ليبيا بحاجة الى اصلاح حقيقي | سياسة واقتصاد | DW | 01.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ليبيا بحاجة الى اصلاح حقيقي

بمرور واحد وأربعين عاما على تولي الزعيم الليبي معمر القذافي لمقاليد السلطة في بلده، تُسلط الأضواء على مستقبل الأوضاع في هذا البلد الغني بالنفط . الكاتب الليبي مصطفى فيتوري يرى في تعليقه أن ليبيا لم تعد كما كانت

default

بعد واحد وأربعين عاما على توليه مقاليد الأمور في ليبيا لا يزال العقيد القذافي يثير الجدل بأفكاره التي لا يتورع عن الجهر بها. وقد اختار هذا العام أن يدشن احتفالات بلاده بالذكرى 41 لثورته البيضاء من روما، حيث حل ضيفا على "صديقه " رئيس وزراء ايطاليا لحضور احتفال بالذكرى الثانية لمعاهدة الصداقة الليبية الإيطالية التي تم التوقيع عليها في 30 أغسطس/آب 2008 .

وبموجب الاتفاقية اعتذرت ايطاليا رسميا لمستعمرتها السابقة ليبيا عن سنين الإستعمار ووافقت على تعويضها بمبلغ 5 مليارات دولار على مدى 25 سنة، يذهب جلها الي مشاريع تنموية تنفذها الحكومة الإيطالية في ليبيا التي استعمرتها من عام 1911 وحتى نهاية الحرب العالية الثانية.

وتشمل مشاريع التعويض شق طرق و اقامة مراكز علاجية و قبول الطلبة الليبيين للدراسة في ايطاليا مجانا و تأسيس الأكاديمية الليبية الإيطالية في روما. وأثناء زيارة الزعيم الليبي الي روما مؤخرا تحدث أمام جمع من النساء الإيطاليات داعيا إياهن الي الدخول في الإسلام متمنيا " أن تتحول أوربا الي الإسلام" مما أثار ردود فعل غاضبة وساخرة في الصحافة الأوربية وخاصة الإيطالية.

ويحق للرجل أن يعبر عن أفكاره كما يشاء فهو لا يزال في سدة القيادة، بعد أن أنهى نظام حكم الملك السنوسي صبيحة الفاتح من سبتمبر عام 1969 ليتجه بليبيا الغنية بالنفط في اتجاه سياسي واقتصادي أكسبه عداء الغرب لعقود متواصلة، ولكنه غير وجهها من مرادف للفقر و البؤس و"صندوق الرمل"، كما كانت ليبيا تٌكنى الى دولة حققت مستوى معيشة جيد جدا لأبنائها فدعمت السلع الغذائية و السكن والوقود و أسست بنية تحتية متطورة و كفلت مجانية التعليم والعلاج على مدى الأربعة عقود الماضية.

ليبيا لم تعد كما كانت

Mustafa Fetouri , Schriftsteller

مصطفى فيتوري فائز بجائزة سمير القصير لحرية الصحافة لعام 2010

الا أن ليبيا القرن الواحد والعشرين تعاني من صعوبات عدة، أولها البطالة خاصة بين أوساط الشباب اضافة الي تدني جودة التعليم بالرغم مما أنفق عليه، اضافة الي سلسلة من الأمراض المعروفة في الدول النامية على رأسها الفساد المالي وانعدام الشفافية في الإنفاق العام.

وان كان التاريخ لن ينسى مواقف ليبيا في مجالات شتى مهمة من تأميم النفط و التأمينات والمصارف فإن أغلب ما تحقق معرض للضياع، ما لم تٌتخذ خطوات جادة وسريعة لإعادة تأهيل الإقتصاد وتحريره من ربقة البيروقراطية القاتلة وفتح المجال أكثر أمام مؤسسات العمل الأهلي لتمارس ما لا تنجح فيه الدولة خاصة الرقابة على المال العام ومحاربة الفساد.

ويعتبر قطاع المصارف الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي الا أن هذا القطاع في ليبيا يعاني من معضلات شتى أهمها تخلفه التقني و القانوني، وبالرغم من بعض الإصلاحات التي بدأت تدريجيا منذ أكثر من أربع سنوات حيث أذن المصرف المركزي بتأسيس المصارف الخاصة وقد ظهر بالفعل عدد منها في مختلف أنحاء ليبيا، اضافة إلي موافقته للمصارف التجارية التي تملكها الدولة بمشاركة بنوك أجنبية أو عرض جزء من رؤوس أموالها للبيع لشركاء فتقدم بنك بي. أن بي. بي. BNP الفرنسي ليستحوذ على 19 في المائة من رأسمال أحد أكبر البنوك الليبية.

وبدأت بعض المصارف الأجنبية تفتح فروعا لها في البلد وكان أولها بنك الخليج الأول المملوك لحكومة إمارة دبي و بنك الدوحه القطري وأخيرا حصل البنك الإيطالي يوني كريدي على ترخيص مزاولة من مصرف ليبيا المركزي، الا ان واقع المصارف في ليبيا لا يزال يعاني من إشكاليات فنية وتقنية بالذات وانعدام المنافسة الحقيقية خاصة في شق التجزئة. ولا يحبذ الكثير من الليبيين عودة المصارف الأجنبية للبلد لأن في ذلك عودة الي هيمنة الأجانب على أحد أهم ركائز الإقتصاد الوطني.

حتمية الإصلاح

ليبيا اليوم ليست تلك التي كانت منذ 41 عاما وبالرغم مما تحقق منذ عام 1969 إلا أن الكثير من التطورات و المستجدات جعلت البلد بحاجة إلي سياسات و خطط تختلف عن تلك التي احتاجتها قبل أربعة عقود. يومها كانت ليبيا بحاجة إلي الهدم بلا رحمة و البناء بلا تردد أما اليوم فهي بحاجة إلي المحافظة على ما تم بناؤه و إصلاحه وتجديده.

فمشاكل البطالة و تحديات البيئة وظهورالفقر من جديد قد تكون مشابهة لتلك التي عرفتها ليبيا سابقا الا أن تدنى مستوى التعليم و الخدمات الصحية و هدر المال العام بعيدا عن رقابة حقيقة هي مشاكل مرتبطة بالعصر الحالي و بوضع ليبيا اليوم.

وكما أن العالم اليوم ليس كما كان يومها، فقد أضحت علاقات الدولة أكثر تأثرا وتأثيرا بمحيطها وقد طرحت العولمة أسئلة من قبيل الهوية والانتماء أكثر تعقيدا مما كانت، الأمر الذي يفرض على ليبيا أن تستدرك الفجوة الثقافية التي يعيشها أبناؤها بسبب تراجع مستوى التعليم و تركيبة النظام التعليمي التي كانت مفيدة جدا منذ أربعة عقود الا أنها متخلفة جدا اليوم.

ويأخذ الكثيرون على الثورة أنها أهدرت أموال النفط على قضايا لا تهم ليبيا، الا ان الحقيقة هي أن الدول ليست جزرا معزولة ولا هي صناديق مغلقة بل هي كيانات متحركة تتأثر ببيئتها وتؤثر فيها والإنصاف يقول ان إنفاق المال تم غالبا على قضايا التحرر في افريقيا والوطن العربي.

أعتقد أن ليبيا بحاجه الي اصلاح حقيقي يتجه إلي نظام التعليم و تطبيق القانون و التوعية الحقوقية لأفراد المجتمع وإعادة غرس روح المواطنة وواجباتها في جيل جديد يعاني من تشوهات ثقافية ومعرفية خطيرة، نتيجة سوء حال منظومة التعليم و تدنى الإنتاج الثقافي ولا يجب أن ينصب الإصلاح والتطوير على بناء الفنادق والمجمعات السياحية على نمط نموذج دبي الذي لم يثبت نجاحه بعد، وهو لم يقدم لأهله الكثير عدى الأبراج الشاهقة وأسواق المضاربة.

ربما يقول الكثيرون إن ليبيا القديمة لم تعد تناسب العصر وإنه آن الأوان للثورة أن تستقر في دولة مؤسسات راسخة تلك هي مسؤولية الجيل الجديد الذي عليه أن يعي دروس الماضي جيدا والثمن الذي دفعته البلد لتحقق ما حققته والأهم من ذلك هو كيفية المحافظة على ما تحقق والبناء عليه بغض النظر عمن يوصف بالإصلاحي أو غير دلك وقبل بناء الأبراج يجب ان يتخلص الجيل الجدي من أمراض قديمة على رأسها سوء الإدارة و التفكير القبلي و المحاباة .

مصطفى فيتوري: رئيس قسم إدارة الأعمال في الأكاديمية الليبية للدراسات العليا / طرابلس.

مراجعة: منصف السليمي

مختارات

إعلان