″لا مكان لليمين المتطرف في أوروبا رغم نجاحه في هنغاريا ودول أخرى″ | سياسة واقتصاد | DW | 13.04.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"لا مكان لليمين المتطرف في أوروبا رغم نجاحه في هنغاريا ودول أخرى"

اليمين الهنغاري المتطرف يحقق فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية بعد نجاح مماثل لأحزاب متطرفة في عدة دول أوروبية. خبراء يرون بأن كسبها لأصوات الناخبين يعود إلى استغلالها للأزمات، وإلى رفعها شعارات معادية للإسلام والمسلمين

default

الناخبون في هنغاريا يمنحون أصواتهم لأحزاب اليمين

أفرزت نتائج الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية في هنغاريا فوزا ساحقا للحزب اليميني، فيداس "تحالف الديمقراطيين الشباب" بحصوله على 52.77 بالمائة من أصوات الناخبين بعد فرز 99 بالمائة من هذه الأصوات حسب النتائج التي أعلنها المكتب الوطني الانتخابي. كما نجح حزب "جوبيك" اليميني المتطرف المعروف بمواقفه العنصرية والمعادية للسامية في الحصول على قرابة 17 بالمائة من الأصوات ضامنا بذلك 26 مقعدا في البرلمان القادم.

يأتي فوز اليمين الهنغاري المتطرف في وقت لم يعد فيه مثل هذا الفوز يشكل استثناءا في أوروبا. فالانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا في فرنسا شهدت هي الأخرى تقدم حزب اليمين المتطرف الذي يدعى "الجبهة الوطنية Nationale Front" بزعامة جان ماري لي بان. كما يواصل حزب "ليغا نورد Lega Nord" الإيطالي والمعادي للأجانب كسب أصوات الكثير من الإيطاليين.

استغلال الأزمات لكسب أصوات الناخبين

Stahlarbeiter gegen Verschärfungen beim Klimaschutz

الاوضاع الإقتصادية المتأزمة تخدم أحزاب اليمين

تجعل النجاحات التي تحققها أحزاب اليمين في أوروبا المتتبع للشأن السياسي الأوروبي يتساءل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التوجه، هل يتعلق الأمر فعلا باقتناع الناخب الأوروبي ببرامج هذه الأحزاب بعد فشل الأحزاب الوسطى أو الاشتراكية في تحقيق طموحاته؟، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حالات معدودة تمكنت فيها بعض أحزاب اليمين في دول معينة من تحقيق تقدم مستغلة الأزمات التي تعاني منها هذه الدول.

المتخصص والباحث في مجال اليمين المتطرف فولفجانج كابوست يرى بأن ما يجمع الأحزاب اليمينية في أوروبا كلها هو استغلالها لمخاوف الناس التي سببتها العديد من الأزمات الراهنة بينها الأزمة الاقتصادية. فاليمينيون المتشددون يطرحون حسب كابوست حلولا سهلة لمشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة كمشكلة البطالة التي يرون بأن تجاوزها يتطلب طرد الأجانب كونهم يأخذون عمل أبناء البلد، ويتحملون مسؤولية قلة فرص العمل حسب رأيهم. وهو ما يلقى تجاوبا لدى بعض الأوساط الاجتماعية المتذمرة جراء الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعرفه بلدانها.

توجه أخر تنتهجه أحزاب يمينية متشددة أخرى، وهو رفعها لشعارات معادية للإسلام والمسلمين بهدف كسب أصوات الناخبين لصالحها، ومن الأمثلة على ذلك ما يقوم به حزب الحرية اليميني المتشدد في هولندا وحزب "من اجل شمال الرين وفيستفاليا Pro NRW". فقد نظم الأخير مؤخرا في بعض المدن الألمانية احتجاجات أمام العديد من المساجد للتعبير عن رفضه لبنائها في ألمانيا. كما استضاف مؤتمرا أوروبيا من أجل منع بناء المآذن في أوروبا شارك فيه ممثلون عن أحزاب يمنية متشددة من اسبانيا و بلجيكا والنمسا والسويد. وقد أعلن فيه عن نية البدء في جمع تواقيع من المواطنين الأوروبيين وتقدميها للمفوضية الأوروبية من أجل سن قانون أوربي يحظر بناء المساجد في كل أوروبا على غرار ما حدث في سويسرا. أما ممثلو المسلمين في ألمانيا من جهتهم فيعتبرون سياسة هذا الحزب بمثابة دعاية رخيصة تسخّر العداء ضد الإسلام والمسلمين لكسب الأصوات في انتخابات الولايات المزمع إجراؤها في شهر مايو/ أيار 2010 في ولاية شمال الرين وفيستفاليا.

رفع شعارات معادية للإسلام وسيلة اليمين لكسب الأصوات

Anti Islamisierungskongress von Pro Köln

مظاهرات من قبل اليمين المتطرف في المانيا ضد المسلمين

ويعتبر الكاتب والباحث التونسي المقيم في هولندا الدكتور خالد شوكت، أن استعمال الشعارات المعادية للإسلام مثل شعار "أسلمة أوروبا" الذي يروج له حزب الحرية اليميني المتطرف في هولندا للفوز بأصوات الناخبين، هو أسلوب انتخابي جذاب، فبغض النظر عن كون مثل هذه الشعارات غير واقعية على اعتبار أن المسلمين لا يشكلون سوى 6 بالمائة من سكان هذا البلد، إلا أن الخطاب السياسي التعسفي والشعبوي المخل بالحقائق يخاطب حسب رأيه المواطن العادي المتخبط في الأزمات، والذي يبحث عن تحليل بسيط لها. كما أن خطابات بسيطة كهذه تخاطب شرائح لديها استعدادات لممارسة الكراهية، يضيف الدكتور شوكت.

وعلى الرغم من إحراز بعض أحزاب اليمين نتائج انتخابية جيدة في بعض الدول الأوروبية، إلا أن تحقيقها لنجاح موحد على الصعيد الأوربي يبقى مستبعدا على اعتبار أن رؤيتها ضيقة. وهي ترفض مؤسسة أوروبية تتحدث باسم الأوروبيين وتتولى شؤونهم كالإتحاد الأوروبي. وهو الأمر الذي أدى إلى فشل ممثلي هذه الأحزاب في البرلمان الأوروبي بتحقيق كتلة موحدة تجمعهم نظرا لاختلاف المصالح القومية بين هذه الأحزاب كما يقول كابوست.

وعن مستقبل أحزاب اليمين المتطرف في ألمانيا يعتبر الدكتور خالد شوكت أنه لا مكان لها في ألمانيا أو في غيرها لأن خطابها في النهاية خطاب لا إنساني وغير عقلاني، وهو خطاب عنصري ضيق، يتناقض مع جوهر المبادئ الديمقراطية ومع أسس ومواثيق حقوق الإنسان، ويضيف الدكتور شوكت بأن "التاريخ البشري وعجلة الحضارة الإنسانية تدور في اتجاه واحد هو اتجاه عالم منفتح وديمقراطي. فالشعوب والمجتمعات تمرض بسبب الأزمات كما يمرض الأفراد، لكنها سرعان ما تشفى عندما تراجع نفسها وترى الحقائق على أرض الواقع".

هشام الدريوش/فابيان شميت

مراجعة: ابراهيم محمد

إعلان