إدمان الشاشات .. مقترح ألماني لمنعها عن الأطفال دون الثالثة
٣٠ مايو ٢٠٢٦
طرحت وزيرة الأسرة في ألمانيا، كارين برين، فكرة لافتة تقضي بفرض ضوابط قانونية على أولياء الأمور للحد من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات.
وقالت الوزيرة، التي تنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي، في تصريحات لصحيفة "فيلت آم زونتاغ"، إنه "ينبغي في الواقع أن يصبح من المعايير المجتمعية ألا يكون للأطفال دون سن الثالثة أي اتصال بالأجهزة الرقمية على الإطلاق. فنحن نشهد عواقب خطيرة، ليس فقط لأن الأطفال يقضون وقتا طويلا أمام الشاشات، بل أيضا لأن الآباء يفعلون ذلك".
وأضافت برين أنه من الممكن على الأقل التفكير في وضع قواعد قانونية بهذا الشأن، قائلة "نحن ننظم أيضا واجبات أخرى للآباء في القانون المدني، مثل التربية الخالية من العنف". وأشارت إلى انه "لا ينبغي للدولة أن تتدخل في غرف الأطفال، لكن يتعين علينا أن نوضح للآباء بصورة أكبر بكثير ما الذي يترتب على سلوكهم من آثار على نمو أطفالهم".
"إدمان الشاشات"
وتشهد ألمانيا منذ شهور جدلا واسع النطاق حول منع الأطفال من حمل الهواتف المحمولة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي. ومن بين هذه الاقتراحات ما طرحه السياسي من حزب الخضر، جيم أوزدمير، من حظر منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام للأطفال والمراهقين دون سن السادسة عشرة.
واقترحت الأكاديمية الوطنية الألمانية للعلوم فرض قيود صارمة على استخدام الأطفال والمراهقين لمواقع التواصل الاجتماعي، وطالبت في ورقة نقاشية بضرورة جعل التدابير الوقائية المعمول بها حالياً في ألمانيا والاتحاد الأوروبي ودول أخرى أكثر فعالية، واستكمالها بطريقة مُستهدفة وبإشراك الأهل.
وقال خبراء الأكاديمية إن دراسات علمية تربط بين الاستخدام المكثف، والذي قد يُسبب الإدمان أحياناً لوسائل التواصل الاجتماعي، والاضطراب النفسي.
وجاء في ورقة الأكاديمية الوطنية الألمانية للعلوم: "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي - على الرغم من فوائده المهمة - يمكن أن يُضعف بشكل كبير الصحة النفسية والرفاهية وفرص النمو للأطفال والشباب".
أزمة نفسية للطلاب
تزامنت حالة الجدل بشأن فرض قيود على الأطفال لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي مع تزايد النقاش في الولايات المتحدة حيال ما تسببه هذه المواقع من أثار سلبية على الأطفال. وأظهرت سجلات اطلعت عليها رويترز أن إحدى المناطق التعليمية في ولاية كنتاكي الأمريكية ضمنت الحصول على نحو 27 مليون دولار من منصات للتواصل الاجتماعي في عمليات تسوية بعد اتهام شركات هذه المنصات بالتسبب في أزمة صحية نفسية بين الطلاب.
وكشفت السجلات لأول مرة عن الشروط المالية للتسوية، والتي وافقت شركة ميتا بلاتفورمز على تحمل أكبر قدر منها بدفع تسعة ملايين دولار.
واتهمت منطقة بريثيت التعليمية بالولاية الشركات بتصميم منصاتها بهدف إبقاء المستخدمين صغار السن مدمنين عليها، مما يؤدي إلى القلق و الاكتئاب وإيذاء النفس بين الطلاب، وترك المدارس تتعامل مع العواقب.
وطلبت المنطقة التعليمية أكثر من 60 مليون دولار لتغطية تكاليف مواجهة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية للطلاب وتمويل برنامج للصحة العقلية مدته 15 عاما للحد من المشكلة. كما طلبت أمرا قضائيا يلزم الشركات بتعديل منصاتها لتقليل الميزات التي تسبب الإدمان.
تحرير: خالد سلامة