ماذا تعني الاحتجاجات في إيران للاقتصاد الألماني؟ | سياسة واقتصاد | DW | 03.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ماذا تعني الاحتجاجات في إيران للاقتصاد الألماني؟

حرص الألمان على تعزيز علاقاتهم الاقتصادية مع إيران بعد الاتفاق النووي. وتأمل إيران أيضا في عودة العصر الذهبي للعلاقات. غير أن كثيراً من التوقعات لم تتحقق، فيما يسود المعنيين قلق من الاحتجاجات وتأثيرها على الاقتصاد.

ربما لم يحن الوقت بعد للقول ما إذا كان الاقتصاد سيكون أفضل. فمنذ أيام يخرج ألوف المتظاهرين في جميع أنحاء إيران إلى الشوارع، خاصة الفئات الفقيرة من السكان. وتعد هذه المظاهرات الأكبر في البلاد منذ حركة الاحتجاج التي قُمعت بشكل دموي عام 2009 حيث طالب الإيرانيون بمزيد من الديمقراطية في ذلك الوقت، ويطالبون اليوم  قبل كل شيء بتحسين وضعهم الاقتصادي. وقال اسفندجارباتمانغيلديش، مؤسس منتدى الأعمال الأوروبي الإيراني إن" الاحباط من نقص الوظائف وعدم ضمان مستقبل اطفالهم" هو من دفع الايرانيين  للخروج إلى الشوارع. الكثير من الإيرانيين يكدحون كل شهر لتغطية نفقاتهم، ويضطر كثيرون إلى العمل في وظيفتين أو ثلاث وظائف في وقت واحد. لا سيما أن البطالة بين الشباب مرتفعة. ويتوقع صندوق النقد الدولي (IWF) ان تصل نسبة البطالة إلى 12 في المائة خلال السنوات القادمة.

واتّبع الرئيس حسن روحاني تدابير تقشفية على حساب الخدمات الاجتماعية بعد توليه منصبه عام 2013، الأمر الذي قوبل بالرفض، بحسب باتمانغيلديش. وعندما أُعلن أن أسعار البنزين سوف سترتفع، زاد الطين بلة. وساهم أيضاً في تأجيج غضب الشعب إنفاق الحكومة الإيرانية الملايين لدعم الجماعات المؤيدة لإيران في المنطقة بدلاً من إنفاقها على شعبها.

وتعتقد الحقوقية الايرانية شيرين عبادى، التي تعيش في المنفى والحاصلة على جائزة نوبل للسلام أنّ الأسباب الكامنة وراء الاحتجاجات تعود إلى "الازمة الاقتصادية شديدة الخطورة" والبطالة والفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء، علاوة على الفساد. وقالت عبادي لصحيفة ايطالية إنّ انتهاء العقوبات الدولية المفروضة على ايران نتيجة الاتفاق النووي لم تحقق التحسينات التي انتظرها المرتجاة من السكان. وأضافت الحقوقية الإيرانية  المعروفة "لدي انطباع بأننا نشهد بداية حركة احتجاج كبرى".

Iran Teheran Rede Hassan Rohani Aufhebung Sanktionen (Getty Images/AFP/A. Kenare)

اتبع الرئيس حسن روحاني تدابير تقشفية على حساب الخدمات الاجتماعية بعد توليه منصبه عام 2013

الأمل في انتعاش اقتصادي

وتتابع ألمانيا الاحتجاجات في إيران عن كثب، خاصة على الصعيد الاقتصادي. حيث نما التعامل الاقتصادي مع الجمهورية الإسلامية بسرعة  منذ رفع العقوبات في أوائل عام 2016، وإن كان ذلك على مستوى منخفض .المظاهرات والاضطرابات السياسية وانعدام الأمن،  كل هذه تطورات  تلحق الضرر بالاقتصاد.

بعد رفع العقوبات الدولية قبل عامين، أملت إيران ودول أخرى في ازدهار الاقتصاد. فرص الأستثمار في إيران بحد ذاتها كانت ضخمة، حيث توقع الاقتصاد الألماني باستثمار يبلغ نحو بليون دولار أمريكي بحلول عام 2025، كما ذكرت غرفة الصناعة والتجارة الألمانية (DIHK).

ومابرح الناتج المحلي الإجمالي الإيراني آخذا في الارتفاع في السنوات الأخيرة. وتحقق نمو خاص بسبب التوسع الكبير في إنتاج النفط. وعلى النقيض من ذلك كان هناك نمو في بعض قطاعات الصناعة التحويلية، بحسب (GTAI). وفي قطاعات أخرى توجد مؤشرات على حدوث انتعاش بطيء فحسب. كاتريونا بورفيلد من صندوق النقد الدولي (IWF) تشاطر هذا الراي بالقول : "بدأ النمو يمتد ليشمل قطاعات أخرى غير القطاع النفطي". ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلى الإجمالي بنسبة 4.2 في المائة هذا العام. وبعد ذلك من المتوقع أن تبلغ قيمته 4.5 في المائة.

نجح الرئيس روحاني في السيطرة على التضخم المالي المتقلب. والذي ظل منذ عامين ذو رقم واحد. ولم يرتفع إنتاج النفط فحسب، بل ارتفعت أيضا إيرادات الضرائب بنسبة تزيد عن الـ 80 في المائة. ومع ذلك كانت هناك تخفيضات اجتماعية، حيث تم خفض مبالغ الدعم المخصصة للمياه والكهرباء والوقود. في عام 2007 استهلك أقل بقليل من ثلث الناتج القومي الإجمالي، وفي عام 2016 بلغت النسبة 3.4 في المائة فقط.

Gelscheine Iran Banknoten (Imago/Upi Photo)

القطاع المصرفي في إيران مضطرب

التجارة الألمانية

تمكنت ألمانيا من الاستفادة من الصفقات التي تسير بشكل أفضل مع إيران، وإن لم يكن ذلك إلى الحد المتوقع. وقال إريك شفايتسر، رئيس مجلس إدارة شركة DIHK  "في السبعينات كانت إيران ثاني أكبر شريك لبلدنا خارج أوروبا". وقبل فرض العقوبات في عام 2005، بلغ حجم التجارة الثنائية نحو خمسة مليارات يورو. لم يتبق سوى نصفها في عام 2015. ولم تتوقف العلاقات بين ألمانيا وإيران حتى في فترات العقوبات، لأن جميع السلع لم تخضع للعقوبات.

بعد عام 2016، أعادت العديد من الشركات الألمانية فتح مكاتبها التمثيلية في إيران، وبيع منتجاتها في السوق الإيرانية، وتخطط للاستثمارات مع الشركاء الإيرانيين في المشاريع المشتركة، وفقا ل "ديهك".

في عام 2016 الاقتصاد الألماني صدر بضائع بقيمة 2.5 مليار يورو الى إيران. في الأشهر العشرة الأولى من عام 2017، ارتفعت الصادرات الألمانية إلى إيران بنحو 19 في المئة إلى حوالي 2.4 مليار يورو. وكان الطلب مرتفعاً بشكل خاص على الآلات والمعدات والسيارات والمواد الكيميائية، فضلاً عن المنتجات الصيدلانية والطبية. وعلى العكس من ذلك، زادت الواردات من إيران بنحو الربع إلى ما يقرب من 330 مليون يورو. ألمانيا لا تشتري فقط الفواكه المجففة والفستق، ولكن تشتري أيضاً المواد الخام مثلاً لصناعة السيارات.

القطاع المالي مضطرب

وحتى اذا سارت الامور مع إيران على وتيرة نمو تفوق المستوى العادي للصادرات الألمانية، فإنّ الازدهار الكبير المنتظر لم يتحقق، كما يقول فولكر تراير مدير التجارة الخارجية في شركة "ديهك"، ويقع اللوم في ذلك على القطاع المالي. وقال مشائيل توكوس، المديرالإداري لغرفة التجارة الألمانية الإيرانية إن "البنوك الكبرى لا تزال غير مستعدة لمقاربة السوق الإيرانية".

وبما أنه لا يزال هناك عقوبات خارج الاتفاق النووي وإجراءات عقابية أمريكية، فإن المصارف الألمانية والأوروبية الكبرى، وخاصة تلك التي لها تعاملات مع الولايات المتحدة الأمريكية، ترفض التعاون مع إيران. وحتى عام 2015 فرض على البنك التجاري الألماني دفع 1.45 مليار دولار للسلطات الأمريكية بسبب انتهاك العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

ووفقاً لغرفة التجارة، فإن هناك العديد من المشاريع، مثلاً في مجال الطاقة المتجددة، والتي يتم الترويج لها حالياً بشكل كبير في إيران. ويقول توكوس إن" الحصول على التمويل المصرفي لمثل هذه الاستثمارات متوسطة الأجل يكاد يكون مستحيلاً". بالإضافة إلى ذلك، فإنه لا تزال هناك صعوبة في التعامل المالي مع إيران، بحسب خبير التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة في ولاية سكسونيا السفلى، تيلمان برانر. على الرغم من أن هناك بعض البنوك التي تقوم بإجراء التحويلات المالية، ولكن ذلك يخص في الغالب عملائها الدائمين. وهذا يعني أنه إذا كنت تتوسط لدى بنك لا يتعامل مع إيران، فعليك إقناع هذا البنك أولا بالتعامل مع إيران".

Iran Ölraffinerie (Mehr)

تعتبرإيران حالياً ثالث أكبر منتج للنفط في العالم

ويأمل صندوق النقد الدولي بإمكانية الإصلاح في إيران. وقال بورفيلد من صندوق النقد الدولى إن البنوك يجب أن تكون مجهزة بشكل أفضل مالياً. وتحقيقاً لهذه الغاية يمكن للحكومة أن تطلق سندات طويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، يجب معالجة مشكلة القروض، مشيرا الى أن البنوك عانت من ضعف الاقتصاد وتدخل الحكومة في إعطاء القروض خلال فترة العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

استجابة أسعار النفط

 العلاقات التجارية بدورها تعرضت الى عرقلة واضحة، بسبب وجود مشاكل دائمة في الحصول على التأشيرة. وفي هذا السياق قال توكوس "اذا أراد رجال الأعمال الإيرانيون القدوم إلى المانيا، فان الأمر يستغرق من أربعة إلى خمسة أشهر قبل حصولهم على تأشيرة". "هذا يعرقل العديد من الأعمال."

ويقول مايكل توكوس لمديرالإداري لغرفة التجارة الألمانية الإيرانية إنّ الاضطرابات السياسية، والاحتجاجات، والقتلى "تبدو في الوقت الراهن غير مؤثرة". ولم تتأثر الرحلات التجارية، رغم تواصل الاحتجاجات حتى الآن في المدن والاقاليم.

أما في أسواق المواد الخام، فإن تأثير الاحتجاجات ملحوظ بالفعل. إذ ارتفع سعر النفط إلى أعلى مستوى له منذ عامين ونصف يوم الثلاثاء ( الثاني من كانون الثاني/ يناير 2018) . وبحسب المضاربين في الأسواق ساهمت توقعات البورصة في خسارة اسهم الصادرات الإيرانية. وتعتبر ايران حالياً ثالث أكبر منتج للنفط في العالم.

إنسا فغيده/ إ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان