هجمات قنديل البحر.. تضر موسم المصايف في سواحل مصر الشمالية | عالم المنوعات | DW | 28.06.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

منوعات

هجمات قنديل البحر.. تضر موسم المصايف في سواحل مصر الشمالية

تشهد السواحل المصرية الشمالية هجمات مكثفة لقناديل البحر. وزارة البيئة المصرية أصدرت بياناً تفصيلياً عن الأمر، فيما أطلق المغردون المصريون عدداً من التغريدات أغلبها كان كوميدياً كالعادة

انتشرت في سواحل مصر الشمالية خلال اليومين الماضيين قناديل البحر بصورة لم يعهدها المصريون من قبل، كما أن كثافتها العديدة أدت إلى ارتفاع نسب المادة اللاسعة التي تفرزها في البحر ما أدى لإصابة العديد من المصيفين بلسعاتها. وشكل عدد من المصطافين مجموعات على الشواطئ لجمع قناديل البحر ودفنها خوفاً على الأطفال والصغار منهم.

وزارة البيئة المصرية نشرت بيانا تفصيلياً على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قالت فيه إن النوع الذي انتشر مؤخراً في سواحل مصر الشمالية "هو نوع Rhopilema nomadica وهو من الأنواع المسجلة في البحر المتوسط منذ عقود، وأنه يتم حالياً دراسة الظاهرة حيث تم تسجيل انتشار هذا النوع خلال هذا العام في موسم الشتاء في لبنان وإسرائيل وقبرص وهي ظاهرة غير مسبوقة، كما ازداد امتداده الجغرافي على الساحل المصري حيث كان يتركز على سواحل العريش وبورسعيد ودمياط ولكنه امتد مؤخراً إلى الساحل الشمالي الغربي"

وأضافت الوزارة في بيانها أن "انتقال قناديل البحر على مستوى بحار ومحيطات العالم ظاهرة طبيعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات المناخية والتلوث والصيد الجائر للأسماك والسلاحف البحرية. فقد سجل التاريخ انتقال نوع Mnemiopsis leidyi من المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق، وقد عرف هذا النوع بشراسته بل وامتد غطاؤه الجغرافي إلى البحر الأسود حيث تسبب في خسائر مادية هائلة".

وتابع البيان أن "الظاهرة تستدعي مزيد من الدراسة على مستوى إقليم البحر المتوسط لاسيما وأن مصر مشتركة في شبكة رصد القناديل البحرية بالبحر المتوسط والتي تشرف عليها المفوضية الأوروبية لحماية البحر المتوسط"

ماذا تعرف عن قناديل البحر؟

تقول وزارة البيئة المصرية في بيانها إن قنديل البحر هو حيوان بحري من الرخويات يتبع فصيلة اللافقاريات اللاسعة، ويتميز بقوامه الهلامي، وله مجسات حسية وأطراف طويلة تسمى لوامس، ولا يملك جهازاً هضمياً فمعظم جسمه مكون من الماء والجيلاتين، ويعتبر من أقدم الحيوانات الموجودة على الأرض، ويتحرك في البحر عن طريق انقباض جسمه ثم فرده بحيث يندفع بسرعة وسط الماء، وتساعده تيارات الماء على الانتقال من مكان إلى آخر، ولقنديل البحر أنواع عديدة منتشرة على مستوى العالم.

ويتغذى قنديل البحر بشكل عام على بيض ويرقات الأسماك كما أنه يتغذى على الهائمات الأخرى من العوالق البحرية الحيوانية، وعادة ما يتواجد خلال فترات الصيف نظراً لوفرة الغذاء، كما أنه يعتبر غذاء لبعض الكائنات الأخرى مثل السلاحف البحرية وبعض الأنواع القليلة من الأسماك، ويعيش في أسراب، ويمكن العثور عليه في جميع بحار ومحيطات العالم بصورة طبيعية، ومن الضروري توعية الأطفال بعدم لمسها وتجنب حملها.

