ما مدى خطورة حزب الله اللبناني؟ | سياسة واقتصاد | DW | 06.09.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ما مدى خطورة حزب الله اللبناني؟

زعيم حزب الله نصرالله هدد اسرائيل بشن هجمات، في وقت عزز فيه الحزب ترسانته الحربية وغيرت إسرائيل استراتيجيتها تجاهه. وقبل أسبوعين من انتخابات الكنيست يزداد خطر الحرب بين الطرفين اللذين يتبادلان الضربات وكسر الخطوط الحمر.

التحذير كان واضحا:" في حال شنّ هجمات ضد لبنان سيتم تهديد جميع جنودكم ومستوطناتكم"، كما قال زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله الاثنين 2 سبتمبر/ أيلول 2019 في شريط فيديو. والتحذير كان موجها لإسرائيل. وبإمكان حزب الله تنفيذ هجمات "في قلب" البلد المجاور في حال هاجم هذا الأخير مجددا لبنان. "فالخطوط الحمراء" التي حددتها اسرائيل على طول حدودها لم تعد موجودة.

هذا التحذير جاء قبيل تصريح لوزير الخارجية الاسرائيلي، يسرائيل كاتس. وحسب وزارة الأخير فإنه طلب من نظيره الألماني التدخل لتحذير الحكومة في بيروت من "خسارة" لكل لبنان في حال لم يوقف حزب الله عملياته ضد اسرائيل.

وجاء تصريح كاتس من جانبه في صلب تطورات نهاية الأسبوع المنصرم. وحسب معطيات ذاتية فإن الميليشيا الشيعية أطلقت النيران على عربات عسكرية اسرائيلية وقاعدة عسكرية بالقرب من بلدة أفيفيم بعدة صواريخ مضادة للدبابات. وعلى إثرها هاجم الجيش الإسرائيلي أهدافا في جنوب لبنان.

Libanon Maroun Al-Ras Grenze Israel Artillerie Beschuß (Reuters/A. Taher)

الأراضي اللبنانية جنوبي الحدود مع اسرائيل تحت النيران في الأول من سبتمبر 2019

حزب الله يتسلح

يحصل تبادل الضربات على خلفية تغيير كبير في موازن القوة بين اسرائيل وحزب الله. فحزب الله، كما ورد في دراسة من "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" بواشنطن هو الفاعل غير الحكومي الأكثر تسلحا في العالم. ففي الوقت الذي كانت تملك فيه هذه الميليشيا خلال حرب لبنان في 2006 نحو 15.000 صاروخ، فهي تملك في الأثناء 130.000 ألف صاروخ. وهذه الصواريخ تشكل متاعب لسلاح الجو الاسرائيلي، فهو بإمكانه في الحقيقة ضمان الحماية منها، إلا أنها "ترغم الطائرات الاسرائيلية على التحليق في العلو وتقلل من قدرتها على استهداف مواقع فوق الأرض"، كما جاء في الدراسة الأمريكية. وهذا يجبر الجيش من جانب آخر على المراهنة في خضم المواجهات على استخدام قوات المشاة. وهذا ما ينشده حزب الله.

اسرائيل تغير الاستراتيجية

وعلى خلفية موازن القوة الجديدة عدلت اسرائيل استراتيجيتها المعهودة إلى حد الآن، كما جاء في وثيقة صادرة في نهاية أغسطس/ آب من "معهد دراسات الأمن القومي". وعلى هذا النحو وسًعت اسرائيل محور عملياتها باستمرار. فإذا كانت الحكومة أولا مجبرة على التحرك ضد مواقع إيرانية ومخازن في سوريا، فإن الهجمات ركزت في الآونة الأخيرة على أهداف في العراق. هناك أيضا أقامت ايران ـ ضد إرادة الحكومة العراقية ـ منشآت عسكرية.

والجديد في هذا التشابك أيضا هو أن الهجمات ضد أهداف حزب الله داخل لبنان. في الهجوم الأخير ضد مواقع حزب الله يبدو أن الجيش ترك المجال عن قصد لتسريب معلومات إلى وسائل الإعلام ـ بهدف إطلاع قيادة حزب الله على حسابات اسرائيل ونواياها. وتحولات الأسابيع الماضية تؤدي إلى الاستنتاج أن قيادة الجيش الإسرائيلي تقيم بشكل مرتفع التهديدات من جانب ايران وحزب الله خلافا لما هو معهود، كما جاء في وثيقة الدراسة الاسرائيلية. والوتيرة المرتفعة للتدخلات الاسرائيلية تكشف القلق بالنظر إلى التطورات العسكرية للطرف الخصم.

 كما أن التدخلات الأخيرة تمثل رسالة: " تعكس الجرأة وقوة القرار وحزم رئيس الوزراء بسبب التهديد الإيراني إضافة إلى استعداده للمخاطرة". وبهذا يراد البرهنة لحزب الله على ما سينتظره في حال حصول هجوم. وحقيقي أيضا، كما قالت الدراسة أن العمليات الأخيرة تناسب رئيس الوزراء نتانياهو في الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية في الـ 17 من سبتمبر/ ايلول الجاري.

Hisbollah Parade in Libanon Archivbild 12.11.2012 (Anwar Amro/AFP/Getty Images)

صورة من الارشيف لأحد الاستعراضات العسكرية لعناصر حزب الله اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت أواخر عام 2012

حرب نفسية

"الخوف هو أقوى سلاح لحزب الله"، كما كتب المحلل السياسي ديفيد داوود في صحيفة "هآريتس". وفي نزاع مستقبلي من المتوقع بالتالي أن يصدر حزب الله تهديدات تفوق إمكانياته العسكرية الحقيقية. ويشمل ذلك، كما يتوقع داوود الإعلان عن غزو الضفة الغربية وإطلاق صواريخ دقيقة على اسرائيل واستهداف مخزون الأمونياك الكبير بالقرب من حيفا أو المفاعل النووي بالقرب من ديمونا.

وهذه التهديدات تستهدف الردع، كما يقول داوود. ويحاول حزب الله من خلال هذه الطريقة تقرير متى وهل سيبدأ الحرب. كما أن الدعاية من لبنان تهدف إلى الزيادة في قلق السكان الاسرائيليين ضد الحرب. وبهذا تكون الميليشيا الشيعية ناجحة، لأن وسائل الاعلام الإسرائيلية تغطي تهديدات حزب الله بشكل واسع.

تصعيد مقصود

وفي المجمل، كما يستنتج مؤلفو الدراسة الاسرائيلية أن تصعيدا في لبنان يبقى في إطار الممكن. والجيش الاسرائيلي، كما يفترضون يعزز لتوه إمكانيات الهجوم والدفاع.

ولا يستبعدون أن حزب الله يخطط حاليا لهجوم يستهدف اسرائيل بشكل مؤثر، لكنه لا يؤدي إلى حرب مفتوحة. بيد أن خطر الحسابات الخاطئة وارد بشكل كبير: فإسرائيل قد ترد بشكل أقوى خلافا لحسابات بيروت. لكن الحكومة في القدس تواجه أيضا بعض المخاطر. وهذا حاصل لا سيما بالنظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية. فحكومة ترامب مشغولة بوضع العلاقة مع ايران تحت السيطرة وليست بحاجة إلى توترات إضافية في المنطقة ـ وكذلك تلك التي قد تصدر عن اسرائيل. وكل هذه الأمور تضع البلاد أمام تحديات " مرحلة جديدة بدأت".

كرستين كنيب/ م.أ.م

 

مختارات