نشاط المخابرات المصرية في ألمانيا ـ من يتجسس على من؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 16.07.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

نشاط المخابرات المصرية في ألمانيا ـ من يتجسس على من؟

سلطت قضية الجاسوس المصري المندس في المكتب الإعلامي الاتحادي الضوء من جديد على تضاعف نشاط الاستخبارات الأجنبية في ألمانيا. قضية تُذكر بإحدى أكبر فضائح التجسس في ألمانيا الحديثة، لم تكن المخابرات المصرية بعيدة عنها.

المستشارة أنغيلا ميركل خلال استقبالها للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة الإريقية في برلين (12يونيو/ حزيران 2017)

المستشارة أنغيلا ميركل خلال استقبالها للرئيس عبد الفتاح السيسي في برلين (12يونيو/ حزيران 2017)

جهازان سريان مصريان يعملان في ألمانيا

برلين لا تسعى لإعطاء القضية حجما أكبر 

أولوية القاهرة ـ مراقبة المعارضين للنظام

قضية مدوية ـ الجاسوس يورغن محمد غيتلر

المخابرات المصرية وتكنولوجيا المراقبة الألمانية

نشاط محموم للمخابرات الأجنبية في ألمانيا

 

 

جهازان سريان مصريان يعملان في ألمانيا

قضية العميل المصري المندس في المكتب الإعلامي الاتحادي وردت بشكل رسمي في التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية)، الذي تم نشره يوم (التاسع من يوليو/ تموز 2020). وكشف التقرير أن الجاسوس المزعوم، تم رصده في (ديسمبر/ كانون الأول 2019)، ولا يزال موضوع بحث وتحقيق من قبل السلطات الأمنية الألمانية. ورغم أن برلين أكدت أن العميل المصري لم يكن مطلعا على بيانات حساسة، إلا أن هذه القضية حظيت باهتمام إعلامي واسع، كحلقة جديدة من فضائح تورطت فيها أجهزة خارجية فوق التراب الألماني.

الخبير الألماني في شؤون الاستخبارات إريك شميدت-إينبوم أكد لموقع "دويتشلاندفونك نوفا" (العاشر من يوليو/ تموز 2020)، أن هذه القضية لم تفاجئه، أمام التنامي المطرد للعمل الاستخباراتي الأجنبي في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة. وأوضح شميدت-إينبوم أنه في هذه الحالة "من غير المرجح أن تكشف الحكومة عن الاجتماعات السرية بشأن هذه القضية في مكتب المستشارية. في الغالب، الأمر يتعلق بمعلومات هامشية، ربما تحديد هوية الصحفيين المعارضين الذين يتواصلون مع المكتب الإعلامي الاتحادي". ووفقاً للسلطات الألمانية فإن هناك جهازان سريان مصريان يعملان في ألمانيا هما: جهاز المخابرات العامة وجهاز الأمن الوطني، بهدف "جمع معلومات عن المعارضين الذين يعيشون في ألمانيا، مثل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين".

مشاهدة الفيديو 13:30

الكشف عن إحدى أكبر العمليات الاستخباراتية في التاريخ

برلين لا تسعى لإعطاء القضية حجما أكبر 

تعتبر مصر شريكا استراتيجيا مهما، لا يدخل في أوليات أجهزة محاربة التجسس الألمانية. والدليل هو أن برلين قامت في نفس الأسبوع بإعفاء مصر من ديون تصل قيمتها إلى ثمانين مليون يورو. ويقال أن العميل المتهم، ألماني مولود في مصر وعمل في المكتب الإعلامي الاتحادي لعدة سنوات. وحتى الآن، يبدو أن الشكوك لم تكن كافية لاستصدار مذكرة توقيف أو لائحة اتهام. وبحسب معلومات لوكالة الأنباء الألمانية فإن خطوات التحقيق ما زالت معلقة، فيما أكد المدعي العام الاتحادي لصحيفة "بيلد" الشعبية الواسعة الانتشار يوم (الخميس التاسع من يوليو/ تموز 2020) أن الرجل "يخضع للتحقيق للاشتباه في عمالته لجهاز استخباراتي أجنبي". وقامت الشرطة الجنائية بتفتيش شقة الرجل في ديسمبر/ كانون الثاني 2019.

نائبة المتحدث باسم الحكومة مارتينا فيتز قالت "نحن لا نعلق على التحقيقات الجارية أو شؤون الموظفين". متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، أكد من جهته أن أي محادثات بهذا الشأن، لم تجر بعد مع الحكومة المصرية لأن التحقيق لم يكتمل بعد. المشتبه به لم يعمل جنبًا إلى جنب مع المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن زايبرت، والمقرب من المستشارة ميركل. كما أنه ليس له اتصال مباشر مع البيانات الحساسة.

 

أولوية القاهرة ـ مراقبة المعارضين للنظام

تقرير هيئة حماية الدستور أكد أن أنشطة المخابرات المصرية في ألمانيا تركز على الحصول على معلومات حول شخصيات المعارضة التي تعيش في ألمانيا، خصوصا الإخوان المسلمين منهم، وذلك باسم الأمن القومي ومحاربة الإرهاب. وتقدر المخابرات الألمانية عدد أنصار جماعة الإخوان في ألمانيا بـ 1350 شخصا، غير أنهم لا ينحدرون جميعا من مصر.

تقارير المنظمات الحقوقية توجه أصابع الاتهام لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تتهمه باستخدام منهجي لقوانين مكافحة الإرهاب لتجريم آلاف المعارضين المسالمين دون احترام للمعايير الدولية التي تضمن محاكمات عادلة. هيئة حماية الدستور أكدت أنه "وفقًا لمعلومات، تحاول الأجهزة المصرية تجنيد المواطنين المصريين الذين يعيشون في ألمانيا لأغراض استخبارية"، على سبيل المثال عندما يسافرون إلى مصر أو عندما يذهبون إلى بعثة دبلوماسية في وطنهم في ألمانيا. وليس من الواضح بعد ما هي طبيعة البيانات التي سربها العميل للمخابرات المصرية.

من جهتها، عبرت رابطة الصحافة الأجنبية في ألمانيا (فاب) عن قلقها من هذه القضية. وقال جورجيوس باباس، رئيس الرابطة "تطالب رابطة الصحافة الأجنبية أن التحقيق الكامل في قضية التجسس في المكتب الإعلامي للصحافة مطلوب بشكل عاجل، لأن المكتب مسؤول عن اعتماد المراسلين الأجانب في ألمانيا". ويتعلق الأمر بـ“أكثر من 400 صحفي من حوالي 60 دولة".

 

قضية مدوية ـ قصة الجاسوس يورغن محمد غيتلر

أكد إريك شميدت-إينبوم، أن العمل الاستخباراتي العربي في ألمانيا ليس وليد اليوم وذكًر بقضية الجاسوس المسمى يورغن محمد غيتلر الذي تحول إلى الإسلام في القاهرة عام 1982. والذي عمل أيضا لصالح المخابرات المصرية حسب اعترافاته. غير أن الضرر الكبير الذي سببه لألمانيا وحلفائها الغربيين كان خلال حرب الخليج. فضيحة من العيار الثقيل تم الكشف عنها خلال الثمانينيات من القرن الماضي. يورغن محمد كان يعمل كموظف في وزارة الخارجية الألمانية، وتم تجنيده من قبل المخابرات المصرية وبعدها العراقية في عام 1983. وأكد شميدت-إينبوم أنه "بين 1987 وحتى اعتقاله عام 1990 قام بتصوير كل الوثائق السرية في سجلات وزارة الخارجية التي لها علاقة بالدول العربية أو بشمال إفريقيا" ونقلها لمجنديه.

يورغن محمد، الذي تحول إلى الإسلام في القاهرة عام 1982، عمل طيلة سبع سنوات بسرية تامة قبل القبض والحكم عليه بخمس سنوات سجنا. وتمكن من نقل معلومات في غاية السرية إلى نظام صدام حسين قبيل وأثناء حرب الخليج. ولا تزال معطيات هذه القضية محكومة بقواعد السرية. وفي مقال لموقع "شبيغل أونلاين" (17 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997) كُشف بالتفصيل أسباب السرية التي لا تزال محاطة بالملف. "قضية غيتلر هي واحدة من أكثر الفصول المحرجة للأمن والسياسة الخارجية الألمانية (..) فقبل القبض عليه في أواخر أغسطس / آب 1990، تمكن من يورغن محمد من تسليم مئات الوثائق السرية إلى بغداد خلال ستة أشهر فقط". وتمكن بذلك من تسريب كل المعلومات السياسية والعسكرية التي يعرفها الغرب عن العراق. وخلال حرب الخليج أصبح يورغن محمد أهم مصدر استخباراتي لنظام صدام حسين في الغرب وكان يقدم بشكل دوري التقييمات السرية التي كان مصدرها الخارجية الأمريكية أو حلف شمال الأطلسي، كما نقل معلومات حول مواقع الصواريخ العراقية، والأهداف المشتبه بها آنذاك في إسرائيل. وبحسب المحكمة، فإن تلك المعلومات الحساسة، كان لها تأثير مباشر على مسار الحرب الخليج. وجلبت "فوائد عسكرية كبيرة" لنظام صدام حسين.

مشاهدة الفيديو 02:36

الصحافيون الأجانب يخشون مراقبة المخابرات الألمانية

المخابرات المصرية وتكنولوجيا المراقبة الألمانية

في عام 2016 كشفت تقارير إعلامية بيع شركات أوروبية، من بينها شركة تساهم فيها سيمنس الألمانية، تكنولوجيات برامج تجسسية لجهاز المخابرات المصري، كما أورد ذلك موقع "غريندرستسينه" الألماني (26 فبراير/ شباط 2016). فقد نشرت منظمة "بريفاسي" الدولية لحقوق الإنسان حينها تقريرًا مفصلاً اعتمدت فيه على عقود مسربة تؤكد شراء المخابرات المصرية لتكنولوجيا المراقبة لأغراض التجسس على مواطنيها. التقرير كشف أيضا أن الشركة الألمانية الفنلندية Nokia Siemens Networks (NSN) زودت جهاز القاهرة بتلك التكنولوجيا حين اندلاع الثورة المصرية في عام 2011 للتنصت على المكالمات عبر الهاتف الثابت والهاتف المحمول.

منظمة "بريفاسي" أكدت وجود عقود أخرى أبرمتها الشركة الألمانية "غاما إنترناشيونال" ومقرها في ميونيخ وشركة "هاكنغ تيم" الإيطالية مع المخابرات المصرية. كلاهما يبيعان برامج التجسس ويتم انتقادهما دوليًا لدعم الأنظمة غير الديموقراطية.

 

نشاط محموم للمخابرات الأجنبية في ألمانيا

نشاط أجهزة المخابرات المصرية في ألمانيا ليس اسثتناء، وأنما هو ضمن نشاط محموم لأجهزة أجنبية أخرى، إذ تمثل ألمانيا هدفا تقليديا لاستخبارات القوى الكبرى كالولايات المتحدة وروسيا والصين. ووفقا لتقرير هيئة حماية الدستور، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية تعتبر الأكثر نشاطا في ألمانيا بما لا يقل عن 200 عميل. ولكن دولا أصغر حجما مثل كوريا الشمالية مهتمة أيضًا بالمعلومات السرية التي يكون مصدرها ألمانيا، سواء كانت ذات طبيعة صناعية وتكنولوجية أو سياسية. وأكد إريك شميدت-إينبوم أن حتى الدول الصديقة أو الحليفة مثل إسرائيل تتجسس في ألمانيا. ونفس الأمر يشمل المخابرات البريطانية التي تجسست بشكل نشط على موقف الحكومة الألمانية، مثلا في سياق مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. واستطرد بهذا الصدد أن "أجهزة المخابرات فهمت أنه لا يمكنك الحصول على المعلومات المتعلقة بالتخطيط السري ونوايا الأطراف قبيل المحادثات وما شابه ذلك، إلا بالعودة إلى العمل الكلاسيكي الذي يعتمد على العملاء في الميدان".

يرى خبراء غربيون أن الاستخبارات الروسية تتبع "استراتيجية إرباك" واسعة ضد الديموقراطيات الغربية، تشمل التدخل في الانتخابات ودعم الاتجاهات الشعبوية في الدول الغربية ونشر الأخبار الكاذبة. المستشارة أنغيلا ميركل وصفت عملية القرصنة التي استهدفت مكتبها في مقر البرلمان "بوندستاغ" عام 2015 من قبل قراصنة روس بـ"المشينة" وتم الكشف عنها مؤخرا، وأكدت أنها تملك "أدلة دامغة" بتورط الأجهزة الروسية في عمليات تجسس طالتها شخصياً. الروس لا يترددون في تنفيذ اغتيالات في ألمانيا كما حدث في قضية حديقة تيرغارتن العامة وسط برلين، غير بعيد عن مقر المستشارية، حيث وقعت جريمة شنعاء اهتزت لها العاصمة الألمانية في (23 من أغسطس / آب 2019). اغتيل فيها تورنيكه ك، مواطن جيورجي من أصل شيشاني (40 عاماً) في واضحة النهار. الضحية، كان ضابطاً سابقاً في القوات الخاصة الجورجية وأحد قدامى المحاربين ضد القوات الروسية في حرب الشيشان. غير أن موسكو نفت أن تكون لها أي علاقة بالجريمة.

موقع شبكة "أ.إر.دي" الألمانية (29 يونيو/ حزيران 2020) أكد أن النشاط المحموم لأجهزة الاستخبارات الأجنبية في ألمانيا يشبه إلى حد بعيد الأجواء التي كانت سائدة إبان الحرب الباردة. حيث أكد رئيس هيئة حماية الدستور توماس هالدنفانغ أن ألمانيا بصفتها قوة اقتصادية مهمة، ودولة محورية في الاتحاد الأوروبي وشريكة في حلف الناتو، فإنها جذابة بالنسبة للمخابرات الأجنبية من روسيا والصين وإيران كما تركيا.

حسن زنيند

 

مختارات