لعنة العار تلاحق المرأة المغتصبة في سوريا | ثقافة ومجتمع | DW | 28.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

لعنة العار تلاحق المرأة المغتصبة في سوريا

قد تختلف المفاهيم والمواقف غير أن نظرة الاحتقار والازدراء للمرأة المُغتصبة ما تزال متجذرة في المجتمع السوري رغم وجود قوانين تنصفها بعض الشئ. ويساهم في هذا الوضع تستر أهل المغتصبة على ما حدث لبناتهم.

default

منذ ما يزيد على خمسة عقود استفاقت إحدى قرى الساحل السوري على قصة اغتصاب سميعة ب، من قبل الشاب عادل د، الذي استغل وجودها في الغابة بمفردها مع قطيع الماعز ليقوم بفعلته مرات متكررة. لم تفش سميعة التي عانت من مرض عقلي بما حدث لها إلى أهلها. وبعد أن ظهرت علامات الحمل اضطرت تحت الضرب المبرح من قبل أخوتها إلى البوح باسم غاصبها. و تفاقم وضعها النفسي والصحي بسبب المواقف الساخرة والمحتقرة من طرف أهلها. وساهم موت طفلها الذي أنجبته "بفعل فاعل" حسب رواية الكثيرين من أهل القرية في تعقيد أوضاعها النفسية والصحية. وهكذا عاشت حياة مريرة الى أن وافتها المنية. أما مغتصبها فقد تزوج وأمضى حياته دون عقاب على ما اقترفه من جريمة الى أن توفي في وقت لاحق.

المجتمع لا يرحم المُغتصبة ويعزلها

Reem Saquer Krankenschwester in Syrien Vergewaltigung von Frauen in Syrien syrische Frauen

الممرضة ريم صقور

وعلى الرغم من مرور ستة عقود على قصة سميعة، فإن هذه القصة تتكرر بأوجه مختلفة في مجتمع يتجنب إلصاق تهم العار بأبنائه الذكور. فهو مجتمع ذكوري يجد دائما أعذارا وتبريرات لأخطاء الرجل أو جناياته في حق المرأة. كما إنه يتجاهل ما تعانيه المرأة التي تعرضت للاغتصاب ويرفض النظر إليها كضحية تستحق الرعاية النفسية والصحية.

" درة" ابنة الخامسة والعشرين تعيش في عزلة كاملة بعدما تعرضت للاغتصاب قبل بضع سنوات من رجل ذي نفوذ وميسور. وعلى الرغم مما حدث لها من معاناة فإن الناس في محيطها ينظرون إليها باحتقار وكأنها السبب فيما حدث ، حيث توجه إليها تهمة إغراء الرجل الذي اغتصبها. "دائما يلصقون بي تهمة إغراء الرجل ويلصقون بي تهمة العهر، إنني منبوذة اجتماعيا"، كما تقول الضحية ذات القامة الرشيقة والوجه الجميل والعينين الواسعتين.

ثورة الإعلام والإنترنت ساهمت ولاشك في تعريف الرأي العام السوري بأحداث اغتصاب أطفال ونساء من أعمار مختلفة. وعلى الرغم من أن المجتمع السوري ينبذ الاغتصاب ويطالب بأشد العقوبات ضد الجناة بل والمطالبة بالإعدام كما حدث العام الماضي في قضية اغتصاب الطفلة خولة من طرف أربعة شبان ، فأن مثل هذه المطالب تختلف عندما تتعرض المرأة البالغة للاغتصاب، حيث يُنظر إليها على أنها آثمة و"تستحق ما جرى لها" كما يقول مسعود مطرجي، تاجر ألبسة. ويرفض مسعود إطلاق صفة مغتصبة على امرأة عاشرها رجل سابقا ، " لا يمكن لأحد إجبار الآخر على فعل شيء غير مقتنع به، فكيف الأمر مع شابات ناضجات ويانعات" ويستدرك قائلا: "البقرة تركل من يقترب منها دون رغبتها فكيف بالأنثى التي تتكلم وتستطيع الصراخ وعض الأيادي". غير إن ريم صقور، ممرضة، ترفض مثل هذه الطروحات وتتساءل: " كيف يمكن لامرأة نحيلة مقاومة رجل مفتول العضلات يقدم على اغتصابها، خصوصا في حالات استخدام الحبوب المخدرة أو المنومة ".

ويرى الخبير الاجتماعي ممدوح أيوب، أن الحبوب المخدرة تساهم في تسهيل عمليات الاغتصاب. وعن تجربته المهنية يضيف قائلا " تأتيني حالات لنساء مغتصبات لا يعرفن ما حدث لهن إلا من خلال الآثار الوحشية المفتعلة على أجسادهن".

Dr. Med. Suheel Kadrow Humanmediziner Syrien

الدكتور سهيل قدرو

ولا تواجه المرأة المغتصبة العزلة وظلم المجتمع فقط، بل الحرمان من الدراسة أو العمل أيضا. وهو الأمر الذي يجعل حياتها تعسة كما تقول نازك م، ابنة العشرين التي اغتصبها رجل يكبرها بثلاثين سنة. " "أهلي لا يسمحون لي بالذهاب للجامعة أو البحث عن عمل، فهم يخشون أقوال الناس ونظرات الإزدراء ". وفي حالات أخرى يحرض البعض أهل المغتصبة على قتلها للتخلص منها. وتشتكي رقية ح، قائلة " أنا هربت من منزلي خوفاً على حياتي، حيث قام أخي بمحاولة قتلي أكثر من مرة" . كما تلقي رقية باللائمة على محيط أهلها الذي "تسبب في انجرافي سرا وراء أمور غير أخلاقية تجعلني استرزق منها".

تستر على الاغتصاب رغم القوانين المنصفة

القوانين في سوريا أكثر رحمة من المجتمع في إنصاف الضحية المغتصبة. فهي تضمن عند ثبوت الاغتصاب تعويضات وغيرها من التكاليف الخاصة بالعلاج النفسي والصحي، ناهيك عن أحكام السجن لمدة لا تقل عن أربعة أعوام.

غير أن رغبة عدد من أهالي المغتصبات في التستر على بناتهن وكتمان ما حدث لهن يدفع بالكثير منهم إلى البحث عن حلول أخرى مثل اللجوء إلى "عمليات إعادة العذرية". كما يتنازل عدد من الأهالي عن إقامة الدعاوى القضائية ضد الجناة معتبرين أن "ما حدث لأبنتهم هو ذنب مكتوب عليهم" كما يقول الطبيب سهيل قادرو. وفي بعض الأحيان يتم تزويج الفتاة ممن اغتصبها غسلاً لما يصفوه بالعار، كما تقول نديمة ص: " تزوجت من قريبي الذي اغتصبني، إلا إنني أنظر له على إنه مجرم وأجاريه في الفراش بسبب خوفي منه".

ولم يكن حظ المغتصبة رابحة و. أفضل من سابقتها. فبحكم نفوذ أهلها في البلد تم إرغام الجاني على الزواج من ضحيته التي لا تربطه بها أية علاقة عاطفية. ولذلك فهو لا يحترمها بعد الزواج منها ويعتبرها بمثابة إهانة لشخصه مما يؤدي الى جرح مشاعرها خصوصا عندما يتهمها " بأن أي شخص يمكنه مضاجعتي لأنني لم أتمكن من الدفاع عن نفسي عندما أقدم هو على فعلته". كما تقول رابحة.

عفراء محمد – حلب

مراجعة: عبدالحي العلمي

مختارات

إعلان
Themenheader Infoseite für Flüchtlinge

خطواتي الأولى - معلومات للاجئين الجدد في ألمانيا 26.10.2015