نورد ستريم 2 ـ كيف تختبر واشنطن صبر ألمانيا وأوروبا؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 08.01.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

نورد ستريم 2 ـ كيف تختبر واشنطن صبر ألمانيا وأوروبا؟

أكدت عديد المنابر الإعلامية الألمانية أن مشروع نورد ستريم 2 عاد ليضع العلاقات الأطلسية على المحك، بعدما لوحت واشنطن من جديد بفرض عقوبات على الشركات المشاركة في المشروع العملاق الذي شارفت أشغاله على الانتهاء.

نورد ستريم 2 هو مشروع أنبوب لنقل الغاز الطبيعي من بحر البلطيق من أكبر خزان لاحتياطيات الغاز في العالم في روسيا، إلى ألمانيا وعدد من لدول الأوروبية. ويبلغ طول الأنبوب الجديد حوالي 1.230 كيلومترًا ويمر في خط قريب إلى حد كبير بالتوازي مع أول خط أنابيب "نورد ستريم الأول"، الذي ينقل بنجاح حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز إلى ألمانيا منذ عام 2012. وسيوفر الأنبوب الجديد نفس الكمية، وهو ما يكفي لتزويد 26 مليون أسرة بالغاز. وينظر عادة إلى الغاز الطبيعي على أنه رفيق بالبيئة والمناخ.

Infografik Karte Nord Stream 2 AR

وتأسست شركة Nord Stream 2 AG ، ومقرها سويسرا، لتخطيط وبناء وتشغيل أنبوب الغاز هذا. وأكبر مساهم فيها هي شركة غازبروم الروسية، التي تغطي أكثر من نصف التمويل. وتم إبرام اتفاقيات تمويل إضافية للمشروع مع مجموعات "إنجي" (فرنسا)، "أو إم في" (النمسا)، و"شل" (هولندا، وبريطانيا) والشركات الألمانية "يونيبر ووينترشال ديا"، فيما تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي عشرة مليارات يورو. المشروع يمر على مجالات تابعة لسيادة كل من روسيا وألمانيا وفنلندا والسويد والدنمارك. وكانت الدنمارك آخر دولة وافقت على المشروع. غير أن إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، عملت ما بوسعها لعرقلته بكل الوسائل بما في ذلكفرض العقوبات على الشركات المشاركة فيه، ما أثار غضب عواصم غربية، خصوصا برلين التي ترى في المشروع وسيلة لضمان أمنها الطاقي. وفي تصريح لموقع شبكة "إن.دي.إير" الألمانية (13 أكتوبر 2020) رجحت كيرستن فيستفال، خبيرة شؤون الطاقة في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين، ازديادا مطردا لحاجيات ألمانيا من الغاز الطبيعي وقالت "نحن في طور التخلي تدريجياً عن الطاقة النووية، وهو ما سيمثل 8.5 غيغاوات خلال العامين المقبلين، حيث ستُغلق ست محطات للطاقة النووية. وبعد ذلك سنخرج تدريجياً من الفحم بحلول عام 2038. وقبل كورونا رأينا بالفعل أن الطلب على الغاز الطبيعي آخذ في الازدياد".

 

أهمية الأنبوب بالنسبة لألمانيا والاتحاد الأوروبي

يكتسي ضمان التزود بموارد الغاز الطبيعي أهمية استراتيجية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مع الزيادة المطردة في الطلب على هذه المادة، النادرة في دول التكتل القاري. ويقوم الاقتصاد الألماني (أكبر اقتصاد في القارة) إلى حد كبير على صناعات حيوية تعتمد على استهلاك هائل للطاقة، مثل الصناعات الكيميائية أو الصناعات التعدينية. وعلى الرغم من الأهمية المتزايدة للطاقات المتجددة، فإن الغاز الطبيعي يضطلع بدور محوري باعتباره ثاني أكبر مصدر للطاقة في ألمانيا لهذه الصناعات. وتستورد ألمانياكل احتياجاتها تقريبا من الغاز الطبيعي. ويشكل الغاز الروسي حوالي نصف واردات الغاز الألمانية. ألمانيا (الغربية) بدأت في استيراد الغاز الروسي (السوفياتي آنذاك) إبان الحرب الباردة وبالضبط في نهاية الستينات من القرن الماضي. وأصبحت روسيا اليوم المورد الرئيسي للغاز الطبيعي لألمانيا.

محطة ضخ الغاز الروسي في أنبوب نورد ستريم 2 في بحر البلطيق، ولها قدرة معالجة ستة ملايين ونصف متر مكعب من الغاز الطبيعي في الساعة.

محطة ضخ الغاز الروسي في أنبوب نورد ستريم 2 في بحر البلطيق، ولها قدرة معالجة ستة ملايين ونصف متر مكعب من الغاز الطبيعي في الساعة.