كيفية العلاج من لسعات قنديل البحر

تقول الوزارة في بيانها إن أعراض اللسعة تبدأ بطفح جلدي بسيط يزداد شيئاً فشيئاً ويسبب إلتهاب شديد وتورم للجلد، ويشعر المصاب عادةً بحرقة في الجلد، وتبقى آثار اللسعة لمدة يوم تقريباً قبل أن تزول، ويرافقها تقلص في العضلات وعادة ما يحدث إحمرار وتورم في الجلد، وقد تحدث أحياناً بعض الحروق وتسبب تشوهات دائمة لا يمكن شفاؤها. وتتمثل الإسعافات الأولية في :

1- عدم لمس المنطقة الملسوعة. 

2- وضع مياه دافئة او مالحة فوق مكان اللسعة وليس المياه العذبة

3- وضع خل أو ليمون على منطقة اللسع وذلك لمعادلة مادة اللسع قلوية التأثير

4- استخدام المسكنات لتخفيف الألم الناتج عن اللسعة

5- في حالة استمرار آلام اللسع يقترح اللجوء إلى الإشراف الطبي

أضرار وفوائد

وتقول وزارة البيئة المصرية إن لوجود قناديل البحر بكميات كبيرة تأثيرات سلبية على البيئة البحرية تنحصر في:
1. تأثيرها على صحة الإنسان: حيث تؤثر لسعاتها في المصطافين وكذلك في الصيادين. وتتوقف خطورة هذه اللسعات على مدى اتساع موقع الإصابة ومدة التصاق هذه الحيوان بالجلد وحساسية الفرد المصاب.
2. تأثيرها على الثروة السمكية: حيث تؤدي كثرة قناديل البحر إلى سد فتحات الشباك مما يؤدي إلى تمزيقها نتيجة ثقلها ، وأيضاً بسبب تغذيتها على يرقات الأسماك.
3. تأثيرها على الصناعات الشاطئية: تخلف قناديل البحر أضراراً تلحق بالمنشآت الصناعية الشاطئية، مثل محطات توليد الكهرباء وغيرها.

أما من حيث الفوائد، فرغم ما يسببه القنديل من أضرار، إلا أن له العديد من الفوائد، حيث يعد غذاء صحي ومن الوجبات الشهية لدى دول شرق آسيا ويلقى رواجًا كبيرًا في أسواقها ويقدم بعد نزع الأذرع التي تستخدم هي أيضًا في إنتاج بعض القلويات التي يستفاد منها في صناعة المنظفات، وكذلك يستخرج منها بعض الأمصال التي تستخدم في الطب، كما يستخدم الجزء العلوي منه في صناعة بعض مستحضرات التجميل والمنظفات الصناعية المختلفة، كما أن لها قيمة دوائية كبيرة في علاج أمراض النقرس وضغط الدم وترطيب الجلد.

وتقول وزارة البيئة المصرية إن الصين استوردت حوالي 600 طن من قناديل البحر المصرية في عام 2004 ، ومن المتوقع تضاعف هذه الكمية من خلال تحول أنشطة الصيد لصيد قنديل البحر وتحويل مصدر تهديد دائم لحركة السياحة إلى مصدر رزق لهؤلاء الصيادين الذين زادت أعمالهم في هذا المجال الجديد مع وجود شركات صينية وتايلاندية.

اختلال التوازن البيئي.. عوامل طبيعية أم أسباب بشرية؟

أكدت وزارة البيئة المصرية في بيانها أن أعداد قناديل البحر تتزايد خلال فترات الصيف والفصول ذات الحرارة المرتفعة بسبب وفرة الغذاء المناسب للقناديل خلال تلك الفترات، وتجمعها للتكاثر، حيث أن موسم تكاثرها هو فصلي الربيع والصيف، إلى جانب التغيرات المناخية، والتي تعتبر ذات تأثير مباشر لارتفاع درجات حرارة المياه، وبالتالي وجود بيئة ملائمة لتواجده لفترات أطول، مع زيادة نسبة الملوثات العضوية في المياه، والانخفاض المتزايد للمفترسات الطبيعية للقناديل مثل السلاحف البحرية وبعض الأسماك مثل سمكة الشمس، فالسلاحف البحرية تعرضت في السنوات الأخيرة لإبادة كبيرة في البحر المتوسط مع ازدياد تلوث الشواطئ والمياه البحرية بالمخلفات البلاستيكية، مما أدى إلى خداع السلاحف بالأكياس الشفافة المليئة بالمياه، وابتلاعها ظناً منها أنها قناديل بحر، مما يؤدي إلى انسداد أنبوبها الهضمي وموتها.

