لماذا يضطر البهائيون لمغادرة بعض بلدانهم التي يعيشون فيها؟ | ثقافة ومجتمع | DW | 20.05.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

لماذا يضطر البهائيون لمغادرة بعض بلدانهم التي يعيشون فيها؟

يتعرض أتباع الديانة البهائية للملاحقة والاضطهاد في عدة بلدان يعيشون فيها، خصوصاً في إيران واليمن، ما يجعلهم يضطرون لمغادرة تلك البلدان. فما هي البهائية، ولماذا يتعرض بعض معتنقيها للاضطهاد؟

"نحن متمسكون بالأرض التي نعيش عليها، إلا أن الاضطهاد الذي تعرضنا له أجبرنا على اللجوء إلى دول أخرى"، هذا ما يقوله ناشط بهائي لجأ من اليمن إلى أوروبا لمهاجر نيوز. ويتابع الناشط اليمني: "ما يتعرض له البهائيون في اليمن من اضطهاد هو سياسة إيرانية ممنهجة منذ سنوات طويلة".

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن إيران دأبت طيلة أربعة عقود (منذ قيام ثورة الخميني) على مضايقة البهائيين وملاحقتهم وحبسهم لمجرد ممارستهم لعقيدتهم، مشيرة إلى أن الدستور الإيراني الحالي لا يتعرف بالطائفة البهائية التي تضم أكثر من 300 ألف عضو في البلاد.

وقد تأسست الديانة البهائية منتصف القرن التاسع عشر في إيران على يد ميرزا حسين علي الذي لقب نفسه بـ "بهاء الله". وتعرض مؤسس الديانة للنفي عدة مرات، ووضع في تلك الفترة "الكتاب الأقدس" أهم كتب الديانة.

وبعد وفاة بهاء الله عام 1892، عمل نجله عبد البهاء على نشر تعاليم الديانة في مختلف أنحاء العالم، ثم خلفه حفيده شوقي أفندي الذي تابع نشر البهائية وقام بتطوير مؤسساتها، كما أقام أضرحتها الموجودة حالياً في إسرائيل. ويبلغ عدد معتنقي الديانة البهائية حالياً نحو 6 ملايين يتوزعون في كافة أنحاء العالم.

"يتعرضون للملاحقة والتعذيب من قبل الحوثيين"

ومنذ سيطرة الحوثيون على صنعاء في عام 2014، يتعرض أتباع الديانة البهائية للملاحقة من قبل جماعة الحوثي. وتؤكد منظمة العفو الدولية إنها وثقت عدداً من الحوادث التي اعتقل فيها الحوثيون أفراداً من أتباع الديانة البهائية في اليمن، مشيرة إلى أن بعض المحتجزين البهائيين في اليمن تعرضوا "للاختفاء القسري والتعذيب".

وبحسب المنظمة فإن 24 يمنياً، بينهم ثمانية نساء وطفل، يواجهون تهماً قد تؤدي إلى أحكام الإعدام من قبل المحكمة الجنائية المتخصصة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء.

وتقول لين معلوف، مديرة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة: "مرة أخرى، نشهد تهماً ملفقة وإجراءات غير عادلة بشكل صارخ تستخدم لاضطهاد البهائيين اليمنيين بسبب ديانتهم".

ففي يناير/ كانون الثاني 2018، حكمت السلطات الحوثية على الناشط البهائي حامد حيدرة بالإعدام بتهمة التعاون مع إسرائيل، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات على اعتقاله. وتعتبر منظمة العفو الدولية محاكمة حيدرة "جائرة" والتهم الموجهة إليه "ملفقة".

Bildergalerie Bahai House of Worship in Neu Delhi (picture-alliance/blickwinkel/lobster)

متعبدون بهائيون في معبد لوتس للبهائيين في العاصمة الهندية نيودلهي

"رفض شديد من قبل المجتمع"

يقول المتحدث باسم الطائفة البهائية في اليمن عبدالله العلفي لمهاجر نيوز إن الأطراف التي تضطهد البهائيين تدعي أن الديانة البهائية مدفوعة من دول معادية لها مثل أمريكا وإسرائيل. ويضيف العلفي: "لا يوجد أي دليل على أن البهائيين متورطون في أي نشاط مخابراتي أو تجسسي لصالح أي دولة، لكن أي نظام حاكم مستبد يبحث عن عدو خارجي ليقمع الآخرين".

وبحسب العلفي، الذي يعمل باحثاً اجتماعياً، فإن البهائية تتعرض لـ"رفض شديد" من قبل العديد من المجتمعات المسلمة أيضاً، ويوضح: "يخشى المسلمون على أبنائهم من اعتناق الديانة البهائية وترك دين آبائهم، وهذا السبب الاجتماعي هو أحد الأسباب البسيطة للانتهاكات المرتكبة بحق البهائيين على مستوى المجتمع".

وبسبب ملاحقتهم من قبل الحوثيين، كما يقول العلفي، فقد اضطر بعض أتباع الديانة البهائية للجوء إلى دول أخرى.

"لا يريدون الهجرة لكن يضطرون لذلك"

ويتابع المتحدث باسم الطائفة في اليمن: "البهائيون اليمنيون ليس لديهم طموح بالهجرة إلى الخارج، والذين خرجوا كانوا مضطرين جداً لذلك بسبب ملاحقتهم والاستيلاء على منازلهم من قبل الحوثيين"، مشيراً إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عدد البهائيين الذين هاجروا إلى دول أخرى.

ووفقاً لموقع الجامعة البهائية العالمية، وهي منظمة عالمية غير حكومية تمثل البهائيين لدى الأمم المتحدة، فإن البهائيين ينتشرون في أكثر من مئتين وخمسة وثلاثين بلداً، ويمثّـلون أصولاً دينية مختلفة وينتمون إلى أجناس وأعراق وشعوب وقبائل وجنسيات متعددة.

ويقدر عدد البهائيين في ألمانيا بحوالي ستة آلاف شخص، وقد شُيّد أول معبد بهائي فيها عام 1964 في منطقة "هوفهايم لانغن هاين" الواقعة قرب مدينة فرانكفورت ويحمل اسم بيت "مشرق الأذكار".

وتقول الجامعة البهائية العالمية إن الدين البهائي يحث أتباعه على الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، ويعترف بوحدة الرسل والأنبياء دون استثناء، وتضيف على موقعها الإلكتروني: "البهائيون على اختلاف أصولهم يُصدِّقونَ بما بين أيديهم من الكتب السماوية، ويؤمنون بالرسالات السابقة دونما تفريق".

ويمنع الدين البهائي -بحسب الجامعة- أتباعه من الاشتغال بالأمور السياسية والحزبية ويشجعهم على "الولاء والصدق والصفاء في علاقاتهم مع حكوماتهم وعلى خدمة أوطانهم ورفع شأن مواطنيهم". وبسبب تحريم العمل السياسي وحمل السلاح في الديانة البهائية، كما يقول العلفي، فإنه لا يرى أي مبرر للدول التي تلاحق معتنقي الديانة البهائية.

Iran Bahai Friedhof (IHR)

إهانة واضطهاد البهائيين في إيران.. الصورة من مقبرة للبهائيين في مدينة سمنان الإيرانية

"بصيص أمل؟"

ويضيف المتحدث باسم الديانة البهائية في اليمن: "على دول العالم والدول الأوروبية أن تضغط على إيران والحوثيين من أجل ترك البهائيين وشأنهم، فهم يحترمون القوانين، وكل ما في الأمر أنهم اعتنقوا هذا الدين بإرادتهم، ويريدون العيش بسلام والمساهمة بخدمة مجتمعاتهم".

وقد أثارت عدة قرارات قضائية في إيران صدرت بداية العام الحالي بعض التساؤلات عن إمكانية ظهور بصيص أمل للبهائيين المضطهدين في إيران منذ زمن بعيد، كما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش.

فقد خلصت عدة قرارات للمحاكم في إيران إلى تبرئة البهائيين من تهم "غامضة" تتعلق بالأمن القومي، ما دفع هيومن رايتس ووتش إلى التساؤل "عما إذا كان هذا السلوك التمييزي الصارخ قد بدأ يخفّ أخيراً".

وقالت المنظمة في تقرير لها نشرته في كانون الثاني/يناير: "ما حدث مؤخراً من أحكام قضائية لصالح البهائيين، الذين يواجهون اتهامات غير عادلة بشكل صارخ، يدعو إلى تفاؤل مشوب بالحذر حيال بدء التغيير في وجهات النظر المجتمعية والمؤسسية حول المعاملة التمييزية للبهائيين".

وأضافت: "لقد طال انتظار مثل هذا التغيير، وعلى الإيرانيين الإصلاحيين تصعيد دعواتهم لوضع حد لهذا التمييز المخجل والمسيء منذ وقت طويل ضد مجتمع بأكمله فقط بسبب معتقداته".

محيي الدين حسين

المصدر:  مهاجر نيوز

مختارات