مصر- مخاطر وفرص الصعود التاريخي للبورصة | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 22.01.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مصر- مخاطر وفرص الصعود التاريخي للبورصة

بعد تعويم الجنيه المصري ارتفع مؤشر البورصة المصرية إلى مستويات تاريخية. ما هي خلفية هذا الارتفاع وتبعاته المحتملة على الشركات المصرية؟ كيف يمكن توجيه أموال البورصة للمساهمة في الإنتاج السلعي بما يخدم السوق المصرية؟

تشهد البورصة المصرية: إيجي إكس 30 موجة صعود تاريخية لا تخلو من المضاربات منذ تحرير سعر صرف الجنيه المصري في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016. فقد ارتفعت قيمة التداول خلال الربع الأخير من العام الفائت إلى 111 مليار جنيه مصر مقابل 44 مليارا في الربع الذي سبقه. ومع استمرار هذا الارتفاع زادت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في البورصة إلى أكثر من 600 مليار جنيه بزيادة غير مسبوقة في تاريخ البورصة. وعلى صعيد المؤشر فقد وصل إلى عتبة 13 ألف نقطة مرتفعا بنسبة تزيد على الثلث منذ أواسط نوفمبر الماضي. وعلى مستوى العام الفائت حققت البورصة المصرية المرتبة الأولى كأسرع الأسواق نموا بالعملة المحلية حسب مؤسسة "مورغان ستانلي" العالمية للخدمات المالية والاستثمارية.

لماذا الإقبال على الأسهم المصرية؟

هل تعود الحكومة المصرية إلى التدخل في سعر الجنيه من أجل استقرار سعره؟

هل تعود الحكومة المصرية إلى التدخل في سعر الجنيه من أجل استقرار سعره؟

يعكس الإقبال على أسهم الشركات المصرية تراجع قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي بعد قرار تعويمه مقابل العملات الصعبة. وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع سعره الرسمي مقابل العملة الأمريكية من حوالي 9 إلى نحو 19 جنيها للدولار الواحد. وقد أدى هذا التراجع إلى الهروب من الجنيه والتوجه إلى الأسهم كونها أضحت أرخص وأكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، لأن القوة الشرائية لدولاراتهم تضاعفت مع تدهور سعر العملة المصرية.

وبالفعل تشير المعطيات الأولية إلى أن غالبية المستثمرين في البورصة المصرية مؤخرا هم من الأجانب غير العرب حسب الخبير الاقتصادي محمد رضا. ويقول رضا في حديث مع DW عربية إن هؤلاء يقبلون على الاستثمار في البورصة، لأن الأسعار الحالية للأسهم المقومة بالجنيه تشكل فرصة لامتلاك مزيد من الأصول ومضاعفة الثروة وجني المزيد من الأرباح. ويتوقع رضا استمرار هذا المنحى إن لم "يتحسن سعر الجنيه مقابل الدولار وتستقر أسعار الفائدة على معدلات أدنى من المعدلات التي وصلت إليها بحدود 20 بالمائة مؤخرا".

مختارات

هل هناك خطر حصول فقاعة؟

أي دور مطلوب من البنك المركزي المصري على صعيد تحديد سعر صرف الجنيه؟

أي دور مطلوب من البنك المركزي المصري على صعيد تحديد سعر صرف الجنيه؟

لكن ألا ينطوي الارتفاع التاريخي في أسعار الأسهم المصرية على مخاطر حصول فقاعة في البورصة تؤدي إلى خسائر فادحة للمستثمرين؟ الخبير محمد رضا وخبراء آخرون يستبعدون ذلك ولا يرون مخاطر من هذا النوع لأن إعادة تقييم الأصول حسب الأسعار الحالية للجنيه مقابل الدولار يعني إمكانية ارتفاع مؤشر البورصة من حوالي 13 ألف نقطة في الوقت الحالي إلى أكثر من 19 ألف نقطة دون حدوث مثل هذه الفقاعة. "دعنا نتحدث عن مخاطر فقاعة أولا في حال صعود المؤشر إلى أكثر من 22 ألف نقطة، عندها تكون الأسعار بالفعل قد وصلت إلى نقطة حرجة"، يقول رضا مضيفا: "الأهم من كل شيء هو أن يستقر الجنيه بشكل يعزز الثقة بالاستثمار في مجالات أخرى تساعد على النمو المتوازن". وبالفعل فإن عدم استقرار العملة يعزز المضاربات، وسوق الأسهم هو من الأسواق التي تزدهر فيها المضاربات في الوقت الحاضر أيضا، كونها توفر الربح السريع للمضاربين، لاسيما وأنه لا توجد ضرائب تذكر على التعاملات في البورصة المصرية حتى الآن. ويدل على ازدهار المضاربات كثافة معاملات البيع والشراء التي تضاعف حجمها أكثر من مرة خلال الشهرين الماضيين ليتراوح حاليا بين 1.3 إلى 1.5 مليار جنيه يوميا.

فرص الاستفادة من التدفقات المالية

السوق المصرية تحتاج للمزيد من السلع المحلية من أجل تقليص فاتورة المستوردات المرتفعة التكلفة

السوق المصرية تحتاج للمزيد من السلع المحلية من أجل تقليص فاتورة المستوردات المرتفعة التكلفة

تتجه البورصة المصرية إلى مزيد من الارتفاع في قيمتها السوقية في الوقت الحاضر بسبب رخص الأسهم مقومة بالدولار وفرص المضاربة لجني المزيد من الأرباح. ولن يغير من ذلك على ما يبدو احتمال إعادة تفعيل "ضريبة الدمغة" التي كانت تفرض سابقا بنسبة 1 بالألف على التعاملات، لأن تأثيرها سيكون قصير الأجل ولن يشكل كلفة عالية على المتعاملين حسب أحمد شمس الدين الخبير في مجموعة هيرميس المالية.

وفي الواقع كان بالإمكان الاستفادة من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى البورصة لتصحيح أوضاع الكثير من الشركات وتوسيع أنشطتها وزيادة مبيعاتها السلعية وخدماتها في السوق المصرية والأسواق الأجنبية. غير أن ذلك سيبقى في إطار ضيق للغاية لأسباب عدة، من أبرزها أن معظم التدفقات المالية هي تدفقات اجنبية قصيرة الأجل، وغير مستقرة، وتركز في معظهمها على أسهم المصارف والخدمات والمشتقات المالية. وهذه الأخيرة معروفة بأنها تشكل أرضية خصبة للمضاربات، لاسيما في ظل غياب ضوابط قانونية ومالية تحد من ذلك. 
على صعيد آخر تواجه الكثير من الشركات المصرية صعوبات كثيرة في إمكانية الإنتاج بأسعار منافسة للمنتجات الأسيوية وغيرها بسبب تكاليف مستلزمات الإنتاج العالية وصعوبة توفير الدولارات الكافية لاستيرادها بأسعار تناسب القوة الشرائية للمستهلك المحلي الذي يفقد المزيد من قوته الشرائية على ضوء ضعف استقرار الجنيه وتراجع قيمته.

أما الشركات الأخرى في مجالات الأغذية والأدوية والصناعات المنزلية وغيرها فالقليل منها مدرج في البورصة. وعلى عكس بقية الشركات تتوفر للأخيرة فرص للاستفادة من التدفقات المالية من خلال تعزيز حضورها في السوق المصرية والأسواق المجاورة. ويخص بالذكر منها الشركات التي تنتج سلعا أساسية تحظى بإجراءات حمائية من المنافسة الأجنبية حسب الخبير محمد رضا. غير أن مدى الاستفادة من التدفقات مرتبط باستقرار العملة الذي سيكون التحدي الأكبر أماما الحكومة المصرية خلال هذا العام. فبدون هذا الاستقرار سيبقى الإقبال على الاستثمار في مشاريع إنتاجية محدودا ومحكوما بالكثير من المخاوف التي لا تبعث على الثقة.