من أجل تعليم ذكي للجميع.. مبادرات شبابية لتغيير الواقع العربي! | سياسة واقتصاد | DW | 28.04.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

من أجل تعليم ذكي للجميع.. مبادرات شبابية لتغيير الواقع العربي!

يمثل التعليم ركيزة من ركائز التطور والتقدم الحضاري والاقتصادي، ولذلك حمل بعض الشبان العرب على عاتقهم مهمة تغيير واقع مجتمعاتهم المحلية وذلك عبر إيجاد حلول لمشاكل التعليم المتشعبة في العالم العربي. DW تحدثت مع بعض هؤلاء.

يقضي شريف حميدي ساعات طويلة أمام حاسوبه في مكتبه في مدينة الأعمال "دبي" لإيجاد شركاء جدد يؤمنون بمشروعه "التعليم 4.0"، الذي شمل حتى الآن 1000 طفل من المغرب والإمارات وحتى البوسنة.

ترك الشاب شريف حميدي وظيفته المرموقة  كمستشار إستراتيجي ومصرفي متخصص بإحدى شركات الإستثمار الأوروبية ليعود إلى المغرب للإعتناء بوالدته المريضة.

Charif Hamidi Unternehmer (Privat)

الشاب المغربي شريف حميدي صاحب مبادرة ''التعليم 4.0"

عندها لاحظ شريف أن العديد من أطفال بلدته يتركون مقاعد التعليم لأن المدرسة بعيدة عن منازلهم ولأن العديد منهم يضطر إلى العمل لمساعدة والديه. ولذلك بدأ الشاب المغربي، الذي ينحدر من عائلة لها تاريخ عريق في التعليم، باطلاق دروس تجريبية لفائدة تلاميذ المدرسة في الحي وقام بتحويل منزل جدته إلى قاعة دراسية مؤقتة للتدريس لأكثر من 300 تلميذٍ، معتمداً على التقنيات الجديدة في التعليم.

وصُنف شريف حميدي ضمن قائمة تضم 30 شاباً عربياً تحت الثلاثين، الأكثر ابتكاراً في العالم العربي، من طرف مجلة فوربس الشرق الأوسط. وقابل ذلك بكثير من الفرح والإعتزاز فتصنيفه ضمن تلك القائمة لم يأت من فراغ  بل من إيمانه بأهمية التعليم في العالم العربي وخاصة أهمية استعمال التكنولوجيا والابتكار.

شريف حميدي شاب متعطش للتجديد وانتهاج طرق مبتكرة و متماشية مع متطلبات العصر الرقمي الحديث وجذبت مبادرته للدروس التجريبيةاهتمام التلاميذ في مناطق كثيرة، وحينها قرر اطلاق مشروعه، الذي يحمل اسم ''التعليم 4.0 ''. وتعمل المؤسسة القائمة على هذا المشروع، والتي لها مقران بالمغرب و دبي، على إستعمال التكنولوجيا والانترنت لتعليم الأطفال، المنحدرين من طبقات فقيرة ومهمشة من دون رسوم دراسية. 

 يقول شريف حميدي لـDW ''مؤسسة التعليم 4.0  هي مؤسسة اجتماعية مبتكرة في مجال التعليم تستفيد من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتمكين الشباب وتنمية قدراتهم الإبداعية ومهاراتهم المعرفية وإعدادهم لسوق العمل المستقبلية''.

ويتكون فريق المؤسسة من عشرات المعلمين والباحثين والأساتذة، الذين يساهمون في تدريس مجاني للتلاميذ في العديد من المناطق في المملكة المغربية. وتطمح المؤسسة إلى وضع طرق وأساليب تدريس جديدة من شأنها أن تعزز كفاءات الشباب العربي وتسمح لهم بإتقان تكنولوجيات العصر الجديدة.

ويمثل الجيل الشبابي الحالي أكبر كتلة شبابيّة في المنطقة العربية في السنوات الخمسين الأخيرة إذ يمثل الشباب  30% من سكان المنطقة العربية  ويعاني الشباب من نسب بطالة عالية بالإضافة إلى التهميش الإجتماعي والسياسي كنتيجة للسياسات، التي تنتهجها العديد من الأنظمة العربية.

وحسب دراسة بعنوان "من التعليم إلى التوظيف" أجرتها مؤسسة ماكينزي عام 2012 يؤكد أصحاب الشركات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنّ فرص العمل متوفّرة لكنّ الشباب لا يملكون المهارات اللازمة لتعبئتها.

الأردن- حلول مستدامة لفرص أفضل للشباب

مؤسسة "إتحاد المعرفة'' في الأردن تدعم الحصول على تعليم جيد و تكوين الطلاب بما يتلاءم مع متطلبات العصر الحديث و سوق الشغل في المنطقة.

وأسس الشابان: حمزة الارسبي وفرح أبو حمدان، ''إتحاد المعرفة'' في سنة 2012، وهي مؤسسة اجتماعية حائزة على العديد من الجوائز وهي من أبرز قصص النجاح الأردنية. وتقدم المؤسسة خدماتها للطلاب في المحافظات في جميع أنحاء الأردن، ومن بين أهدافها  تطوير المناهج المتخصصة في كل من المهارات العملية ومنهجيات التفكير.

