لطفي العبدلي: زمن تقديس الحكام في تونس قد ولى | الرئيسية | DW | 24.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

لطفي العبدلي: زمن تقديس الحكام في تونس قد ولى

في إطار جولته الفنية في ألمانيا حاورت DW الفنان التونسي لطفي العبدلي، الذي تحدث لها عن أسلوبه الخاص في السخرية وعن الطابوهات التي يتناولها في مواضيعه، كما كشف العبدلي عن موقفه من الرئيس التونسي الجديد وتهديدات السلفيين.

يقوم الفنان التونسي الساخر لطفي العبدلي بجولة فنية في مدن ألمانية مختلفة. ويثير العبدلي الكثير من الجدل بسبب أسلوبه النقدي المباشر، حيث عُرف بانتقاده للرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، كما سبق وأن تلقى الكثير من التهديدات من التيار السلفي في تونس. في حوار معDW عربية يتحدث العبدلي عن الهجمات الإرهابية التي هزت تونس مؤخرا وعن تطرقه للتابوهات في مسرحياته وعن موقفه من الرئيس التونسي الجديد.

DW: شهدت تونس في الأيام الماضية اعتداء إرهابيا على متحف باردو. هل يمكن اعتبار ذلك أيضا استهدافا مباشرا للفن في تونس؟

لطفي العبدلي: الإرهاب اليوم إذا أ راد أن ينال من شعب ما فلابد أن يضربه في هويته وفي ثقافته. الجريمة التي استهدفت تونس في متحف باردو هي جريمة في حق الإنسانية كلها وليس في حق تونس وحدها. وقد سبب لي هذا العمل الإرهابي جرحا كبيرا وأثر في نفسيتي كثيرا. لكن الشيء الذي واساني وأسعدني في نفس الوقت هو التعاطف الدولي مع تونس بعد هذا الاعتداء. وحتى المتدينين استنكروا هذا الفعل الشنيع.

نجاح الثورة التونسية ونجاح الانتقال الديمقراطي تسبب في استهدافنا من طرف البعض، لكن ثقتنا بالله كبيرة لأننا مسلمون. وإذا كنا لا نحب الموت فإننا لا نخافه ودينينا الحنيف لا يسمح بقتل الأبرياء. والشعب التونسي يحب الحياة كثيرا ويبقى دائما متفائلا مهما حدث. وقد أصبحت تونس مستهدفة لأنها تحولت إلى رمز من رموز الحرية والثورة ليس في العالم العربي فحسب وإنما أيضا في مناطق أخرى من العالم.

هل سيصبح الحديث عن التطرف والإرهاب في أعمال العبدلي أكثر حضورا بعد أحداث باردو؟

لا أريد أن أمنح هذه الأحداث مساحة أكثر مما تستحق حتى لا تأخذ حيزا كبيرا من حياتنا اليومية، لذلك أفضل أن أركز على قضايا أخرى في أعمالي. فأنا أرغب في أن أمنح الضحك والابتسامة والأمل للشعب،أما التعاسة فأتركها لأهلها، فأنا لست من صانعي التعاسة و الخوف. ولا يمكنك أن تتصور كيف تكون سعادتي عندما أرى علامات الفرحة والسرور بادية على وجوه الجمهور وهو يغادر مسرحيتي بعد انتهاء العرض. وهذا هو دوري في المجتمع التونسي والعربي.

يقال أن الإبداع الفني بعد الثورة بات أصعب مما كان عليه قبلها بسبب اتساع هامش الحريات. هل تتفق مع هذا الرأي؟

Lotfi Abdeli SCHLECHTE QUALITÄT

DW عربية تحاور لطفي العبدلي في أحد فنادق دوسلدورف

صحيح أن الإبداع الفني بعد الثورة أصبح أصعب. لكن هنا أيضا تظهر مدى كفاءة الفنان وذكائه، حيث أصبح مطالبا بخلق مواضيع جديدة لم يتم تناولها من قبل. و بذلك دور الفنان صار يشبه دور عالم الآثار الذي ينقب عن أشياء جديدة لم تكتشف من قبل. في السابق كان لدينا في تونس مدرسة كاملة من المسرح عمرها أكثر من 50 سنة كانت تشتغل على الطابوهات من خلال الإيحاء واستخدام عبارات غير مباشرة، وقد انهارت هذه المدرسة بعد الثورة واتساع هامش الحريات.

