مصالحة وشيكة.. آفاق حل أزمة الخليج كما يراها خبراء ألمان | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 09.12.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مصالحة وشيكة.. آفاق حل أزمة الخليج كما يراها خبراء ألمان

تكاثرت في الآونة الأخيرة مؤشرات نهاية نفق الأزمة الخليجية، عززتها تصريحات متفائلة من قبل كل الفاعلين المعنيين بالأزمة. تطور ملفت اهتمت به منابر إعلامية ألمانية أجمعت على أن الأزمة أضرت بالمصالح الاستراتيجية لدول المنطقة.

صورة جوية لعاصمة القطرية الدوحة (فبراير/ شباط 2014)

مؤشرات على انقشاع الغيوم من سماء الأزمة الخليجية وبوادر مصالحة قريبة تلوح في الأفق

ازدادت مؤشرات طَيٍ قريب، لأزمة الخليج التي هزت خلال السنوات الثلاث الأخيرة العلاقات بين قطر وأربعة من أشقائها العرب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر). صحيفة "الرأي" الكويتية نقلت عن مصدر دبلوماسي رفيع أن "المصالحة ستتم في اجتماع القمة الخليجية المزمع عقدها في مملكة البحرين خلال الشهر الجاري (كانون الأول/ ديسمبر)". المصدر أكد أن نقاط الخلاف "ستتم مناقشتها في لجان خليجية خاصة، سعياً للتوصل إلى حلول لها بما يضمن عدم تجددها، واستمرار تماسك المنظومة الخليجية والعربية". ولقي هذا التطور الإيجابي ردود فعل دولية وعربية مرحبة. وفي هذا السياق، أكدت برلين على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية أن ألمانيادعمت دائما جهود (الوساطة التي قادتها) الكويت. وأضاف أن "حل الأزمة سيفيد حياة شعوب دول الخليج وسيكون له أثر إيجابي على الاستقرار في المنطقة (..) نشكر الحكومتين الكويتية والأمريكية على جهود الوساطة في هذا الأمر".

يُذكر أن الرباعي العربي قطع علاقاته مع قطر في يونيو/ حزيران 2017، متهما إياها بالتقارب مع إيران وتمويل حركات إسلامية متطرفة، وهو ما تنفيه الدوحة بشدة. وأجبر القطريون المقيمون في دول "الرباعي" على المغادرة ومنعت الطائرات القطرية من عبور مجالها الجوي وأغلقت حدودها وموانئها أمام قطر. كما اندلعت حرب إعلامية ضروس بين الطرفين، استعمل فيها كل طرف جميع الأدوات، بما فيها المحرمة، لضرب مصداقية الطرف الآخر.

Karte - Golfstaaten - AR

دبلوماسية كرة القدم ـ الرياضة تنجح فيما فشلت فيه السياسة

مختارات

قبل عام من الآن، وبالضبط في (العاشر من ديسمبر/ كانون الأول 2019) اختارت صحيفة "تاغسشبيغل" البرلينية عنوانا مثيرا لمقال يصف مباراة كرة القدم بين المنتخبين السعودي والقطري. وكان العنوان كالتالي "كيف أجبرت قطر الصغيرة المملكة السعودية القوية على التنازل؟". واستطردت الصحيفة "على عشب ملعب كرة القدم، عانت قطر من هزيمة أمام جارتها الكبيرة المملكة العربية السعودية (..) ولكن على المستوى الدبلوماسي، حققت الإمارة الصغيرة انجازا كبيراً. خسر المنتخب بهدف واحد لصفر أمام جمهوره (..) لكن مشاركة المنتخب السعودي في البطولة كان حدثا بارزا في حد ذاته (..) دبلوماسية كرة القدم كانت جزءً من تقارب قد ينتهي بمصالحة في قمة مجلس التعاون الخليجي الأربعين في الرياض". نبوءة الصحيفة الألمانية، لم تتحقق قبل عام، لكن حظوظ النجاح هذه المرة تبدو أكبر بكثير. مجازات كرة القدم كانت حاضرة أيضا في تعليق "فرانكفورته ألغماينتسايتونغ" (6 ديسمبر/ كانون الأول 2020) التي كتبت "تساهم بطولة كأس العالم 2022 من قابلية جميع الأطراف لتقديم تنازلات. قطر تسعى للتألق كمضيف للمسابقة، ولا تريد أن يمنع حكام دول الخليج المجاورة مشجعي كرة القدم من السفر إليها خلال تنظيم هذا الحدث العالمي".

الربط في مقال "تاغسشبيغل" بين "صغر" قطر و"قوة" السعودية، لم يكن اعتباطيا، فهو يحيل إلى جبروت "الرباعي العربي" الذي شكل امتحانا وجوديا لقطر. فبعد قطع العلاقات، أصدرت الدول الأربع قائمة تضم 13 شرطا، طلب من قطر تنفيذها لرفع الحصار شملت إغلاق شبكة "الجزيرة" الإعلامية وخفض مستوى العلاقات مع تركيا وإيران. لكن الحصار دفع قطر في نهاية المطاف للتقارب بشكل أكبر مع هذين البلدين، كما أنه أضرّ بالمصالح الاستراتيجية لدول الخليج ككل. مقاطعة خلقت جرحا عميقا في اللحمة الخليجية سيتطلب اندماله جهدا خارقا.

ألمانيا أكثر دولة أوروبية عانت من أزمة الخليج

في عام 2015، حققت الصادرات الألمانية إلى السعودية مستوى قياسيا بإجمالي قدره 9,9 مليار يورو، صادرات تراجعت بشكل مستمر منذ ذلك الحين. وفي عام 2018، لم تتجاوز قيمة واردات السعودية من ألمانيا 6,3 مليار يورو. وفسرت الأوساط الاقتصادية الألمانية هذا التراجع آنذاك بأسباب سياسية. برلين لم تكن تنظر بعين الرضا لمقاطعة قطر وللسياسة الخارجية الجديدة التي تنتهجها الرياض في المنطقة. الكل يتذكر اتهام وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل للقيادة السعودية بانتهاج سياسة تقوم على "المغامرة". وهو ما دفع الرياض، حينها، لاستدعاء سفيرها في برلين. أزمة الخليج أثرت في نهاية المطاف سلبا، على الشركات الألمانية، وفقا لبيانات غرفة التجارة والصناعة الألمانية.

 موقع فوكوس (15 أكتوبر/ تشرين الأول 2020)، اهتم بدوره بالتحديات الاقتصادية التي تواجهها دول لخليج وكتب "تعاني دول الخليج حالياً من أزمة اقتصادية أعمق بكثير من دول أخرى، لأن أسعار النفط المنهارة تحرمها من موردها الرئيسي. لكن وكالة التصنيف ستاندرد آند بورز تقول إنه لن تكون هناك عودة للعهد الذهبي حتى بعد انتهاء الأزمة. بدلاً من ذلك، يتعين على دول الخليج النفطية القبول بالقليل". واستند الموقع فيما كتبه بالمحلل في الوكالة المذكورة، محمد داماك، الذي قال "يمكن أن تكون جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط مؤشرا على بداية حقبة جديدة (..) حقبة تتميز بانخفاض عائدات النفط، ما سيؤثر سلبا على اقتصادات دول الخليج".

شروط "الرباعي العربي" في خبر كان..

صحيفة فرانكفورته روندشاو" (السابع من ديسمبر/ كانون الأول 2020) كتبت أن الشروط الـ13 التي رُفعت في وجه قطر "لم تعد اليوم على جدول الأعمال. ومن أجل إعادة بناء الثقة، لابد مثلا، من استعادة الخطوط الجوية القطرية حقوق التحليق فوق الأجواء السعودية في مرحلة أولى.إدارة ترامب المنتهية ولايته تضغط كي يتحقق ذلك (..) الطائرات القطرية تسلك حاليا مسارات التفافية عبر الأراضي الإيرانية تكسب منها الجمهورية الإسلامية نحو 100 مليون دولار سنويا. ويسعى البيت الأبيض لسحب هذه الإيرادات من إيران من أجل زيادة الضغط عليها". وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قال بهذا الشأن "نتصور حلا يغطي جميع الجوانب ويرضي كافة الأطراف المعنية"، مشيرا إلى أن ذلك سيحدث "قريبا".

وعمّا إذا كانت المملكة ستتخلى عن قائمة المطالب / الشروط أو تقلّصها، أجاب الأمير فيصل "أفضل ما يمكنني قوله الآن (لكي) لا يتم الإضرار بالمحادثات الجارية، هو أن الحل سيكون مرضيا للجميع". من جهته، أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي انخرطت بلاده في المباحثات، عن أمله في أن تتمكن واشنطن من تسهيل التوصل إلى حل، لكنه حذر من أنه لا يقوم "بتكهنات على صعيد التوقيت". وذكرت تقارير أن صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، أثار ملف أزمة الخليج وضغط من أجل تحقيق تقدّم باتّجاه إنهاء الخلاف خلال زيارته الأخيرة إلى السعودية وقطر.

التحاق الإمارات يعزز آمال حل شامل ونهائي

كان يُعتقد أن أي اختراق في الأزمة الخليجية سيقتصر، على الأقل في مرحلة أولى، على العلاقات السعودية القطرية ويستثني الإمارات التي كانت قادت نهجا متشددا تجاه الدوحة منذ اندلاع الأزمة، غير أن أبوظبي أعلنت الثلاثاء (الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2020) دعمها لجهود الرياض لحلحلة الأزمة. وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على تويتر إن بلاده "تثمن.. جهود الكويت الشقيقة والمساعي الأمريكية نحو تعزيز التضامن في الخليج العربي وتدعم المساعي السعودية الخيرة وبالنيابة عن الدول الأربع".

أما قطر فأشارت مرارا إلى أنها منفتحة على عقد محادثات دون شروط مسبقة. وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال بدوره "أحرزنا بعض التقدم في مرحلةٍ ما، قبل أكثر من سنة، ثم تباطأت الأمور". وأضاف "في الوقت الحاضر ثمة بعض التحركات التي نأمل أن تضع حدا لهذه الأزمة"،من دون تقديم أي تفاصيل.  وتابع "نعتبر أن وحدة الخليج مهمة جدا لأمن المنطقة. وهذه الأزمة التي لا داعي لها، يجب أن تنتهي على أساس الاحترام المتبادل".

قبيل مغادرة ترامب ـ دبلوماسية الدقائق الأخيرة

كتبت صحيفة "باديشه تسايتنوغ" الصادرة في كارلسروه (التاسع من ديسمبر/ كانون الأول 2020)، بشأن مغزى هذا التوقيت لحل أزمة دامت أكثر من ثلاث سنوات "تحتضن قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرقين الأدنى والأوسط. كما تتمركز القوات الأمريكية في السعودية والإمارات. وتقع القاعدة البحرية للأسطول الأمريكي الخامس، الذي يعمل في الخليج والبحر الأحمر، في البحرين. بالإضافة إلى ذلك، تصر السعودية والإمارات على إشراكهما في المحادثات النووية مع طهران التي أعلن عنها جو بايدن. ولهذه الغاية، سيتعين على دول الخليج أن بلورة رؤية مشتركة بهذا الشأن".

مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين قال في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إن السماح للطائرات القطرية بالتحليق فوق السعودية يعتبر أولوية بالنسبة لإدارة ترامب. في المقابل، يمكن أن توافق قطر على تخفيف نبرة تغطية وسائل الإعلام لديها لأخبار السعودية، بما فيها شبكة الجزيرة، بحسب محللين. "فرانكفورته ألغماينتسايتونغ" كتبت في هذا السياق وقالت "يمكن لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن يحقق للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته ترامب نجاحا في السياسة الخارجية، لكنه في الوقت نفسه يخفف من انتقادات إدارة بايدن المقبلة لسياسته الإقليمية العدوانية".

حسن زنيند