مناهضة العنصرية.. دورات توعية في صفوف الشرطة الألمانية | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 11.10.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مناهضة العنصرية.. دورات توعية في صفوف الشرطة الألمانية

بعد سلسلة من الحوادث العنصرية تخضع الشرطة الألمانية لمزيد من التدقيق والتمحيص. وتقوم برلين ومدن أخرى بتضمين مناهج دراسية مناهضة للعنصرية في التدريب الأساسي لعناصر الأمن، لكنها لم توحد في عموم ألمانيا حتى الآن.

صورة رمزية للشرطة في ألمانيا

بعد أكثر من واقعة عنصرية أشدها مجموعة الدردشة في ولاية شمال الراين-ويتسفاليا، تخضع الشرطة الألمانية لمراقبة أكبر.

"ما لون عينيك؟" تسأل سَيْدا بورمان-كوتسال.

"بنية".

"آه، أنت بخير إذن".

هكذا بدأت  بورمان-كوتسال المدربة في منظمة Diversity Works، ورشة للتوعية بمكافحة العنصرية، والتي لاقت في الأشهر الأخيرة مزيدا من اهتمام قوات الشرطة الألمانية.

وتشرح المدربة أن مجرد طرح سؤال حول مظهرك يمكنه أن يزعج الناس، لأنه يغير على الفور ديناميكيات التفاعل. ففجأة قد يتولد انطباع لدى من وجه إليه السؤال، بوجود ميل نحو إصدار الأحكام.

هذه هي الفرضية الواضحة وراء تمرين العيون الزرقاء / العيون البنية، وهو درس تم تطويره في عام 1968 من قبل المعلمة الأمريكية جين إليوت، ومنذ ذلك الحين أضحى هذا الدرس عنصرا ثابتا للتدريب في مجال التعددية أو التنوع.

المدربة سَيْدا بورمان-كوتسال

سَيْدا بورمان-كوتسال تعطي دورسا في التعددية والاندماج

تقسم المدربة الموجودين بالغرفة إلى مجموعتين: مجموعة ذات عيون بنية ومجموعة ذات عيون زرقاء، ثم تمنح الأشخاص ذوي العيون البنية امتيازات خاصة. والنتيجة المأمولة، بعد بعض المواجهات الصعبة، هي أن يختبر مجندو الشرطة المحتملون كيف يكون الشعور بالتمييز، وينتهي بهم الأمر بمواجهة عنصريتهم الخاصة وفهم كيف تؤثر آليات التمييز والإقصاء على عقولهم.

تقول بورمان-كوتسال، وهي ألمانية من أصول تركية، تدرّس في هولندا وبلجيكا وكانت ذات يوم متخصصة في تدريب الشباب على التنوع الثقافي: "إنها تُظهر مدى سهولة المشاركة فيها حتى دون أن تلاحظ".

تمتد ورشة العمل التي تديرها كوتسال مع طلاب الشرطة في ولاية شليزفيغ-هولشتاين لمدة أسبوع كامل وتستغرق 8 ساعات يوميا. وهي تغطي الكثير من الخلفيات، وتناقش كل شيء بدء من الهدف الفعلي لوجود لشرطة، إلى التنميط العرقي، ووصولا إلى كيفية التعامل مع الضباط الآخرين الذين يطلقون تعليقات عنصرية.

وقالت كوتسال في سياق حديثها لـ DW: "ليس الأمر سهلاً دائمًا، لأننا نتعامل مع شرطة تسيطر عليها عقلية التضامن (المطلق) بين عناصرها - وهذا ليس فقط في ألمانيا - مما يجعل من الصعب جدًا عليهم مواجهة بعضهم البعض".

مشاهدة الفيديو 03:29

هل تسلل اليمين المتطرف إلى الشرطة الألمانية؟

فضائح متكررة

ليس من الصعب الحصول على مقياس لمدى أهمية ذلك في ألمانيا: لقد أصبحت صراعات الشرطة مع العنصرية والتعاطف مع اليمين المتطرف بين صفوف الشرطة أمورا علنية أكثر فأكثر في الأشهر الأخيرة حيث انتشرت فضائح في الصحافة. ففي الأسبوع الماضي، أُجبرت شرطة برلين على الاعتراف بأخطاء تحقيق في مظاهرة إجرامية غاضبة لليمين المتطرف في منطقة "نويكولن" التابعة لها، بعد أن اشتكى الضحايا من أن المشتبه بهم الرئيسيين – ومنهم ثلاثة من النازيين الجدد المعروفين - شعروا بالأمان الكافي للاستهزاء علنا بضباط الشرطة الذين أبقوهم تحت السيطرة.

وقبل ذلك بأسبوع، تعرضت الشرطة في مدينة إيسن، بولاية شمال الراين - ويستفاليا لانتقادات لنشرها كتيب تدريبي عن الجريمة العربية المنظمة في المنطقة والذي زُعم أنه تضمن إهانات عنصرية. وبحسب صحيفة دي فيلت، فإن الدليل المؤلف من 20 صفحة يعلم طلاب الشرطة أن أفراد "العشائر" العربية يخافون من الكلاب ويعتبرون الضابطات "عامل استفزاز". ومع ذلك، قالت شرطة إيسن إنها لا ترى أي سبب لعدم استخدام الوثيقة، وأنها تعكس نتائج دراسة أكاديمية.

وفي حديثه لـ DW قال رجل الشرطة السابق زايمن نويماير إنه ترك مدرسة الشرطة في ساكسونيا لأنه أصيب بصدمة شديدة من مدى بروز الأفكار العنصرية خلال الدورة. فقد قال له أحد مدربي الرماية: "نحن بحاجة إلى تعلم التصويب بشكل أفضل لأن هناك الكثير من اللاجئين القادمين إلى ألمانيا". ورداً على ذلك، قالت شرطة ساكسونيا إنه "لم يتم تقديم أي دليل على ممارسة أي سلوك غير مهني".

مشاهدة الفيديو 01:34

ما علاقة دردشة الواتساب وصورة مركبة للاجئ في غرفة غاز بـ "الثقة المهتزة" في الشرطة الألمانية؟

التفاح الفاسد يسمم القفص كله

كانت القضية التي تسببت في أكبر قدر من الذعر على المستوى الاتحادي هي اكتشاف خمس مجموعات شرطة كبيرة للدردشة عبر تطبيق "واتس آب"، هذه المجموعات من اليمين المتطرف بولاية شمال الراين-ويستفاليا ، وقد نشرت صورا لأدولف هتلر وصورا لطالبي اللجوء في غرف الغاز.

وأسفرت القضية عن وقف 29 ضابطا عن العمل، لكن هذا لم يثن وزير الداخلية الألماني المحافظ هورست زيهوفر عن رأيه بشأن منع دراسة عن التنميط العنصري في الشرطة ككل. وقال زيهوفر بأن التنميط العرقي محظور، وعلى أي حال أظهرت قضية ولاية شمال الراين-ويستفاليا أن الشرطة تعمل بنشاط على استئصال جذور "التفاح الفاسد".

وبحسب بعض المنتقدين فإن هذا يعكس مشكلة أوسع، ألا وهي: الفشل في ربط حوادث العنصرية الفظيعة بمشكلة أعمق وأوسع في ثقافة الشرطة.

لكن بورمان كوتسال تقول إن الأمور تتغير. وتواصل حديثها: "لا تستطيع ألمانيا الالتفاف على هذه القضية في الوقت الحالي، وهي بالتأكيد تقوم باللحاق بالركب". وتضيف السيدة: "عندما بدأت العمل مع الشرطة في هولندا قبل ثماني سنوات، لم يكن الأمر على جدول الأعمال في ألمانيا على الإطلاق".

وزير داخلية ألمانيا هورست زيهوفر

وزير داخلية ألمانيا هورست زيهوفر يصر أن الشرطة الألمانية لا توجد لديها ثقافة تميل للتطرف اليميني.

وتتابع القول "لا أستطيع أن أقول ما إذا كانت الشرطة في ألمانيا لديها ثقافة يمينية في الأساس - أنا لا أعتقد ذلك، لكن لديها مشكلة بالتأكيد ". وتوضح: "لكنني أعتقد أن القليل منهم من يتحدثون عن ذلك، ولهذا السبب توجد مشكلة. هذه بالتأكيد ليست حالات منعزلة. نعلم من خلال العديد من الضباط أنه من الصعب مواجهة هذه القضية".

هناك 17 وحدة شرطة منفصلة بألمانيا، واحدة لكل ولاية من الولايات الـ 16 والوحدة الفيدرالية، والتدريب على التعدد الثقافي بعيد كل البعد عن المعيارية: فبينما تدرب قوة برلين قواتها على مناهضة التمييز في الشرطة منذ عام 2009، وكذلك تبنت ولاية شليزفيغ-هولشتاين مبدأ "الكفاءة متعددة الثقافات" في التدريب الأساسي لشرطتها، فإن الولايات الأخرى لم تعالج هذه المسألة بشكل رسمي على الإطلاق. وقال زايمن نويماير إن القضية بالتأكيد لم تطرح أبدًا أثناء وجوده في المدرسة في ساكسونيا.

لكن المدربة بورمان كاتسال علقت على ذلك قائلة إن قوات الشرطة في ولايات أخرى اتصلت بشركة Diversity Works، بما في ذلك ولاية ساكسونيا. وقالت: "إنها تتطور في الوقت الحالي - إنهم يفكرون كثيرًا في كيفية تدريب الضباط على التعامل مع قضية العنصرية". "لكن الأمر لم يعمم بعد".

وهناك شواهد على الاهتمام بين صفوف ضباط وقوات الشرطة. لقد كان لدى كاتسال ضباط يأتون إلى ورش العمل من تلقاء أنفسهم، كما طلب بعض طلاب الشرطة الذين قاموا بورشة العين البنية والزرقاء مزيدًا من المساعدة بعد انتهاء ورشة العمل.

بين كنايت/ص.ش