لماذا تتشدد القيادة الإيرانية في فرض الحجاب على المرأة؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 23.12.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لماذا تتشدد القيادة الإيرانية في فرض الحجاب على المرأة؟

مشاركة النساء غير المحجبات في فيديوهات للموضة يعتبر من المحرمات في إيران. وما يؤكد ذلك ملاحقة مجموعة شاركت في فيديو دعائي بدون حجاب. فلماذا يشكل غطاء الرأس موضوعا محوريا للقيادة الإيرانية؟

بالنسبة إلى شارام كارامي المدعي العام في مدينة كرمانشاه في غرب إيران كانت القضية واضحة: "غير أخلاقي". هكذا صنف كارامي مقطع الفيديو الدعائي الذي تروج فيه إيرانية بدون حجاب لأمر يتعلق بالموضة النسائية. ولذلك أمر سلطات الأمن والعدل بملاحقة جميع الأشخاص الذين كانوا مشاركين في إنتاج الفيديوهات ونشرها. وفي الأثناء تم، حسب المدعي العام، توقيف أربعة أشخاص، كما أفادت إذاعة فردا الأمريكية الناطقة بالفارسية.

والاعتقالات في كرمانشاه هي المثال الأخير على الحزم الذي يرد به النظام في طهران على نظام اللباس النسوي. والموقف المتصلب من وجهة نظر الحكومة هو بالتحديد ممارسة لحكمة الدولة، لأنه منذ الثورة الإسلامية في 1979 تحتل النساء في المجال الرمزي لإيديولوجية الدولة مكانة محورية.

الممثلة مليحة نيكجومند في جدل مع أحد رجال الدين حول الحجاب

الممثلة مليحة نيكجومند في جدل مع أحد رجال الدين حول الحجاب

صورة النساء عند الخميني

وزعيم الثورة آية الله الخميني كان يؤكد على الدور البارز للنساء على الأقل لصنف معين من النساء. "النساء اللاتي ساهمن في الثورة كن ومازلن يلبسن ثيابا بسيطة"، كما أعلن في فبراير 1979 في مقابلة مع الصحفية الإيطالية أوريانا فالاتشي.

ويتعلق الأمر بنساء أخريات بخلاف ذلك الصنف الأنيق الذي تحبذه فالاتشي نفسها، كما قال زعيم الثورة. "النساء الأنيقات المغناجات اللواتي يضعن الماكياج وينزلن إلى الشارع ويعرضن أعناقهن وشعرهن ومظاهر أجسامهن لم يناضلن ضد الشاه. لم يفعلن أبدا شيئا إيجابيا. ولا يعرفن كيف يمكن أن يقدمن شيئا إيجابيا لا على المستوى الاجتماعي ولا السياسي ولا المهني. وهذا يكون على هذا النحو، لأنه عندما يتبرجن يصرفن اهتمام الناس ويغضبوهم".

وبالفعل تبينت بسرعة الصورة النسائية التي يريد الثوار في قمة الدولة تنفيذها. فقانون العائلة مثلا الذي وضعه الشاه الذي أطاح به الثوار ضمن صلاحية المحاكم المدنية في 1967، دخل مجددا ضمن مسؤولية رجال الدين.

حقوق النساء والثورة الإسلامية

"وعارضت نساء كثيرات ذلك"، كما تقول خبيرة الشؤون السياسية نكَار متحده في مقابلة مع دويتشه فيله (DW). وفي كتابها الجديد Whisper Tapes    تستند إلى تجارب الصحفية الأمريكية والناشطة النسوية كيت ميليت خلال رحلتها إلى إيران بعد انقلاب 1979. "قانونيات وطالبات وعاملات، كلهم التقين لمناقشة حقوقهن. نحن لم نقم بالثورة من أجل الرجوع إلى الوراء"، كما تعلن متحده في كتابها إحدى المقولات المركزية لحركة النساء في الأسابيع الأولى من الثورة. وبالنسبة إلى آية الله الخميني وأتباعه كانت حقوق المرأة شيئا ثانويا. والصورة النسائية المروج لها من طرفهم كانت كمشروع مضاد لطراز العيش الغربي المتحرر.

النظام بإمكانه حشد النساء من أجل الحفاظ على نظام اللباس المرغوب فيه

النظام بإمكانه حشد النساء من أجل الحفاظ على نظام اللباس المرغوب فيه

ولم تكن هناك فقط إرادة للتحرر ليس فقط سياسيا واقتصاديا من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية التي استمرت سنوات. وعوض الثقافة الغربية كان لا بد من ظهور ثقافة متجذرة في المنطقة ألا وهي الإسلامية. وأحد الرموز القوية لتلك البداية الجديدة هو الحجاب الذي استُخدم مع مرور الوقت كنموذج مضاد لطراز العيش الغربي. "الثورة الإسلامية تطورت أيضا إلى ثورة مضادة جنسيا وإلى كفاح من أجل الحياة الجنسية للمرأة"، كما كتبت خبيرة السياسة الأمريكية حميدي صدقي في كتابها الصادر في 2007 تحت عنوان Women and Politics in Iran. Veiling, Unveiling and Reveiling. وهذه الجنسوية كانت قوية سياسيا يعني مفعمة بما هو مناف للغرب. "ضعي الحجاب، وإلا ضربناك فوق رأسك"، كما كانت تفيد عبارة في عام الثورة 1979. وعبارة أخرى كانت تقول "الموت للمتبرجات".

سياسة الجسم في حركة

ومنذ خريف 1979 حث الخميني النساء على وضع الحجاب. وفي عام 1983 أصدر البرلمان قانونا يحث على معاقبة النساء اللاتي يظهرن في العلن بدون حجاب بـ 74 جلدة. ومنذ 1995 يتم ملاحقة هذه الخرقات بعقوبة سجن تصل إلى 60 يوما. فإجبارية التحجب نبعت إذن في المقام الأول من محاولة تعليل نموذج حياة ومجتمع منافي للغربي. وعلى هذا النحو اعتُبرت النساء الايرانيات اللاتي لم يشأن وضع الحجاب "عاهرات غربيات"، كما كتبت حميدي صدقي.

فتقليد التحجب تم استغلاله لتوطيد صورة المرأة الإيرانية "الحقيقية" داخل شرائح واسعة من المجتمع. "والمرأة التي كانت تلبس حسب الأعراف التي حددها النظام تحولت إلى حامية الدين والدولة والمجتمع"، كما تقول نكَار متحده.

لكن الكثير من النساء والرجال لم يعودوا يريدون قبول التعليمات الإيدولوجية للقيادة الدينية. "النساء يعبرن عن احتجاجهن عندما لا يخضعن لقوانين اللباس"، كما تفيد متحده. "فهن يعلن أنهن يرغبن في إعادة السيطرة على أجسادهن، وكيف يقمن بتسريحة الشعر وهل يصبغن أظافرهن أم لا، فهذا يخصهن لوحدهن". والنساء يقمن باستمرار بأعمال مبنية على الجسم يرد عليها النظام. "والنساء يردن على ذلك. ويتعلق الأمر بما يمكن تسميته سياسة جسد تتحرك باستمرار".

كرستين كنيب/م.أ.م