالفعل عمليات إرهابية". ويتابع الكاتب: " على الرغم أن التزام الإخوان بالديمقراطية لا يزال غير مؤكد، إلا أنه من الأفضل التعاون مع الإسلاميين المعتدلين نسبياً بدلاً من دفعهم إلى أحضان الإرهابيين"، مستشهدا بقولة للراحل جمال خاشقجي يؤكد فيها أنه لم يتم أيّ إصلاح سياسي دون القبول بالإسلام السياسي كطرف منه.

الكاتب: إسماعيل عزام

 

مختارات

مواضيع ذات صلة