مخاوف المحجبات في أوروبا بعد قرار السماح بحظر الرموز الدينية | سياسة واقتصاد | DW | 14.03.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مخاوف المحجبات في أوروبا بعد قرار السماح بحظر الرموز الدينية

أثار قرار المحكمة الأوروبية بجواز حظر الرموز الدينية في أماكن العمل جدلا كبيرا وانقساما حوله بين منتقد له ومرحب به، فكيف سينعكس هذا القرار على المسلمات في أوروبا، وما هي مخاوفهن؟

في قرار سيثير بالتأكيد الكثير من الجدل وقد تكون له تداعيات كبيرة على أوضاع المسلمات المتدينات في أوروبا، قضت محكمة العدل الأوروبية بأحقية المؤسسات وأرباب العمل حظر إبراز أو ارتداء رموز دينية أو سياسية كالحجاب.

 القرار صدر بناء على دعاوى قضائية رفعتها سيدتان مسلمتان في بلجيكا وفرنسا بسبب ما اعتبرتاه تمييزا مورس ضدهما من خلال طردهما من العمل بسبب الحجاب.

وبينما يرفض البعض ربط الحكم مباشرة بالحجاب على اعتبار أنه يساوي بين رموز الديانات كلها، يرى آخرون في هذا الحكم قرارا جائرا يستهدف فئة المسلمات المحجبات ويحرمهن حق العمل فقط بسبب قناعاتهن الدينية.

 "حظر ارتداء الحجاب لا يشكل تمييزا مباشرا على أساس الدين أو العقيدة"

محكمة العدل الأوروبية ربطت إمكانية حظر الرموز الدينية بما إذا كان هذا الحظر يدخل ضمن القوانين الداخلية للمؤسسة. وهذا المثال ينطبق على الحالة البلجيكية، التي خلص فيها القضاة إلى أن "حظر ارتداء الحجاب في إطار قانون داخلي لمؤسسة خاصة يمنع أي ابراز أو إرتداء لرمز سياسي أو فلسفي أو ديني في مكان العمل، لا يشكل تمييزا مباشرا على أساس الدين او العقيدة".

في هذا الملف، لم تكن سميرة اشبيتا، المتقدمة بالدعوى في الحالة البلجيكية، ترتدي الحجاب عند توظيفها كعاملة استقبال في العام 2003 من قبل مجموعة "جي 4 اس" للمراقبة والأمن. لكن وبعد ثلاث سنوات من عملها أبلغت مديرها نيتها بارتداء الحجاب رغم سياسة الحياد التي تلتزمها المؤسسة وتمنع على أساسها أي رموز سياسية أو فلسفية أو دينية. فقامت الشركة بطرد اشبيتا في عام 2006.

أما الدعوى الثانية فقد تقدمت بها أسماء.ب التي كانت تعمل منذ تموز/ يوليو عام 2008 مصممة برامج حاسوبية لدى إحدى الشركات في فرنسا. ولم تُكمل أسماء عامها الأول حتى فقدت وظيفتها بسبب شكوى تقدم بها أحد العملاء في مدينة تولوز بسبب ارتداء أسماء الحجاب خلال العمل. وطلبت الشركة منها عدم ارتداء الحجاب بعد ذلك، إلا أنها أصرّت خلال محادثاتها مع أرباب العمل على ارتدائه، ما أدى في النهاية إلى فصلها.

وفي ألمانيا التي يعزز فيها موضوع اللاجئين النقاش الدائر حول المسلمين، خاصة في ظل تصاعد اليمين الشعبوي وخطاباته المعادية للأجانب، ومشاعر الخوف المجتمعي من الاجانب نتيجة الهجمات الارهابية المتكررة، يثير الحكم أيضا مخاوف المسلمات المقيمات فيها. دانيا يعقوب سورية جاءت إلى ألمانيا بصيغة لجوء خاصة باعتبارها ناشطة ومعتقلة سابقة في سجون النظام السوري، تقول في حديث لDW عربية إن القرار خطير ويطرح صعوبات كبيرة أمام المسلمات الوافدات حديثا إلى ألمانيا. دانيا تدرس اللغة الآن على أمل أن تتمكن من دخول سوق العمل الألمانية. تقول: "لكن هذا القرار يعني ببساطة أنني قد أحرم من العمل بسبب قناعتي الدينية بغض النظر عن كفاءتي. هذا القرار معناه أن الدكتوراه التي معي في مجال تخصصي لن تفيد المجتمع الذي أعيش فيه وهذا أمر مؤسف ففرص المحجبات في سوق العمل كانت ضئيلة أصلا والآن ستصبح معدومة". دانيا تقول إنه قد عُرض عليها اللجوء إلى كندا أو ألمانيا واختارت الأخيرة كما تقول بسبب ما رأته من ترحيب كبير باللاجئين، لكن بعد الذي تشهده أوروبا من جدل حول المسلمين وبعد قرار كالذي اتخذته المحكمة الأوروبية، لا تخفي دانيا ندمها على عدم اختيارها لكندا عوضا عن ألمانيا.

