لماذا تفشل ألمانيا في حماية أطفالها من الاستغلال الجنسي؟ | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 13.06.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

لماذا تفشل ألمانيا في حماية أطفالها من الاستغلال الجنسي؟

يُعد الاعتداء الجنسي على الأطفال جريمة من العيار الثقيل، لكن حالات الاعتداء تزداد بشكل مروع، كيف يكون هذا ممكنا في المانيا حيث تسهر مكاتب الشباب والمحاكم العائلية على راحة الأطفال؟

الاشمئزاز كبير بعدما كشفت الشرطة مجددا النقاب عن شبكة محترفة تمارس الاعتداءات الجنسية على الأطفال. في داخل حديقة صغيرة بمدينة مونستر تعرض أطفال طوال سنوات للاغتصاب وتم تصوير المشاهد وبيعها عبر شبكة سرية سوداء. وكانت والدة المشتبه به الرئيسي، وهي مربية في روضة أطفال مطلعة على تلك الأعمال والحديقة الصغيرة هي ملك لها.

ومونستر ليس حالة منفردة، إذ يكشف المحققون بشكل متزايد عن شبكات المواد الإباحية للأطفال في المانيا. وحسب الاحصاءات الجنائية الألمانية تعاملت الشرطة في 2019 مع أكثر من 12.000 حالة لمواد اباحية للأطفال، وهي نسبة تفوق 65 في المائة على النسبة المسجلة في 2018. هذا وارتفع العدد الإجمالي لحالات الاعتداء الجنسي على أطفال بنحو تسعة في المائة إلى حوالي 15.900 حالة.

أكثر عنفا ووحشية بشكل متزايد

هل يعود الارتفاع الرقمي لكون الشرطة تكشف أكثر عن حالات مقارنة مع السنوات السابقة أو أن الأطفال يتعرضون اليوم أكثر للاعتداء؟ في الحقيقة تم تجهيز الشرطة في ولاية شمال الراين وستفاليا حيث تقع  مونستر بتكنولوجيا التحقيق. ومن جانب آخر يكون من السهل في زمن الانترنت بيع مواد اباحية والطلب عليها يرتفع. كما أن التجارة بتلك المواد باتت، كما لاحظت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي، أنغريت كرامب كارنباور في الأثناء "سوقا كبيرة وصناعة". وتعتزم كرامب كارنباور في خطوة أولى تشديد القانون الجنائي. وفي الوقت الذي يُواجه فيه الاعتداء الجنسي في المانيا في الحالات الثقيلة بـ 15 سنة سجنا، فإن أولائك الذين يشاهدون تلك الاعتداءات على صور وفيديوهات لا يخشون إلا القليل. " أمر غير معقول أن يتم إنزال عقوبة أكبر على السرقة البسيطة مما هي عندما يتعلق الأمر بحيازة مواد إباحية للأطفال"، كما انتقدت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي.

الشرطة عثرت على صور وفيديوهات في مونستر داخل الحديقة الصغيرة حيث مسرح الجريمة بحق الأطفال

الشرطة عثرت على صور وفيديوهات في مونستر داخل الحديقة الصغيرة حيث مسرح الجريمة بحق الأطفال

على الدولة التدخل بشكل ابكر

لكن القانون الجنائي ليس إلا جانبا عندما يتعلق الأمر بتفادي الاعتداء الجنسي. والأهم أكثر هو حماية الأطفال باكرا من الجناة. وفي الغالب يكون المعتدون من الآباء أو العم أو أصدقاء العائلة، وتحت سماح أو مساعدة الأمهات كذلك. والتعرف على هذه الحالات وتفاديها هو أولا مهمة أكثر من 560 مكتبا لشؤون الشباب في المانيا. وهي مطالبة ليس فقط في حالة الاشتباه بوجود اعتداء جنسي بالتدخل، بل دوما عندما تلاحظ وجود تهديد من خلال العنف أو الاهمال. وحسب مكتب الاحصاءات الاتحادي فإن هذه الحالة سُجلت في 2018 لدى نحو 50.400 طفل، ويشكل هذا الرقيم نسبة عشرة في المائة أعلى من 2017.