لكن موقع قناة CNN الأمريكية نشر تقريراً في أغسطس من عام 2015، قالت فيه بيلا جاليل عالمة الأحياء بالمعهد الوطني الإسرائيلي لعلوم المحيطات إن سواحل إسرائيل تعرضت في هذه الفترة إلى هجمات مكثفة من قناديل البحر – وهو النوع نفسه الذي ذكرته وزارة البيئة المصرية - مضيفة أن وجود مثل هذه الكائنات بكثافة يضر بشدة بالتوازن البيئي وسيجعل وجود كائنات معينة يطغى على كائنات أخرى، وأكدت أن عمليات إنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس سيوفر ممراً آمنا لغزو المزيد من الكائنات التي كانت موجودة بأعداد قليلة في هذا المكان أو لم تكن موجودة من الأصل ما سيسبب خللاً في السلسلة الغذائية .

وفي سبتمبر من عام 2014، نشر 18 عالماً ورقة في مجلة بيولوجيكال إنفاجنس قالت إن عملية إنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس تفتقر إلى الدراسات والأبحاث البيئية ما سيعرض المنطقة لغزو أنواع جديدة من الأحياء البحرية، وأن الأمر لن يؤثر في منطقة محددة بعينها وإنما في البحر الابيض المتوسط بأكلمه بحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

رأي الخبراء

وفي اتصال هاتفي لــ DW عربية بالدكتور مصطفي فوده مستشار وزير البيئه المصري لشئون التنوع البيولوجي، قال إن هذا الوقت في الصيف من كل عام هو موسم تزاوج هذه الكائنات بجانب موسم الربيع أيضاً، وتكون خلاله شديدة الحذر وتدافع بقوة عن نفسها، مضيفاً أن كل من يذهب إلى المصايف في الساحل الشمالي سنوياً في هذا الوقت سيجد قناديل البحر لكن الاختلاف هذا العام هو زيادة عددها بسبب ارتفاع درجة حرارة البحر، وهذه التغيرات المناخية تغير كثيراً في سلوك وانتقال الكائنات الحية من مكان لآخر.

وأضاف أنه يتم رصد هذه الظاهرة الآن بدقة ودراستها ومقارنتها بمثيلاتها في السنوات الماضية لمعرفة العلاقة بين عددها وأماكنها والمناخ لأن الدراسات الخاصة بالتغيرات المناخية تستغرق أعواماً، مشيراً إلى أن المسألة لن تستغرق وقتاً طويلاً حتى تتحرك قناديل البحر وتنتقل من الساحل الشمالي مع حركة التيارات البحرية منتقلة ضد عقارب الساعة إلى تركيا واليونان.

وقال فودة إن ما ورد في بيان وزارة البيئة المصرية من حيث الفوائد الاقتصادية لقناديل البحر صحيح تماماً حيث يمكن تحويل الأمر لنشاط اقتصادي مربح للصيادين المصريين وللدولة بتصدير هذه الكائنات لدول أخرى يقبل سكانها على تناولها بشكل كبير للغاية.

وعن ما قالته الباحثة الإسرائيلية وعلاقة تفريعة قناة السويس الجديدة بالأمر قال فودة "إن استخدام العلم كمظلة للسياسة أمر غير مقبول علمياً، كما أن القناة الجديدة عمرها لا يتجاوز عامين، وأضاف: "هذه الأنواع البحرية رأيتها بنفسي في سواحل مصر منذ أوائل السبعينيات ولو كانت ستنتقل ما انتظرت للتفريعة الجيددة وكانت ستنتقل عبر قناة السويس، فهذا في الحقيقة أمر فيه مبالغات كبيرة ويثير قلق الناس بدون داعي خصوصاً أن مكافحتها سهلة وضررها ليس كبيراً لهذه الدرجة"

وماذا قال المغردون؟

ولم يخل الأمر من جانب كوميدي كالعادة

 

عماد حسين

 

 

 

 

مختارات

إعلان