مقتدى الصدر.. رجل المفاجآت والتكيف مع التناقضات! | سياسة واقتصاد | DW | 24.10.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مقتدى الصدر.. رجل المفاجآت والتكيف مع التناقضات!

زعيم شيعي عراقي دعا إيران لـ"ترك المهاترات السياسية"، ونادى بحل الحشد الشعبي الشيعي في العراق، وطالب بشار الأسد بالتنحي، وزار السعودية التي وصفها بالـ"الأب"رغم علاقاته الوثيقة مع إيران. إنه مقتدى الصدر رجل المفاجئات.

بعد زيارة غير مسبوقة إلى السعودية أثارت الكثير من الجدل، زار مقتدى الصدر الأردن ووصفه بـ "نموذج متميز للاعتدال في المنطقة". ويبدو أن الزعيم الشيعي العراقي الذي يشغل تياره 34 مقعدًا بالبرلمان العراقي، فضلًا عن زعامته لقوات "سرايا السلام" يحاول تكوين نموذج معتدل "يتكيف" من خلاله مع التناقضات الموجودة في المشهد العراقي.

علاقات مقتدى الصدر الوثيقة مع إيران جعلت زياراته إلى بعض الدول العربية وخاصة إلى السعودية في آب/ أغسطس الماضي، تثير كثيراً من التساؤلات عن الدور الذي يحاول أن يلعبه في العراق والمنطقة، خاصة بعد بعض تصريحاته التي وصفت بـ"المفاجئة".

سطع نجم الصدر -الذي ولد عام 1973 في النجف- بعد سقوط نظام صدام حسين، حيث دعا أنصاره إلى مقارعة الأمريكان سلمياً في البداية، ليتغير هذا التوجه عندما قتلت القوات الأمريكية متظاهرين من أنصاره محتجين على إغلاق صحيفة الحوزة الناطقة باسم الصدر، والتي أغلقت بتهمة "التحريض على الإرهاب"، ليقوم بعد ذلك بتأسيس "جيش المهدي" الذي دخل في مواجهات مع القوات الأمريكية.

تغيير الموقف السياسي قد لا يبدو غريباً على الرجل الذي أسس منذ 2003 ثلاث تنظيمات مسلحة، قام بتغيير أسمائها بالإضافة إلى مهامها. فجيش المهدي الذي تأسس عام 2003 خاض حرباً مفتوحة في محافظات وسط وجنوب العراق، وقام بعمليات قتل جماعي عن طريق ما سمي بـ"فرق الموت " ضد السنة، ليتحول هذا الجيش في عام 2008 إلى "لواء اليوم الموعود" الذي كان يقوم باشتباكات مع "القوات الأمريكية وحلفائها بدون تعريض المدنيين للخطر". وبعد ظهور خطر تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروفة إعلاميا بـ "داعش"، أعلن الصدر عن تأسيس "سرايا السلام" ليقتصر دورها بـ"حماية المقدسات الدينية في العراق".



"خط سياسي مستقل"
كان الصدر قد اعتزل العمل السياسي بعد عودته من إيران عام 2011، حيث غادر العراق بمحض إرادته عام 2007 ليتابع دراسته الفقهية في الحوزة العلمية بمدينة قم الإيرانية لكنه عاد إلى الواجهة مع سيطرة تنظيم"داعش" على الموصل.

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري لـDW عربية " يمكن وصف الصدر برجل المفاجآت والتكيف مع التناقضات، بسبب مواقفه وتصريحاته، ويتابع: "يرسم الصدر الآن لنفسه خطاً مستقلاً بعيداً عن الخط السياسي الإيراني لكي يحظى بثقة المجتمع السني في العراق، فهو يتمتع  فعلاً بعلاقات جيدة مع الأطراف السنية والكردية".

ويؤكّد الجبوري أن الصدر بدء يفكّ ارتباطه بإيران تدريجياً، مشيراً إلا أن زيارات الصدر "الطويلة" إلى إيران ولقاءاته المتكررة مع المسؤولين هناك قد انقطعت منذ فترة ليست بقصيرة،  ويضيف: "قد يسبب ذلك مرحلة من الجفاء بين الصدر وإيران، لكن ذلك لن يصل إلى مستوى القطيعة، وقد نشهد مفاجئات ومواقف أخرى من الصدر، فالمواقف تتغير بتغير المصالح".

صعوبة فك الارتباط بإيران
ورغم اتفاق المحلل السياسي د. أيمن حبيب مع الجبوري بوصف الصدر برجل التكيف مع التناقضات، إلا أنه أكد في الوقت نفسه في حوار مع DWعربية أن الصدر لا يستطيع أن يفك ارتباطه بإيران بسبب تاريخه، ووضح ذلك بقوله: قد تكون هناك أجندة معينة خلف الكواليس تتطلب إحداث تغييرات مرحلية، لكن الصدر لن يستطيع أن يخرج من الدائرة الإيرانية".

وكان الصدر قد طلب من إيران "ترك المهاترات السياسية" في المنطقة، والانفتاح على بعض الدول، دون تسميتها، وذلك في بيان المباركة الذي أرسله للرئيس الإيراني حسن روحاني بمناسبة توليه ولاية ثانية في أيار/ مايو الماضي.
ولعل ذلك البيان كان بمثابة موقف جديد للصدر الذي نادى أيضاً بحل ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، وحصر السلاح بيد الجيش العراقي بعد تحرير الموصل، كما طالب الأسد بالتنحي عن سدة الحكم في سورية، وانتقد المليشيات العراقية التي تقاتل في سورية ووصف بعضها بالـ"وقحة".

	Saudiischer Kronprinz Mohammed bin Salman trifft sich mit dem irakischen Schiitenführer Muqtada al-Sadr (Reuters/B. Algaloud/Courtesy of Saudi Royal Court)

زار الصدر السعودية والإمارات في آب/اغسطس واجتمع مع ولي العهد محمد بن سلمان


لكن الجبوري لا يعتقد أن خروج الصدر عن الخط الإيراني يعني بالضرورة أنه سينضم لـ"المحور السعودي"، ويتابع: "الصدر يريد أن يجعل لنفسه حجماً أكبر في المشهد السياسي العراقي، من خلال التعويل على التأييد الشعبي العاطفي، وهو يحاول أن يحقق ذلك من خلال التميز بشخصية سياسية تحظى بتأييد من السنة والشيعة على حد سواء".
وكان مقتدى الصدر قد أكد في لقاء أجري معه في السعودية: "أن المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية جيراننا، ويجب أن نتخذ مع الجميع طريق السلام وعدم التدخل بشؤون الغير".

"إعادة التوازن إلى المشهد العراقي"
يؤكّد علي الجبوري على أن الدعوات التي وجهتها كل من السعودية والأردن للصدر ما هي إلا محاولة إلى إعادة التوازن للمشهد العراقي، وأضاف: "السعودية تحاول أن تحتضن الصدر، لتعديل الكفة في العراق لصالح المحور السعودي السني العربي".
في حين يرى أيمن حبيب -رئيس تحرير جريدة عكاظ السعودية سابقاً- أن الغاية الأساسية للدعوة السعودية تأتي في إطار السعي لتحقيق الأمان في المنطقة عموماً والعراق على وجه خاص، وتهدئة وتيرة التزاعات مع جميع الأطراف.
وجاءت زيارة الصدر للأردن بالتزامن مع وصول رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الأحد الماضي، إلى عمان قادما من مصر في أعقاب زيارة استمرت ساعات، بعد زيارة أخرى أجراها للسعودية التقى خلالها وزير الخارجية الأمريكي تليرسون.

ولا يستبعد أيمن حبيب، أن يكون الصدر يحاول التكيف مع الموقف العراقي في ظل حكم العبادي، الذي يحاول التقليل من النفوذ الإيراني في العراق، وأضاف: "من الممكن أن يكون الصدر يتناغم مع سياسة العبادي، المختلفة عن سياسة المالكي التي كانت فاضحة حتى بالنسبة للعراقيين أنفسهم".
إلا أن عمر الجبوري يعتبر أن مقتدى الصدر سبق رئيس الوزراء حيدر العبادي بالانفتاح على السعودية، ويوضح: "لا يمكننا القول أن مقتدى الصدر قام بالتكيف مع النهج الذي يتبعه العبادي، بل إنه كان سابقاً له، وقد تتوج ذلك بزيارته غير المسبوقة إلى السعودية".
ويؤكّد الجبوري أنه بغض النظر عن موقف المرء من الصدر فإنه "رجل ذو وزن سياسي محترم ويمتلك قاعدة لا يمكن الاستهانة بها، ويتمتع بعلاقات جيدة مع غالبية القيادات في العراق".

محي الدين حسين

 

مختارات

مواضيع ذات صلة