ماذا وراء تصاعد حدة الاتهامات الألمانية للسعودية بدعم التشدد؟ | سياسة واقتصاد | DW | 07.12.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ماذا وراء تصاعد حدة الاتهامات الألمانية للسعودية بدعم التشدد؟

مواقف حكومة ألمانيا من السعودية تبدو متضاربة. فحينا تتلقى الرياض مديحا وحينا تهب رياح النقد وآخرها تصريح نائب المستشارة بشأن تمويل سعودي لمساجد في ألمانيا. فما مدى النفوذ السعودي داخل المساجد الألمانية؟

الاتهامات الموجهة للملكة العربية السعودية في موضوع النفوذ الديني ونشر مذهبها الوهابي في مناطق مختلفة من العالم ليس أمرا جديدا. ولكن اللافت للنظر الآن هو أن تأتي مثل هذه الاتهامات من أحد أبرز المسؤولين الألمان. زيغمار غابرييل، وزير الاقتصاد والطاقة ونائب المستشارة، حيث يرى أن على السعودية أن تتوقف عن "تمويل المساجد الوهابية"، لأن تلك المساجد في "جميع أنحاء العالم ممولة من السعودية"، على حد تعبيره. وأضاف غابرييل، في تصريحات لصحيفة بيلد أم زونتاغ: "في ألمانيا العديد من الإسلاميين الذين يعتبرون أشخاصا خطيرين خرجوا من هذه المجتمعات". وطالب نائب ميركل باتخاذ إجراء حاسم ضد المساجد المتشددة في ألمانيا، وقال: "هذه الأصولية الراديكالية التي تحدث في المساجد السلفية ليست أقل خطورة من التطرف اليميني".

فهل تقوم المملكة العربية السعودية فعلا بنشر المذهب الوهابي وتمويل المساجد في ألمانيا؟ سؤال طرحناه مباشرة على الخبير الاجتماعي والباحث في الدراسات الإسلامية، رالف غضبان، فأجابنا: "من المثبت أن هناك تمويلا لكثير من المساجد في الغرب، وخاصة في أمريكا وفرنسا وأيضا بصورة أقل في ألمانيا، من دول الخليج كالسعودية والإمارات وقطر". ويضيف غضبان بأن "هذا التمويل مثبت وليس مجرد كلام". فمثلا هناك "مسجد كبير يتم تشييده حاليا في ميونيخ وصرح القائمون عليه لصحف ألمانية بأن جزءا كبيرا من التمويل ينقصهم، ويبحثون عن تبرعات من دول الخليج".

ويستدرك غضبان بالقول: "إن كل هذا التمويل لا دخل للحكومة السعودية أو بقية الحكومات الخليجية فيه، وإنما هو عبارة عن تبرعات من أفراد ومنظمات".

لكن السيد أحمد عويمر، مسؤول شؤون الحوار في المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، لديه رأي مختلف، ويشير إلى أن جمع التبرعات وتلقيها من الخليج "صار أمرا شبه مستحيل في السنوات الأخيرة. فكثير من المساجد في ألمانيا حاولت الحصول على تبرعات من السعودية ولكن دون نتيجة".

Sigmar Gabriel König und Premierminister von Saudi-Arabien Salman bin Abdelasis al-Saud

في مارس/آذار الماضي كان زيغمار غابرييل، نائب المستشارة، في زيارة عمل إلى السعودية واصطحب معه وقتها وفدا اقتصاديا كبيرا، إضافة إلى ممثلين للمسلمين في ألمانيا.

ويشير عويمر، في حديث مع DWعربية، إلى حملة توزيع ترجمة القرآن في شوارع بعض المدن الألمانية، المعروفة بحملة "اقرأ"، قائلا إنهم "في المجلس المركزي يرفضون القيام بمثل هذه الحملات، لأن فيها استفزازا للمجتمع، رغم أن ذلك عمل لا يخالف الدستور ونطاقها محدود". وأشار إلى أنه يستبعد تلقي هذه الحملة لتبرعات من السعودية. ولاحظ: "السعودية لو أرادت القيام بمثل ذلك لاختارت أشخاصا أكثر كفاءة من هؤلاء".

الإيديولوجيات تتقاطع

حاولت DW التواصل مع المتحدث الإعلامي في السفارة السعودية ببرلين ولكن لم نتلقى ردا. إلا أن السفارة كانت قد أصدرت بيانا رفضت بموجبه تلك الانتقادات من جانب غابرييل، وقالت إن "المملكة ليس لديها أي نوايا لإنشاء 200 مسجد في ألمانيا"، في إشارة إلى ما نشرته صحيفة لبنانية قبل أشهر عن عرض السعودية لبناء مئتي مسجد في ألمانيا، بسبب قدوم اللاجئين".

وأضافت السفارة أن السعودية "مهتمة مثل ألمانيا بمواجهة التشدد بين الشباب". وطالبت بعدم خلق "مناخ من الكراهية ضد المملكة (العربية السعودية)".

لكن رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الديموقراطي الاجتماعي الألماني، توماس اوبرمان، اعتبر أن هناك خطرا واضحا من الفكر الوهابي، معتبرا أن هذا الفكر يساهم في تشدد بعض المسلمين المعتدلين في بلدان أخرى". وهذا الأمر "لا نحتاجه ولا نريده هنا عندنا في ألمانيا"، على حد قوله.

ويوافقه في الرأي غيدو شتاينبرغ، الباحث في المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية، الذي قال في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند فونك" إن "أحد أسباب قوة تنظيم داعش تتمثل في نشر السعودية لذلك التفسير للإسلام في العالمين العربي والإسلامي منذ ستينات القرن الماضي"، مضيفا أن "جوهر المذهب الوهابي وجوهر إيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية متطابقان".

22.11.2012 DW QUADRIGA Ralph Ghadban

استغرب رالف غضبان من توقيت الانتقادات الألمانية للسعودية، معتبرا أنها انتقادات "غير حكيمة" وأنها "سياسية، وليست دينية".

لكن الباحث في الدراسات الإسلامية رالف غضبان، يشير إلى أنه يجب التفريق بين الأمور، مشيرا إلى أن هذا التعميم يضر أكثر مما ينفع، على حد تعبيره. فهناك "الوهابية، وهي لا تدعو للعنف. وهناك جزء من السلفية، وهي السلفية الجهادية، وهي تتخطى الخط الوهابي وتدعو للعنف. وهؤلاء لا يقلون خطورة عن اليمين المتطرف". ويستطرد غضبان بالقول: "الاتجاه الوهابي يدعو لإنشاء المجتمع المقاد حسب الشرع، ولا يهمه الدعوة إلى الخلافة. أما السلفية الجهادية فإنها تدعو لقتل الجميع".

"الانتقاد سياسي وليس ديني"

قبل أيام فقط رفضت الحكومة الألمانية تقريرا، أصدرته وكالة الاستخبارات الألمانية يتهم السعودية بتغيير سياستها الخارجية وأنها أصبحت "سياسة تدخل اندفاعية". المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت قال إنه من المهم جدا أن يكون لبرلين "موقف موحد" بشأن دور السعودية في المنطقة. معتبرا أن "تقييمات وكالة الاستخبارات الألمانية التي نشرت لا تعكس هذا الموقف الموحد".

ولكن ها هو ثاني أهم مسؤول في الحكومة (غابرييل) ينتقد السعودية. بل وذهب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الديموقراطي الاجتماعي الألماني، توماس اوبرمان، إلى أبعد من ذلك عندما قال: "سنمنع الدعم الذي تقدمه السعودية في بناء أو تمويل المساجد في ألمانيا حيث يتم نشر الأفكار الوهابية". ويضيف اوبرمان أن هناك خطرا واضحا من الفكر الوهابي، معتبرا أن هذا الفكر يقدم "الإيديولوجية الكاملة لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي".

Arabischer Frühling und die Herausforderungen

يرى الباحث غيدو شتاينبيرغ أن هناك نفوذا دينيا - سياسيا للسعودية في العالم العربي وفي أوروبا. و"الحل الوحيد لحل المشكلة يتمثل في إيقاف هذا النفوذ بإجراءات متشددة جدا".

أحمد عويمر، من المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، استغرب بشأن تغير مواقف المسؤولين الألمان، قائلا إن ما تقوم به السعودية في ألمانيا من الناحية الدينية محدود جدا، ولا يقارن بما تقوم به تركيا مثلا أو المغرب في موضوع المساجد في ألمانيا. فهاتان الدولتان مثلا تقدمان عشرات أضعاف المساعدات للمساجد مقارنة بما تقدمه السعودية.

وأمام هذا النقد من داخل الحكومة الألمانية، يجد الباحث في الدراسات الإسلامية رالف غضبان أن الأمر يتعلق بـ"انتقاد سياسي، ولا علاقة له بالدين". واصفا ذلك، في حديث مع DWعربية، بالتصرف "غير الحكيم، حتى لا أقول عبارات أشد"، من قبل الساسة الألمان". فهذا " الموضوع يجب عدم طرحه من طرف الحكومة الألمانية في هذا الوقت الذي يسود فيه خلاف بين قوى إقليمية في المنطقة، أي السعودية وإيران. ولذلك فإن التصرف الألماني هذا هو اصطفاف لطرف ضد طرف، أي أن فيه انحيازا لإيران ضد السعودية"، بحسب غضبان.

فيما يرى غيدو شتاينبيرغ أن هناك نفوذا دينيا - سياسيا للسعودية في العالم العربي وفي أوروبا. و"الحل الوحيد لحل المشكلة يتمثل في إيقاف هذا النفوذ بإجراءات متشددة جدا"، مطالبا بضرورة تغيير طريقة التعامل مع السعودية، ومعتبرا أن "صورتنا (عن السعودية) إيجابية أكثر من اللازم، ولم تعد تتطابق مع الواقع".

مختارات