مسرح العرائس في غزة .. سحر فني جديد يطلقه شباب طامحون | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 28.12.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

مسرح العرائس في غزة .. سحر فني جديد يطلقه شباب طامحون

أن ترى شيئا تأمل أن تفعل مثله يوما ما، حلم يراود الكثيرين، لكن قليلين فقط يحققون حلما من هذا القبيل. وهذا ما فعله شاب من غزة كان يحلم بصناعة العرائس "الماريونيت" مع خيوطها وعرضها على المسرح ليسحر نفوس الصغار والكبار.

لم يكن لدى شباب غزة أية فكرة عن كيفية صناعة العرائس التي تقدم المسرحيات والعروض التلفزيونية، ولكنهم تربوا على مشاهدتها منذ الصغر وأصبحت بالنسبة لديهم وراثة لأطفالهم الى حين وجدت الفكرة طريقها للتحقيق في غزة وأصبحت تقدم عروض للكبار والصغار. وبدأت الفكرة لدى مهدي كريرة 40 عاماً الذي نجح في تحويل فكرة صناعة فن مسرح العرائس "الماريونيت" إلى واقع ملموس وذلك قبل كل شيء من خلال حبه الشديد لمسلسل بوجي وطمطم الذي كان يعرض للأطفال، حيث أصبح هذا الفن جزء منه وحلمه الذي حاول كثيراً من أجل تحقيقه الى حين نجح في ذلك أخيرا.

فن الماريونيت" مسرح الخيوط"

يقول مهدي كريرة في حديث مع دويتشه فيله عربية: "فن الماريونيت "مسرح العرائس" له عشرات السنين في الخارج وجميع الناس استمتعوا به، ولكنه لا غير موجود في غزة فهو يعمل سحر وشغف وحب لدى الناس، وكان يجب أن يكون لدينا مسرح العرائس "ماريونيت" أو دمى الخيوط". ويتابع كريرة: "الفكرة كانت تعيش بداخلي منذ الصغر فعند مشاهدة العرائس تعرض في برامج ومسرحيات على التلفزيون كنت أتمنى وجودها في غزة الى حين حصلت على فرصة لتشكيل فريق وندربه على صناعة العرائس من المرحلة الأولى الى النهائية".

ويضيف مهدي: "يتكون الفريق من عشر فتيات وشابين فقط، حيث تم تشكيل الفريق بناء على معايير معينة كل شخص منهم لديه موهبة فنية تتعلق في هذا المجال، من بينهم كتاب سيناريو وآخرون رسامون ومهندسو جرافيك والبعض لديهم الموهبة في هذا المجال وليس عن دراسة جامعية."

البداية من الصفر

بدأ الفريق بعقد دورات مكثفة منذ خمسة أشهر من أجل التعلم على كيفية رسم الشخصيات وصناعة المواد التي تم منها صناعة الشخصيات، مثل عجينة الورق والألوان والخيوط وغيرها، لأن هذا الفن غير موجود في غزة فكانت الفكرة جديدة ومختلفة والخطوات لابد من اتقانها والتدريب على تنفيذها.

الخطوة الأولى هي رسم الشخصية المختارة في سيناريو العرض الذي سوف يُقدم، ومن ثم رسم الأزياء الخاصة به وصناعة المواد الخام وهي عجينة الورق والاسمنت وغيره والقوالب الخاصة بذلك من أجل تشكيل الملامح ومن ثم الرسم عليها لإظهارها، وفي النهاية تثبيتها بالحبال والتعلم على تحريكها مع الموسيقى والكلام.

الفن جذب الفتيات

الفتيات كان لهن النصيب الأكبر بالعمل في هذا الفريق، حيث عددهن مضاعف خمس مرات للشباب، ووضح كريرة ذلك قائلاً: "الفتيات أكثر انضباطاً بالعمل وانتاجاً ويعتمد عليهن أكثر في انجاز المهام ولديهن قدرة كبيرة على استيعاب العمل وتنفيذه بالصورة الكاملة، ولديهن روح عمل الفريق والتعاون من أجل نجاح الفكرة، وجميع الفتيات لهن تخصصات جامعية مختلفة بعضهن لم يجد فرصة عمل بعد التخرج وكان لديهن ميول لصناعة العرائس وتحريكها على المسرح وخضعن أنفسهن للتجربة خلال التدريب حتى نجحن في هذا المجال".

مسرح العرائس أو الماريونيت يبدأ برسم الشخصيات أولا

الرسامة ياسمين تضع لمساتها الأخيرة على شخصية سيتم عرضها على المسرح

الدمى جزء من حياتها

ياسمين رصاص "33 عاماً" درست تصميم جرافيك ولديها موهبة الرسم واستغربت الفكرة من البداية ولكنها انشغلت بها، حيث تحدثت عن ذلك قائلة: "أخبرتني صديقتي عن فكرة فن الماريونيت وأنهم بحاجة الى رسامين ومصممين جرافيك وذهبت معها في أول لقاء للمجموعة، حيث استغربت الفن بشكل كبير وهو غير موجود في غزة ولا يعرفه أحد ولكن بعد توضيح الفكرة وخطوات العمل بها أصبح لدي فضول أكثر للخوض فيها والتعرف عليها وتعلمها وأصبح الأمر ممتعا وشغوفا أكثر من عملي الحر في تصميم الجرافيك".

مشاهدة الفيديو 01:59

المهرجة خوخة تدخل الفرحة في قلوب أطفال غزة

وأضافت في حديثها مع دويتشه فيله: "تعلمنا كيفية عمل عجينة الورق والخشب وتركيب الخيوط، وتم تقسيمنا كل شخص حسب ميوله وابداعه في المرحلة التي وجد نفسه بها، أنا اخترت العمل في الرسم والألوان لإظهار ملامح الوجه، والآن أصبحت الدمى جزء من حياتي فكنت أواجه متاعب كثيرة في تحريك اليد مع الفن والتعامل مع الخيوط الى حين اتقاني ذلك بعد بذل مجهود كبير في تعلمه". 

 حب ودهشة لدى الناس

عندما عرضت خيوط عرضها الأول كان هناك اقبال شديد على الفكرة من قبل الكبار والأطفال واستغربوا تواجده في غزة، حيث قدم الفريق أكثر من اثنا عشر عرضاً خلال الأشهر القليلة الماضية ولقى دعماً وتشجيعاً كبيراً من الناس على الاستمرار وقدرتهم على معالجة المواضيع بطريقة سهلة وبسيطة في غزة.

يقول كريرة: "هذا المسرح مرن يمكن عرض جميع القضايا التي تستهدف الأطفال والكبار والمواضيع التي تطرح ترفيهية تربوية وتوعوية، وكنت متوقع أن تحب الناس مسرح الخيوط، ولكن لم أتوقع أن يكون بهذا الشكل والشغف والحب".

حلم به طويلا ونجح أخيرا في صناعة مسرح العرائس لأول مرة في غزة

الفنان مهدي كريرة وجد ضالته في مسرح العرائس فحقق نجاحا كبيرا

الشخصيات تشبه الأطفال

جيهان أبو لاشين كاتبة أدب أطفال، تصنع الشخصيات في الرواية بحب كبير للأطفال، حيث وضحت دورها قائلة: "الفكرة بدأت مع مهدي أبو كريرة الذي لديه شغف في فن "الماريونيت" وساعدته بكتابة النصوص لتقديمها الى المبادرات من أجل البدء بالعمل، ومن ثم نجحنا في تحويل الفكرة الى واقع، ونحن نقوم بكتابة النص حسب الفئة التي نستهدفها ونختار المواضيع التي هي أكثر شيوعاً ويجب الحديث عنها، وعند كتابتها تلتقي مع حاجات المشاهد، سواء أكان طفلا أو كان مواطنا فلسطينيا في غزة.  كما للدمى سحر خاص، حيث تجذب المشاهد، ونطرح عليهم أسئلة بعد العرض ونجد انهم عاشوا الشخصيات واندمجوا معها خلال العرض.

وتضيف جيهان: "من خلال ردود فعل الأطفال والكبار نجد أن العرض ملهم ومثير لجميع الفئات، ونحن نحلل الشخصية التي نعرضها كما تتناسب مع حاجة الأطفال وميولهم وحبهم لها ونحن نصنع شخصيات تشبه الأطفال والشارع الفلسطيني وتمثلهم".

فرصة عمل في فن عرائس الماريونيت

جومانة البياري 24 عاماً درست اقتصاد وعلوم إدارية ولم يكن لديها فرصة عمل منذ التخرج، تقول في حديثها مع دويتشه فيله:" اندمجت مع الفريق ووجدت نفسي في خضم صنع العرائس، وكان لدي حلم بأن أتعلم التصميم والرسم، وكانت فرصة جميلة للعمل بفن جديد وغريب على أهل غزة، ودائماً أصور الشخصية التي أصنعها وأشاركها مع عائلتي يشجعوني كثيراً ويتناقشوا معي حول العروض والشخصيات وغيرها".

يحلم هذا الفريق أن يمتلك باص مسرحي متنقل يجعله يجول كافة المناطق في غزة من بينها الأماكن المهمشة لكي تصل رسالة فن مسرح العرائس "الماريونيت" ويتعرف عليها الجميع، فهم يواجهون عقبات كثيرة، أبرزها عدم توفر الدعم الكافي للاستمرار في العمل والانتاج وتوفير المواد الخام لصناعة الشخصيات.

رويدا عمر ـ غزة

مختارات