لبنان وإسرائيل.. مفاوضات الناقورة مدخل للتطبيع عبر بوابة الغاز؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 13.10.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لبنان وإسرائيل.. مفاوضات الناقورة مدخل للتطبيع عبر بوابة الغاز؟

تشكيلة وفدي مفاوضات ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان تقنية بحتة: عسكريون وخبراء طاقة وشؤون بحرية. لكن هل تبقى المفاوضات محصورة في تقاسم المنافع الاقتصادية في المناطق المتنازع عليها بشرق المتوسط أم تكون توطئة لتطبيع قادم؟

ترأس الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا اجتماعاً للوفد اللبناني لمفاوضات الناقورة.

ترأس الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا اجتماعاً للوفد اللبناني لمفاوضات الناقورة.

ترأسالرئيس اللبناني ميشال عونفيقصربعبدااليومالثلاثاء (13 تشرين الثاني/أكتوبر 2020) اجتماعاً للوفداللبنانيالرسميالذيسيتولى غداً الأربعاء التفاوضالتقنيلترسيم الحدودمعإسرائيل.

وكانتالرئاسةاللبنانية أعلنتأمسأن وفدالتفاوضسيترأسهالعميدالركنالطياربسامياسين،وسيضمفيعضويتهالعقيدالركنالبحريمازنبصبوص،ووسامشباط، عضوهيئةإدارةقطاعالبترولفيلبنان،إلىجانبالخبيرفيالشؤونالبحرية، نجيب مسيحي.

فيالمقابل،أعلنتإسرائيل عنوفدهاالذييضمستة مسؤولينرفيعيالمستوى بينهمالمديرالعاملوزارةالطاقةأوديأديري،والمستشارالدبلوماسيلرئيسالوزراء بنياميننتانياهو،رؤوفينعازر،ورئيسدائرةالشؤونالاستراتيجيةفيالجيش.

وفي موقف لافت سجلت الحكومة اللبنانية، وفق وسائل إعلام محلية وتركية، "اعتراضها" على "آلية" تشكيل الوفد، معتبرة أن التفاوض والتكليف بالتفاوض يتم بالاتفاق المشترك مع رئيس الحكومة، وأن ما تم هو مخالفة للدستور وتحديداً للمادة 52 منه.

وكانرئيسمجلسالنوابنبيهبريأعلنبدايةالشهرالحاليأنالمفاوضاتمعالجانبالإسرائيليسيجريهاالجيشاللبنانيتحتإشرافالرئيسعون.

 

مباشرة أم غير مباشرة؟

المفاوضات التي تنسقهاالأمم المتحدة وتتم بوساطة أميركية ستعقد بمقرتابعلـ"قوةالأممالمتحدةالمؤقتةفيلبنان" (يونيفيل)،في قريةالناقورةبجنوبلبنان.

ويتركزالخلافبينالبلدينحولأساليب ترسيمالحدودالبحريةعلىمساحةتبلغحوالي 856 كيلومتراً مربعاًمنالمياه.

وفي عام 2018 وقع لبنان أول عقدللتنقيبعنالغازوالنفطفيالمياهالإقليمية،معائتلافشركاتيضم "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتيك" الروسية. وتضممناطق التنقيب المتفق عليها منطقتين بحريتين، إحداهما محل تنازع مع إسرائيل.

وبحسبمسؤولينلبنانيين،لنيحصلتفاوضمباشربينالوفديناللبنانيوالاسرائيلي، إلاأنإسرائيلقالتوفقوزيرالطاقةيوفالشتاينتز،إنهاستكون "مباشرة".

وقادتواشنطنعلىمدىسنواتوساطةبينالجانبين،اصطدمتباشتراطبيروتتلازم  مساريترسيمالحدودالبحريةوالبرية. وفيماأكدبريأنإطارالتفاوضيشملالحدود البحريةوالبريةمعاً،قالمساعدوزيرالخارجيةالأميركيلشؤونالشرقالأوسطديفيدشينكرإن الحدودالبريةستكونموضوعمناقشاتمنفصلة.