ففي السابق كان مجرد ذكر اسم الرئيس في أحد الأعمال الفنية يحولك إلى بطل قومي ويعرض حياتك للخطر، أما اليوم فأصبح بإمكانك الحديث عن الرئيس كما يحلو لك فهذا أمر عادي بسبب الحرية التي أصبحت سائدة في تونس، لذلك فالتحدي الذي يواجه الفنان حاليا يكمن في تناول مواضيع جديدة بطرح جديد يفاجئ الجمهور.

في أعمالك الفنية والسينمائية قبل الثورة تناولت قضايا مثل الدين والجنس، وبعد الثورة بدأت تركز على السياسيين، هل مرد ذلك إلى مناخ الحرية السياسية؛ وهل أن الحديث عن الدين أصبح محرما بشكل أقوى؟

لا، هذا الأمر لم يختف، ومازلت أتحدث في مسرحياتي عن الطابوهات ومن بينها الجنس، لأن هذه العقد ملازمة للمجتمع التونسي والعربي بشكل عام. وطابوهات مثل الجنس والقبلة ولباس المرأة والحب لا تزال موجودة ونحتاج لسنوات طويلة حتى نتغلب على هذه المشاكل. وبالرغم من الثورة السياسية التي حصلت في تونس، فإننا لا نزال نحتاج لثورة فكرية واجتماعية. فإذا كانت ثورات سياسية تتم في أسبوع فإننا نحتاج إلى مئات السنين لتغيير العقليات.

من خلال أعمالي الفنية أحاول أن أكون مرآة للمجتمع، فالحديث اليوم في الشوارع والبيوت التونسية ينقسم بين موضوع الجنس والمشاكل الاجتماعية وبين السياسة. وأنا كفنان لا بد أن أتطرق لهذه المواضيع في أعمالي حتى أحقق التواصل مع جمهوري وأفتح باب النقاش حولها داخل المجتمع من زوايا مختلفة.

هل كان تناول شخصية الرئيس السابق المرزوقي بالنقد يثير مشاكل أكثر من تناول شخصية الرئيس السبسي الآن؟

للتذكير فقط وهذا ليس من باب الفخر بالنفس، فإنني من القلائل الذي نادوا بعبارة ارحل في آخر حكم الرئيس التونسي الأسبق بنعلي وعرضت نفسي آنذاك للخطر، والفيديو الذي يوثق ذلك مازال موجودا. كما أنني من القلائل الذين عارضوا من خلال مسرحياتي حركة النهضة وحكومة "الترويكا". لقد استدعيت أكثر من مرة إلى وزارة الداخلية ورفعت ضدي الكثير من القضايا بل وتم تهديدي بالقتل. وحتى في عهد المرزوقي أيضا تعرضت لتهديدات، وهو ما حصل أيضا في عهد نداء تونس. لكنني مصمم على مواصلة نفس النهج في النقد، فأنا لا أ خشى رجال سياسة أو أي حزب، بل أخشى شيء واحد وهو أن يصبح لطفي العبدلي في يوم من الأيام جبانا. وأتمنى أن لا يطيل الله في عمري حتى أعيش ذلك اليوم.

لايهمني رأي السياسيين، بل الذي يهمني هو الشعب التونسي الذي وضع فيَّ الثقة ويحضر أعمالي. أريد أن أظهر في أعمالي أنه لا يوجد سياسي مقدس أو رئيس مقدس وإنما هيبة هذا السياسي مستمدة مما يقدمه للشعب التونسي وليس من المنصب الذي يشغله سواء كوزير أو رئيس، فزمن تقديس الحكام في تونس قد ولى.

تعرضت لتهديدات من السلفيين وبعد ذلك أصبحت تتفادى الحديث عنهم في مسرحياتك، لماذا؟

للتذكير فقط فأنا لم أتعرض للتهديدات من السلفيين فحسب وإنما أيضا من حركة النهضة ومن حزب نداء تونس، لكن رغم ذالك ولله الحمد واصلت عملي. وبخصوص الحديث عن السلفيين فأنا أعتمد أسلوب التجديد في أعمالي وأطورها باستمرار. فعندما بدأ التيار السلفي بالانتشار وظهر بعض الناس بلحيات طويلة كان الحديث عن هذا التيار يضحك الناس، لكن بعد ذلك أصبح هذا الأمر عاديا، وهو ما حتم علي البحث عن مواضيع أخرى لإضحاك الناس.

النسخة الجديدة لمسرحيتي ليست كسابقتها وقد حذفت منها بعض المقاطع، منها مقطع خاص بالسلفيين لأنني أدركت أن هذا الموضوع لم يعد يضحك الناس. وفي الحقيقة هناك بعض المواضيع أفضل الابتعاد عنها، ليس خوفا من السلفيين أو غيرهم وإنما احتراما لديني وللمقدسات وخوفا من التأويلات الخاطئة، كأن أتهم بالاستهزاء بالدين فهذا أمر لا يشرفني. كما أن الإنسان العربي والمسلم يمكن أن تجرحه في كل شيء إلا في دينه، فإذا قمت بذلك فلن يسامحك أبدا.

لماذا تفضل العمل الفردي فوق خشبة المسرح؟

طبيعة العمل الذي أقدمه " وان مان شو" يفرض عليك أن تقف وحدك فوق الخشبة وتخاطب جمهورك. وأنا أفضل هذا النوع من العمل، فهو يعتمد على وتيرة أسرع ويكون وقعه خفيفا على الجمهور. كما أنني لم أجد لحد الساعة شخصا يقدم لي سيناريو بنفس الكيفية والمضمون الذي أفضله . ومن هذا المنبر أوجه دعوة لأي شخص يرى في نفسه القدرة على ذلك أن يتعاون معي ويكتب لي، فهذا الأمر قد يريحني خصوصا أنني أكتب مسرحياتي بنفسي وأقدمها للجمهور بنفسي وهذا أمر يتطلب جهدا كبيرا.

لكن شريطة أن تكون له قدرة كبيرة على تحليل شخصية المواطن التونسي وفهم أسرارها فهذا أساس العمل الناجح. علاوة على ذلك لابد أن تكون هذه الكتابة تتماشى مع أسلوبي العصري الذي يعتمد على السرعة في الإضحاك عكس الأساليب الكلاسيكية التي تتركك تستمع خمس دقائق للمسرحية حتى تمنحك ضحكة واحدة.

هل لديك تعاون مع هيئات ثقافية مسرحية وسينمائية ألمانية؟

التعاون الذي يجمعني مع المدارس الفنية الألمانية هو تعاون في مجال السينما وليس المسرح. فأنا إلى جانب المسرحيات التي قدمتها شاركت في الكثير من الأفلام وحصدت عشر جوائز سينمائية. وقبل بضعة أشهر شاركت في مهرجان كولونيا وحضرت في حلقات نقاش حول فيلم "آخر فيلم" وهو فيلم قديم لنوري بوزيد، لكنه بحكم الظروف الجديدة المتعلقة بالإرهاب عاد إلى الواجهة، لأنه فيلم سابق لعصره وتنبأ بما سيحدث خلال خمس أو عشر سنوات قادمة. وقد قمنا بتقديم هذا الفيلم من جديد في ملتقيات فنية في مدن كولونيا وإيسن وساربروكن. ورافق ذلك نقاش كبير مع العديد من النقاد والصحفيين والفنانين الألمان وهو يتولد عنه تبادل للخبرات والثقافات ويساعد على تطوير الإمكانيات والاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.

حاوره هشام الدريوش

مختارات

إعلان