″هدف″.. مطعم مغربي يبعث الأمل في نفوس ذوي الاحتياجات الخاصة | سياسة واقتصاد | DW | 31.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"هدف".. مطعم مغربي يبعث الأمل في نفوس ذوي الاحتياجات الخاصة

في مبادرة فريدة من نوعها نالت إعجاب الكثيرين، يُشغل مطعم مغربي بالعاصمة الرباط ذوي الاحتجاجات الخاصة. تجربة رائدة تسعى إلى محو تلك الصور النمطية السائدة بشأن عجز ذوي الإعاقة وصعوبة اندماجهم في المجتمع.

بهندام أنيق وابتسامة لطيفة يستقبل علي قيس زبائن مطعم "هدف" الواقع وسط حي شعبي في الرباط. مطعم يتميز بديكور بسيط لكنه مميز، يعتمد على اللون الأبيض  ما يضفي على المكان هدوء يريح النفس ويبعث فيها الأمان.

الفريد في هذا المطعم التضامني كما يصفه القائمون عليه أن الفريق الذي يديره من المعاقين ذهنيا، حيث يوفر المطعم فرصة للشبان والفتيات العاملين فيه من أجل دمجهم في الحياة الاجتماعية وتحقيق الاستقلالية المادية.

ويهدف المطعم الذي أسسته جمعية آباء وأصدقاء الأشخاص المعاقين ذهنيا وساهمت في تمويله المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية (برنامج حكومي يدعم المشروعات الاجتماعية) إلى مساعدة الأشخاص المعاقين ذهنيا على مواجهة إعاقتهم بقيامهم بأنشطة إنتاجية وإبداعية لتقوية ثقتهم في إمكانياتهم الذاتية وتنميتها.

بالإرادة تُصنع النجاحات

بداية المطعم كانت مقصفاً تابع للمركز المهني والاجتماعي للأشخاص المعاقين ذهنياً، حيث كان يقدم في البداية نحو 100 وجبة يومية للشباب. وقررت الإدارة آنذاك أن تفتحه للجمهور كمطعم عام، بما يسمح لطاقم العاملين فيه بالاختلاط بالناس والتعامل معهم، كما أنها أرادت تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس للمعاقين ذهنياً.

في هذا  الصدد قالت أمينة مسفر، رئيسة جمعية "هدف" التي تأسست في أكتوبر 1997 وهي أم لشابة معاقة ذهنيا وكفيفة في تصريح خصت به DW عربية، "فكرنا في فتح المطعم، من أجل دفع الرأي العام لتغيير نظرته وتعامله مع الأشخاص المعاقين ذهنيا بطريقة إيجابية مع تقدير مؤهلاتهم وقدراتهم على الإنتاج والعطاء".

وأوضحت مسفر أن مطعم "هدف"، يشكل فرصة للزبائن من أجل "تذوق أطباق شهية من إعداد الأشخاص المعاقين الذين يسعون إلى ضمان  رضى الزبون ليتناول طعامه في شغف".

Marokko Restaurant Hadaf in Rabat (Chakir Lakhlifi)

علي قيس يعمل نادلا في المطعم ولا تفارق الابتسمة محياه.

بابتسامته الخجولة التي لا تغادر محياه يحكي علي قيس الذي يعمل نادلا فيه، ويقول "أنا سعيد جدا بالعمل الذي أقوم به، أرحب بزبائن المطعم، أسجل طلباتهم". ويضيف "لقد تعلمت كيفية تقديم الصحن وترتيب الطاولة والاعتناء بالهندام، كما أنني أقول دائما شهية طيبة".

بينما يُسجل علي طلبات الزبائن في المطعم الذي يعمل 3 أيام في الأسبوع (الثلاثاء، الخميس، الجمعة)، يشتغل زملاؤه وزميلاته في إعداد الأطباق. بمجرد دخول المطبخ، تفوح الروائح الزكية التي تدغدغ الأنوف وتغازل البطون.  يقطع يوسف القبطي الخضر، ويعمل على تزيين قطع اللحم في الصحون التي بدت فيها القطع مرصوصة كفسيفساء في دقة متناهية التناسق.

وعن عمله وما يقوم به قال يوسف بنبرة متحمسة وابتسامة عريضة، "يعجبني العمل هنا، استفدت كثيرا وأحلم أن أصير طباخا ماهرا ومحترفا عالميا للطبخ".

"الأطباق شهية والمكان جميل"

لوحات فنية..حلي.. طاولات بيضاء متراصة بشكل منتظم، كل شيء في المطعم من إعداد شباب المركز الاجتماعي "هدف" التابع للجمعية. في هذا الصدد تقول بشرى بن صغير مديرة المركز، "ما يميز "هدف" أنه نافذة لإبراز مواهب الشباب سواء في الطبخ أو الحلي أو الديكور وغيرها من الورشات الأخرى"، وكذلك من أجل "المساهمة في تغيير النظرة السائدة اتجاه المعاقين ذهنيا".

يضم مطعم "هدف" 11 شابا وشابة من ذوي الإعاقة يشتغلون تحت إدارة الشيف كريمة الرحماني التي أسندت لها هذه المهمة منذ افتتاحه في أبريل 2017 . وعن طريقة تجاوب هؤلاء الشباب مع العمل داخل المطبخ، أوضحت الرحماني في حديثها لـDW عربية، "ما يميز هؤلاء الشباب هو حبهم للعمل وللتعلم، وتتراوح كفاءتهم وقدراتهم من شاب إلى آخر، نعمل على إعطاء دروس نظرية وتطبيقية".

وترى الرحماني أن من بين الصعوبات التي تعترض هؤلاء الشباب، "النسيان، لذلك فلا بد من التذكير بالأساسيات في المطبخ من فترة لأخرى".

من جانبها تعمل عائشة القاسمي، على تعليم الشباب أساسيات التواصل مع الزبائن وكيفية تقديم الطعام  والاعتناء بالنظافة والهندام.

وأشارت القاسمي، "استطاع المطعم كسب زبائن أوفياء يأتون إلى "هدف" بحب للاستمتاع بالأطباق، والحمد لله إقبال المغاربة في تزايد ونطمح للمزيد".

وأثنى أحد الزبائن ويدعى كمال على الوجبات المقدمة، وقال "ذهلت بسحر المكان، والأكل هنا لذيذ جدا، يستحقون كل التشجيع".

Marokko Restaurant Hadaf in Rabat (Chakir Lakhlifi)

أطباق شهية يقدمها المطعم

أرقم مخجلة عن بطالة ذوي الإعاقة

أظهرت نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة للعام 2014،  أن نسبة المعاقين وصلت إلى 6.8 في المائة، أي بما مجموعه أكثر من مليوني شخص في وضعية إعاقة. كما أفادت الدراسة التي أعدتها وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية أن أسرة واحدة من بين أربع أسر في المغرب معنية بالإعاقة أي ما يمثل نسبة 24.5 في المائة.

الملفت للانتباه حسب النتائج أن 66.1 في المائة من المعاقين دون مستوى تعليمي، أي ما يعادل مليونا و476 ألف شخص. ويصل معدل البطالة وسط المعاقين النشيطين إلى 47.65 في المائة، أي 290 ألف شخص، وهو عدد يضاعف 4 مرات المعدل الوطني للبطالة، رغم أن الدستور المغربي لسنة 2011 ينص على "إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية أو حسية حركية أو عقلية وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية".

وجوابا عن سؤال كيفية تقوية فرص تشغيل أصحاب الإعاقة، أفادت سمية العمراني، عضوة بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة تحالف الجمعيات العاملة في مجال التوحد في تصريح خصت به DW عربية قائلة، "لأن النتائج مشروطة بأسبابها فأول مدخل هو التربية الدامجة". وأوضحت "على سبيل المثال لا يعقل أن شخصا من ذوي الإعاقة كبر في مؤسسات غير مفتوحة على الحياة الاجتماعية أن يندمج في سوق الشغل والحياة الاجتماعية".

وأضافت العمراني، أما المدخل الثاني لمواجهة البطالة فيتعلق "ببناء القدرات سواء من حيث التكوين والثقة في النفس والمواكبة والمرافقة". والمدخل الثالث حسب المتحدثة ذاتها فيتعلق بـ"ضرورة فتح ورش التفكير الجدي في الأهلية القانونية في التعاقد حيث يتم اللجوء إلى التعاقد مع الأم أو الأب".

وفي ذات السياق، أكدت العمراني أن مشروع "هدف" سيثير سؤال "دور القطاعات الحكومية المعنية خاصة قطاع الشغل والتكوين المهني في كيفية الاستفادة من تجارب المجتمع المدني كي تصبح نموذجا يستفيد منه المواطنين ذوي الإعاقة في كافة أنحاء المغرب".

أسماء بوخمس- الرباط

مختارات