ماذا وراء تأييد ميركل إجراء ″اتصالات غير مباشرة″ مع حماس؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 22.05.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ماذا وراء تأييد ميركل إجراء "اتصالات غير مباشرة" مع حماس؟

ميركل تؤيد إجراء "اتصالات غير مباشرة" مع حماس، هل هو تغير في الموقف الألماني من الحركة التي تصنفها أوروبا إرهابية؟ وماذا وراء تحرك الدبلوماسية الألمانية تجاه تل أبيب والضفة الغربية قبيل وقف إطلاق النار؟

سكان غزة يحتفلون بوقف اطلاق النار بعد التصعيد الذي دام 11 يوما

سكان غزة يحتفلون بوقف اطلاق النار بعد التصعيد الذي دام 11 يوما

منذ بدء التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس، كان الموقف الألماني واضحاً، وهو دعم "حق إسرائيل في الدفاع المشروع عن النفس في وجه الهجمات الصاروخية" التي تنفذها الفصائل الفلسطينية انطلاقاً من القطاع، والتي تصنفها الحكومة الألمانية على أنها "هجمات إرهابية". وقد كانت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس لكل من تل أبيب ورام الله، في آخر ساعات قبل سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، فرصة لإعادة التأكيد على التضامن الألماني مع إسرائيل، وفق تصريحات الوزير الألماني لدى وصوله إلى تل أبيب أمس الخميس (20 مايو/ أيار 2021).

عطفا عن هذا الموقف الثابت، كان الجانب الألماني حريصا أيضا على النظر لما هو أبعد من وقف إطلاق النار بين الطرفين، آملا في أن "تقود الدبلوماسية إلى حل دائم للوضع في الشرق الأوسط" كما صرحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الخميس. 

لكن ما لفت الانتباه أن ميركل وفي مستهل تصريحاتها وهي تجيب عن سؤال حول ما إذا كانت تؤيد التفاوض مع حماس المصنفة على قوائم الإرهاب، أجابت أنه "لا يجب القيام بهذا الأمر بشكل مباشر دائماً، لكن بطبيعة الحال لابد من إشراك حماس بطريقة ما، فبدون حماس لن يكون هناك وقف لإطلاق النار"، مضيفة أنه "لابد بالطبع من وجود اتصالات غير مباشرة مع حماس". هذه التصريحات أثارت الكثير من التساؤلات بشأن حدود هذه الاتصالات وآفاقها وانعكاساتها على مستقبل أي مفاوضات إسرائيلية فلسطينية.

تصريحات ميركل .. وحذر لاشيت

في الداخل الألماني يزداد النقاش حدة بشأن حركة حماس المصنفة أوروبيا على أنها منظمة إرهابية، فآرمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية شمال الرين ويستفاليا ورئيس الحزب المسيحي الديمقراطي (حزب ميركل) ومرشحه لمنصب المستشار، طالب في نقاش حول معاداة السامية عُقد في برلمان الولاية، بإجراءات أكثر صرامة في التعامل مع حركة حماس والمتعاطفين معها على الأراضي الألمانية، كمنع رفع علم الحركة.

في موقفه، كان لاشيت معارضا وبوضوح لميركل، وقد قال:  "نشهد هذه الأيام منظمة إرهابية تقوم هي نفسها بإضعاف السلطة الفلسطينية، والتي تعمل أيضاً على إلحاق الضرر بالفلسطينيين في غزة حيث يعيش الناس مضطهدين، وفي هذا الصدد لا أراهم كطرف محاور للحكومة الألمانية في الوقت الحالي".

بيد أن الدعم جاء من مرشحة حزب الخضر الألماني لمنصب المستشار، أنالينا بيربوك. أكدت الأخيرة على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ودعت الجانب الألماني والأوروبي بدعم الجهود الأمريكية لخفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط. في ذات الوقت تطرقت هي أيضا إلى إمكانية "إجراء اتصالات غير مباشرة" مع الحركة والتي يمكن أن تكون إحدى "مهام السياسة الخارجية الألمانية بالتنسيق مع الدول التي لها تأثير على حركة حماس".

اتصال غير مباشر فقط؟

"إعراب ميركل عن تأييدها لإشراك حركة حماس بشكل غير مباشر في جهود البحث عن حل للصراع في الشرق الاوسط، لا يمكن اعتباره تغيّرا في موقف برلين" بحسب ناصر زهير، مستشار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في مركز جنيف للدراسات، الذي أكد لـ DW عربية أن هذا الموقف يشير إلى "مرونة أوروبية في عملية التعاطي مع الملف الإسرائيلي الفلسطيني، باعتبار أن حماس باتت فاعلاً مهما قد يفوق دورها دور السلطة (الفلسطينية) على الأرض".

لكن، هل يمكن أن يتطور الاتصال مع حماس، المصنفة كجماعة إرهابية في إسرائيل وأوروبا، من اتصال غير مباشر إلى مباشر؟  مدير التحرير، في صحيفة "دير تاغسشبيغل" مالت ليمنغ، كتب مقال رأي بعنوان "هل حان الوقت للحديث مع حركة حماس؟ وللإجابة على هذا السؤال ذكّر الكاتب بالحلول المطروحة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي الحلول التي لم تجلب السلام لحد الآن، لكنه ذكّر بموقف الولايات المتحدة وإسرائيل من منظمة التحرير الفلسطينية في سبعينيات وثماننيات القرن الماضي، حين كانت الأخيرة مصنفة كمنظمة إرهابية قبل أن يعترف بها العالم  ممثلاً للفلسطينيين. وهي ذات المنظمة التي قادت المنطقة لاتفاق أوسلو التاريخي.

إن فتح قنوات الاتصالات مع حماس مطروح حتى في الداخل الإسرائيلي، لكن بنسب متفاوتة وبأهداف أخرى، فعاموسيدلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، والذي يعتبر أن حماس "تأخذ سكان غزة بشكل أساسي كرهائن ... ولا تريد السلام، وتعتمد الإرهاب كسلاح شرعي"، يرى، بحسب وكالة الأنباء الألمانية، بأن الإطاحة بحماس من خلال اجتياح قطاع غزة سيكون أمراً ممكناً عسكرياً لإسرائيل، "ولكنه مكلف للغاية"، بحسب تعبيره.  ويؤيد المسؤول الإسرائيلي السابق "القواعد الجديدة" التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع بدء وقف إطلاق النار، القائمة على مبدأ مقابلة أي هجوم بهجوم أكثر قوة، فيما يتعلق بالتعامل مع حماس. في ذات الوقت يقول  عاموسيدلين أنه مازال "متمسكا" بما وصفها "بالصفقة الكبرى" مع حماس والهادفة الى "إعادة بناء غزة وتحوليها إلى مدينة مثل سنغافورة، وهنا يتسائل عاموسيدلين عمّا إذا كانت "حركة حماس (عامل) مساعد لذلك"؟

الفرص الجديدة والتحرك الماني

تريد الحكومة الفيدرالية الألمانية المساعدة في تحقيق حل دبلوماسي طويل الأمد للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن هذا لا يمكن أن يتم إلا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وشركاء الاتحاد الأوروبي فردّاً على سؤال لـ DW حول معنى تصريحات ميركل المتعلقة بضرورة إجراء محادثات غير مباشرة مع حماس، أشار المكتب الإعلامي للمستشارة الألمانية إلى "الاتصال الذي جرى اليوم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو والرئيس المصري حيث اعرب له عن شكره على الدور الفعال الذي أفضى إلى وقف اطلاق النار". وبشأن امكانية وجود  أو إطلاق مبادرة سلام كبرى للشرق الأوسط مع الرئيس الأمريكي بايدن ، جاء في الرد على أسئلة  DW أنه "بالطبع ، إذا كانت هناك أية مبادرات، فيجب أن تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية، اذ ان للولايات المتحدة دورا مهما للغاية هنا. ستلعب فرنسا وبريطانيا كذلك دورًا مهمًا، وبالطبع ألمانيا مستعدة للقيام بنفس الشي. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مبادرة ملموسة لما بعد وقف إطلاق النار الحالي".

لكن "التسوية السياسية باتت أكثر الحاحاً الآن"، كما يشدد  الدكتور مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، مؤكدا في حوار لـ DW عربية أنه " بعد وقف إطلاق النار، لابد من تسوية سياسية عادلة حتى لا يتكرر ولا ينفجر هذا الصراع مجدداً، وهذا ما اتفق عليه الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتأكيد على ضرورة العودة لطاولة المفاوضات وإحداث اختراق حقيقي في ملف التسوية السياسية".

من جهته يقول الدكتور مخيمر أبو سعدة أن "هناك فرصة جيدة الآن اذا ما ضغطت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والاتحاد الأوربي على ضرورة الاحتكام الى الشرعية الدولية والى قرارات مجلس الامن الدولي وعلى أساس حل الدولتين، يمكن احداث اختراق في ملف التسوية حتى لا نجد أنفسنا في مربع العنف وعدم الاستقرار".

سيحاول الأوروبيون العودة الى ملف النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل كبير ومؤثر، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال تصريحات أنغيلا ميركل وإيمانويل ماكرون وهايكو ماس وجوزيف بوريل، إذ أن "كل المؤشرات تدل على أن الأوروبيين يريدون العودة من البوابة الكبرى لملف الشرق الأوسط، حتى وإن كانت النتائج المرجوة ليست كبيرة"، بحسب ناصر زهير، مستشار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في مركز جنيف للدراسات الذي أكد أن "مجرد إعادة احياء المفاوضات السياسية على أساس الدولتين وإعادة إحياء دور الرباعية الدولية، سيكون ذلك نجاحاً كبيراً، سيمكنهم من التعاون أكثر مع الروس وبعض الأطراف الإقليمية التي باتت مأثرة في المشهد كالأردن ومصر التي تعاطت بإيجابية اكبر مع حماس".

الكاتبة: ريم ضوا