مهاجرون بين الشكوك والانتظار في كاليه.. ″لا أعرف أين تقع رواندا″ | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 28.04.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

مهاجرون بين الشكوك والانتظار في كاليه.. "لا أعرف أين تقع رواندا"

منذ أقل من أسبوعين أعلنت المملكة المتحدة توقيعها اتفاق غير مسبوق مع رواندا لإرسال طالبي اللجوء إلى هذه الدولة، في محاولة لردع محاولات العبور من شمال فرنسا. وأعرب المهاجرون عن تخوفهم من هذا القرار.

Calais, Frankreich | Flüchtlingslager

مخيم لاجئين عشوائي في كاليه شمال فرنسا

بصمت شبه مطلق تقف أجساد متعبة تحمل وجوها بأعين غلب عليها النعاس، إلى جانب طريق فرعي على أطراف مدينة كاليه شمال فرنسا، وفيما يمشي شاب نحيل ممسكا بعبوتي مياه، ينتظر خالد برفقة أصدقائه قدوم جمعية محلية توفر لهم مستلزمات الاستحمام.

الانتظار جزء أساسي واعتيادي من الحياة اليومية في مخيمات كاليه العشوائية التي تضم حوالي 1,500 مهاجر (وفقا لأرقام المنظمات)، سواء من أجل الحصول على الطعام والمساعدات التي تقدمها الجمعيات، أو من أجل الفرصة المناسبة للعبور إلى بريطانيا. لكن هذا الانتظار بات أشد ثقلا منذ إعلان المملكة المتحدة، في 14 نيسان/أبريل الجاري، التوقيع على اتفاقية تنوي بموجبها إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا.

"توقفنا عن محاولات العبور بانتظار معرفة المزيد"

"نشعر بالإحباط"، يقول خالد البالغ من العمر 22 عاما فيما يقف وسط مجموعة من حوالي 20 شابا سودانيا، "نبحث عن أي معلومة جديدة حول هذا الاتفاق، فمنذ سماعنا عن ذلك توقفنا أنا وصديقي عن محاولة العبور إلى بريطانيا عبر الشاحنات. سوف ننتظر لمعرفة ما إذا كانت السلطات سترسلنا بالفعل إلى رواندا".

خلال حديثه مع مهاجرنيوز، ينكسر صمت المشهد فيما تتوالى أسئلة الشباب واستفساراتهم تارة، واستنكارهم لهذا القرار غير المسبوق تارة أخرى، "جميعنا مر بإيطاليا أو مالطا، حيث لدينا بصمات مسجلة هناك، فلا أمل من طلب اللجوء في فرنسا. نريد بدء حياة جديدة في بريطانيا"، في إشارة إلى اتفاقية دبلن التي تنص على إرسال طالب اللجوء إلى أول دولة أوروبية يصل إليها.

على بعد أمتار قليلة، يصل عشرات من عناصر الشرطة محصنين بدروعهم حاملين هراواتهم السوداء في مشهد يثير الرهبة في النفوس، لكنه بات أيضا أمرا اعتياديا في كاليه، يشهده خالد كل 48 ساعة. فالشرطة تأتي صباحا لإخلاء المكان وفي غضون دقائق يعود المهاجرون إلى المكان نفسه لإمضاء ليلتهم.

تحت سماء كاليه المتلبدة بالغيوم، تجوب الريح الباردة المدينة المطلة على مضيق دوفر البحري غير آبهة باقتراب فصل الصيف، حيث يعيش المهاجرون ظروفا متردية وغالبا ما يبقون لأشهر طويلة قبل تمكنهم من العبور، إما عن طريق القفز والاختباء في الشاحنات التجارية المتجهة إلى بريطانيا، أو عبر قوارب صغيرة في بحر المانش تكلف حوالي ألفين دولار للشخص الواحد عن طريق مهرب (على عكس الاختباء في الشاحنات الذي لا يكلف أموالا لكنه غالبا ما يكون أقل ضمانا ويتطلب محاولات فردية عدة دون مهربين).

