موقف تركيا من إسقاط طائرتها - تحفظ من أجل السلام أم تكتيك سياسي؟ | سياسة واقتصاد | DW | 26.06.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

موقف تركيا من إسقاط طائرتها - تحفظ من أجل السلام أم تكتيك سياسي؟

عقب إسقاط طائرتها العسكرية من قبل سوريا طلبت تركيا من حلفائها في حلف الناتو التشاور. وخبراء يصفون موقف أنقرة بأنه "متحفظ"، عازين ذلك إلى عدم رغبتها في تصعيد التوتر مع سوريا والذي من شأنه زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

في الواقع يعتبر رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان رجل الكلمات الواضحة، ويبرز ذلك مثلا عندما أثار رفض أنقرة الاعتراف بقضية الإبادة الجماعية بحق الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية انتقادات على الصعيد الدولي لتركيا. وعندما قررت فرنسا مطلع العام الجاري تجريم مسألة إنكار الإبادة الجماعية بحق الأرمن عام 1915 في عهد الإمبراطورية العثمانية، استشاط أردوغان غضبا ضد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي واتهمه بشحذ "الكراهية ضد المسلمين والأتراك" لأسباب انتخابية. كما كانت ردة فعله غاضبة خلال الملتقي الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية عام 2009، حيث غادر منصة المؤتمر، بدعوى عدم منحه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الوضع في غزة.لكن ومقارنة بهذه المواقف الغاضبة، فإن ردة فعل الحكومة التركية على إسقاط القوات النظامية السورية لمقاتلة تركية الأسبوع الماضي تعتبر تقريبا معتدلة.

تحفظ أردوغان "على غير عادته"

US-Kampfflugzeug F 15 über dem Nordirak

سوريا تدّعي اختراق الطائرة التركية لمجالها الجوي وتركيا تقول إن طائرتها لم تكن مسلحة وكانت في مهمة تدريبية....

وكانت الطائرة فانتوم أف4قد أقلعت الأسبوع الماضي من قاعدة جوية في محافطة جنوب شرقي تركيا قبل أن تُسقط في البحر غير بعيد من السواحل السورية. وقد اتهم أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي، سوريا بإسقاط الطائرة الحربية التركية في المجال الجوي الدولي وليس في المجال الجوي السوري كما تدعي دمشق. ولكن داود أوغلو أقر أيضا في الوقت نفسه بأن الطائرة دخلت الأجواء السورية "عن غير قصد" و"لفترة وجيزة". وشدد الوزير التركي على أن الطائرة الحربية لم تكن مسلحة وكانت في مهمة تدريبية، نافيا بأن تكون في إطار أداء مهمة عسكرية سرية ذات علاقة بالحرب الأهلية السورية. فيما وصف نائب رئيس الوزراء التركي بولنيت أرينج مسألة إسقاط الطائرة بكونها "حادثة خطيرة يجب توضيح حيثياتها". أما الرئيس التركي عبد الله غول فقد أنه يريد الانتظار قبل الإدلاء بأي تصريح أو إبداء رد فعل حتى تنتهي مجريات التحقيقات بشأن الحادثة.

وعقب إسقاط الطائرة طلبت تركيا من حلفائها في حلف الناتو الاجتماع وفقا للمادة الرابعة من قانون تأسيس الحلف العسكري والتي تقضي بعقد جلسة للتشاور عندما تتعرض وحدة أراضي أي دولة للحلف واستقلالها السياسي وأمنها للخطر. فيما تقضي المادة 5 من قانون الحلف بأن يتم التعامل مع كل اعتداء على أحد أعضاء حلف الناتو على أساس أنه اعتداء على كل الدول الأعضاء، وبالتالي فردة الفعل تكون بشكل جماعي سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري. وفي سياق متصل، يرى غونتر زويفرت، من مؤسسة العلوم والسياسة في برلين، في حوار معDW أن "تركيا، وبكل تأكيد، تستبعد حاليا دعوة تحالف عسكري (ضد سوريا)".

المادة 4 أو المادة 5 من قانون حلف الناتو؟

وكانت أحداث 11 من سبتمبر/ أيلول 2001 الحادثة الوحيدة في تاريخ حلف الناتو التي اُستخدمت فيها المادة 5 لمواجهة تنظيم القاعدة الإرهابي عسكريا. وفي الحالة التركية لا يتعدى الأمر أن يكون خرقا محتملا للمجال الجوي السوري من طرف الطيار التركي. ويبقى التدخل العسكري من قبل دول حلف الناتو إلى جانب تركيا واردا فقط في حالة تعرض تركيا لهجوم عسكري سوري. ويعتقد غونتر زويفرت أن" تركيا ستستثمر التعاون المشترك مع حلف الناتو للوصول إلى وجهة نظر مشتركة إزاء المسألة السورية".

كما يبدو أن سوريا ليس لها أي مصلحة في تصعيد التوتر مع تركيا، اذ يوضح جهاد مقديسي، المتحدث باسم الخارجية السورية، أنه بالرغم من عدم اعتذار السلطات السورية رسميا لدى تركيا، إلا أن سوريا ليست لها أي نوايا عدائية تجاه جارتها"، وفقا لما نقل الموقع القريب من النظام السوري"سوريا الآن". كما ترددت تصريحات لمسؤولين سورين مفادها أن عملية إسقاط الطائرة التركية كانت عن "طريق الخطأ".

ويرى مارتين بيك، مدير مؤسسة كونارد أديناوار الألمانية في العاصمة الأردنية عمان، أنه لا أحد له مصلحة في تصعيد عسكري في سوريا، لأن ذلك ستكون له عواقب كبيرة على استقرار المنطقة بأسرها وخاصة على الدول المجاورة لسوريا مثل لبنان والأردن والعراق بالإضافة إلى المناطق الكردية في تركيا وإسرائيل.

Symbolbild EU Türkei Flagge

تركيا تبحث عن وجهة نظرة مشتركة مع دول حلف الناتو ودول الإتحاد الأوروبي للتعامل مع قضية إسقاط طائرتها من قبل القوات النظامية السورية....

"لا أحد لديه مصلحة في تصعيد التوتر"

من جهته، يصف ماتياس ديمبينسكي، الخبير في مؤسسة أبحاث السلام والنزاعات، في حوار مع DW سوريا بأن "لها علاقات بطرق ومستويات مختلفة بالصراعات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط". ولا يستبعد ديمينسكي ظهور فاعلين آخرين في المنطقة في حال قيام الغرب بتدخل عسكري ضد سوريا، لافتا إلى أنه في حال تدخل عسكري، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من حدة الصراع الطائفي في سوريا بين الشيعة العلويين وبين السنة والمسيحيين. ويضيف ديمينسكي قائلا: "في حالة التفكير في توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، فإن عددا من أعضاء حلف الناتو قد أعلنوا من قبل أن ذلك يجب أن يكون ذلك استنادا إلى قرار من الأمم المتحدة". ولكن ذلك ليس محل نقاش في الوقت الحالي.

من جانبها، أدانت دول الإتحاد الأوروبي إسقاط سوريا للطائرة العسكرية التركية وأعلنت عن نيتها تشديد العقوبات الاقتصادية على سوريا. كما طالبتها بتقديم توضيحات بخصوص القصف. في المقابل نوه الدبلوماسيون الأوربيون بطريقة تعامل أنقرة المتحفظة مع سوريا، حيث قال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إن هذه اللحظة هي "لحظة تخفيف حدة التصعيد".

وتدهورت العلاقات التركية السورية منذ أن بدأ الرئيس بشار الأسد في استخدام العنف لقمع المعارضة، واستقبلت تركيا على أراضيها نحو 30 ألف لاجئ سوري، وفق وزارة الخارجية التركية. وقد أشار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي آي آيه تزود المعارضة السورية بالأسلحة انطلاقا من تركيا وهو ما نفته أنقرة، مؤكدة أنها تدعم الشعب السوري.

ديانا هودالي / عبد الرحمان عمار

مراجعة:شمس العياري

مختارات