ليبيا: ساحة خصبة للمنافسة بين إيطاليا وفرنسا، بأي ثمن؟ | سياسة واقتصاد | DW | 12.11.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ليبيا: ساحة خصبة للمنافسة بين إيطاليا وفرنسا، بأي ثمن؟

لقاء جديد للفرقاء الليبين هذه المرة في إيطاليا بعد حوالي ستة شهور من لقاء مشابه في فرنسا. روما وباريس تواصلان صراعهما على النفوذ في ليبيا فأي تداعيات لذلك على مصالح الليبيين؟

مشاهدة الفيديو 02:01

هؤلاء هم اللاعبون الرئيسيون في الأزمة الليبية!

مناسبة جديدة لمناقشة الوضع الليبي المعقد يفتحها مؤتمر باليرمو الدولي المنعقد في إيطاليا حاليا. لكن وفي إشارة مخيبة لآمال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبه كانتي، بدا التفاعل مع المؤتمر ضعيفا على مستوى مشاركة الدول الكبرى، فبينما كان يأمل كونتي أن تحضر المستشارة الألمانية ورؤساء كل من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، إلا أن ذلك  لم يحدث. مع ذلك بعثت فرنسا وزير خارجيتها، فيما اكتفت ألمانيا بوزير دولة غير معروف، فيما اعتبر مؤشرا أوليا على حجم الاهتمام بالملف الليبي.

مؤتمر باليرمو يأتي بعد خمسة أشهر من مؤتمر مشابه نظمته باريس قبل حوالينصف عام واتُهمت روما وقتها بالتسبب في إفشاله إذ عارضت بشدة خطة انتخابية اقترحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ليبيا. فما مستقبل التنافس الإيطالي الفرنسي في ليبيا وكيف سيؤثر على مستقبل النزاع في هذا البلد الغارق في الفوضى؟ وكيف تبدو مواقف دول أخرى كالولايات المتحدة وألمانيا وسط هذا التنافس؟

كعكة النفط  وهاجس المهاجرين

ليبيا مهمة بنفطها وموقعها الاستراتيجي خاصة بعد أن تحولت إلى نقطة عبور للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا، ومع مرور الوقت أيضا إلى ملجأ للإرهابيين وعصابات تهريب البشر المستفيدة من حالة الفوضى التي تغرق فيها البلاد منذ الإطاحة بنظام العقيد القذافي.

وعلى رأس القوى الغربية المتدخلة في الشأن الليبي توجد إيطاليا وفرنسا. فالرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي يعتبر عراب التدخل العسكري في ليبيا وهو التدخل الذي اعتبره رئيس الحكومة الإيطالية الأسبق سيلفيو برلسكوني تهديدا لمصالح إيطاليا الاقتصادية والسياسية في هذا البلد، وقد ارتبط برلسكوني بعلاقات صداقة مع الزعيم اللليبي الراحل معمر القذافي. وبينما تتمسك فرنسا بمصالحها الاستراتيجية في ليبيا، تَعتبر إيطاليا البلد جزءا من نفوذها الجغرافي كقوة مستعمرة سابقة. الصراع بين البلدين يتخذ وجها له أيضا من خلال المنافسة الشرسة بين شركتي الغاز والنفط التابعتين للبلدين وهما توتال الفرنسية وإيني الإيطالية.

Frankreich Libyen-Konferenz in Paris (picture-alliance/AP/dpa/Etienne. Laurent)

فرنسا متمسكة بمصالحها الاستراتيجية في ليبيا وهو ما يغضب الإيطاليين

لكن الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط يوخن هيبلر يرى أن المنافسة بين روما وباريس لا تخص ليبيا سوى بالدرجة الثانية. ويشرح ذلك في حوار مع DW عربية بالقول: "الأمر الأهم بالنسبة لهما يتعلق أساسا بمكانتهما الدولية والمحلية وهذا يُعقد الواقع الليبي مع أنه في الحقيقة يريد كلا البلدين تحقيق الاستقرار في ليبيا ومراقبة الهجرة منها إلى أوروبا بالإضافة إلى اهتمامهما معا بالتعاون الاقتصادي في ليبيا سواء فيما يتعلق بالنفط والغاز أو إعادة الإعمار والتطوير".

اهتمام أمريكي وألماني ضعيف

علاوة على ذلك يرى الخبير الألماني أن موقف  السلبية وعدم الاهتمام الذي تعتمده واشنطن في هذا الملف "غير بناء ويتماشى مع الأسلوب المتعنت والضيق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع السياسة الخارجية لبلاده". لكن تقارير صحفية سبق أن أشارت إلى نوع من التنسيق بين إيطاليا والولايات المتحدة، فقد نشرت وكالة الأنباء الإيطالية في تموز يوليو الماضي أن كونتي سيطلب من ترامب تعاونا بين البلدين فيما يخص مرافقة الانتقال السياسي في ليبيا، وأضافت الوكالة أن هذا التنسيق يأتي في ظل خلافات بين فرنسا وإيطاليا. جاء ذلك بعد حوالي شهرين من انعقاد مؤتمر خاص بليبيا في فرنسا خرج بخطة إجراء انتخابات في ليبيا قبل نهاية العام.

Libyen Tripolis Kämpfe zwischen Milizen (Reuters/H. Amara)

في ظل الانقسام الخارجي يستمر التناحر بين الميليشيات المتصارعة في ليبيا

وفيما يتعلق بالموقف الألماني، يرى هيبلر أن برلين تحاول أيضا الابتعاد وعدم التدخل في الصراع الفرنسي والإيطالي والاكتفاء بدور المراقب لتطور الأوضاع في ليبيا. "لكن ألمانيا إن أرادت التدخل فيجب ان يكون على المستوى الأول في اتجاه إيجاد توافقات وتفاهمات بين القطبين الفرنسي والإيطالي، ثم التحرك بمبادرات من أجل توحيد الصف الأوروبي وخلق سياسية ورؤية أوروبية موحدة للتعاطي مع الملف الليبي، لأن التحرك بشكل منفرد سيعني المزيد من الانقسام في الموقف الأوروبي".

وحول ما إذا كان هذا الانقسام في التعامل الدولي مع الأزمة الليبية يأتي على حساب انتظارات الليبيين، يرى هيبلر أن لا إيطاليا ولا فرنسا ولا غيرهما من الدول يسيتطيع إيجاد حل نهائي للأزمة، لأن الحل يأتي من الليبيين أنفسهم وهذه الدول مهما حدث تبقى مساهمتها محدودة. ويشرح هيبلر ذلك بالقول "يمكن التأثير في الوضع الداخلي لدولة يتصارع فيها طرفان واضحان، أما ليبيا فمفهوم الدولة نفسه غائب والحكومتان المتصارعتان لا سلطة لهما على البلد، إذ تجد عددا كبيرا جدا من القوات والميليشيات والعصابات المتصارعة التي تتغير ولاءاتها ومناطق انتشارها ونفوذها بشكل كبير".

لكل هذه الأسباب لا يرى هيبلر حظوظا كبيرة لنجاح مؤتمر باليرمو "مع أن التباحث والتناقش بين مختلف الممثلين جيد".

الكاتبة: سهام أشطو

مختارات

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع