مصر: لماذا يخشى النظام حرية الإعلام؟ | سياسة واقتصاد | DW | 02.05.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مصر: لماذا يخشى النظام حرية الإعلام؟

يثير اقتحام مقر نقابة الصحفيين المصريين من طرف الشرطة جدلا كبيرا، حيث يطالب البعض بإقالة وزير الداخلية. وهناك من يرى أن حرية الصحافة في مصر تعيش حاليا أحلك فتراتها، مما يدعو للتساؤل: هل يخشى النظام فعلا حرية الإعلام؟

في سابقة من نوعها، داهمت الشرطة المصرية مقر نقابة الصحفيين المصريين وسط القاهرة واعتقلت صحفيين إثنين معتصمين بداخلها وكانا قد باشرا اعتصاما في المقر يوم السبت. و صرح نقيب الصحفيين يحيى قلاش لوكالة فرانس برس بأن الشرطة أوقفت الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا اللذين كان صدر بحقهما أمر ضبط وإحضار.

الخطوة أثارت جدلا كبيرا واستياءً داخل مصر وخارجها، حيث يوجه للنظام انتقادات بالتضييق على حرية الصحافة والتعبير. ونددت أحزاب وشخصيات مصرية معارضة بمداهمة قوات الأمن المصري لنقابة الصحفيين وطالبت بإقالة وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار.

"هجمة شرسة على النقابة"

وذكرت مصادر قضائية أن نيابة شبرا الخيمة أصدرت قرارا بضبط وإحضار الصحفيين بدر والسقا، المتهمين بالتحريض على التظاهر في مخالفة لقانون التظاهر المثير للجدل والذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2013. ويترأس عمرو بدر موقع "بوابة يناير" الإلكتروني المعارض للرئيس عبد الفتاح السيسي، كما يعمل محمود السقا صحافيا في الموقع نفسه. وجاء اعتصام الصحفيين في المبنى منذ يوم السبت اعتراضا على قرار صادر من النيابة يقضي بضبطهما بتهمة التحريض على التظاهر ضد اتفاقية لتعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي أبرمت الشهر الماضي وتضمنت إقرارا بتبعية جزيرتين في البحر الأحمر للمملكة السعودية.

Ägypten Proteste gegen die Übergabe von zwei Inseln

اتفاقية تعيين الحدود مع السعودية أثارت استياء كبيرا في مصر.

وكتب بدر يوم الجمعة على صفحته في فيسبوك أن قوات الشرطة داهمت منزله ومنزل السقا، ثم أعلنا بعد ظهر السبت أنهما باشرا اعتصاما في مقر نقابة الصحافيين احتجاجا على "التعسف الأمني واقتحام منزلينا". ويرى خالد البلشي، رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين المصرية ورئيس تحرير موقع البداية الإلكتروني، أن اقتحام النقابة يعتبر "انتهاكا واضحا لحرية الصحافة والتعبير ويأتي ضمن هجمة شرسة تتعرض لها نقابة الصحافيين منذ سنتين. وقد سبق حادثة الاقتحام هذه فرض حصار على مقر النقابة واعتقال أعضاء منها والاعتداء على آخرين"، يقول الخبير المصري في تصريحات لDW عربية. ويضيف "نحن نحتج على الاقتحام غير المسبوق. فنحن لا نحتج على قرار النيابة المصرية، وكنا سننفذ القرار ولكن بطريقة تضمن كرامة الزملاء وعدم تعرضهم لانتهاكات".

مسؤولية وزير الداخلية فقط؟

من جهته يرى رامي صلاح وهوعضو المكتب التنفيذي لحركة تمرد، ومرشح سابق لمجلس النواب أنه لا يمكن تحميل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مسؤولية تصرف كهذا. ويقول صلاح في حديث مع DWعربية "نحن في نهاية الأمر في دولة مؤسسات وكل واحد مسؤول عن القرار الذي يتخذه. لن أحمل السيسي مسؤولية ما حدث مادام لم يتخذ بعد موقفا من وزير الداخلية. بالإضافة إلى أن الرئيس بالتأكيد لا يريد الآن اصطداما مع أي طرف بما في ذلك الصحافة".

وكان محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين قد قال لوكالة رويترز مساء الأحد إن "أكثر من 40 فردا من أفراد الأمن وضباط الشرطة حاولوا تحطيم باب النقابة ولما فتحت لهم الأبواب قاموا بالاعتداء على حرس الأمن ودنسوا حرم النقابة واعتقلوا صحفيين اثنين". وأضاف كامل أن أحد أفراد أمن النقابة أصيب بلكمة في عينه. لكن وزارة الداخلية وإن أكدت اعتقال الصحفيين تنفيذا لقرار النيابة العامة من خلال ضبطهما، إلا أنها نفت في بيان أصدرته في وقت مبكر اليوم الإثنين اقتحام النقابة أو استخدام القوة أثناء الإعتقال. وأضافت أن ثمانية ضباط فقط توجهوا للنقابة وأن الصحفيان سلما نفسيهما لهم "طواعية".

Ägypten Proteste gegen die Übergabe von zwei Inseln

بدأت أربع محاكم إجراءات محاكمة أكثر من 200 ناشط تظاهروا ضد اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية.

ويرى صلاح رامي أن الخروج للتعبير عن مصرية الجزيرتين أمر مشروع "لكن لا ينبغي أن يتم استغلال هذه القضية للخروج للمطالبة بإسقاط النظام ورفع شعارات رابعة وزرع البلبلة". ويضيف: "مع ذلك ورغم اختلافي مع موقف الصحفيين المعتقلين في الرأي، إلا أني أرفض انتهاك حرمة نقابة الصحفيين واعتقالهما بهذه الطريقة".

يشار إلى أن أربع محاكم في مصر بدأت إجراءات محاكمة أكثر من 200 ناشط خرجوا الأسبوع الماضي للتظاهر ضد إعلان القاهرة وتبعية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى السعودية. وقد تصل عقوبة التظاهر دون إذن إلى 3 سنوات، حسب مصادر قضائية.

نظام يخشى الصحافة؟

وبينما يصر البعض على تحميل المسؤولية كاملة لوزير الداخلية ويطالب بإقالته يرى آخرون أن حرية التعبير تشهد بشكل عام أحلك فتراتها في عهد الرئيس الحالي. ويقول البلشي بهذا الخصوص "الوضع الحالي لحرية التعبير هو امتداد لما كان عليه خلال عهد مبارك وبعده مرسي، مع اختلاف الدرجات. الوضع الآن طبعا أسوأ لكن حرية التعبير في مصر تم التضييق عليها حتى من قبل". ويشرح البلشي أسباب هذا التضييق الكبير في الوقت الحالي بالقول: "هو نظام ديكتاتوري يعادي الحريات بشكل عام. العقلية الأمنية للأسف هي التي تحكم الآن". لكن الخبير رامي لا يوافق على هذا الرأي ويعتبر أنه لا يمكن مقارنة حرية الصحافة حاليا بما كانت عليه في عهد مبارك وحتى في عهد مرسي ويقول: "لا نستطيع القول إن النظام يخشى الصحافة لأن كل نظام يخشى ورقا وقلما هو نظام هش. وحرية الصحافة اليوم بالتأكيد في وضع أفضل من عهد مبارك وحتى من عهد مرسي، بدليل أن الصحافيين يعبرون اليوم عما لم يكونوا يستطيعون كتابته في الماضي، وبدليل عدد المواقع الإلكترونية الذي ارتفع بشكل كبير في عهد السيسي".

ولطالما انتقدت منظمات دولية وضع الحريات بشكل عام وحرية التعبير خصوصا في مصر ومنها العفو الدولية التي ترسم صورة قاتمة حول وضع الإعلام وحرية التعبير، لكن السلطات المصرية ترفض هذه الانتقادات وتعتبرها غير موضوعية. وفي هذا السياق يقول رامي صلاح: "للأسف هناك منظمات تصدر تقارير لأهداف ومصالح معينة وتقوم بتعميم أحكامها أحيانا بناء على حالات فردية. ومن جهة أخرى نرى أنها تركز على قضايا دون أخرى. فمثلا جرى التركيز على قصة الطالب الإيطالي في مصر بينما تم تجاهل قضايا أخرى في دول أخرى. كما يتم التركيز على حرية التعبير في مصر ولكن ليس بنفس القدر كما هو الأمر تجاه تركيا أو فرنسا مثلا ".

إعلان