أبطال في التمويه

لكن لا يكون الأمر في الغالب سهلا بالنسبة إلى موظفي مكاتب الشباب للتعرف على وجود اعتداء جنسي. "في الغالب تنقص في العنف الجنسي مؤشرات واضحة"، كما يقول مندوب قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال، يوهانس فيلهيلم روريش. "الأطفال وكذلك المطلعون من المحيط الاجتماعي يقبعون في الغالب تحت ضغط صمت قوي. وجناة الاعتداء الجنسي هم أبطال في التمويه، ويستغلون كل الإمكانيات كي لا يتعرف المحيط على شيء وأن يظلوا مكتومين".

ومن جانب آخر حتى في حالة الاشتباه في المانيا لا يكون سهلا نزع الطفل مؤقتا أو باستمرار عن عائلته. "لدينا على خلفية التجارب مع نظام النازية في الدستور الأساسي قانون يفيد بأن رعاية الأطفال وتربيتهم هي الحق الطبيعي للآباء"، كما يشرح هانس يورغن شيمكه، أستاذ القانون بجامعة مونستر وخبير في حقوق الأطفال.

المانيا حالة خاصة

وهي حالة استثنائية حتى في مقارنة دولية. " في الولايات المتحدة الأمريكية لا يوجد هذا الحق للآباء. فهم يتعاملون مع القضية بشكل براغماتي أكثر. فلو تخلى أحد عن أبنائه لوحدهم أو لم يراقبهم في ساحة اللعب، فإنه يخاطر بمواجهة عقوبة"، يقول شيمكه لدويتشه فيله. وحتى في فرنسا توجد علاقة مختلفة بين الدولة والآباء. وحسب مكتب الاحصاءات الألماني كان يعيش في المانيا في عام 2018 نحو 175.000 طفل في دور رعاية أو لدى عائلة مربية. وهذا النوع من الرعاية لا يمكن لمكتب الشباب طلبه ليبقى القرار النهائي في يد محكمة شؤون العائلة حيث تُعطى الأولوية لحق الآباء. "القضاة يجب عليهم إيجاد أسباب لسلب حق العناية ويميلون إلى الثقة في الأمهات بأنهن يتطلعن فقط للاعتناء بأطفالهن وتوفير الأحسن لهم"، كما يشرح رجل القانون شيمكه من تجربته، لأنه كان طوال سنوات رئيسا لهيئة حماية الأطفال في ولاية شمال الراين وستفاليا.

ليست المشكلة فقط في بعض القوانين، بل أيضا في ضعف تعاون العائلات مع مكاتب الشباب بهدف حماية أطفالهم

مكاتب رعاية الشباب في ألمانيا تبدو مكبلة وعاجزة عن التدخل في الوقت المناسب لحماية الأطفال

مكتب الشباب يقترح والقضاة يقررون

وفي الغالب يكون مكتب الشباب قد تعاون لسنوات مع العائلة ويعرف ماذا يحصل هناك. "ثم يأتي المعنيون إلى المحكمة وهناك يظهر الأبوان بهندام مرتب وبرفقة محاميهما. ويقول القاضي: ماذا تريدون في الحقيقة؟ إنهم أشخاص طيبون"، كما يفيد شيمكه الذي أوضح أن القضاة في الغالب تنقصهم التجربة ولا يعرفون حقيقة النفس البشرية.

وبما أن مكاتب الشباب مجهدة ولا تقدر ماليا على التوجه إلى مرجعيات قانونية أعلى، فإنها تبقى مكبلة الأيدي ليبقى الأطفال في النهاية معرضين للخطر داخل العائلات.

حماية البيانات هي حماية الجناة؟

ويناشد سياسيون ومندوبو حماية الأطفال بالتالي المجتمع  الإمعان في الحالات المشتبه بها والإبلاغ عنها لمؤسسات حكومية أو منظمات إغاثة. وتضغط رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي، كرامب كارنباور من أجل إصلاح قانون حماية البيانات، موضحة أن مكافحة انتشار المواد الاباحية للأطفال في الانترنت تنجح بشكل أفضل من خلال ولوج البيانات الشخصية. وتضيف بأنها تعرف أن موضوع تخزين البيانات والاحتفاظ بها من باب الاحتياط موضوع شائك من الناحية السياسية القانونية، لكن ذلك يكون مشروعا عندما يتعلق الأمر بمكافحة المواد الإباحية للأطفال حتى لا تصبح حماية البيانات هي حماية الجناة.

زبينه كينكارتس/ م.أ.م

مشاهدة الفيديو 05:07

اعتداءات جنسية على أطفال من قِبَل قساوسة بكنائس بولندية