محاربة الأخبار الكاذبة ذريعة لقمع حرية الكلمة في العالم العربي | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 31.03.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

محاربة الأخبار الكاذبة ذريعة لقمع حرية الكلمة في العالم العربي

انتشار الأخبار الكاذبة يهدد صدقية الصحافة والإعلام، ويتفاقم الخطر في العالم العربي، فأغلب الأنظمة العربية تفرض سلطتها على وسائل الإعلام، وقد تكون الأخبار الكاذبة ذريعةً للقضاء على ما تبقى من هامش حرية الكلمة.

صورة رمزية عن الأخبار الكاذبة في الإنترنت

الأخطر أن بعض المنافذ الإعلامية باتت توفر منبراً لنشر معلومات وأخبار كاذبة بل وقصص مفبركة حول التاريخ

خلقت جائحة كورونا مناخاً يعرّض كل الحريات والمظاهر الديمقراطية للخطر بسبب إجراءات الطوارئ والتشدد التي فرضها واقع السيطرة على انتشار الفيروس في أكثر من 100 بلد حول العالم. مع هذا الاحتباس الفكري والعزلة التي فرضها المرض على الناس، باتت الأخبار الكاذبة Fake News في العديد من بلدان العالم العربي تتسرب بشكل مخيف لتنشر جوا من الهلع والخوف من المرض أو لتخلط الحقائق حول جائحة كورونا. بل إن مروجي الأخبار الكاذبة يحاولون استغلال الانشغال الإعلامي الدولي بكورونا، لنشر الأوهام وبث رسائل مغرضة تضع المتلقي العربي في تيه جديد.

فخ الأخبار الكاذبة قد يصطاد الحكومات أيضاً

ولعل أحدث الأمثلة حول ذلك هو ما جرى مع رئيس الحكومة التونسية، إلياس الفخفاخ، خلال خطاب له مساء (الخميس 26 آذار/ مارس 2020) أمام البرلمان التونسي. فحسبما نشر موقع العربي الجديد، وفي معرض حديثه عن جهود حكومته في التصدي لجائحة كورونا ردد الفخفاخ أنّ رئيس حكومة في دولة كبرى قال إنه "لم تعد هناك إمكانية لحلول الأرض ولننتظر حلول السماء"، في إشارة إلى تصريح نُسب إلى رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي، ثم كُشف لاحقاً أن التصريح المنسوب للمسؤول الايطالي مفبرك ولا أساس له من الصحة.

وفي تونس أيضاً قررت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا)، إيقاف برنامج "لكلنا تونس" الذي يبث على قناة "التاسعة" لمدة ثلاثة أشهر، على خلفية تصوير مواطنين في الحجر الصحي وانتهاك الخصوصية، من خلال تلفظ مراسلة البرنامج بعبارات مسيئة لكرامة شخص يخضع للحجر الصحي في فندق بشط مريم، بعد طردها.

السلطات في عدد من بلدان العالم العربي تتعامل مع انتشار الأخبار الكاذبة خصوصاً فيما يتعلق بجائحة كورونا باعتباره خطراً يهدد أمن البلدان وسلامة مواطنيها. من هنا أعلنت السلطات المغربية يوم الخميس 19 مارس/ آذار 2020 اعتقال سيدة بمدينة فاس بسبب نشرها مقطع فيديو على قناتها في وسائل التواصل الاجتماعي تنفي فيه وجود فيروس كورونا وتحرض على عدم تنفيذ توصيات الوقاية والقرارات الاحترازية التي أمرت بها السلطات العامة لتفادي انتشار العدوى.

قناة تلفزيونية تبتكر نبوءة تزور بها التاريخ

وطبقاً لموقع إذاعة مونت كارلو الإلكتروني فقد اعتقلت السلطات المغربية أيضا شيخا سلفيا يدعى أبو النعيم بسبب "ظهوره في شريط فيديو منشور على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائط الاتصال الجماهيري يدلي بتصريحات تتضمن تحريضاً على العنف والكراهية، وتتضمن عناصر تأسيسية لأفعال إجرامية تنطوي على المس الخطير بالنظام العام، فضلا عن تسفيه وتبخيس مجهودات السلطات العمومية لمكافحة وباء كورونا المستجد".

الأخطر أن بعض المنافذ الإعلامية باتت توفر منبراً لنشر معلومات وأخبار كاذبة بل وقصص مفبركة حول التاريخ. فقد بثت قناة التغيير العراقية برنامجاً تلفزيونياً نسب إلى الإمام علي نبوءة بشان كورونا، ما أثار رد فعل شديد بهذا الصدد.

وقد علق الصحفي صادق الطائي الكاتب في جريدة القدس العربي في اتصال مع DW عربية حول هذا البرنامج وأمثاله بالقول: "كلنا سمعنا بمصطلح نظرية المؤامرة، الخطير عندما يتم تبني نظريات المؤامرة من جهات ذات سلطة على المجتمع كالحكومات والمؤسسات الرسمية الكبيرة كمؤسسات الإعلام والتعليم".

ويضيف بأنه وفي ظل أزمة انتشار وباء كورونا "رأينا العجب، فمنذ اللحظة الأولى تم تبني نظريات مؤامرة حول منشأ الفيروس وعلاقته بمختبرات السلاح البيولوجي الصيني أو الأمريكي. ومن ثم نظرية عدم وجود الفيروس، والادعاء أنّه تأثير غاز السارين وتلفيق فيديوهات لإثبات ذلك، وصولاً إلى تلفيق نصوص والادعاء أنها تراثية قديمة وتتنبأ بأحداث عام 2020 الكارثية". ويصف الطائي ذلك بأنه "نمط تفكير العالم الذي تسيطر عليه الشعبوية وقد اتخذت من منصات التواصل الاجتماعي منطلقاً خصباً لخزعبلاتها".

وقف الأخبار الكاذبة ذريعة للحرب على حرية الكلمة!

وبسبب ما نشرته حول انتشارمحتمل لفيروس كورونا بأضعاف ما أعلنت عنها الرواية الرسمية، أعلنت مصر إغلاق مكتب صحيفة "غارديان" البريطانية ووجهت تحذيراً في السياق نفسه لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية. وكشفت صحيفة "غارديان" أن مراسلتها في مصر أُرغمت على مغادرة البلاد بعد مقال اعتبرت السلطات أنه يحمل "سوء نية". فيما استهدفت السلطات وسائل إعلام وطنية شككت بالحصيلة الرسمية المتدنية لعدد المصابين بفيروس كورونا المستجد، حسبما نشر موقع فرانس 24.

وفي مجال المخاوف من نشر الأخبار الكاذبة أعلنت النيابة العامة المصرية، السبت 28  آذار/ مارس، أنها ستعاقب مروجي الشائعات والبيانات والأخبار الكاذبة حول فيروس كورونا المستجد (كوفيد19-) بالحبس وغرامة قدرها 20 ألف جنيه، حسبما أفادت الهيئة الوطنية للإعلام، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية. ويرى بعض الناشطين وبعض المنظمات الحقوقية أنّ هذا يمكن أن يتطور إلى تضييق على حريات الصحافة.

أخصائية تعمل على أبحاث تطوير لقاح للوقاية من فيروس كورونا

الطائي: رأينا العجب، فمنذ اللحظة الأولى تم تبني نظريات مؤامرة حول منشأ الفيروس وعلاقته بمختبرات السلاح البيولوجي الصيني أو الأمريكي. ومن ثم نظرية عدم وجود الفيروس، والادعاء أنّه تأثير غاز السارين وتلفيق فيديوهات لإثبات ذلك

وتزداد المخاوف اليوم في اتجاه آخر، حيث أن السلطات في الأنظمة التي لم تنضج فيها التجربة الديمقراطية تميل غالباً إلى إعاقة المسار الديمقراطي وإلغاء مبدأ الشفافية ومبدأ حرية التعبير، وصولاً إلى إلغاء حقوق الإنسان ككل. وحسب خبر وكالة الأنباء الفرنسية فقد صادق برلمان هنغاريا في الثلاثين من آذار/ مارس 2020 على قانون ينص على فرض أحكام بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات على أي شخص ينشر "الأخبار الكاذبة" حول الفيروس أو حول إجراءات المكافحة، ما يثير مخاوف جديدة بشأن حرية الصحافة في البلاد بسبب سياسات رئيس الحكومة فيكتور أوربان التي تثير جدلاً في الاتحاد الأوروبي.

كيف تنجو من فخ الأخبار الكاذبة؟

وللحد  من انتشار الأخبار الكاذبة وتفنيد تأثيرها، نشرت جامعة روتغرز (جامعة الدولة في ولاية نيوجيرسي الأمريكية) مؤخراً دراسة خلصت فيها إلى الإجراءات التالية:

*على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إدراك حقيقة أن الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة وتحرز إعجابات كثيرة، لذا عليهم توخي الحذر المضاعف عند رغبتهم في نشر خبر كثرت عليه التعليقات وعلامات الإعجاب "لايك".

*على المتلقي أن لا ينسى أنّ حضوره الدائم المستمر على منصة أو منبر إعلامي بعينه سيحد إلى درجة كبيرة من تصوراته عن الأشياء، وسيصبح أكثر تقبلاً لقبول وتمرير القصص الكاذبة. وبناء على ذلك لابد للمتلقي أن ينوّع منابره الإعلامية المفضلة.

*حين نشخّص قصة مفبركة أو خبراً كاذباً، علينا أن نثقّف الآخرين باتجاه هذه المعرفة، ومجرد الامتناع عن نشر القصة لا يكفي، إذ يجب أن نكون فاعلين في التعامل لوقف انتشار الأخبار الكاذبة.

الكاتب: ملهم الملائكة

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع