مخاطر الرهان السعودي على الحرب في اليمن | سياسة واقتصاد | DW | 07.04.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مخاطر الرهان السعودي على الحرب في اليمن

هي أول حرب تشنها السعودية في عهد ملكها الجديد. البعض يرى فيها قرارا متسرعا سيضر المملكة، بينما يرى آخرون أنها الطريقة الوحيدة لتحافظ فيها على نفوذها في المنطقة. فهل تنجح السعودية في اختبار "عاصفة الحزم"؟

منذ بدء العملية العسكرية التي تشنها السعودية وحلفاؤها ضد جماعة الحوثيين في اليمن انقسمت الآراء حول مدى صواب القرار السعودي. الهجوم الذي بدأته السعودية في 26 مارس/ آذار الماضي بعد أن شكلت تحالفا من عشر دول، يهدف بالدرجة الأولى حسب المراقبين إلى التصدي لتنامي النفوذ الإيراني في اليمن. إذ أن إيران متهمة بدعم الحوثيين وهو ما تعتبره السعودية تهديدا لأمنها القومي. لكن بعض الخبراء يعتبرون أن قرار السعودية جاء متسرعا وقد تكون عواقبه وخيمة.

اختبار للملك سلمان

منذ تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز حكم السعودية كان واضحا أن العاهل الجديد له رؤية مختلفة وجديدة ستنعكس على السياسية الخارجية لبلاده، فبدا ذلك ملموسا في عدد من الملفات الإقليمية، بعد وقت وجيز من تسلمه السلطة. التدخل عسكريا في اليمن هو أحد القرارات التي يعتبرها بعض المراقبين دليلا على أن ملك السعودية الجديد له توجه مختلف عن سلفه ولعل في اختيار اسم "عاصفة الحزم" للعملية العسكرية علاقة بطبيعة تعامل الملك مع ما تعتبره بلاده تهديدا لها، فبعد اكتفاء السعودية بدورها التقليدي في الحرب الباردة بينها وبين خصمها الإقليمي الأول إيران على مدى السنوات الماضية، تشكل حرب اليمن تصعيدا عسكريا مباشرا.

وهو ما يؤكده عبد الوهاب بدرخان الكاتب والمحلل السياسي المقيم في لندن. إذ يقول إن"عاصفة الحزم" تظهر بالفعل أن السياسية الخارجية للسعودية أصبحت تتسم بالحزم وليس فقط بالسلبية، ويضيف في حوار مع DWعربية "لطالما كانت هناك خيارات للتحرك الخارجي، لكن في العهد السابق لم تكن هناك رؤية شاملة وإستراتيجية. الملك الجديد يبدي الكثير من الإشارات بأن لديه استعدادا لاتخاذ القرارات، فالتطورات التي دفعت لهذه الحرب كانت موجودة في السابق أيضا لكن كان ينقص القرار، أو أن المعطيات الإقليمية في ذلك الوقت لم تكن مناسبة لشن حرب كهذه ومنها الوضع المصري الذي لم يكن مطمئنا للسعودية بالإضافة إلى توتر العلاقات مع تركيا".

من جهتها أيضا ترى إلينا سوبونينا مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط في معهد الدراسات الإستراتيجية في موسكو أن السعودية تحاول بالفعل أن تبدي حزما أكبر في سياستها وهو ما قد ينعكس على الوضع ليس فقط في اليمن بل في سوريا أيضا. وتضيف في مقابلة أجرتها معها DWعربية " لكن كان يجدر بالسعودية التفكير مليا والتمهل قبل فاتخاذ قرار كهذا يحتاج لدراسة أكبر لأن نتائجه قد تنعكس سلبا على السعودية نفسها وعلى استقرار منطقة الشرق الأوسط خصوصا إن طالت هذه الحرب".

Saudi-Arabien Kampflugzeuge

يرى مراقبون أن القرار السعودي بالتدخل في اليمن لم يكن ناضجا

ما قد تخسرهالسعودية من حرب اليمن

وتعتبر الخبيرة الروسية أن هذه الحرب هي بالفعل اختبار صعب بالنسبة للسعودية الآن ويظهر أن هناك سياسة سعودية جديدة يبلورها الملك الجديد، "لكن كان على السعوديين التركيز على الحل السياسي فهذه الحرب قد تجلب حالة من عدم الاستقرار في اليمن ستستمر لوقت طويل، فبعض القبائل اليمنية بدأت تقف ضد التدخل السعودي رغم أنها ليست جميعها بالضرورة مع الحوثيين".

وكانت السعودية بررت عمليتها العسكرية في اليمن بأنها تهدف لحماية الشرعية وتأتي بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لكن البعض يرى في هذا التدخل العسكري تورطا للسعودية في حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها. فمن جهة ارتفع عدد القتلى منذ بدء العملية إلى 540 شخصا وتأزمت الأوضاع الإنسانية، ومن جهة أخرى تواجه السعودية صعوبات حسب خبراء عسكريين فهي غير قادرة على حسم معركة كهذه إن اكتفت بالغارات الجوية، كما أن إرسال قوات برية قد يجعلها تدخل في حرب استنزاف طويلة خاصة أنها لا تملك حليفا موثوقا به على الأرض، إذ لا يمكن الاعتماد على الجيش اليمني الذي مازال الرئيس السابق علي عبد الله صالح يسيطر على الوحدات الرفيعة فيه.

ويقول بدرخان إن السعودية لم تكن تريد خيار الحرب لكنه كان الحل الوحيد أمامها ويضيف "هي لم تغامر في الواقع لأنها على دراية جيدة بطبيعة اليمن لكنها تريد جارا هادئا. أما الخطر الذي يطرحه هذا التدخل فلابد أن المملكة خططت لكيفية التعامل معه". وعن الذي يمكن أن تخسره السعودية في هذه الحرب يقول "هي قبل أن تبدأ هذه الحرب خسرت نفوذها الذي كانت تتمتع به، وخسرت إمكانية أن يكون لها نظام حكم مجاور لهُ ولاء لها، وهذا ما كانت تسعى إليه من خلال المبادرة الخليجية التي تقدمت بها وأيدها أيضا مجلس الأمن الدولي بسبب توازنها. وقد تخسر الكثير أيضا إن استطاع الحوثيون التسلل إلى الداخل السعودي وافتعال مشاكل هناك ولكن هذه تبقى مجرد فرضيات".

أما بخصوص ما قد تربحه في هذه الحرب فيقول الخبير بدرخان "ستكون لها مجددا كلمة مسموعة في اليمن، وستربح بلدا مجاورا في إطار النفوذ السعودي وليس الإيراني، وأن يكون اليمن على باب المندب كحارس لمصالحه ومصالح السعودية".

Jemen Huthi-Rebellen

"دعم إيران للحوثيين لم يترك للسعودية حلا آخر"

"عاصفة الحزم رسالة لإيران"

وإذا كانت الأسباب الرسمية المعلنة لحرب اليمن هي إنهاء الانقسام اليمني وحماية الشرعية وفرض الحوار على الحوثيين فإن الأسباب الحقيقية تتجاوز ذلك برأي المتابعينوأبرزها النفوذ المتنامي لإيران في المنطقة، فالأخيرة بسطت نفوذها في ثلاث دول عربية هي سوريا والعراق ولبنان، وكان تقدم الحوثيين المدعومين منها في اليمن - الذي تعتبره السعودية بمثابة حديقتها الخلفية - القشة التي قصمت ظهر البعير. كما يقال.

ويقول بدرخان بهذا الخصوص "عاصفة الحزم هي أول تحذير مباشر لإيران بأنها تجاوزت الحدود كثيرا فهي تتذرع بمظلومية الشيعة بينما هي تبحث فقط عن نفوذ إقليمي ومشروعها في المنطقة ليس واقعيا فهي تتجاهل أن الواقع العربي تغير".

ويبدو أن السعودية قد تواجه "تصدعا" في الجبهة التي أسستها في حربها في اليمن. إذ أعرب معظم نواب البرلمان في باكستان - التي كانت أعلنت مشاركتها في "عاصفة الحزم" والتي تربطها بإيران مصالح اقتصادية- عن مخاوفهم من أن يتسبب التورط في الصراع اليمني في زيادة الانقسام الطائفي في باكستان. كما أن تركيا التي تسعى حسب البعض إلى زعامة سنية في المنطقة، أعلنت على لسان رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان - الذي يجري زيارة إلى إيران في إطار الجهود الدبلوماسية لحل أزمة اليمن- أن بلاده تؤيد وقف الحرب وضرورة تأسيس السلام والأمن.

مختارات

إعلان