ومن أجل تلبية احتياجاته المتزايدة من هذه المادة الحيوية والحفاظ على قدرته التنافسية عالميا، يحتاج الاتحاد الأوروبي كما ألمانيا إلى ضمان تدفق الغاز الطبيعي بأسعار تنافسية وعلى أمد طويل. ولا تشكل حاليا الطاقات المتجددة بديلا حقيقيا للغاز الطبيعي، خصوصا مع التخلي التدريجي لألمانيا عن الطاقة النووية والفحم الحجري في أفق (2022 إلى 2038). ومن هنا يمكن أن يساهم أنبوب نورد ستريم 2 في ضمان الأمن الطاقي الألماني والأوروبي ويدعم بشكل كبير تحقيق أهداف سياسة المناخ في الاتحاد الأوروبي. وبهذا الصدد أضافت كيرسن فيستفال موضحة: "كمحللًة، أرى أنه سيكون جيدا لو أنجزناه (مشروع نورد ستريم2). أتوقع تأثيرات مُخفٍضة للأسعار. أعتقد أن هذا أمر مهم جدًا في ضوء عبء (الطاقة) الثقيل على الاقتصاد. ولكن أيضًا بالنسبة إلى المستهلكين، لأننا لا نتحدث فقط عن تأثيرات خفض الأسعار بالنسبة للغاز، ولكن أيضًا على أسعار الكهرباء".

 

ردود فعل ألمانية غاضبة من "الابتزاز" الأمريكي

من جهتها، أكدت برلين على لسان وزير خارجيتها هايكو ماس تمسكها بموقفها من المشروع. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) (30 ديسمبر 2020)، قال الوزير إن الحكومة الألمانية لن تغير موقفها من نود ستريم 2. جاء ذلك في رد لماس على سؤال حول ما الذي يمكن لبرلين أن تقدمه في بعض النقاط التي تعلق فيها الحكومة الأمريكية المقبلة برئاسة جو بايدن آمالا محددة على ألمانيا، لاسيما وأن ماس كان قد أعلن أن إعادة إحياء العلاقات عبر ضفتي الأطلسي واحد من المشاريع الرئيسية له في العام الجديد. وأشار ماس إلى استمرار وجود قضايا محل خلاف في وجهات النظر بين الجانبين، وقال إن من الممكن استمرار هذا الخلاف. وأوضح ماس أنه لن يكون هناك حديث عن السيادة الأوروبية إذا كان سَيُفْهَم من هذا "إننا سنفعل مستقبلا فقط كل شيء حسبما تريده واشنطن". ورأى الوزير الألماني أن "من المهم أن يكون لدينا في القضايا الاستراتيجية والجيوسياسية المحورية نهج مشترك وأن نكون في نفس الجانب من الميدان". وبشأن موقف برلين كتبت صحيفة "يونغه فيلت" الماركسية التوجه (28 ديسمبر 2020) وقالت "وفقًا لوزير الخارجية هايكو ماس، ليس لدى الحكومة الألمانية أي خطط لتغيير موقفها من مشروع نورد ستريم 2، المشرف على الانتهاء تقريبًا". وتساءلت الصحيفة ما الذي يمنع ألمانيا من "استئجار سفن الحفر وإكمال أعمال البناء؟ ثم ننتظر لنرى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض بالفعل عقوبات على أكبر مركز لوجستي عسكري لها في أوروبا. من غير المتوقع أن تذهب شجاعة ماس إلى هذا الحد" تقول الصحيفة.

وفي أعنف رد فعل ألماني، وصف رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان الألماني "بوندستاغ" تهديدات الحكومة الأمريكية بفرض عقوبات ضد شركات ألمانية بأنها "أساليب المافيا". وقال كلاوس إرنست المنتمي لحزب اليسار المعارض (نوفمبر 2020) إن الأمريكيين يتصرفون تحت شعار "إذا لم تقبلون حمايتنا'، سوف نهدد شركات أوروبية بالتدمير الاقتصادي". كما أشار إلى أن ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية في الواقع هو تصدير مزيد من غازها السائل إلى أوروبا، وقال "إذا لم تتخل الولايات المتحدة الأمريكية عن أساليب المافيا هذه، ستضطر أوروبا لاتخاذ إجراءات مضادة، مثل فرض رسوم عقابية على الغاز الأمريكي أو فرض عقوبات على الأشخاص الذين يبرعون بصفة خاصة في ابتزاز حماية الأموال".

 

ولاية ألمانية تبحث سبل التحايل على العقوبات الأمريكية

تدرس ولاية مكلنبوغ-فوربومرن الألمانية إكمال مشروع نورد ستريم 2 عن طريق إنشاء مؤسسة مملوكة لها. وذكرت دوائر حكومية أن مجلس وزراء حكومة الولاية ناقش هذا الموضوع في جلسته العادية. وكان قد تم بالفعل في نوفمبر الماضي دراسة إنشاء المؤسسة المفترض أن تساعد الشركات المشاركة في المشروع على تفادي العقوبات التي تهدد بها الولايات المتحدة، لكن لم تتم متابعة الموضوع. وذكرت شبكة إذاعة "إن.دي.إير" الألمانية التي كانت أول من أعلن عن استئناف بناء أنبوب الغاز، أن من الممكن إقرار إنشاء المؤسسة في جلسة طارئة لبرلمان الولاية في الأيام المقبلة. وكان قد تم قطع أعمال إنشاء الخط في نهاية 2019 قبل وقت قصير من إتمامه بعدما انسحبت شركات أوروبية بضغط من الولايات المتحدة وسحبت سفنا متخصصة في دفن المواسير تحت قاع البحر. وكانت سفينة روسية من هذا النوع قد استأنفت العمل في المشروع قبل أسابيع قليلة.

مشاهدة الفيديو 42:35

بتوقيت برلين - عقوبات أمريكية على ألمانيا: هل يفرق الغاز الروسي بين الحلفاء؟

يذكر أن شركة "د. إن.في.جي.ال" النروجية الرائدة أعلنت بداية الأسبوع الجاري أنّها أوقفت مشاركتها في العمل لإتمام المشروع، على خلفية تهديد واشنطن بفرض عقوبات على الجهات المشاركة فيه. وقالت شركة في بيان إنّها "ستوقف جميع أنشطة المصادقة على نظام خط أنابيب نورد ستريم 2 بما يتماشى مع العقوبات وأثناء سريان العقوبات". وتابعت "في ظل الوضع الحالي، لا تستطيع الشركة إصدار مصادقة عند اكتمال خط الأنابيب"، مضيفة أن عملياتها امتثلت لجميع اللوائح والتشريعات ذات الصلة، بما في ذلك العقوبات.

من جهتها كشفت صحيفة "هاندلسبلات" الاقتصادية الألمانية في تحقيق شامل (18 ديسمبر 2020) عن الأساليب والحيل التي تستخدمها الشركات الروسية للالتفاف على العقوبات الأمريكية. ومن بينها تغيير ملكية الشركات، تغيير أسماء المالكين بين الفترة والأخرى، استخدام شركات بأسماء جديدة..إلخ.

 

نورد ستريم ـ صراع جيوسياسي بين واشنطن وموسكو

في تصريح لصحيفة "هاندلسبلات" الألمانية (الخامس من يناير 2021) أكد روبن كوينفيل، القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة في برلين أنه "حان الوقت الآن لكي توقف ألمانيا والاتحاد الأوروبي البناء في خط الأنابيب"، موضحا أن هذا من شأنه أن يبعث بإشارة واضحة مفادها أن أوروبا "لن تقبل بعد الآن السلوك الخبيث المستمر لروسيا". وذكر كوينفيل أن خط الأنابيب ليس مجرد مشروع اقتصادي، ولكنه أداة سياسية للكرملين لتجاوز أوكرانيا وتقسيم أوروبا. وبسبب العقوبات الأمريكية، توقفت أعمال البناء في المشروع نهاية العام الماضي. وتدين الولايات المتحدة خط الأنابيب وتعتبره تهديدا لأمن حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، كونه يزيد الاعتماد على روسيا.

وتتهم روسيا الولايات المتحدة بمحاولة عرقلة المشروع للحفاظ على تدفق إمدادات الغاز الطبيعي الأمريكية، الأكثر تكلفة، للسوق الأوروبية. وقد انتقد الكرملينفي أكثر من مناسبة "العدوانية" الأمريكية، واصفا العقوبات الأمريكية بأنها وجه من وجوه "الحرب الهجينة". ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول "هذا بالفعل من صور الحرب الهجينة، تستخدمه الولايات المتحدة". موقع "أونفيستا" الاقتصادي كتب (19 ديسمبر 2020) وقال "بالنسبة لبوتين وروسيا، يعتبر نورد ستريم 2 مشروعًا اقتصاديًا بحتًا. ويأمل بوتين أن تحترم الإدارة الأمريكية الجديدة (تحت رئاسة بايدن) أيضًا مصالح الحلفاء مرة أخرى في المستقبل، وبالتالي أمل العودة إلى منافسة اقتصادية عادلة في العالم. كلمات بدا وكأن رئيس الكرملين قالها بنوع من التعجرف".

حسن زنيند

 

 

مختارات