معاداة السامية ″المستوردة″ في ألمانيا.. جذورها وكيفية التصدي لها؟ | سياسة واقتصاد | DW | 23.04.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

معاداة السامية "المستوردة" في ألمانيا.. جذورها وكيفية التصدي لها؟

يجري الحديث الآن بألمانيا عن نوع جديد "مستورد" من معاداة السامية مُتهم بارتكابه لاجئون ومهاجرون من أصول عربية. DW تحدثت مع شخصيات مسلمة في ألمانيا، تناولوا جذور المسألة وكيفية علاجها ويرى بعضهم أن "المسلمين ضحايا أيضاً".

مشاهدة الفيديو 01:52
بث مباشر الآن
01:52 دقيقة

إحصاءات صادمة عن معاداة السامية في ألمانيا

 

الاعتداء الأخير، الذي تعرض له شابان في برلين يرتديان قلنسوة يهودية أعاد النقاش مجدداً في ألمانيا حول معاداة السامية. بيد أن النقاش هذه المرة اتخذ بعداً جديداً تمثل في الحديث عن شكل  جديد "مستورد" من معاداة السامية جلبه مهاجرون من أصول عربية مع موجة اللاجئين. فقد أشارت التحريات إلى أن منفذ الاعتداء على الشابين في برلين هو لاجئ سوري سبق له أن عاش في مركز للاجئين قرب برلين، ويوجد الآن في قبضة الشرطة.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل استخدمت عبارة "مستورد" في حوار لها أمس الأحد 23 أبريل/ نيسان مع قناة إسرائيلية خاصة وقالت "نحن أمام شكل آخر لمعاداة السامية"، موضحة "لدينا الكثير من اللاجئين بينهم مثلاً أناس من أصل عربي يجلبون شكلاً جديداً من معاداة السامية إلى البلاد". ووعدت ميركل يهود بلادها بموقف حازم في مواجهة ظاهرة معاداة السامية.

التحريض على كراهية اليهود خط أحمر

وتجرم القوانين الألمانية بشدة معاداة السامية وتعتبر التحريض على كراهية اليهود ونكران المحرقة النازية أو المناداة بزوال إسرائيل خطاً أحمر لا يُسمَح بتجاوزه، وذلك بسبب المسؤولية التاريخية لألمانيا إزاء اليهود بسبب تعرضهم للاضطهاد في العهد النازي.

وتشير الإحصائيات الرسمية في ألمانيا إلى أن أكثر من 90 بالمائة من جميع الجرائم المعادية للسامية ترتبط بشكل مباشر باليمين الألماني المتطرف كما أن معاداة السامية كظاهرة ليست مسألةً جديدةً ظهرت مع اللاجئين وإنما هي مشكلة تاريخية تسعى ألمانيا إلى مواجهتها منذ عقود.

Screenshot Youtube Antisemitischer Angriff in Berlin (Jüdisches Forum JFDA)

لاجئ سوري يعتدي على شابين كان يرتديان القلنسوة اليهودية "كيباه" في برلين. وسلم نفسه للشرطة بعدها

لكن حدة معاداة السامية ازدادت مع وصول عدد كبير من اللاجئين من بلدان مثل العراق وسوريا، كما يرصد مجموعة من الخبراء في قضايا الإسلام والاندماج ومنهم الباحثة لمياء قدور، التي ترى أن احد أسباب ذلك الخلفية، التي يحملها معه اللاجئ أوالمهاجر العربي عن إسرائيل. وتوضح قدور في حوار مع DW عربية "الصورة العدائية تجاه إسرائيل أمر طبيعي في المدارس السورية واعتبار إسرائيل دولة عدوة هو من ثوابت الدولة السورية". لذلك فالبنسبة للبعض فإن العلم الإسرائيلي مثلا يعني العلم اليهودي، واليهودي يعني الصهيوني".

وتشير قدور إلى أن "بعض العرب في ألمانيا يستخدمون عبارة يهودي كشتيمة، ويقولون إنهم ليسوا معادين للسامية، هذا يعني أن كثيراً من الشباب لا يعلم أنه يتصرف بشكل معادٍ للسامية، ويفعلون ذلك".

وكانت عملية إحراق العلم الإسرائيلي، خلال مظاهرة في وسط برلين عقب إعلان الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، قد أثارت الكثير من الجدل، حيث اُعتبر ذلك نوعا من معاداة السامية بسبب التعدي على رمز من رموز اليهودية وهو نجمة داوود، وقد جرى التأكيد عقب هذا الحادث على ضرورة التفريق بين انتقاد حكومة إسرائيل وبين التشكيك في حق إسرائيل في الوجود، وهذا الأخير هو أمر مرفوض تماماً في ألمانيا.

Deutschland Demonstranten verbrennen Fahne mit Davidstern in Berlin (picture alliance/dpa/Jüdisches Forum für Demokratie und gegen Antisemitismus e.V.)

شجب السياسيون والمفكرون الألمان بشدة قيام أشخاص في برلين بحرق علم عليه "نجمة داوود" احتجاجا على إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

إصلاح التعليم ضرورة حتمية

يعيب أحمد منصور، الخبير النفسي والناشط في محاربة التطرف على الحكومة الألمانية "افتقادها لرؤية واضحة" بخصوص التعامل مع مشكلة معاداة السامية في أوساط المهاجرين واللاجئين ويقول بهذا الخصوص "نحتاج إلى إعادة التفكير، فبرامج الاندماج التي تنهجها ألمانيا لا توضح للاجئين أن معاداة السامية أمرٌ لا يمكن التسامح فيه". ويضيف منصور في حلقة بالبرنامج الحواري "آنا فيل"، بثتها القناة الألمانية الأولى (ARD) أمس الأحد: "يتم الحديث في ورشات الاندماج عن كيفية فرز النفايات في ألمانيا عوض التركيز على قضايا أساسية مثل معاداة السامية".

الوضع في الشرق الأوسط والصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلق لدى الكثيرين من أبناء المنطقة نظرة سلبية عن إسرائيل ورسخ في أذهان البعض نظرية المؤامرة، وهو ما جعلهم يخلطون في الكثير من الأحيان بين سياسة إسرائيل وبين اليهود بشكل عام بل تعدى الأمر لدى الكثيرين إلى اعتبار أن كل يهودي هو صهيوني ومستوطن ينبغي عداؤه. وقد تعرضت طفلة يهودية للتهديد بالقتل من زملاء مسلمين لها في إحدى مدارس برلين، بعد أن أفصحت عن ديانتها.

لذلك يعتبر أحمد منصور إصلاح التعليم في ألمانيا من أهم الإجراءات، التي يمكن أيضا اللجوء إليها لمواجهة مثل هذه الحوادث. ويأتي على رأس هذه الإصلاحات تقديم دروس في التاريخ الألماني بطريقة تراعي الخلفية المهاجرة للتلاميذ. ويشدد الخبير في الاندماج ومكافحة التطرف أيضا على ضرورة ضمان إعداد وتكوين أفضل للمعلمين والمعلمات لمواجهة تحدي التعامل مع مظاهر معاداة السامية المتزايدة بالمدارس.

مفوض معاداة السامية لدى الحكومة الألمانية، فيليكس كلاين، أكد بدوره على ضرورة ابتكار أفكار جديدة لمخاطبة أبناء اللاجئين والمهاجرين وتوعيتهم بمعادة السامية. وقدم كلاين مثالاً على ذلك بطبيب مصري اسمه محمد حلمي، تم تكريمه مؤخراً في وزارة الخارجية الألمانية، لأنه قام في العصر النازي في برلين بإخفاء فتاة يهودية في عريش بحديقته، وبالتالي أنقذ حياتها من الموت. ويشدد كلاين في حوار مع موقع "شبيغل" على أن مثل هذه القصص يمكن اللجوء إليها في الحصص الدراسية.

 

"المسلمون هم أيضاً ضحايا"

من جهته يرى الأمين العام للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا عبد الصمد اليزيدي، أن الحديث عن نوع جديد "مستورد" من معاداة السامية هو محاولة غير مباشرة للتغطية عن واقع هذه الظاهرة المتجذرة في المجتمع الألماني، والتي يتحمل الجميع المسؤولية في مواجهتها والتصدي إليها. ويوضح اليزيدي في حوار مع DW عربية  "هناك حالات فردية أو معزولة يقوم بها بعض المنتسبين للإسلام وهي خارجة عن إطار الدين وإطار الإنسانية. ولا ينبغي أخذ هذه الحالات المعزولة واتهام أتباع الدين الإسلامي، الذين يتجاوز عددهم في ألمانيا 5 ملايين نسمة أنهم يعادون الآخر".

ويضيف اليزيدي "المسلمون هم ضحايا بالدرجة الأولى ونحن نرى أن المساجد تحرق في ألمانيا ولا أحد يرفع صوته". ويستدرك اليزيدي "لكن هذا لا ينفي أن هناك حالات يكون فيها المسلم هو المتورط وهو الجاني وعلينا أن نستنكر هذا الأمر ونقف ضده".

Berlin Brandanschlag auf türkische Moschee (Getty Images/A. Gerry)

آثار اعتداء تعرض له أحد المساجد التركية في العاصمة الألمانية برلين

وكان المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا قد أعلن الشهر الماضي عن إغلاق مكتبه بسبب رسائل تهديد طالت أعضاءه واشتكى رئيس المجلس أيمن مزيك غياب الحماية اللازمة للمركز ولموظفيه. وسجلت ألمانيا أيضا اعتداءات طالت بعض المساجد. لذلك يعتبر اليزيدي أن هناك ازدواجية من بعض وسائل الإعلام في التعامل مع هذا الأمر. وأوضح ذلك بالقول "خرجنا للإعلام وطالبنا بحماية مؤسساتنا ودور عبادتنا فبدل أن يقف وزير الداخلية إلى جانبنا ويقوم بدوره في حماية مؤسساتنا قال للأسف إن الإسلام لا ينتمي لألمانيا".

وشدد الأمين العام للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا على أن "معاداة السامية ومعاداة الإسلام ليستا فقط وجهين لعملة واحدة  وإنما وجه واحد لنفس العملة "، مؤكدا على أن "من يفرق بين معاداة السامية ومعادة الإسلام لا يريد خلق جو التضامن في المجتمع وإنما يريد تعكير الأجواء وخلق توترات بين أتباع الديانات المختلفة".

يُذكر أن مركز البحوث والإعلام حول معاداة السامية في برلين سجل 947 حالة تندرج في إطار معاداة السامية في العام الماضي. وقد لجأت الحكومة الألمانية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة ذلك مثل تعيين مفوض لقضايا معاداة السامية لأول مرة في ألمانيا، بالإضافة إلى إمكانية ترحيل من تورط من اللاجئين في التحريض على كراهية اليهود بناء على المادة 54 من قانون الإقامة. كما اقترح التحالف المسيحي، الذي تقوده المستشارة ميركل التبليغ الإجباري عن الاعتداءات التي قد يتعرض لها تلاميذ يهود في المدارس.

هشام الدريوش

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة

إعلان