مصر - تساؤلات حول مدى واقعية إجراء الانتخابات في الظروف الحالية | سياسة واقتصاد | DW | 22.11.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مصر - تساؤلات حول مدى واقعية إجراء الانتخابات في الظروف الحالية

رغم الوضع الأمني المتأزم في مصر أكد المجلس العسكري أن الانتخابات البرلمانية ستتم وفق الجدول الزمني المحدد، فيما يرى خبراء أن قوى سياسية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، ستعمل على عدم تأجيلها، من خلال استراتيجيات مختلفة.

هل تكون جماعة الإخوان المستفيد الأول من غضب الشارع المصري خلال الانتخابات؟

هل تكون جماعة الإخوان المستفيد الأول من غضب الشارع المصري خلال الانتخابات؟

مشاهد قديمة جديدة تلك التي تصل من ميدان التحرير في القاهرة، حين خرج ملايين المصريين للمطالبة بتنحي الرئيس السابق حسني مبارك. أما اليوم فهم يخرجون احتجاجاً على الحكم العسكري، قبل أيام فقط من انطلاق الانتخابات البرلمانية في الثامن والعشرين من الشهر الجاري. فهل من الواقعي تنظيم هذه الانتخابات في ظل الوضع الأمني المتوتر؟ وإلى أين تتجه الأوضاع في مصر؟ وهل سيعود الجيش فعلاً إلى الثكنات وينسحب من الحياة السياسية استجابة لمطالب المعتصمين في ميدان التحرير؟

الخبير الألماني في الشؤون المصرية توماس ديملهوبر يعزو تصاعد التوتر في البلاد إلى "أسلوب" المجلس العسكري، الذي تولى زمام الأمور عقب تنحي الرئيس السابق مبارك، ومحاولاته "الحفاظ على امتيازاته في المستقبل أيضاً". ويقول ديملهوبر، في حديث لدويتشه فيله، إن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعاني منذ أسابيع وأشهر من أزمة تراجع ثقة المصريين فيه، وهو ما يفسر الشعور الكبير بالإحباط لدى مختلف الأوساط السياسية".

وتلعب وثيقة المبادئ الدستورية، التي تعرف إعلاميا بوثيقة "السلمي"، دوراً مهماً في أزمة الثقة بين المجلس العسكري والشعب، فهي تعطي المجلس حصانة من رقابة البرلمان على ميزانية الجيش، وهي التي أشعلت فتيل الاحتجاجات، التي راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 30 شخصاً.

Ägypten Wahl Wahlen 2011 Feldmarschall Hussein Tantawi

المحتجون في ميدان التحرير يطالبون بـ"بإسقاط المشير" طنطاوي

انتقادات محلية ودولية للمؤسسة العسكرية

من جهته يحمل عمر الشلقاني، أستاذ القانون في الجامعة الأمريكية في القاهرة، المؤسسة العسكرية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في مصر، إذ يعتبر أن "الجيش هو المسؤول عن أحداث العنف خلال الأيام الماضية"، مضيفاً أنه "في واقع الأمر العسكر هم الذين يحكموننا منذ 60 عاماً. لقد سقطت في 28 يناير الواجهة المدنية للعسكر، حينها تبين أنه لدينا حكومة عسكرية".

ومع تصاعد التوتر في مصر تتصاعد معها حدة الانتقادات الموجهة إلى المجلس العسكري الحاكم، إذ اتهمته منظمة العفو الدولي في تقرير نُشر الثلاثاء (22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011) بعدم الوفاء بوعوده. كما قالت إن بعض انتهاكات حقوق الإنسان، التي ارتكبت منذ تسلّمه السلطة، هي أسوأ مما كانت عليه في ظل نظام الرئيس السابق حسني مبارك. وجاء في تقرير العفو الدولية أن "أولئك الذين تحدوا أو انتقدوا المجلس العسكري، المتظاهرون والصحافيون والمدونون والمضربون، تعرضوا لقمع عنيف في محاولة لإسكاتهم".

وفي ظل هذا التوتر وعقب استقالة حكومة عصام شرف يتساءل المراقبون حول واقعية إجراء الانتخابات البرلمانية. إلا أن المجلس العسكري أكد أن الانتخابات البرلمانية، التي تجرى على مراحل تنتهي في منتصف آذار/ مارس، ستتم وفق "الجدول الزمني المحدد". كما شدد على أنه سيسلم السلطة بعد الانتخابات الرئاسية. ووفقاً لهذا الجدول الزمني، سيتم انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد في غضون ستة أشهر، على أن تجرى انتخابات الرئاسة بعد إجراء استفتاء لإقرار الدستور الجديد، مما يعني أن المجلس العسكري، الذي يمارس صلاحيات الرئيس، سيبقى حاكماً حتى أواخر عام 2012 أو أوائل عام 2013.

"الإخوان" هم الفائز الأكبر

من جهته يؤكد الدكتور نبيل عبد الفتاح، مدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، في حوار مع دويتشه فيله، أن عدداً من الشخصيات والقوى السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، تتشبث بالموعد المحدد للانتخابات. ويقول عبد الفتاح إن "جماعة الإخوان المسلمين تريد أخذ جزء كبير من الكعكة (...) وترى الآن أن الفرصة سانحة للوصول إلى البرلمان وقطف ثمار ثورة لم تشارك إلا في جزء منها".

وفي الواقع فإن جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت من المنادين إلى مليونية جمعة 18 نوفمبر، قد أعلنت عدم مشاركتها في المظاهرة المليونية التي دعا إليها عدد من الأحزاب السياسية، للمطالبة بإنهاء حكم المجلس العسكري. وقد علّل حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن الجماعة، هذا القرار في بيان صحفي بأنه "حرص على عدم استدراج الشعب إلى مواجهات دامية جديدة مع أطراف تسعى إلى مزيد من الاحتقان". وبدل المشاركة في مظاهرات ميدان التحرير، فضل الإخوان المشاركة في جلسة حوار دعا إليها المجلس العسكري الحاكم. ويقول نبيل عبد الفتاح في هذا الإطار: "هم (جماعة الإخوان المسلمين) يحركون ويتفاوضون ويساومون مع السلطة الفعلية في البلاد" من أجل الوصول إلى السلطة.

Ägypten Kairo Tahrir Platz Demonstration

حركة الإخوان التي دعت إلى مليونية ضد المجلس العسكري تمتنع عن المشاركة فيها

صراع بين الإخوان والعسكر؟

أما الخبير الألماني أندرياس ياكوبز، مدير مكتب مؤسسة كونراد آديناور في القاهرة، فيؤيد هذا التحليل. ويقول لدويتشه فيله: "الكثيرون من المصريين – وخاصة العلمانيون منهم – لا يرون أي مانع في أن يلعب الجيش دوراً مهماً في البلاد. لكن الإسلاميين استغلوا هذه الوثيقة (وثيقة السلمي) لإظهار أنفسهم على أنهم القوة المعارضة الوحيدة والحقيقية – وقد حققوا بذلك بعض النجاحات".

إذن من المتوقع أن تشهد الساحة السياسية المصرية صراعاً على السلطة بين مؤسسة عسكرية تريد الحفاظ على "امتيازات" تتمتع بها منذ الخمسينات وتواجه حالياً غضباً شعبياً من جهة، وحركة إسلامية سياسية قوية ترشحها أغلب التوقعات للفوز بالانتخابات البرلمانية القادمة وتنتظر الوصول إلى الحكم منذ 60 عاماً بفارغ الصبر من جهة أخرى. الأيام القادمة ستظهر إلى من ستؤول السلطة في "أم الدنيا".

شمس العياري

مراجعة: ياسر أبو معيلق

مختارات