"حكم كهذا يضع المرأة بين خيارين: التخلي عن قناعتها الدينية أو التخلي عن حلمها"

وتشاطرها يمنى الدمشقي نفس الرأي والمخاوف مع دانيا. يمنى لاجئة سورية تدرس الألمانية وتشتغل صحفية حرة. تقول ل DW عربية :"أخشى أن يؤثر هذا القرار على مستقبلي هنا. بالتأكيد سيكون ذلك أكبر عقبة في حياتي إذا وجدت مستقبلا عملا مستقرا مع مؤسسة إعلامية ألمانية بعد إتقاني اللغة. المأساة هو أن حكما كهذا يضع المرأة بين خيارين التخلي عن قناعتها الدينية أو التخلي عن حلمها". وتضيف يمنى بنبرة غضب: "لماذا لا يُترك للمرأة اختيار الشكل الذي تريد أن تظهر به؟ انا مع احترام حرية كل امرأة في أن تمارس حياتها بحسب قناعاتها حى إن كانت هذه الأخيرة لا تتوافق مع قناعاتي. المهم أن تُحترم حريتها".

ولطالما شكل الحجاب موضوع سجال كبير في أوروبا ومسألة معقدة تتفاوت بخصوصها الآراء والإجراءات. فبينما تؤيد فئة من الأوروبيين منع الحجاب في الأماكن العامة من منطلق ترسيخ مبدأ فصل الدين عن الدولة ومنع إظهار الرموز الدينية والسياسية، يرى آخرون أن منع الحجاب يتعارض مع حرية التدين التي تكفلها الدساتير والقيم الأوروبية.

وفي هذا السياق، يقول مبارك كوتنا عضو المجلس الأعلي للمسلمين في ألمانيا إن الحكم شكل "خيبة أمل كبيرة" للمسلمين في أوروبا. ويضيف في حوار أجرته معه DW عربية: "هو قرار جائر، يحرم المسلمة من العمل فقط بسبب قناعاتها، ويحرمها من الاندماج الكامل في المجتمع"، ورغم أن الحكم يشمل كافة الرموز الدينية ولا يقتصر على الحجاب فقط، يقول كوتنا "الحكم جاء بناء على حالتين لمسلمتين بالحجاب، ولم يسبق أن سمعنا بطرد مسيحي أو يهودي من العمل بسبب قناعاته الدينية، بينما نجد المرأة المسلمة تتعرض لتمييز مزودج أولا لكونها امرأة وثانيا لأنها مسلمة وهذا الحكم سيرسخ هذا التمييز. كما يرى كوتنا أن "القرار يتعارض مع مبدأ الحرية الدينية الذي هو أحد القواعد والقيم الأساسية في أوروبا".

فيما لا يرى رالف غضبان الخبير الاجتماعي المقيم في ألمانيا أنّ الحكم فيه استهداف لفئة المحجبات. ويقول في هذا السياق ل DW عربية إنّ الحكم فيه بالتأكيد تراجع للمكتسبات التي حققتها المحجبات في أوروبا، لكنه حكم يشمل كل الرموز الدينية ولا يعني فئة محددة. ويضيف غضبان أن المسألة تتعلق بمبدأ فصل الدين عن الدولة وهو مبدأ دخلت أوروبا منذ عقود طويلة في تطبيقه وبدأ بنزع الصلبان من المحاكم ودور البلدية ثم من المدارس، "أي أن المعني الأول بهذا التوجه كان المسيحيون أنفسهم ومع مجيء المسلمين لاحقا وإصرارهم على إدخال رموزهم الدينية تحت غطاء حرية الدين صدرت أحكام متضاربة بهذا الخصوص فأحيانا تكون لصالحهم وأحيانا لا".

Deutschland mit Kopftuch im Büro Symbolbild (picture-alliance/dpa/C. Rehder)

مخاوف من أن يقصي الحكم المسلمات عن سوق العمل في أوروبا

استغلال لحرية التدين؟

وفيما يتعلق بالحكم الجديد للمحكمة الأوروبية سيتعين على القضاء أن يأخذ في الاعتبار ابتداء من الآن حريتين متناقضتين: حرية الانتماء الى ديانة وإظهارها، وحرية المؤسسة إذا كانت لا تريد أن تظهر فيها رموز دينية. وفي هذا السياق أضافت المحكمة الأوروبية أن شرط الحياد يجب ألا يؤدي الى التمييز بحق اشخاص ينتمون إلى دين أو عقيدة معينة ويجب أن يتم تبريره من خلال "هدف مشروع" وعبر "سبل ضرورية ومواتية".

ومن الردود التي جاءت منتقدة للحكم أيضا، موقف مؤسسة "أوبن سوسايتي جاستيس انيشاتيف" لجورج سوروس، التي وصفت في بيان لها هذه القرارات بأنها "مخيبة" لأنها تضعف "ضمان المساواة الذي هو في صلب توجيهات الاتحاد الاوروبي لعدم التمييز".

من جهتها ذكرت مفوضة الحكومة الألمانية لمكافحة التمييز كريستينه لودرز أن حظر الحجاب قد يصعب اندماج المسلمات في سوق العمل ويشجع استبعاد أرباب العمل لموظفات بمؤهلات جيدة.وقالت لودرز اليوم الثلاثاء تعليقا على حكم محكمة العدل الأوروبية: "على أرباب العمل في ألمانيا أن يفكروا جيدا في المستقبل فيما إذا كانوا يريدون تقييد انتقائهم للعمالة بحظر الحجاب".

وعلى العكس من هذه المواقف، رحبت أصوات داخل أوروبا بهذا القرار ومنها زعيم حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي، (يمين - الأكثرية) مانفرد ويبير، الذي قال في تويتر إنه يرحب بالقرارات التي تدافع عن "القيم الأوروبية".

الكاتبة: سهام أشطو

مختارات