 "لا أعرف أين تقع رواندا"

الشاب إبراهيم المتحدر من مدينة السليمانية في كردستان العراق وصل إلى كاليه منذ حوالي شهر، وفشلت محاولتيه الاثنتين في عبور المانش، لكنه توقف أيضا عن محاولات العبور منذ أسبوعين، "هذا القرار غير منطقي، فلماذا يريدون إرسالنا إلى أفريقيا؟ أنا تخرجت من كلية التربية الرياضية وأريد الذهاب إلى  المملكة المتحدة  للانضمام إلى أصدقائي والعمل هناك. لكن في أفريقيا لا يوجد عمل ولا مستقبل".

الشاب الذي جازف بحياته في رحلة عبور خطرة عبر البحر انطلاقا من تركيا وصولا إلى إيطاليا، غير قادر على تخيل نفسه يعيش في رواندا، ويضيف مستنكرا بلغة عربية ركيكة "إذا كانت بريطانيا في نهاية الأمر ترغب في ترحيلنا إلى العراق، فلماذا سترسلنا إلى هذه الدولة الأفريقية التي لا أعرف أساسا أين تقع؟".

مهاجرون من افريقيا يترقبون فرصة العبور إلى بريطانيا

مهاجرون من افريقيا يترقبون فرصة العبور إلى بريطانيا

في نهاية أرض ترابية تنغرس فيها الأقدام بسهولة عند السير، تتوزع عشرات الخيم القماشية التي تتوسطها بعض الأواني الفارغة إلى جانب كومة من العلب المعدنية المحترقة وقطع أخشاب يشعلها المهاجرون من أجل طهي طعامهم، وفيما يقف علاء الدين إلى جانب خيمته يشير بيده إلى موقع تخفف فيه الشاحنات من سرعتها، حيث حاول مرارا دون جدوى القفز والاختباء. لكنه مثل إبراهيم وخالد توقف عن المحاولة منذ أسبوعين.

بالنسبة لعلاء الدين المتحدر من مدينة كسلا السودانية يرى أن العودة إلى أفريقيا ليست خيارا بالنسبة له، "شعرنا بالصدمة حينما قرأنا عن هذا الاتفاق. لا يمكنني حتى التفكير بذلك. كيف سيرسلوننا إلى رواندا التي شهدت مجازر إبادة جماعية؟ لا أعتبر هذه الدولة آمنة ولا أتخيل نفسي مقيما هناك. فأنا هربت من الصراعات القبلية والمشاكل الاقتصادية، وبعد كل ما عانيته للوصول إلى هنا سيرسلوننا إلى رواندا؟". لكن حتى اللحظة لا يعلم هؤلاء الشباب ما سيفعلونه في حال طبّقت السلطات البريطانية هذا القرار على جميع الوافدين الجدد.

لن نتوقف عن إعادة المحاولة حتى لو أرسلونا إلى رواندا

في مركز الاستقبال النهاري التابع لجمعية "سيكور كاثوليك"، والذي يبدو المكان الوحيد الذي يوفر للمهاجرين المتعبين بعض الراحة، يجلس الشابان السودانيان توماس وجيمي مرتديان معاطف سميكة في الباحة الأمامية فيما يلعب بعض الشبان كرة القدم.

بصوت خافت يقول توماس "بالطبع سمعنا بالاتفاق مع رواندا لكن ذلك لن يثني محاولاتنا للعبور إلى بريطانيا"، فالشاب البالغ من العمر 24 عاما مضى على وجوده في كاليه ثمانية أشهر وهو لا يزال مصمما على العبور "لا نخاف من الذهاب إلى رواندا إن كان ذلك سيضمن لنا حق اللجوء في بريطانيا". يومئ برأسه جيمي البالغ من العمر 17 عاما موافقه الرأي، مضيفا "لا جدوى من البقاء في فرنسا. سنذهب إلى بريطانيا مهما كان الوضع".

أحد مخيمات مدينة كاليه شمال فرنسا حيث يعيش 1500 مهاجر بحسب الجمعيات المحلية.

أحد مخيمات مدينة كاليه شمال فرنسا حيث يعيش 1500 مهاجر بحسب الجمعيات المحلية.

غموض يزيد من الشائعات بين أوساط المهاجرين

أما بالنسبة للشباب الأفغان جاويد ومؤمن وعبدالله فإنهم أقل قلقا من هذا الاتفاق، فهم وصلوا إلى كاليه منذ بضعة ساعات فقط وعازمون على العبور إلى بريطانيا. وعند ذكر اتفاق رواندا، ليس للشباب أدنى فكرة عن موقعها سوى أنها تقع في أفريقيا وأن "الاتفاقية الجديدة لن تطبق علينا، نحن من أفغانستان وهم يريدون إرسال الشباب المتحدرين من أفريقيا فقط إلى هناك".

معلومة خاطئة بالطبع، فإن الاتفاق المعلن عنه لم يذكر أن الترحيل سيقتصر على طالبي اللجوء المتحدرين من دول أفريقية، بل شمل جميع الوافدين بطريقة غير شرعية إلى المملكة المتحدة. لكن الشائعات والمعلومات المغلوطة تنتشر بكثرة بين المهاجرين في ظل عدم توفر معلومات موثوقة متاحة لهم.

"الأمر صعب حتى بالنسبة لنا"، يقول أنطوان العضو في جمعية "سيكور كاثوليك" إنهم يتلقون يوميا عشرات الأسئلة حول هذا الموضوع، مضيفا أن "أغلب الأشخاص يشعرون بالحزن واليأس عند التحدث حول رواندا، ونحن للأسف لا نستطيع تقديم معلومات أكثر حول هذا الاتفاق التي أعلنت عنه السلطات دون توفير معطيات دقيقة".

الشاب الكردي إبراهيم أيضا يتحدث بثقة كيف أن الاتفاق سيطبق فقط على "الذين سيدخلون المملكة المتحدة عبر المانش"، لكن هذه أيضا معلومة غير مؤكدة، إذ إن بنود الاتفاق الرسمي المنشور على موقع الحكومة لم تشر إلى ذلك.

شاب سوداني ينتظر من أجل العبور من شمال فرسا إلى بريطانيا

شاب سوداني ينتظر من أجل العبور من شمال فرسا إلى بريطانيا

تقول الناشطة مارغريت كومب في جمعية "يوتوبيا 56" التي تقدم الدعم للمهاجرين في كاليه، "نحذر من نشر أية تفسيرات حول هذا الاتفاق، لأننا نخشى تقديم معلومات خاطئة". فيما يعتبر الناشط في جمعية "أوبيرج دي ميغران" فرانسوا غينوك أن هذا الاتفاق سيكون له أثرا سلبيا سيعرض حياة الأشخاص لخطر متزايد، "سيحاول البعض سلك طرق أكثر خطورة لتجنب العبور عبر المانش من شمال فرنسا، كما أن ذلك يدفع المهربين لاقتراح طرق بديلة مقابل مبالغ طائلة".

إبراهيم قد يغير من خطته في نهاية المطاف ويذهب إلى ألمانيا، فيما فقد الشاب الأفغاني كريم* الأمل من البقاء في كاليه وغادر إلى باريس، وقال في حديث هاتفي مع مهاجرنيوز "فقدت أخي البالغ من العمر 15 عاما على الحدود الإيرانية التركية، ورغم ذلك أكملت طريقي وعبرت دولا آملا بالذهاب إلى بريطانيا لبناء حياة جديدة في بلد آمن، لكن منذ وصلت إلى كاليه والأشخاص يتحدثون عن رواندا. لذلك للأسف غيرت خطتي وقررت طلب اللجوء في فرنسا رغم الصعوبات الإدارية هنا".

  دانيا البوز  مهاجر نيوز 2022

مواضيع ذات صلة