وإلىجانبالخلافالحدوديالبحري،يختلفالبلدانحولالجدارالحدوديالذيبدأت إسرائيلبناءهعام 2018.

في حوار مع DW يعبر الخبير السياسي الألماني مارتن بيك من "جامعة جنوب الدنمارك" الواقعة في مدينة أودنسه عن "اعتقاده بدرجة شبه أكيدة أن المحادثات المعلن عنها ستقتصر على موضوع الحدود البحرية".

مشاهدة الفيديو 35:28

مفاوضات لترسيم الحدود بين اسرائيل ولبنان ..دلالات ومآلات

لبنان وإسرائيل: لا حرب ولا سلم

انخراط لبنان الرسمي في الحروب العربية مع إسرائيل كان معدوماً أو محدوداً للغاية، بدءاً من حرب 1948 مروراً بحرب الأيام الستة 1967 وصولاً إلى حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973. وبقيت الجبهة اللبنانية هادئة حتى أواخر الستينات وبدايات السبعينات من القرن المنصرم عندما انتقل ثقل منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن إلى لبنان.

بعدها اجتاحت إسرائيل لبنان مرتين: عام 1978 فيما سمي بـ"عملية الليطاني" وعام 1982 فيما سمي "عملية سلامة الجليل". وفي المرة الثانية وصلت القوات الإسرائيلية إلى بيروت. وفي 1983 وقعت إسرائيل ولبنان الرسمي برئاسة الرئيس الأسبق أمين الجميل "اتفاق 17 أيار" للسلام. بيد أن الاتفاق لم يصمد وسقط تحت ضربات سوريا وحلفائها.

بعد ذلك التاريخ تصاعدت عمليات حزب الله المولود حديثاً آنذاك ضد إسرائيل وحليفها، "جيش لبنان الجنوبي". وتوج العداء بحربين عام 1993 وعام 1996. بعد الحرب الأخيرة شكلت لجنة خماسية ضمت الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا وإسرائيل ولبنان لمراقبة تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد الحرب والانتهاكات من جانبي الصرع، الذي انحصر على الجانب اللبناني بحزب الله وحده.

في عام 2000 انسحبت إسرائيل من لبنان وأخذت الأمم المتحدة في مراقبة الحدود البرية. ومنذ ذلك التاريخ لم تشهد المنطقة حرباً كبيرة إلا في عام 2006 بينإسرائيلوحزباللهاستمرت 33 يوماًوقتلخلالها 1200 لبنانيمعظمهممدنيونو160 اسرائيلياًمعظمهمجنود. فيما عدا تلك الحرب صمت السلاح على طرفي الحدود.

رئيس حركة أمل الشيعية ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أرشيف

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري هو من أعلن موافقة لبنان على إجراء محادثات الترسيم مع إسرائيل.

حزب الله وحركة أمل

يعتقد الخبير السياسي الألماني مارتن بيك أن ما دفع حزب الله لعدم إعاقة إنطلاق المفاضات هو عدم استبعاد الرئيس الفرنسي معاقبة حزب الله بعد الفشل في تشكيل الحكومة اللبنانية: "حزب الله لا يرغب في الظهور بمظهر المسؤول عن فشل الدولة اللبنانية".

ومن جانبه، قالمهندحاجعلي، وهوزميلفيمركزكارنيغيللشرقالأوسط،إن قراربدءالمحادثاتالحدودية،بالنسبةلحزباللهوحركةأمل،هو "قرارتكتيكيلتفاديالتوتراتوتجنباحتمالفرضعقوباتقبيل الانتخاباتالأمريكية". وفي المقابل، نفى نبيه بري أن يكونقدذهبإلى المحادثاتمدفوعاً إليهاتحتتأثيرالضغوط.

عطلالخلافعلىالحدودالبحريةأعمالالتنقيبعنالنفط والغازقربالخطالمتنازععليه. وقديكونهذامصدرقلقبسيط لإسرائيل،التيتضخالغازبالفعلمنحقولبحريةضخمة. لكنالقضية أشدإلحاحاً بالنسبةللبنان،الذيلميعثرفيمياههحتىالآنعلى احتياطياتتصلحللاستخدامعلىنطاقتجاري.

وأصبحلبنانبحاجةماسةللسيولةمنالمانحينالأجانبفيوقت يواجهفيهأسوأأزمةاقتصاديةمنذالحربالأهليةبين 1975 و1990 فانهارتعملته،الليرة، وتضافرتعواملجائحةكوروناوكارثةانفجار مرفأبيروتلمفاقمةالأزمةوزيادةالأوضاعسوءا. ودمرالانفجار مساحاتشاسعةمنالمدينة وأسقطمايقربمن 200 قتيل.

 

"اعتراف" بإسرائيل

أثارالإعلان عن المفاوضات في مطلع الشهر الجاري انتقاداتخصوصاًمنمعارضيحزبالله،الذينرأوافيإعلانبريالتوصلإلىاتفاق،موافقةضمنيةمنالحزب،الذي كانأعلنفيوقتسابقمعارضتهلأيدورأميركيفيالمفاوضاتلارتباطهاالوثيقبتلأبيب.

زعيم حزب الله الشيعي اللبناني حسن نصر الله، أرشيف

هل تقود مفاوضات الناقورة إلى تطبيع مع إسرائيل بموافقة حزب الله؟

وأعلنت الأمم المتحدةأن الولايات المتحدة ستعمل "كوسيطوميسّرلمناقشاتترسيمالحدود البحرية". ورحب وزير الخارجية بالاتفاق على بدء المفاوضات ووصفه بأنه "تاريخي"، مضيفاً أنه ثمرة جهود دبلومساية حثيثة استغرقت ثلاث سنوات. وبدوره وقالديفيدشينكرمساعدوزيرالخارجية لشؤونالشرقالأدنى إنهسيمثلالولاياتالمتحدةفيالمفاوضات.
وحرص حزب الله على التشديد على أنلاعلاقةللمفاوضات المزمعةبـ"المصالحة" أو "التطبيع" معتلأبيب.

ويرى الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، أن مجرد البدء بهذا النوع من المفاوضات يفصح عن تهدئة. ويضيف الخبير في شؤون الشرق الأوسط في حديث مع DW عربية: "المناخ الجديد في الخليج بما يخص التطبيع مع إسرائيل ليس هو السبب وراء هذ التطور، بل أقول إن الضغط الأميركي على إيران قد ساهم في ولادة هذه المحادثات".

ولا يعتقد خطار أبو دياب بوجود صفقة محضرة مسبقاً لأي مفاوضات سلام، ويحصر المحادثات في إطار ترسيم الحدود البحرية. ومن ثم والانتظار لما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية الأميركية.

آلان باكر من "مركز أورشليم للشؤون العامة"JCPA ، المختص بقضايا "أمن إسرائيل والدبلوماسية الإقليمية والقانون الدولي"، اقتبس في خلاصة مقال طويل له كلاماً عن السفير والكاتب الصحفي الإسرائيلي المولود في تونس، فريدي إيتان: "للمرة الأولى لا يستخدم فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري مصطلح 'عدو' عند كلامه عن دولة إسرائيل"، لافتاً إلى أنه وعلى الرغم من أن المفاوضات الجديدة محدودة في الزمان والمكان، فإنها تقدم "اعترافاً" بحكم الأمر الواقع بوجود دولة إسرائيل المجاورة.

ويعتقد فريدي إيتان أن المفاضات "تبعث برياح الأمل وتبشر بمناخ سلمي"، مشيراً إلى انها تأتي بعد توقيع اتفاقات السلام وتطبيع العلاقات مع بلدان خليجية (الإمارات والبحرين).

خالد سلامة