يقول الشاب حمزة الارسبي لـDW ''كطلبة جامعيين، شعرت أنا و فرح بأن النظام التعليمي لم يُعدَّنا  لمواجهة العالم المهني الحقيقي المليئ بالتحديات و المصاعب". ويضيف صاحب إتحاد المعرفة: "لاحظنا أيضا نقصاً فادحاً في تدريس مهارات التفكير النقدي والتحفيز على البحث العلمي. لذلك قررنا أن يكون هدف ''إتحاد المعرفة'' دعم تمتع الطبقات المحرومة بالتعليم المجاني و تشجيع الإهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجي'' . ويتابع حمزة الارسبي: "نريد الدفع نحو اقتصاد قائم على المعرفة الحقيقية في الأردن''.

Hamza Arsebi und Farah Abu Hamdan (Science League Jordan)

الشابان الأردنيان حمزة الارسبي وفرح أبوحمدان صاحبا مؤسسة "إتحاد المعرفة"، التي تدعم تعليما جيداً.

وتعمل المؤسسة بشكل رئيسي في المناطق المحرومة في جميع أنحاء الأردن حيث تم  تدريب و توجيه 5 آلاف طالب في سبع مدن و تطوير عدد من المناهج التعليمية لفائدة المدارس و الجمعيات غير الربحية.

و تم الاعتراف بجامعة العلوم من قبل الملك عبدالله الثاني كقصة نجاح أردنية وتم منحها زمالات من قبل منظمات دولية مثل جامعة ستانفورد ومؤسسة الشباب الدولية.

ويرى الشابان أن التعليم مهم لأنه ''وسيلة الإنسانية  لنقل معرفتها وخبرتها من جيل إلى جيل آخر''. ولكن لكي تكون هناك استفادة من المعرفة فيجب نشرها وتعميمها مع الدفع القوي للشباب وتحفيزهم. ويجد الشباب الأردني في المؤسسة منفذاً لاستكشاف إمكانياتهم ومهاراتهم. ''نحن ببساطة نقدم الأدوات والفضاء لهم ليكون لديهم المهارات اللازمة للتعامل مع التحديات التي تعترضهم وبناء مستقبلهم الخاص بهم'، يؤكد حمزة الارسبي.

تونس- ''المدرسة'' بين يديك

وفي تونس وجد المهندس الشاب قيس سبع حلاً مناسباً لخدمة إدارة شؤون المدرسة وتسهيل تنظيمها الداخلي وذلك عبر تطوير تطبيق "ODESCO"، الذي  يهدف إلى تعميم نظام إدارة التعليم عبر تسهيل التواصل بين الإدارة والتلاميذ وعائلاتهم.

يقول قيس سبع لـDW ''جاءت فكرة التطبيق بعد أن طلبت مدرسة كندية من أحد أعضاء الفريق تطوير برنامج لتنظيم إدارتها فقمنا بتطوير تطبيق مشابه يتكيف مع النظم التعليمية التونسية لتسيير الجانب الإداري بأكمله، الذي يستغرق عادة وقتا كبيراً عند تسييره يدوياً''.

Kais Sbaa und das Team ODESCO (Kais Sbaa)

التونسي قيس سبع مع فريق تطبيق "ODESCO"، الذي يسهل عملية التواصل بين إدارات المدارس والتلاميذ وعائلاتهم.

ويمكًن هذا  التطبيق  المسؤولين من إرسال تعليمات معينة تخص المعلمين والتلاميذ وتشمل المعلومات سير الدروس و أنشطة المدرسة ويمكن كذلك للمعلمين التواصل مع تلاميذهم، كما يمكن للتلاميذ أنفسهم متابعة سير دروسهم بالتنسيق مع أعضاء هيئة التدريس. ويعمل البرنامج على إنشاء بطاقات الإعداد و أيضا تحديث جداول الأوقات  بطريقة تلقائية وسهلة. ''أضحت  المدرسة ذكية وفي نقرة واحدة  يصبح كل شيء في متناول اليد''، يؤكد قيس.

وفي تقريرها ''التعليم للجميع''، الصادر في 2013،  قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إن واحداً من كل خمسة شبان في الدول العربية لم يكمل دراسته الابتدائية، وهو ما يعادل 10.5 مليون شاب، يكافحون من أجل إيجاد عمل آمن و أجر جيد.

ورغم هذه الأرقام، التي تعكس أزمة التعليم في عدة دول عربية، تطمح العديد من الجمعيات و المؤسسات الإجتماعية إلى تغيير واقع التعليم في المنطقة وذلك عبر الريادة الاجتماعية والإستثمار في المشاريع التعليمية من أجل محو الأمية وتطوير التعليم المدرسي والجامعي.

أسماء العبيدي

 

مختارات

مواضيع ذات صلة