1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مناظرة ترامب بايدن ـ تأثير محدود رغم ترقب إعلامي واسع

٢٨ سبتمبر ٢٠٢٠

يترقب عشرات الملايين من الناخبين الأميركيين المناظرة الأولى بين مرشحي الرئاسة دونالد ترامب وجو بايدن، في حدث يحمل أهمية كبرى رغم أن تأثيره على مسار الانتخابات قد يكون محدوداً، في ظلّ مناخ سياسي شديد الانقسام.

https://p.dw.com/p/3j81N
Bildkombo Donald Trump und Joe Biden

تدخل الانتخابات الأميركية مرحلة جديدة تحتدم فيها المنافسة هذا الأسبوع عندما يجري الرئيس الأميركيدونالد ترامب وخصمه جو بايدن أول مناظرة بينهما، في عرض تلفزيوني يوم (29 سبتمبر/ أيلول 2020) يتيح أخيرا للأميركيين متابعتهما في مواجهة مباشرة. وتأتي المناظرة بعدما تحدى ترامب الديموقراطيين ورشّح محافظة للحلول مكان قاضية المحكمة العليا الليبرالية روث بادر غينسبورغ التي توفيت هذا الشهر.

 ويتصدر بايدن (77 عاما) استطلاعات الرأي على صعيد البلاد كما في معظم الولايات المتأرجحة التي تبدّل ولاءها بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي وتعد حاسمة بالنسبة لنتيجة الانتخابات في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر.

لكن ترامب (74 عاما) يخوض حملته الانتخابية بشراسة إذ يتنقل بين هذه الولايات على متن طائرته الرئاسية "اير فورس وان" في وقت يتّبع بايدن استراتيجية أهدأ. ومع تاريخه كشخصية استعراضية ماهرة ونقاشاته الحامية، يأمل ترامب بأن تدفع به المناظرة التي ستجري في كليفلاند ليتصدر النتيجة. 

بيد أن بعض المراقبين يرون أنترامب يجد نفسه في موقف دفاعي للرد على المعطيات الخطيرة التي كشفتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية حول وضعه الضريبي، عشية المناظرة مع بايدن، والتي يتعين على ترامب تحقيق أداء جيد فيها إذا كان يطمح الى تعويض تراجعه في استطلاعات الرأي.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الرئيس الملياردير دفع 750 دولارا فقط كضرائب على الدخل عام 2016، أي العام ذاته الذي فاز فيه بالانتخابات. ولهذا الكشف أهمية بالغة كون قضية إقرارات ترامب الضريبية كانت  في صلب معركة حامية، بعد تخلي  الرئيس الجمهوري عن التقاليد الرئاسية المعتمدة منذ السبعينات برفضه نشر عائداته الضريبية عكس كل أسلافه.

ونظرا إلى القيود المفروضة جرّاء كوفيد-19، جرت معظم فعاليات هذا الموسم الانتخابي عن بعد. ويزيد ذلك من أهمية أول مناظرة من ثلاث تتواصل كل منها 90 دقيقة، وحيث سيقارن عشرات ملايين الأميركيين بين المرشحين اللذين يتهم كل منهما الآخر بأنه يشكل تهديدا للولايات المتحدة.  

 

ذكريات مناظرة دونالد ترامب ضد هيلاري كلينتون

سجلت المناظرة الأولى بين ترامبوالمرشحة هيلاري كلينتون في أيلول/ سبتمبر 2016 عدد مشاهدات قياسي بلغ 84 مليون شخص. وإذا سُجلت أرقام مماثلة الثلاثاء، فهي ستساوي ثلاثة أضعاف عدد مشاهدي خطاب الرئيس وخصمه الديموقراطي خلال مؤتمري الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي.  ويشير جون كوخ الأستاذ المتخصص بالمناظرات السياسية في جامعة فاندربلت إلى أن "هذه لحظة نادرة...اللحظة الوحيدة التي نرى فيها المرشحين معاً والحزبين الكبيرين معاً في نقاش جلي، خارج الكونغرس".

 ومع ذلك، يرى محللون أنه بالنسبة للمشاهدين ومستخدمي الإنترنت الذين تنهال عليهم منذ أسابيع الإعلانات الانتخابية، لن يكون لهذه المناظرة تأثير حاسم في مجريات انتخابات 3 تشرين الثاني/ نوفمبر. ويذكّر هؤلاء بعام 2016، حين اعتبرت المرشحة كلينتون منتصرةً بعد المناظرات الثلاث، قبل أن تخسر الانتخابات. ولا ينحصر هذا الانقطاع بين أداء المرشحين ونتائج الانتخابات على عهد ترامب فحسب، بل في عام 2004، كان فوز المرشح الديموقراطي جون كيري على جورج بوش الابن شبه مؤكد، قبل أن يخسر الانتخابات أيضاً.

 

حالات غيرت فيها المناظرة مسار الانتخابات

المرة الأخيرة التي غيرت فيها مناظرة مسار النتائج كانت في عام 1984، حين سخر المرشح رونالد ريغان الذي كان يبلغ من العمر حينها 73 عاماً من "صغر سن وقلة خبرة" منافسه الديموقراطي، ما ساعده على كسب الانتخابات.  ويشرح المؤرخ المختص بالإعلام في جامعة ماين مايكل سوكولو أنه منذ المناظرة المتلفزة الأولى في التاريخ الأميركي عام 1960، التي تقابل فيها ريتشارد نيكسون مع جون كينيدي، أصبحت المناظرات أقلّ زخراً بالمعلومات بكثير.

 وفي عام 1976، كان لا يزال بإمكان الديموقراطي جيمي كارتر أن "يقدم أفكاراً جديدة" بمواجهة الرئيس جيرالد فورد. لكن اليوم، يعرف المشاهدون "ما سيقوله (المرشحان) قبل عقد المناظرة" وباتت في الواقع مجرد "عرض، يتيح لهما إثبات أنهما حفظا دورهما جيداً".  ويوضح كوخ أيضاً أنه بالنسبة للناخبين الذين لم يقرروا بعد لمن يمنحون صوتهم والذين غالباً ما تسعى هذه المناظرات لاستقطابهم، فقد "بات هؤلاء قلة قليلة".

 وقد لا تؤدي المناظرات إلى انقلاب تام في مواقف الناخبين، لكنها تسمح لمن هم متأرجحون بشكل طفيف في مواقفهم على اتخاذ قرار. وفي عام 2016، قال 10% من الناخبين إنهم قرروا نهائياً "خلال أو بعد المناظرة" لمن يمنحون صوتهم، وفق استطلاع لمركز أبحاث "بيو".

 

 أسلوب المرشح حاسم في استمالة الناخبين

وفي هذا السياق، تبرز أهمية أسلوب المرشح وجاذبيته في التأثير أكثر من كلماته.  وقد يكون جو بايدنالذي لا يعرفه المشاهدون كثيراً، محط فضول الناخبين أكثر من ترامب. ويؤكد ديفيد باركر من الجامعة الأميركية أن "الكثير من الأشخاص سيراقبونه، ليروا ما إذا كان شخصاً لطيفاً ومريحاً". قد يتحدث نائب الرئيس السابق البالغ من العمر 77 عاماً عن وفاة زوجته الأولى وابنتهما في حادث سير عام 1972 وفقدانه ابنه بو عام 2015 إثر إصابته بالسرطان. وقد تثير هذه المآسي الشخصية تعاطفاً شديداً معه، وهي غالباً ما تبين أنها "وسيلة سياسية ناجعة"، بحسب باركر.

وفي مجتمع يعتمد على الإعلام إلى حد كبير، تحمل أحياناً الانطباعات الأولى للمشاهدين تأثيراً أقل على مجريات السباق من تقييمات المعلقين السياسيين للمرشحين في أعقاب المناظرة، كالتعليق مثلاً على تردد في التعبير أو حركة ما أو عبارة غير متوقعة. وتشير إيمي ديسي المسؤولة السابقة في الحزب الديموقراطي إلى أن "ما يحصل بعد المناظرة، وكيف يجري استخدامها، قد يكون له تأثير أكبر" من المناظرة نفسها. وتضيف أن المرشحين أنفسهما "قد يحاولان قول بعض الأشياء للخصم" حتى يعاد استخدامها لاحقاً في إطار الدعاية الانتخابية.

 

تدبير المناظرة وشكلها يوفران "الأمان" للمرشحين

نموذج هذه المناظرات الذي اعتمد من قبل لجنة خاصة في عام 1988، يتميز بحيادية سياسية، تجعل من النقاش آمناً لكلا المرشحين، لتكونها من شخص يدير الأسئلة والردود التي تتناول مواضيع جرى اختيارها مسبقة، وتشمل مداخلات محددة المدة. ولا يفترض أن تغير قيود جائحة كورونا إلا قليلاً في هذا النموذج، فالحضور سيكون معدوماً أو قليلاً، وربما سيظهر جو بايدن بكمامة في محاولة للتشديد على خطورة كوفيد-19 التي يتهم ترامب بالتقليل منها.

 ويعتبر جون كوخ أن الناخبين ربما كانوا ليستفيدوا أكثر لو كان نموذج المناظرة مختلفاً، كأن يرغم المرشحين مثلاً على أخذ رأي مستشاريهم لمعالجة تساؤلات معينة وربما أقرب إلى تلفزيون الواقع.

 ويوضح كوخ "سيحب المشاهدون ذلك أكثر وسيساعدنا فعلاً على أن نرى من يمكن أن يصبح رئيساً"، مضيفاً "لكن مسؤولي الحملات الانتخابية لا يريدون ذلك، هم يفضلون أن تكون المفاجآت قليلة" خلال المناظرة.

 

ح.ز/ أزح (رويترز، أ ف ب)