موقف الأتراك من التدخل العسكري في سوريا ـ ولاء غير مشروط | سياسة واقتصاد | DW | 26.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

موقف الأتراك من التدخل العسكري في سوريا ـ ولاء غير مشروط

تخاطر تركيا بحملتها العسكرية في سوريا بالدخول في مواجهة مع الشريك في حلف الناتو، الولايات المتحدة الأمريكية. لكن انتقاد التدخل العسكري ليس مرغوباً فيه، إذ تطلب أنقرة من المواطنين ووسائل الإعلام وطنية غير مشروطة.

قوافل الدبابات تسير في اتجاه الحدود وجنود يحتفلون بالتدخل العسكري، فيما تبكي أمهات أبناءهن الساقطين في الحرب: فالتدخل العسكري في سوريا يشكل حالياً الموضوع الرئيسي في التلفزة التركية. ونبرة التغطية الإعلامية قومية للغاية، ويكاد ينعدم فيها الموقف الانتقادي.

ويبدو أن غالبية الأتراك تقف خلف "عملية غصن الزيتون"، على الأقل في حي قاسم باشا في إسطنبول. هنا ترعرع الرئيس رجب طيب أردوغان، وهنا يعيش أنصاره الأوفياء.

"نحن نقاتل ضد داعش وإرهابيين آخرين، ومن لا يريد مساعدتنا، وجب عليه على الأقل أن لا يعرقل الطريق أمامنا"، يقول رجل مسن جاء للدردشة مع معارف في محل صغير لشرب الشاي غير بعيد عن المقر المركزي لحزب العدالة والتنمية. "أتمنى لجيشنا في عفرين القوة والمجد. إن شاء الله سننتصر"، يدعمه آخر في موقفه. "رئيسنا سيقودنا للانتصار". هنا على كل حال لا يوجد شخص يعتبر الحملة العسكرية خطأ.

Türkische Männer schauen TV (DW/J. Hahn)

الحرب في عفرين هو الموضوع الرئيسي في الأخبار

انتقاد معدوم

السياسيون الأتراك يظهرون هذه الأيام متحدين: ليس فقط الرئيس أردوغان وحزبه الحاكم العدالة والتنمية من يدعم التدخل العسكري في سوريا، فحتى زعيم المعارضة كمال كليشدروغلو يقول بأنه يدعم العملية. ومرال أكشنير زعيمة الحزب الفتي "حزب الخير" التي تريد مقارعة الرئيس أردوغان في الانتخابات المقبلة، كتبت عبر موقع تويتر بأنها تصلي "من أجل انتصار الجيش". فالحرب ضد ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية تُعد بالنسبة إلى الأحزاب الكبرى أيضاً حرباً ضد حزب العمال الكردستاني المدرج كمنظمة إرهابية.

فقط حزب الشعوب الديمقراطي المدعوم من الأكراد هو الذي يعبر عن موقف انتقادي. "عملية غصن الزيتون" غير مقبولة، تقول جميلة جيليك التي كانت قبل قليل متحدثة باسم الحزب في إسطنبول. وقالت: "غصن الزيتون هو رمز السلام، ولكن الآن يتم تلطيخه بالدم". وتضيف بالقول: "أردوغان يسلم غصن الزيتون هذا لحاكم سوريا بشار الأسد الذي كان حليفه في السابق. ولكن هذا التدخل موجود فقط لتنفيذ مذبحة بحق الأكراد".

Cemile Çelik (DW/J. Hahn)

جميلة جيليك من حزب الشعوب الديمقراطي المدعوم من الأكراد

"من لا يساندنا يدعم الإرهابيين"

وتصريحات مثل تلك التي تطلقها جميلة جيليك لا تخلو من خطورة في الوقت الراهن. ففي الأيام الماضية تم، حسب تقارير وسائل إعلام تركية ومنظمات غير حكومية اعتقال أكثر من 90 شخصاً بسبب انتقاد التدخل العسكري في سوريا: من السياسيين والنشطاء والصحفيين أيضاً. والاتهام الرسمي هو "الدعاية الإرهابية". وبعد بداية التدخل العسكري بقليل علق وزير الخارجية  مولود تشاوش أوغلو عن توقعات المواطنين الأتراك بالقول: "من لا يقف في جانبنا في التدخل في عفرين، فإنه يدعم الإرهابيين".

الصحفي أوغور غوتش يعرف عدة زملاء واجهوا صعوبات جمة مع السلطات بسبب التقارير الانتقادية للحملة العسكرية التركية. ويقول بأن الحكومة فرضت على رؤساء التحرير في وسائل الإعلام الكبرى نهج خط وطني في التغطية الإعلامية. "جميع الصحف تصدر بنفس العناوين، وهذه دعاية حكومية"، يقول غوتش الذي يرأس اتحاد الصحفيين التقدميين في إسطنبول. وهذه الانتقادات نفسها تعبر عنها منظمة "مراسلون بلا حدود": رئيس الوزراء يلدريم عرض على رؤساء التحرير 15 "مقترحاً" لتغطية التدخل العسكري.

وعليه فإن الصحفيين مطالبون "بمراعاة مصالح قومية" في حال اقتباس من وسائل إعلام دولية تنهج "خطاً انتقادياً تجاه تركيا" مثلاً. وذكرت منظمة "مراسلون بلا حدود" أنه لا يحق الإشارة إلى أي "مظاهرات أو تصريحات لأشخاص تدعم حزب العمال الكردستاني".

Journalist Uğur Güç (DW/J. Hahn)

أوغور غوتش:" من الأفضل ممارسة رقابة ذاتية لتفادي المشاكل"

تحمل المسؤولية أم رقابة ذاتية؟

ويقول الصحفي أوغور غوتش: "الكثيرون منا يجب عليهم ممارسة الرقابة الذاتية لتفادي المشاكل"، مضيفاً:  "الصحافة الجيدة باتت للأسف غير ممكنة تحت هذه الظروف".

محمود أوفور يبدي معارضة، فكاتب العمود في صحيفة "الصباح" القريبة من الدوائر الحكومية يقول بأن التغطية الإعلامية للتدخل العسكري في عفرين لا تؤثر عليها الدولة. "فعندما يتعلق الأمر بالأمن القومي، فإن كل صحفي يتحمل المسؤولية، وهذا هو السائد في كافة العالم"، كما يقول أوفور الذي يضيف: "لكن هذا لا يعني بأنه لا يمكن الكتابة بحرية عن كل شيء، إنما بعض وسائل الإعلام وبعض المفكرين في تركيا يخلطون بين حرية التعبير وكراهية الحكومة".

وسيواصل التلفزيون التركي في الأيام المقبلة تغطية الحرب، لأن الرئيس أردوغان أعلن أنه يعتزم توسيع رقعة التدخل العسكري في سوريا.

يوليا هان/ م.أ.م

مختارات