ما الذي يجعل بوتين جذَّاباً لديكتاتوريات الشرق الأوسط؟ | سياسة واقتصاد | DW | 19.03.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ما الذي يجعل بوتين جذَّاباً لديكتاتوريات الشرق الأوسط؟

تطورت علاقات روسيا بدول الشرق الأوسط بشكل هائل خلال سنوات قليلة، ما جعلها تشكل تهديدياً مباشرا للمصالح الأمريكية التي كانت تعتبر الشرق الأوسط ساحة خلفية لها. فما هي الأوراق التي يستخدمها بوتين ليجتذب زعماء دول المنطقة.

مشاهدة الفيديو 02:40
بث مباشر الآن
02:40 دقيقة

ما هي أوراق بوتين في الشرق الأوسط؟

نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أن يجعل بلاده رقما صعباً في أهم المعادلات المتصلة بمنطقة الشرق الأوسط شديدة التوتر، المنطقة التي كانت تعد ساحة خلفية للبيت الأبيض وراسمي السياسات الأمريكية. عدّ البعض الأزمة السورية موطئ القدم الأول لروسيا الذي مهد لها نفاذًا أكبر لباقي المنطقة. لكن ما هي الأوراق التي امتلكها بوتين ليتمكن من منافسة الولايات المتحدة الحليف التاريخي لأغلب دول هذه المنطقة؟ ولماذا كانت سياسته جذابة لزعماء دول المنطقة وخصوصا الديكتاتوريين منهم؟

1- سياسة إدارة الأزمات عبر عقود السلاح

صارت عقود تصدير السلاح واحدة من أهم أوراق اللعب في يد الدب الروسي أحد أكبر منتجي السلاح في العالم. وبعد أن كان الشرق الأوسط حكراً على شركات السلاح الأمريكية وتشاركها على استحياء بعض دول أوروبا، اقتحمت روسيا المنطقة وأجرت مفاوضات مع عدد من الدول لبيع منظومات "إس-400" الدفاعية، بل إن بعض الدول وقعت عقوداً بالفعل مثل ايران وتركيا والسعودية والعراق ومصر والجزائر فيما يجري التفاوض مع دول أخرى.

ولعل أبرز مظاهر عودة الدب الروسي للمنطقة التي كانت تعد مجالا محصَّنا في علاقات الولايات المتحدة بدولها تلك الزيارة التاريخية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا وعقود التسليح التي تم توقيعها بين الجانبين، ما شكل ضربة قوية للولايات المتحدة التي تعد السعودية حليفها الأهم والأقوى في المنطقة بعد إسرائيل.

ورغم أن العائد الاقتصادي من بيع الأسلحة الروسية لدول المنطقة سينعش الاقتصاد الروسي المأزوم في بلد تُفرض عليه عقوبات دولية، لكن التأثير السياسي قد يكون أشد أهمية وهو أحد أهم العوامل التي تؤخذ في الحسبان عند تغيير الولاءات السياسية إن لم تتغير القرارات نفسها تبعاً له.

2- دعم حلفاء ديكتاتوريين في صراعاتهم على السلطة

لا تصنف روسيا مطلقاً كدولة ديمقراطية، فالمعارضة شبه مسحوقة والإعلام تسيطر عليه الدولة وتحتل روسيا مراكز متراجعة للغاية على كافة المؤشرات الدولية فيما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان في التقارير الدولية. وهو ما يبدو متناغما مع دعم موسكو للأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط التي تتشابه فيها الأوضاع مع روسيا في كثير من النقاط.

تعد سوريا المثال الأبرز لذلك، فروسيا التي دخلت سوريا تحت لافتة محاربة الإرهاب، دعمت نظاماً سلطوياً خلال حرب أهلية وحشية تسببت في مقل مئات الآلاف من المدنيين وتدمير شبه كامل للبنية التحتية للدولة، ولولا الدعم الروسي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد لما كان نظام حكمه قد استمر إلى اليوم.

أيضاً، مكنت الأزمة السورية موسكو من نسج علاقات قوية مع إيران بل ومع تركيا العضو المؤسس في حلف الناتو القائم بالأساس للحماية من النفوذ الروسي، ليتكون واحد من أقوى وأهم التحالفات السياسية والعسكرية في المنطقة بين الدول الثلاث وهو ما بدا واضحاُ في المؤتمرات الدولية المتعلقة بالمسألة السورية.

وطورت روسيا علاقاتها بشكل كبير مع تركيا التي تعرض نظام الحكم فيها لهزة عنيفة على إثر محاولة انقلاب فاشلة، واتهمت انقرة دولاً بدعم الداعية فتح الله غولن الذي عدته العقل المدبر للانقلاب. تركيا أثارت حفيظة أوروبا والولايات المتحدة بالاتفاقيات العسكرية مع روسيا والتي عدها البعض طعنة نجلاء في قلب الناتو.

3- حوافز اقتصادية ضخمة

لاتقتصر عودة الدب الروسي إلى الشرق الاوسط على عمليات عسكرية تشارك فيها موسكو هنا أو هناك ولا على تصدير السلاح وحسب، بل امتد الاختراق الروسي إلى اتفاقيات اقتصادية ضخمة مع عدد من دول المنطقة.

ففي مصر وبعد عقود من فتور العلاقات بين البلدين، تعاظم التعاون العسكري ليلحقه تعاون اقتصادي ضخم شمل اتفاقية لإنشاء مفاعل الضبعة النووي بقيمة تربو على 29 مليار دولار، كما تم الاتفاق على مشروع بناء المنطقة الصناعية الروسية شرق بور سعيد بتكلفة تصل إلى نحو 7 مليارات دولار وعشرات المشاريع الأخرى التي تشمل النفط والغاز ومصانع للحديد والصلب والألومنيوم وغيرها.

ومع السعودية، وقعت روسيا اتفاقاً لتأسيس صندوقين استثماريين للتقنية والطاقة برأسمال قدره مليار دولار لكل منهما، بجانب مشاركة شركات روسية في حفر الآبار مع شركة ارامكو.

وتعول روسيا والإمارات كثيراً على تنامي الحركة السياحية بينهما وما لذلك من تأثيرات اقتصادية إيجابية على الطرفين بعد إلغاء التأثيرات بينهما، فيما لا يزال النقاش جارياً بشأن تعاون مشترك لتصميم وانتاج طائرة ركاب مدنية.

وتستخدم موسكو ورقة السياحة لمقايضة دول المنطقة للحصول على قدر أكبر من المكاسب في العلاقات الثنائية، وهي الحالة مع مصر وتركيا.

وفيما يتعلق بالدول المغاربية، تشعبت العلاقات الروسية لتشمل كافة دوله، وبعد أن كانت الجزائر هي الحليف الأكبر والأقوى، وكانت ليبيا القذافي آنذاك تليها في الترتيب، تطورت العلاقات مع تونس لتشمل المجال السياحي والطاقة النووية. على أن ما حدث مع المغرب يعد تطوراً لافتاً.

فالمغرب الذي بدأ في توسيع علاقاته في جميع الاتجاهات في ظل علاقات متأرجحة مع الإتحاد الأوروبي على خلفية ملف الصحراء الغربية، طور علاقاته مع روسيا ليشمل التعاون بينهما الجانب العسكري، كما قفز التبادل التجاري بينهما إلى أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً وشمل اتفاقيات لتصدير المنتوجات الزراعية المغربية واتفاقيات للغاز والبترول والطاقة النووية السلمية، إضافة للتعاون الثقافي والسياحي.

4- صفقات على حساب حقوق الإنسان

كدولة مصنفة في التقارير الدولية الحقوقية ضمن الدول القمعية، لا يمثل ملف حقوق الأنسان أهمية في علاقات روسيا بدول الشرق الأوسط المصنفة كأنظمة سلطوية. وإذا كان الملف الحقوقي قد احتل في وقت ما أهمية لدى أوروبا والولايات المتحدة ما شكل صداعاً في رؤوس تلك الأنظمة، إلا أن عدم اهتمام روسيا بهذا الملف فتح المجال بشكل أكبر أمامها للتعاون مع دول المنطقة.

فعلى سبيل المثال لا تناقش روسيا كثيراً ما يتعلق بأخلاقيات استعمال أسلحتها ولا إلى من توجهه تلك الأنظمة، بعكس دول أوروبا والولايات المتحدة التي تناقش برلماناتها هذه المسألة، ما جعل عدة دول توقف تصدير السلاح للسعودية والإمارات على سبيل المثال على خلفية الحرب في اليمن، كما قلصت الولايات المتحدة مساعداتها لمصر على خلفية التراجع الهائل في ملف حقوق الإنسان بها وهو ما لم يوقف التعاون العسكري الروسي بل على العكس تطور ووصل إلى حد فتح القواعد الجوية المصرية أمام الطيران العسكري الروسي بجانب اتفاقيات ضخمة لتصدير السلاح الروسي.

كما عقدت روسيا اتفاقيات اقتصادية وعسكرية ضخمة مع تركيا والتي تصنف في أوروبا على أنها تنزع نحو الديكتاتورية بوتيرة متزايدة خصوصاً عقب الانقلاب العسكري الفاشل والذي نتج عنه قمع غير مسبوق لحريات الصحافة وحقوق الإنسان وطرد واعتقال عشرات الآلاف من الجيش والقضاء ومؤسسات الدولة.

وفي ليبيا كشفت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية سابقا عن خطط روسية لتوسيع نفوذها داخل ليبيا، وتقديمها عروضاً سرية لشراء النفط مقابل التسليح والصيانة، فيما دعمت سرًا لاعبين مثل الجنرال المتقاعد خليفة حفتر وقواته (الجيش الليبي الوطني) التي تضم قادة كبار متهمين بعمليات قتل جماعي. وكان موقع "ذا هيل" الأمريكي قد نشر تقريراً مطولاً تحدث فيه عن زيارات ثلاث قام بها حفتر إلى روسيا منذ العام 2016، كما كشف التقرير عن نقل روسيا لمصابين من قواته للعلاج في موسكو. لكن على الجانب الآخر تصر روسيا على أنها لا تقدم الدعم لأي طرف في الخلاف الداخلي الليبي.

ع.ح/ م.س


 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة