مؤيد عبد الستار:الحكومة العراقية .. من اروقة السياسة الى موسوعة غنيز | خاص: العراق اليوم | DW | 04.10.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

مؤيد عبد الستار:الحكومة العراقية .. من اروقة السياسة الى موسوعة غنيز

واخيرا نجح التحالف الوطني الذي انقسم الى شاطر ومشطور في اختيار رئيس الوزراء بعد ان دخل العراق موسوعة غنيز لتاخره في تشكيل الحكومة .

ليس من الغريب أن ندخل موسوعة غنيز في التاخير ، فالتخلف والتاخر والسير الى الوراء و الركض الى الخلف صفات حملناها واصبحت مركزة في جينات – مورثات – اجيالنا الحالية ، ونتمنى ان لا ترثها اجيالنا القادمة.

تخرج الاحزاب العراقية من مأزق لتسرع في الدخول بمأزق آخر ، وبدلا من ان يفكر قادة الكتل السياسية في ايجاد الحلول نراهم يجتهدون في خلق مشاكل جديدة ، والدخول في متاهات يحتار الخبراء من امثال السياسي الامريكي الكبير جو بايدن ، والسياسي العربي الاكبر عمرو موسى في ايجاد الحلول لها .

لدى اغلب الدول علماء في الادارة وهيئات تسمى لجان ادارة الازمات ، تجتمع حال حدوث ازمة لمناقشتها ودراستها ووضع الحلول المناسبة والعاجلة لها .

ومن امثلة تلك اللجان هيئة حكومية في السويد رئيسها بدرجة وزيرة او وزير ، مهمتها العمل عند حدوث اية ازمة داخل البلاد او خارجها ، مثلما حدث خلال اعصار تسونامي الذي ضرب تايلاند .

كان هناك المئات من السياح السويديين ، لذلك اضطرت اللجنة الى العمل خلال هذه الكارثة على متابعة وضع السويدين ونقلهم بالطائرات من تايلند الى السويد ، والبحث عن المفقودين باسرع وقت والعثور عليهم ، اضافة الى مساعدة سكان الجزيرة التايلندية المنكوبة .

كما حدث ذلك ايضا عند غرق الباخرة استونيا في بحر البلطيق . شاركت السويد في عمليات الانقاذ مع فلندا ، فكانت الطائرات تسرع في البحث عن المفقودين وتنتشل الضحايا من البحر ، لذلك نجا البعض بسبب هذه الاجراءات التي تديرها خلية ادارة الازمات .

وماذا نجد لدينا ؟

بدلا من لجان ادارة الازمات ومعالجتها نجد لدينا احزاب صناعة الازمات وادامتها ، فمنذ اشهر والاحزاب تتخبط يمينا وشمالا بحثا عن رئيس وزراء ، في الوقت الذي يتوفر فيه شخص مجرب لديهم في الدورة السابقة هوالسيد نوري المالكي . ورغم السلبيات التي يضخمها البعض في مسيرته الا ان الرجل ابلى بلاء حسنا في ادارة دفة الوزارة لاربع سنوات عجاف ، فنجح في مواطن وفشل في اخرى ، والجميع يعلم علم اليقين ان نجاحه في تلك المواطن كان مجازفة منه ، بينما فشله في مواطن اخرى كان بسبب الحلفاء والاعداء الذين تعاونوا على افشال ما يقوم به كي لا يحقق فوزا على منافسيه ، وقد عمل مجلس النواب السابق جهده في عدم تشريع القوانين التي قد يستفيد منها حزب السيد المالكي، وهذا قصر نظر كبير اصاب اعضاء مجلس النواب ودلالة على عدم تحليهم بالوطنية التي اقسموا اليمين على الالتزام بها .

لست هنا في معرض حشد الاصوات للمالكي ، فقد اختاره التحالف مرشحا لرئاسة الوزراء ، ولكني ارى الاتي : ان لم يكن لدى الاخرين اسما لامعا يستطيعون ان ينافسوا فيه المالكي ، فلماذا لا يتفاوضون مع كتلته من أجل الحصول على أفضل الشروط للمشاركة في الحكم بدلا من الاصرار على عدم المشاركة في حكومة يكون المالكي على رأسها، وهو ما صرحت به القائمة العراقية مرارا وتكرارا !

ان وجود المالكي في السلطة او عدم وجوده لا يشكل محور حياة او موت في العراق مادامت هناك كتل سياسية مشاركة في الحكم ومجلس نواب يشرع القوانين بامكانه حجب الثقة عن الحكومة واسقاطها ، فلماذا الخوف والخشية من اختيار شخص يكون محكوما بمجلس مشترك من جميع الكتل وبهيئات دستورية ومحكمة اتحادية وباقليم شبه مستقل مثل اقليم كوردستان !

الظاهر ان القوى السياسة العراقية مازالت في طور الرضاعة ، فهي مازالت ترضع حليب الديمقراطية ، والذي نتمناه ان يكون هذا الحليب من اثداء طبيعية لا ان يكون حليبا مصنعا في معامل مكدونالد او كنتاكي ، فالحليب الديمقراطي الحقيقي هو الذي يصنع الاحزاب الديمقراطية ، اما الحليب المصنع فلن يمنح المناعة ضد امراض الطائفية والشوفينية والبعثوية المتفشية في بلاد الرافدين.

و حري بنا ان نقر بصراحة لا تقل عن صراحة طيب الذكر ابو كاطع شمران الياسري ونقول : نحن متخلفون في الديمقراطية ، ولا نعرف الا قشورها ، نحن متخلفون في القراءة والكتابة ، متخلفون في الملبس والمأكل ، متخلفون في الثقافة ، متخلفون عن شعوب العالم الثالث مثل الهند والصين وكوريا في الصناعة والتجارة والبناء ، متخلفون حتى عن الصومال في القرصنة ، رغم اننا احفاد السندباد البحري ، فكيف بنا في ايجاد حلول لمشكلة الحكم التي تؤرق احزاب الدول الديمقراطية العريقة مثل الاحزاب السويدية والهولندية والبريطانية ، افلا يحق لنا الدخول في موسوعة غنيز !!!