ليبيا في عيون الغرب: من دولة مساندة للإرهاب إلى شريك اقتصادي هام | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 06.04.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ليبيا في عيون الغرب: من دولة مساندة للإرهاب إلى شريك اقتصادي هام

رياح التغيير تهب على سياسة ليبيا الخارجيّة وانفتاح أوروبي يقابله عدم وفاء أمريكيا بالتزاماتها السياسية تجاهها. ليبيا أصبحت الآن بلدا جاذبا للاستثمارات الغربيّة، ولكن يبقى السؤال أين كل ذلك من عملية التحوّل الديمقراطيّ؟

العقيد معمر القذافي يبدأ القرن الـ 21 بثوب سياسي جديد تماما

العقيد معمر القذافي يبدأ القرن الـ 21 بثوب سياسي جديد تماما

في الخامس من نيسان/أبريل 1986 تمّ تفجير قنبلة في مرقص "لابيل" في برلين الذي يرتاده عادة جنود أمريكيون، حيث أوقع ثلاثة قتلى و260 جريحا بعضهم أصيب بإعاقة مستديمة. وعلى أثر ذلك وجهت أصابع الاتهام إلى ليبيا بضلوعها في هذا العمل بدعوى أنّها تساند الإرهاب الدوليّ. وكانت محكمة «لابيل» الشهيرة قد أدانت أربعة عرب بتهمة التخطيط لهذه العملية وتنفيذها بتوجيه مباشر من قبل المخابرات الليبية عبر سفارة طرابلس في برلين. لقد جاءت تهمة تفجير المرقص بعد عامين فقط من قضية لوكربي الشهيرة التي تعد من أخطر التحدّيات التي واجهها النظام الليبي في تاريخه، اذ اتهمته المخابرات الأمريكية والبريطانية بتفجير طائرة تابعة لشركة "بان أميريكان" Pan-Am فوق بلدة لوكربي/اسكتلندا. وقد لقي نحو 259 مسافرا معظمهم من الأمريكيين حتفهم في الحادث. أتهام القضاء الألماني إثر تحقيقات مستفيضة المخابرات الليبية بالوقوف وراء تفجيرات برلين تزامن مع بدء المحاولات الليبية الحثيثة لتحسين صورتها في العالم الغربيّ والتي تكللت برفع العقوبات الاقتصادية عنها عام بعد أن قام مجلس الأمن بفرضها عليها عام 1992.

الإقرار بالمسؤولية

Bombenanschlag auf Diskotek La Belle

مرقص لا بيل والدمار الذي لحقه

لقد بلغت ذروة التغيّر في النظام الليبي بقبوله بالمسؤولية عن التفجيرات ودفعه تعويضات لأهالي الضحايا، طاويا بذلك هذا الملف الشائك وممهدا الطريق أمام ظهور قذافي جديد بلون سياسي أكثر اعتدالا كما يصفه الغربيون. لقد تمّ التوصل إلى هذا الاتفاق بين السكرتير التنفيذي لمؤسسة القذافي الخيرية التي يرأسها سيف معمر القذافي ووفد من المحامين الألمان برئاسة المحامي هانس يواخيم هريج من بريمن. وفي ضوء هذا الاتفاق ستدفع ليبيا 35 مليون دولار لكل أسرة من أسر الضحايا. وأضاف البيان "إنّ المحامي هريج بصفته ممثلا للضحايا أشار في خطابه إلى أنّه مع دفع هذا التعويض يكون ملف لابيل قد أغلق، إلا فيما يتعلق بالضحايا الأمريكيين. ويلاحظ أنّ دور الحكومة الألمانية اقتصر على دور المراقب والناصح للمحامي و لم تكن طرفا مباشرا في الاتفاق الذي يتسم بطابع خاص. ورغم عدم التدخل المباشر للحكومتين الألمانية والليبية في المفاوضات، إلا أن كافة الدلائل تشير إلى اهتماميهما الشديد بالموضوع. فالاقتصاد الألماني بتوق إلى تطبيع كامل للعلاقات بين البلدين لتسهيل نشاط الشركات الألمانية في ليبيا، وكذلك حاجة ليبيا للخروج من عنق الزجاجة عبر البوابة الألمانية. وبهذه التسوية المالية والقانونية تكون الطريق مهدت أمام إزالة الخلاف بين ألمانيا و ليبيا وفتح صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي و ليبيا.

