1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مانويل سانتوس سياسي مثير للجدل يفوز بجائزة نوبل للسلام

صلاح شرارة
٧ أكتوبر ٢٠١٦

أعلنت لجنة نوبل فوز الرئيس الكولومبي سانتوس بجائزة نوبل للسلام لعام 2016. سانتوس مولود لأسرة كولومبية مؤثرة في السياسة والإعلام، وتحول من وزير دفاع متشدد مثير للجدل إلى رئيس يفوز بجائزة السلام، فلماذا منح الجائزة؟

https://p.dw.com/p/2R0Pq
Kolumbien Pressekonferenz vom Präsidenten Santos
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Duenas Castaneda

تكريما لجهوده في انهاء أكثر من 50 عاما من الحرب الأهلية في بلاده، قررت لجنة نوبل النرويجية الجمعة (7 أكتوبر/ تشرين الأول) منح جائزة نوبل للسلام لعام 2016 للرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس. وستسلم له الجائزة، التي تبلغ قيمتها المالية 830 ألف يورو في احتفال في أوسلو يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول، وهو يوم ذكرى وفاة المخترع والكيميائي السويدي الشهير ألفريد نوبل، صاحب الجائزة.

اختيار سانتوس (65 عاما) كان مفاجئا، فقد فحصت لجنة نوبل ومقرها أوسلو عددا قياسيا من الترشيحات لجائزة السلام بلغ هذا العام 376 ترشيحا. من بينها ترشيحات لـ228 شخصية بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، و148 منظمة.

انهاء واحدة من أطول الحروب الأهلية المعاصرة!

على مدار أربعة أعوام تفاوض سانتوس مع قائد منظمة "فارك" (القوات المسلحة الثورية الكولومبية)، رودريغو لوندونو المعروف باسمي "تيموليون خيمينيز" و"تيموشنكو"، لينجح في 26 أيلول/ سبتمبر 2016 في توقيع اتفاق سلام تاريخي لانهاء نزاع قائم منذ 52 عاما، قتل بسبه 270 ألف شخص ونزح نحو 6.9 ملايين شخص داخل أراضي كولومبيا بسببه، كما يعتبر نحو 45 ألف شخص في عداد المفقودين.

Kolumbien FARC Rebellen
ميشليا فارك المتمردة تقاتل الحكومات الكولومبية منذ 52 عاما في واحدة من أطول الحروب الأهلية المعاصرةصورة من: Reuters

وينص الاتفاق على نزع أسلحة نحو ستة آلاف من متمردي فارك وتحويل هذه الحركة إلى مجموعة سياسية تتولى مقاعد في البرلمان الكولومبي. كما ينص أيضا على تعويضات للضحايا وإجراء محاكمات ووقف انتاج المخدرات الذي كان يؤجج النزاع.

وتعد الحرب الأهلية في كولومبيا من أطول الحروب الأهلية في العصر الحديث، وهناك انتقادات موجهة للاتفاقية بسبب اسقاط عقوبات عن مقاتلين من فارك ومشاركتهم في العملية السياسية، لذلك فعند عرضها على استفتاء شعبي رفض الناخبون الكولومبيون بغالبية الأصوات تلك الاتفاقية.

لكن رغم هذه النكسة، أكد الجانبان نيتهما تنفيذ وقف إطلاق النار الذي بدأ فعلا مع نهاية آب/ أغسطس الماضي. وتقول صحيفة "بيلد" الألمانية إنه من أجل انقاذ اتفاق السلام ينبغي مواصلة المفاوضات، وتضيف "لكن سماح قيادة فارك بتغييرات في النقاط الأساسية (للاتفاقية) مسألة ليست مضمونة".

واعتبرت رئيسة لجنة نوبل أن رفض غالبية من الناخبين الكولومبيين الاتفاق في الاستفتاء "لا يعني بالضرورة أن عملية السلام انتهت". وقالت اللجنة إنه ينبغي النظر إلى هذه الجائزة باعتبارها إشادة بالشعب الكولومبي، وبمن ساهموا في عملية السلام، وبممثلي ضحايا الحرب الأهلية الذين سقطوا بأعداد لا تحصى.

سانتوس سياسي مثير للجدل

ولد سانتوس في العاصمة بوغوتا في 10 آب/ أغسطس 1951 لعائلة صاحبة تأثير سياسي وإعلامي كبير في كولومبيا، فعمه الأكبر إدواردو سانتوس كان رئيسا لكولومبيا بين عامي 1938 و 1942، ومالكا لجريدة "إلتيمبو". كما كان ابن عمه فرنسيسكو سانتوس نائبا للرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوربيى.

درس خوان مانويل سانتوس علم الاقتصاد في جامعة كانساس وحصل على عدد آخر من الشهادات من كليات أخرى في علوم الاقتصاد والقانون وإدارة الأعمال والصحافة والدبلوماسية. وفي بداية حياته العملية التحق سانتوس بمجالات التجارة والعمل الصحفي، واختير في عام 1991 وزيرا للتجارة الخارجية في حكومة سيزار خافيريا. ثم تعددت مرات توليه وزارة التجارة وكذلك المالية في حكومات مختلفة.

ورغم أنه يقود منذ عام 1994 إحدى المؤسسات الهادفة لتسهيل مباحثات السلام مع منظمة "فارك" إلا أن سالفاتورى مانكوسو، أحد قادة ميلشيات "AUC" (الدفاع الشعبي الكولومبي الموحد) ذكر أن سانتوس كان ضالعا في تأسيس عدد من الميلشيات.

Kolumbien Referendum Gegener des Friedensbakommens jubeln
أغلبية الشعب الكولومبي رفضت اتفاقية السلام التي وقعها سانتوس مع حركة فارك المتمردةصورة من: picture alliance/AP Photo/A. Cubillos

ومن أجل دعم الرئيس السابق ألفارو أوريبى أسس سانتوس الحزب الإجتماعي للوحدة الوطنية (Partido de la U) ثم أصبح وزيرا للدفاع في 2006 حتى 2009، ليعلن ترشحه للرئاسة خلفا للرئيس أوريبى. وخلال عمله وزيرا للدفاع كان سانتوس يعد من المتشددين، ومؤيدي الحرب بقوة ضد حركة فارك. ونفذ ضربات عديدة ضد الحركة أحدها ضد معسكر لفارك في إكوادور، أدى إلى نشوء توتر شديد بين بين كولومبيا وإكوادور وفنزويلا وحلفائهم، وأصدر القضاء الإكوادوري مذكرة اعتقال بحقه وطالب بتسليمه. 

كما تسبب سانتوس في فضيحة تعرف بـ"الميلشيات المزيفة"، حيث يقال إن الجيش الكولومبي وضع سرا مكافأة لمن يقبض على مقاتل من مقاتلي الميلشيات المتمردة حيا أو ميتا، وأدى ذلك إلى قتل نحو 3 آلاف من الأبرياء ونسبتهم إلى الميلشيات، عن طريق التزييف مثل إلباسهم الملابس العسكرية الخاصة بمقاتلي الميشليات المتمردة.

وفي أغسطس/ آب 2010 أصبح خوان مانويل سانتوس رئيسا لكولومبيا خلفا لألفارو أوريبى. ثم أعيد انتخابه لولاية ثانية في يونيو/ حزيران 2014. وعلى العكس من موقفه كوزير للدفاع انتهج سانتوس كرئيس نهجا معتدلا مع فارك وسعى إلى توقيع معاهدة سلام مع الحركة وهو ما نجح فيه بالفعل بمساعدة من كوبا.

ويعارض السناتور والرئيس السابق ألفارو أوريبي، بشراسة اتفاق السلام هذا، لكن رغم ذلك استقبله سانتوس الأربعاء الماضي في القصر الرئاسي في بوغوتا، في أول لقاء بينهما منذ خمس سنوات.