هجوم خان شيخون - صدمة وتحذيرات دولية من إفلات مرتكبيه من العقاب | سياسة واقتصاد | DW | 05.04.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هجوم خان شيخون - صدمة وتحذيرات دولية من إفلات مرتكبيه من العقاب

الهجوم الكيماوي الذي تسبب بمقتل العشرات في إدلب. خلف صدمة وغضبا في العالم. وفي ظل مؤشرات على عرقلة قرار لمجلس الأمن حمّلت عواصم أوروبية روسيا مسؤلية دعمها لنظام الأسد، والخبراء يخشون إفلات مرتكبي الهجوم من العقاب.

فيما تتوالى الإدانات الدولية بشأن استخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين في إدلب، انعقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، حيث تمحورت مداولاتها حول هجوم خان شيخون الذي وقع أمس الثلاثاء ويعد ثاني اكبر اعتداء بـ"مواد كيميائية" خلال النزاع السوري، ووجهت أطراف دولية عديدة أصابع الاتهام للنظام السوري مؤكدة أن الأدلة توحي بأن الفاعل هو نظام الأسد، وبأنه يستخدم أسلحة غير مشروعة ضد شعبه"، فيما وصفت سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة الأسد بأنه مجرم حرب.

بينما اتهمت روسيا المعارضة بتخزينها أسلحة كيماوية، وقالت موسكو إن الطيران الحربي السوري قصف "مستودعا إرهابيا" يحتوي على "مواد سامة" في مدينة خان شيخون بمحافظة ادلب الواقعة بالكامل تحت سيطرة فصائل مقاتلة وجهادية من جهته نفى الجيش السوري "نفيا قاطعا  استخدام أية مواد كيماوية أو معتبرا أن "المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها تتحمل مسؤولية استخدام المواد الكيماوية والسامة".

الخبير والمحلل في شؤون أسلحة الإبادة الشاملة عامر بياتي أكد في حوار مع DW عربية أن الغموض هو سيد الموقف حاليا فيما يتعلق بمصدر الغاز السام، وقال البياتي "إن استخدام الغاز السام هو أمر سهل، وليس بالأمر العسير، في حال توفر معرفة مسبقة ووجود عناصر كيماوية ملائمة يمكن دمجها"، حيث إن تحديد الفاعل أمر في غاية الصعوبة.

الأمم المتحدة وصعوبة التحقيقات

وبالرغم من تشكيل الأمم المتحدة لجنة تحقيق بخصوص الهجوم الكيماوي في سوريا، أكد الخبير البياتي أن اللجنة الأممية تحتاج إلى أسابيع وربما إلى أشهر لتحديد طبيعة الهجوم ومن قام بذلك، وذلك إذا الإمكانيات المناسبة، وظروف جيدة في كيفية التعاون على الأرض، وهو "أمر من  الصعب حصوله في ظل اختلاف وجهات النظر الدولية"، حسب اعتقاده.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"  قد صرح اليوم الأربعاء إن استخدام الأسلحة الكيميائية "يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي"، مبديا أسفه من أن "الأمم المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالتحقق من هذه التقارير بصورة مستقلة".
 
وكانت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في سوريا قد أعلنت  الثلاثاء أنها "تحقق حاليا" في الهجوم الكيماوي الذي وقع شمال غرب سوريا، حيث أكد موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أن المنظمة الدولية تسعى إلى "تحديد واضح للمسؤوليات" و"محاسبة" مرتكبي الهجوم الكيماوي هناك.

عواصم أوروبية تدعو روسيا لتحمل مسؤولياتها

وظهرت مؤشرات على تعثر صدور قرار من مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الطارئ الأربعاء بعد رفض روسيا مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى مجلس الأمن والذي يدين الهجوم ويصفه بـ "غير مقبول".. اذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن "النص المطروح غير مقبول على الإطلاق" مضيفة انه "يستبق نتائج التحقيقات ويدين أطرافا بشكل مباشر"، واعتبرت مشروع القرار محاولة "لتأجيج" الوضع السياسي في سوريا وقالت: "ان موسكو لا ترى أي ضرورة محددة لتمرير المشروع في الوقت الحالي.

وفي ظل تعثر قرار دولي يزداد قلق المجتمع الدولي من استمرار حالة اللاعقاب ضد مرتكبي الهجمات الكيماوية بشكل متكرر في سوريا.

وكانت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة قد وزعت مسودة مشروع قرار إلى مجلس الأمن يطالب بإجراء تحقيق سريع بعد أن اتهمت المعارضة السورية والعديد من الدول الغربية النظام السوري بمسؤوليته عن الهجوم الذي يشتبه أن يكون كيماويا والذي أسفر عن مقتل 72 شخصا على الأقل.

ووجهت عواصم غربية دعوات إلى موسكو لتحمل مسؤولياتها إزاء التطورات الخطيرة التي تشهدها الأزمة السورية

اذ حث وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل روسيا على دعم قرار منتظر لمجلس الأمن الدولي يدين هجوما بغازات سامة في سوريا وقال إن المسؤولين عنه يجب أن يمثلوا أمام محكمة دولية. وقال غابرييل للصحفيين قبل المشاركة في مؤتمر دولي عن سوريا يعقد في بروكسل، وقبيل انطلاق اجتماع مجلس الأن الدولي "نرى أن من الصواب أن يركز مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قضية الغاز السام هذا اليوم. ونحن نناشد روسيا دعم قرار مجلس الأمن والتحقيق في الواقعة ومحاسبة المسؤولين". وأضاف "علينا بالطبع أن نفعل كل ما هو ممكن كي يمثل هؤلاء المسؤولين أمام محكمة دولية لأن هذه واحدة من أبشع جرائم الحرب التي يمكن تخيلها". 

ومن جانبه دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند روسيا والولايات المتحدة الأميركية الى تحمل مسؤولياتهما، واتهم الرئيس الفرنسي، القوات الحكومية السورية بالمسؤولية بشكل مباشر عن الهجوم، مضيفا أن الرئيس السوري "بشار الأسد يعول على تواطؤ حلفائه للتصرف دون خوف من العقاب" في إشارة إلى روسيا. وأضاف أولاند "بوسع أولئك الذين يدعمون هذا النظام مجددا تقييم حجم مسؤوليتهم السياسية والاستراتيجية والأخلاقية".

وفي تطور ملحوظ لموقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من الأزمة السورية، قدمت واشنطن بمعية لندن وباريس مشروع يتهم قوات الرئيس السوري بشار الأسد بالهجوم بمدينة خان شيخون السورية.  ويطالب مشروع القرار النظام السوري بتقديم معلومات  مفصلة حول الهجمات الجوية التي شنها الجيش السوري وأسماء طياري المروحيات الحكومية. كما يطالب مشروع القرار بالدخول للمطارات العسكرية، التي يتردد أنه تم إطلاق أسلحة كيميائية منها، بحسب ما قالته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولقاء مسؤولين سوريين خلال خمسة أيام.

أما زالت لسوريا أسلحة كيماوية؟

نسبة لبيانات الأمم المتحدة فقد تم استخدام غاز السارين لأول مرة في في خان العسل بحلب وتسبب بسقوط 20 قتيلاً و80 مصاباً، بينهم مدنيون وجنود من قوات النظام في آذار/مارس عام 2013،. و في 21 آب / أغسطس 2013، استخدمت قوات النظام، غاز السارين، في قصفها للغوطة الشرقية، حسب تلك البيانات.

الرئيس أوباما كان قد أوضح في أيلول/سبتمبر 2013، وبعد مرور شهر على قيام النظام السوري باستخدام سلاح الكيماوي في الغوطة، قائلا: إن"العالم وضع خطاً أحمر أمام النظام السوري". وفي تشرين أول/ أكتوبر من نفس 2013 وافقت سوريا على تدمير مخزونها من الأسلحة الكيماوية بموجب اتفاقية توسطت فيها موسكو وواشنطن.

إلا أن الخبير البياتي أوضح أنه من غير المعروف إن كانت سوريا قد سلمت حقا كل أسلحتها الكيماوية أم لا، وقال بأن بيانات الأمم المتحدة أوضحت تسلمها "لكافة  الأسلحة الكيماوية السورية"، والتي قامت شركات ألمانية بإتلافها، حسب الأصول، إلا أنه من الصعب تأكيد عدم امتلاك النظام السوري لأسلحة كيماوية أو قدرته على صنع أسلحة كيماوية جديدة.

وكانت لجنة تحقيق في أوضاع حقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة في سوريا قد ذكرت في وقت سابق إن القوات الحكومية السورية استخدمت غاز الكلور القاتل في عدة مناسباتوقتل مئات المدنيين في هجوم بغاز السارين في الغوطة الشرقية لدمشق في أغسطس آب عام 2016. حكومة الأسد  نفت بشكل قاطع مسؤوليتها عن الهجوم.

وفيما أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان أصدرته في جنيف اليوم الأربعاء، ذكرت فيه أنه من المشتبه فيه أن يكون هجوم الثلاثاء قد تم تنفيذه بأسلحة كيماوية، حيث ظهرت علي الضحايا أعراض تماثل رد الفعل عند استنشاق غاز الأعصابوقالت المنظمة في بيان: "يبدو أن بعض الحالات ظهرت عليها مؤشرات إضافية تماثل التعرض لمواد كيماوية فسفورية عضوية، وهي فئة من المواد الكيماوية التي تتضمن غاز الأعصاب." وأضافت المنظمة في بيانها أنه من المرجح  أن يكون نوعا من المركبات الكيماوية  قد استخدم في الهجوم، لأن الضحايا لم يصابوا بجروح خارجية ظاهرة ولاقوا حتفهم جراء تلاحق سريع لأعراض مماثلة لأعراض غاز السارين تبدو في الضيق الحاد في عملية التنفس.

.

هل تملك المعارضة أسلحة كيماوية؟

الجيش السوري الذي ينفى أي استخدام لمواد كيماوية، ويتهم بالمقابل جماعات معارضة، وهي الرواية التي ذهبت إليها روسيا مدافعة عن النظام السوري، وقالت إن سلاح الجو السوري استهدف "مستودعا" لفصائل معارضة يحتوي على "مواد سامة".

وهناك خبراء يرجحون إمكانية حصول فصائل سورية معارضة على أسلحة كيماوية عن طريق العراق، خاصة وأن الحدود مفتوحة ، كما  إن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية كان قد ذكر أن الجماعات المسلحة استخدمت أسلحة كيماوية في العام الماضي. لكن في حالة هجوم خان شيخون تتجه معظم الاتهامات للنظام السوري.

الكاتب: علاء جمعة 

مختارات

إعلان