journal 15.10.2004

شرودر في لقاء قمة مع القذافي

لقد قام المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر بزيارة لطرابلس بعد اسابيع قليلة من التوصل إلى حل لهذه الازمة. وكان اللقاء بين الزعيم الليبي والمستشار الألماني قد جرى داخل خيمة يتخذ القذافي منها دار ضيافة لاستقبال ضيوفه المهمين. وقد امتدح الزعيم الليبي في اللقاء الذي دام ثلاث ساعات سياسة التحالف المناهض للحرب ضد العراق، وخصوصا الموقف الألماني، وهاجم سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط عموما، وضد العراق على وجه خاص. وكذلك استقبل الأوروبيون العقيد القذافي في بروكسل. هذا وقد أشاد المحامون الألمان بالدور الأساسي والفعال الذي لعبته مؤسسة القذافي في تسوية النزاع. ووصفوا توقيع الاتفاق النهائي بأنه "يوم سعيد للضحايا" و "يوم تاريخي" للعلاقات الليبية الألمانية.

ليبيا شريك اقتصاديّ للغرب

الجماهيرية الليبية فى ثوبها السياسيّ الجديد عبر تخليها عن إنتاج أسلحة الدمار الشامل والخطوات الأخيرة والمتسارعة لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا نالت المديح والتقدير من قبل العواصم الغربية التي وصفت القرارات التي اتخذتها ليبيا بشأن أسلحة الدمار الشامل والمليارات التي دفعتها في قضية لوكربى "بالقرارات الاستراتيجية الهامة". رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قال في حينها: "إنني أرحب بحماس بهذا القرار لأنه سيجعل من المنطقة والعالم ككل أكثر أمناً، كما يظهر هذا القرار أن مشكلات انتشار التسلح يمكن معالجتها من خلال الحوار عند توافر النوايا الحسنة ومتابعة الوكالات الدولية المسؤولة."

Ein Kanzler in der Wüste

شرودر يفتتح أحد المشاريع في ليبيا

هذه التطورات فتحت الباب أمام الشركات الأمريكية والأوروبية للاستثمار في قطاع النفط وكذلك في قطاعات أخرى كالسياحة والاتصالات. فقد بدأ تعزيز النشاط التجاري بين ألمانيا وليبيا بزيارة المستشار الألماني السابق غرهارد شرودر إلى ليبيا واصطحابه معه وفدا اقتصاديا كبيرا ضمّ 70 شخصا من رجال الأعمال والمستثمرين الألمان. وفي هذا الصدد تسعى ألمانيا لوضع خبراتها وتقنياتها تحت تصرف الاقتصاد الليبي النامي وزيادة حصة شركاتها في الاستثمارات المختلفة في ذلك البلد. هذا وقد بلغت الحوافز الألمانية ذروتها بقرار شمول ليبيا بضمانات «هرمز» التي تمنحها ألمانيا للبلدان الصديقة وهي ضمانات ضد الخسارة تقدمها الدولة للشركات الألمانية العاملة في هذه البلدان، كما أعلن عن ذلك وزير الاقتصاد والمالية الألماني السابق فولفغانغ كليمنت. إنّ اللافت للنظر أنّ الانفتاح الليبيّ نحو الغرب لم يواكبه انفتاح في الحريات العامة من حرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من كل التنازلات التي قدمها الجانب الليبيّ سواء في ملف أسلحة الدمار الشامل أم تسوية قضية لوكربي، إلا أنّ ليبيا ظلت موصومة بالإرهاب ولم يتم شطب اسمها من قائمة الدول المساندة للإرهاب كما ورد في التقرير السنويّ لوزارة الخارجية الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك ما زال سريان منع تصدير الأسلحة إلى ليبيا قائما. الجانب الليبي، وعلى حد قول رئيس البعثة الليبية لدى واشنطن، اعتبر ذلك نوعا من الخديعة الأمريكية وتنكرا للوعود التي قطعت والاتفاقات التي وقعت. ومن جهة أخرى فإنّ الجانب الأوروبيّ ينظر بإيجابية للانفتاح الليبيّ حتى وصل الأمر لدى الفرنسيين بالتفكير في تقديم الدعم التقنيّ لتوظيف الطاقة النووية في الأغراض السلمية.

مختارات