ما بعد الانتخابات في العراق.. الصدر على المحك! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 14.10.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ما بعد الانتخابات في العراق.. الصدر على المحك!

يعزو مراقبون فوز التيار الصدري في الانتخابات إلى فهمه "مزاج الشارع العراقي" واستفادته من سلبية الأغلبية الصامتة. ولكن لماذا خسرت قوى شيعية أخرى؟ وكيف سيكون شكل الحكومة القادمة وما هي حظوظ الكاظمي للبقاء في منصبه؟

فوز التيار الصدري كان متوقعا، فهو التيار الوحيد بين كل القوى السياسية في العراق الذي يحصد تصاعديا المزيد من المقاعد في البرلمان ما يشير إلى ذكاء التيار في طريقة إدارة الملف الانتخابي، بحسب المحلل السياسي نزار حيدر.

مقتدى الصدر، زعيم متوج بإرث أبيه الذي قتل مع شقيقين أكبر منه في تسعينات القرن الماضي على يد نظام صدام حسين.

الانتخابات البرلمانية في العراق انتهت، والنتائج الأولية ظهرت معلنة فوز التيار الصدري، مقابل هزيمة مدوية لقوى شيعية أخرى قريبة من إيران، هذه القوى تشكك بنزاهة الانتخابات، ورئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة العملية الانتخابية، فايولا فون كرامون، تقول إنه "يمكن الطعن بالنتائج، لكن ما لاحظناه من الناحية التقنية هو أن (العملية) كانت هادئة ومنظمة". ومن مدينة النجف الفائز مقتدى الصدر يدعو للهدوء.

مقتدى الصدر يعد بالتغيير منذ سنين، ولا تغيير يحدث. والقيادات في تياره التي تملك السلاح والمال تؤكد بقوة أن رئيس الوزراء القادم سيكون من التيار الصدري نفسه. مقتدى الصدر، صانع رؤساء الحكومات، هو نفسه زعيم متوج بإرث أبيه الذي قتل مع شقيقين أكبر من مقتدى في تسعينات القرن الماضي على يد نظام صدام حسين. ورغم الفارق الكبير في أسلوب القيادة والكاريزما التي كان يمتلكها والده وثباته على مواقف سياسية في مواجهة نظام صدام، مقارنة بالمواقف المترددة التي تحسب على مقتدى الصدر، إلا أن التيار بقيادته يفوز في كل انتخابات بمقاعد أكثر في البرلمان. وربما ما ساعده هذه المرة في تجاوز تياره عتبة الـ 70 مقعدا، هي نسبة المقترعين المنخفضة والتي بلغت 41 بالمئة، والأغلبية الصامتة التي فقدت الأمل بأي تغيير جذري في العملية السياسية.

هل جاءت النتائج مفاجئة؟

بحسب النتائج الأولية للانتخابات، فإن التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر تقدم على جميع القوائم المتنافسة وحقق 73 مقعدا في البرلمان العراقي الجديد المكون من 329 نائبا، فيما حل تحالف "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي ثانيا وحصد 41 مقعدا، وجاء تحالف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ثالثا بـ37 مقعدا. وحصد الحزب الديمقراطي الكردستاني 32 مقعدا وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني 15 مقعدا، وحصل تحالف "عزم" بزعامة خميس الخنجر على 20 مقعدا وتحالف الفتح الذي يمثل بعضا منه قوى في الحشد الشعبي، بالإضافة إلى منظمة بدر، وعصائب أهل الحق على 14 مقعدا.

مشاهدة الفيديو 29:37

مسائيةDW: نتائج الانتخابات العراقية.. بداية التغيير أم تكريس التوتر؟

أما حركة "امتداد" وهي حركة سياسية جديدة تقول إنها منبثقة عن الحركة الاحتجاجية، فقد حققت خرقاً في البرلمان بحصولها، وفق احتساب أجرته فرانس برس بناء على النتائج الأولية، على عشرة مقاعد لا سيما في محافظات جنوبية. هذا "الخرق" اعتبره آخرون من  النشطاء "هزيمة" للحراك  الذي خرج مطالبا بالتغيير.

كما حذر الدكتور حارث حسن، الباحث في مركز مالكوم كير– كارنيغي، القوى المنبثقة عن الحراك من السقوط في نفس الفخ الذي سقطت فيه حركة التغيير في كردستان العراق، حين كانت تنادي بالإصلاح وتجاوز "هيمنة الأسرتين الحاكمتين، فتنامت شعبيتها بسرعة حتى أنها تجاوزت (حينها) مقاعد الاتحاد الوطني الكردستاني وأصبحت ثاني أكبر حزب في كردستان، ولكن بعد دخولها في معادلة المحاصصة وتوزيع المناصب، وبعد وفاة زعيمها الكاريزمي، انتهت إلى ما انتهت إليه الان: أكبر الخاسرين في الإقليم"، بحسب ما كتب الباحث على موقعه في فيسبوك.

الكل في الحكومة ومعارض!

فوز التيار الصدري كان متوقعا، فهو التيار الوحيد بين كل القوى السياسية في العراق الذي يحصد تصاعديا المزيد من المقاعد في البرلمان ما يشير "إلى ذكاء التيار في طريقة إدارة الملف الانتخابي"، بحسب المحلل السياسي نزار حيدر. أما احتلال تحالف دولة القانون المرتبة الثانية في ترتيب القوى الشيعية والفتح المرتبة الثالثة فقد كان مشكوكا فيه. فتحالف الفتح كان يراهن على سمعة الحشد الشعبي الذي هزم جنبا إلى جنب مع القوات الحكومية تنظيم داعش الإرهابي وحرر أراض كان يحتلها التنظيم.

بيد أن توجيه أصابع الاتهام إلى جهات تابعة له مقربة من إيران في اغتيال متظاهرين شباب مطالبين بمكافحة الفساد والحصول على وظائف، في تشرين الأول / أكتوبر 2019، أفقد التحالف زخما كبيرا. بالإضافة إلى أن المرحلة الجديدة مختلفة تماما عن مرحلة حمل السلاح والكفاح ضد التنظيمات الإرهابية. يذكر أن جزءا كبيرا من الحشد الشعبي غير قريب من إيران ويستمع إلى صوت المرجعية الدينية الشيعية في العراق ولم يدخل العملية السياسية من بوابة حمل السلاح.

تحالف الفتح القريب من إيران سارع إلى الاعتراض على نتائج الانتخابات بعد الهزيمة والحصول على 14 مقعد فقط من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعد.

حصل تحالف الفتح الذي يمثل بعضا منه قوى في الحشد الشعبي، بالإضافة إلى منظمة بدر، وعصائب أهل الحق على 14 مقعد.

ويرى مراقبون أن المرحلة القادمة سترى الكثير من التصعيد بين الأطراف الشيعية ممثلة بالتيار الصدري، تحالف الفتح وتحالف دولة القانون وقوى أصغر. وسيخضع مقتدى الصدر إلى اختبار صعب وأمامه احتمالات أسهلها معقد. الاحتمال الأول أن يفي مقتدى الصدر بالوعود التي لا يكف عن إطلاقها، معلنا فيها عن وطنيته وعبوره المحاصصة الطائفية، فيذهب في المرحلة القادمة إلى دعم تشكيل حكومة بأغلبية وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية، ويختار شركاء في بناء الحكومة من غير القوى الشيعية، كتحالف الفتح ودولة القانون، مفضلا الدخول في ائتلاف حكومي مع قوى سنية وكردية.

أما الاحتمال الثاني، فيتمثل بعدم الخروج عن الإطار الطائفي والعودة إلى إنتاج نفس الحكومات السابقة مع اختلافات بسيطة، تعتمد على التوزيع الطائفي والإثني. وتجدر الإشارة إلى أن النظام الديمقراطي في العراق نظام توافقي، يكون لكل القوى الجالسة في البرلمان مقاعد في الحكومة، فالحكومة صورة مصغرة البرلمان. فالكل في الحكومة والمعارضة في نفس الوقت! لكن الاختلاف هذه المرة في أن الانتخابات أفرزت ثلاث قوى رئيسية، ستغير من الأدوار والحصص في الحكومة وإدارات الدولة، وهي التيار الصدري، وتحالف "تقدم" بقيادة رئيس البرلمان المنحل، محمد الحلبوسي الفائز الأكبر بين القوى السنية، والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة البرزاني، ممثلا عن القوى الكردية. هذه القوى السياسية ستكون العمود الفقري للحكومة القادمة، لكن بقيادة من؟

الكاظمي واحتمال البقاء في المنصب

يلعب مقتدى الصدر دور صانع رؤساء الحكومات، وقيادات في تياره يؤكدون أن رئيس الوزراء القادم سيكون من تيارهم، فهل هذه مجرد تصريحات لرفع سقف المطالب؟ يرى المحلل السياسي المقيم في واشنطن نزار حيدر أن التيار الصدري لن يرشح اسما لشغل منصب رئيس الوزراء، بل سيبقي على اسم مصطفى الكاظمي مرشحا محتملا للمنصب. ويضيف في حوار مع DW عربية أن "القوى الدولية والإقليمية تؤيد الكاظمي، سواء العواصم الأوروبية أو واشنطن او العواصم الخليجية".

يذكر أن  الكاظمي قد طلب من التيار الصدري العودة إلى الترشح في الانتخابات بعد وعد قطعه السيد مقتدى الصدر بعدم الدخول في العملية السياسية، وبعد عودة السيد مقتدى الصدر عن قراره عاد الكاظمي وشدد على أن "عودة التيار الصدري للمشاركة بالانتخابات، "خطوة جيدة أضافت زخماً" للاقتراع، ما يفهمه مراقبون على أنه تفاهم متبادل بين الكاظمي ومقتدى الصدر الذي مدح إدارة الحكومة لملف الانتخابات.

يرى المحلل السياسي المقيم في واشنطن نزار حيدر أن التيار الصدري لن يرشح أسما لشغل منصب رئيس الوزراء، بل سيبقي على اسم مصطفى الكاظمي مرشحا محتملا للمنصب. ويضيف في حوار مع DW عربية أن القوى الدولية والإقليمية تؤيد الكاظمي، سواء العواصم الأوروبية أو واشنطن او العواصم الخليجية.

هل يبقي مقتدى الصدر على الكاظمي رئيسا للوزراء أم أن الحسابات ستتغير ويضطر الصدر لتغيير مواقفه؟

الكاظمي الذي لا ينتمي إلى حزب أوتيار سياسي وجاء بعد الحراك الشعبي في الجنوب الشيعي وبغداد والذي طالب بمكافحة الفساد، جاء من منصب رئاسة المخابرات إلى رئاسة الوزراء مباشرة، كصانع سلام ومحافظ على الوضع الراهن من الانهيار. ويمكن أن يمثل خيارا قادما، خصوصا وأن القوى السياسية "الأخرى السنية والكردية راضية عن أدائه"، بحسب المحلل السياسي حيدر.

إيران وموقفها من النتائج

لم يظهر إي تعليق رسمي  من الجانب الإيراني على نتائج الانتخابات حتى الآن. غير أن تحالف الفتح القريب من إيران سارع إلى الاعتراض على النتائج بعد الهزيمة والحصول على 14 مقعدا فقط من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدا. التحالف الذي كان يراهن على النصر في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي ونجح في الحصول على الترتيب الثاني في الانتخابات السابقة، فشل كما يبدو في فهم مزاج الشارع. أحمد الاسدي المتحدث باسم تحالف الفتح قال إن اعتراض التحالف على النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المبكرة "ليس موجها لأي كتلة، لكن يجب أن تكون  النتائج شفافة وواضحة لإقناع الجماهير ". وقال الأسدي للصحفيين "لن نفرط بصوت واحد من أصوات الحشد ولن نتراجع وسندافع عن أصوات كل جماهيرنا". ويرى المحلل السياسي نزار حيدر أن إيران لا تملك أي أوراق في هذه المرحلة للتأثير على تشكيل الحكومة واختيار رئاسة الوزراء في العراق، "فهي مشغولة بمشاكلها الداخلية والخارجية قرب حدودها، من أذربيجان إلى تركيا وأفغانستان".

عباس الخشالي