مؤتمر برلين.. فرصة لتعزيز دور الوسيط أم مخاطرة لألمانيا؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 19.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مؤتمر برلين.. فرصة لتعزيز دور الوسيط أم مخاطرة لألمانيا؟

ظلت ألمانيا حتى الآن تنهج في الغالب دبلوماسية صامتة خلف الكواليس، فهل يعد مؤتمر برلين مناسبة تحويلها إلى دبلوماسية عامة مفتوحة. وكيف تبدو فرص ألمانيا، في إثبات دورها كوسيط للأزمات خارج أوروبا؟

Deutschland Berlin | Antonio Guterres, UN-Generalsekretär & Angela Merkel, Bundeskanzlerin (picture-alliance/dpa/W. Kumm)

كيف سيؤثر مؤتمر برلين حول ليبيا على دور ألمانيا كوسيط للأزمات؟

برلين تعيش حالة طوارئ هذا الأحد. فوسط  إجراءات أمنية مشددة، تستقبل العاصمة الألمانية العديد من رؤساء الدول للمشاركة في مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، وأبرز المدعوين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. جهود ضخمة تبذلها ألمانيا من أجل المضي قدماً في عملية السلام في ليبيا وتختار في ذلك طريقًا أكثر هدوءًا، فقد انخرطت البلاد في سياسة السلام في الصومال وكولومبيا وتونس وغيرها، لكن من دون سماع الكثير عن ذلك. ويقول كونراد شيتر من مركز بون الدولي للتحويل في حواره مع DW عن طبيعة دبلوماسية السلام الألمانية: "هي  منطقة جديدة على ألمانيا وهي أن تعمل كوسيط قوي وهي التي لطالما كانت تميل دائماً لاتخاذ مسارات محمية مع الجهات الفاعلة الأخرى".

ووفقا لشيتر، كانت برلين في كثير من الأحيان مكاناً للمناقشات الجانبية في الماضي، وقال: "الحرص على إبقاء الجهات الفاعلة في الحوار بعيداً عن مماسة سياسة البهرجة  بشكل ملفت". وهذا له علاقة أيضاً بالتاريخ الألماني. فبعد ديون حربين، تجنبت ألمانيا دور الوساطة الذي يتطلب مواقف أكثر عدوانية في النزاعات لفترة طويلة. ويقول شيتر: "لكن هذا الأمر تغير ببطء بعد أن طالب المستشارون الدوليون من ألمانيا إظهار المزيد من التدخل في الساحة السياسية".

اكتساب الثقة في النفس

هناك منطقتا صراع تتخلى فيهما ألمانيا عن نهج الدبلوماسية الصامتة خلف الكواليس: أفغانستان وأوكرانيا. في كلتا الحالتين، تتوسط ألمانيا علناً بين الأطراف المتصارعة وتستضيف المؤتمرات، كما أنها حاضرة عسكرياً في أفغانستان. وعلى الرغم من أن ألمانيا تتصرف بشكل أكثر جرأة، إلا أن البلاد تظل وفية للمبادئ الأساسية لدبلوماسية السلام في أفغانستان وأوكرانيا.

أحد هذه المبادئ: لا للتحرك الفردي. إذ تنسق ألمانيا جميع مفاوضات السلام عن كثب مع دول أو منظمات أخرى مثل الأمم المتحدة. وهو ما حدث مع مؤتمر أفغانستان الأول بعد فترة وجيزة من الإطاحة بنظام طالبان. المؤتمر دعت له الأمم المتحدة، واستضافته ألمانيا. ومع ذلك أخذت ألمانيا منذ البداية دوراً تجاوز دور المضيف، إذ كرس المستشار الألماني آنذاك غيرهارد شرودر شخصيا جهوده من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن أفغانستان. وتعهدت ألمانيا بتقديم مساعدات مالية وعسكرية واسعة النطاق. وفي السنوات التي تلت ذلك، تابعت ألمانيا إنشاء هياكل ديمقراطية كشريك وثيق في أفغانستان واستضافت العديد من المؤتمرات.

في وقت سابق من عام 2005، خلص معهد الأبحاث التابع للجمعية الألمانية للسياسة الخارجية إلى أن ألمانيا قد أثبتت في أفغانستان أنها مستعدة "لتحمل المسؤولية الدولية وكانت أفغانستان فرصة لألمانيا لإثبات نفسها كمدير للأزمات من خارج أوروبا".

مشاهدة الفيديو 02:04

الأزمة الليبية والموقف الأوروبي منها

الإبقاء على الحوار الدائم

دور إدارة  الأزمات لا يزال مطلوباً اليوم. فمنذ بضعة أشهر فقط ، نظمت ألمانيا ما يسمى بمؤتمر الحوار بين الأفغان بتنسيق مع قطر واستضافته الدوحة في يوليو/ تموز 2019. المشاركون أصدروا إعلان نوايا غير ملزم، لكنهم على الأقل أعلنوا أنهم يريدون منع العنف ضد المدنيين والإبقاء على الحوار.

وبذلك، تفي ألمانيا بالمبدأ الخاص بدبلوماسية السلام و المتمثل في الحوار. "هذا هو المفهوم الرئيسي لسياسة السلام الألمانية. لقد حاولت ألمانيا باستمرار جاهدة وضع يدها في أيدي جميع أطراف النزاع ، لإشراكهم في العمل وعدم ترك الحوار ينهار" ، كما يقول الباحث في شؤون السلام والأزمات. وكان هذا واضحاً أيضاً من خلال الصراع في أوكرانيا. إذ منذ عام 2014، شهدت المنطقة نزاعاً مسلحاً مستمراً بين القوات أو الجماعات الروسية التي تدعمها روسيا والقوات الأوكرانية في شرق أوكرانيا. ومنذ  بداية الصراع، شاركت ألمانيا بنشاط في تهدئة المنطقة، مستخدمةً قبل كل شيء العلاقة الجيدة  مع موسكو. حتى أن صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية كتبت في عام 2015 عن "دبلوماسية  الهاتف المستدامة" بين ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

على الصعيد الرسمي، تتعاون ألمانيا عن كثب مع فرنسا في مسألة أوكرانيا. واستضافت باريس عدة مؤتمرات، كان آخرها في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي بعد ثلاث سنوات من الانقطاع. لكن سياسة السلام الألمانية واضحة بشكل خاص في ما يسمى بتنسيق نورماندي. يرافق فريق الاتصال شبه الرسمي الذي يضم ممثلين من ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا عملية السلام التي تقوم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بالترويج لها في المقام الأول. وأصبح فريق الاتصال نشطًا، على سبيل المثال، قبل اتفاقية مينسك في عام 2015. وكما كتبت وزارة الخارجية، فإن هذا الاتفاق "سبقته محادثات مكثفة لرؤساء الدول والحكومات بتنسيق نورماندي".

مؤتمر برلين.. مخاطرة لألمانيا؟

بعد أفغانستان وأوكرانيا، تركز الدبلوماسية الألمانية الآن على ليبيا. ويقول هانس جورج إيرهارت من معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية إن المبادئ المشتركة في برلين هي التي تمهد الطريق لعملية السلام وهو مشروع ضخم ، تم إعداده بشكل متقن، ولكن يتطلب استمرارية. ويتم تنسيق كل ما يحدث مع شركاء ألمانيا. وتم إعداد الاجتماع من قبل دبلوماسيين من جميع الجهات منذ أسابيع. و أشار إيرهارت أيضاً لأسباب التزام ألمانيا بسياق متعدد الأطراف وهو أنها كانت عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ بداية العام.

وبهذا تفي ألمانيا بالمبدأين: الإبقاء على الحوار وعدم المخاطرة والتحرك بشكل فردي. ومع ذلك، يرى كونراد شيتر، الباحث في شؤون السلام والأزمات  من بون، في المؤتمر الذي يحظى باهتمام كبير، مخاطرة، وقال: "إذا لم تكن هناك نتائج، فإن صورة المستشارة الضعيفة أنغيلا ميركل يمكن أن تترسخ أكثر قبل وقت قصير من نهاية حياتها السياسية". لا يزال من غير المعتاد أن تظهر ألمانيا كوسيط هجومي. ومع ذلك، فإنه من السابق لأوانه القول بأن مؤتمر برلين حول ليبيا بدأ شكلاً جديداً من دبلوماسية السلام الألمانية.

ليزا هينيل/ إ.م

 

مختارات

مواضيع ذات صلة