لاجئون لجعفر عبد الكريم:″نريد أن نندمج و لكن كيف؟″ | سياسة واقتصاد | DW | 18.04.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لاجئون لجعفر عبد الكريم:"نريد أن نندمج و لكن كيف؟"

باستمرار توجه الانتقادات لللاجئين ويتهمون برفض الاندماج وعدم تقبل قيم المجتمع الألماني، ويطلب منهم دائما السعي للاندماج، ولكن كيف؟ هذا ما سأناقشه بعد زيارتي لمركز إيواء للاجين في العاصمة الألمانية برلين.

"هل تعرف ماذا تعني كلمة Integration؟" سألت شابا قابلته في مركز لإيواء اللاجئين، فأجاب "لا.. لا أعرف". ثم سألته بالعربية: إندماج؟ فرد على الفور "أنا أريد أن أندمج وأتعلم اللغة وأن أصبح جزء من هذا المجتمع". ولكنه للأسف لا يعرف كيف يفعل ذلك!

أدهم علي عمره 21 سنة، قدم من سوريا قبل 6 أشهر. يعيش أدهم منذ أسبوع واحد فقط في مأوى اللاجئين هذا، حيث قضى الأشهر الستة الأولى من لجوئه في صالة للألعاب الرياضة مع 700 لاجئ آخر. يشتكي أدهم من عدم تمكنه من الالتحاق بدورة لتعليم الألمانية، ويقول "لم أحصل على مقعد دراسي لتعلم اللغة الألمانية، لذلك أحاول تعلمها عبر اليوتيوب".

أنا: هل لديك أصدقاء ألمان؟

أدهم: كيف يمكن لي أن أتعرف على أصدقاء ألمان، وأين؟

دخل ألمانيا العام الماضي أكثر من مليون لاجئ، منهم شباب كثيرون مثل أدهم يعيشون في ما يشبه العزل في مراكز إيواء اللاجئين، بل ومنقطعين عن العالم الخارجي. يعلم هؤلاء بلا شك أن هناك نقاشا وجدلا في ألمانيا حول اللاجئين واندماجهم في المجتمع، والكثير منهم يعرفون أن الأمر ليس بسيطا. ينحدر من قرية صغيرة قرب العاصمة السورية دمشق، حيث ترتدي معظم النساء النقاب هناك.

يقول أدهم إنه يعرف القيم الألمانية الأساسية مثل المساواة بين الرجل والمرأة، والاعتراف بالدستور وتقبل المثلية الجنسية.

يبدو أن ليس هناك شخص يستطيع أن يساعد أناسا مثل أدهم في التأقلم مع حياتهم الراهنة في ألمانيا، هذا الانطباع تولد عندي بعد زيارتي لمركز إيواء اللاجئين. ولكن رغم كل مايعانونه، فإنهم –مثل أدهم- لا يفقدون الأمل ولا يستسلمون بسهولة. أدهم مثلا يريد أن يدرس الحقوق في ألمانيا، وهي الدراسة التي بدأها في سوريا.

"أشعر أنني تائه"

بعكس أدهم هناك نماذج أخرى من اللاجئين المحبطين، مثل اللاجئ الفلسطيني السوري رأفت حجير (24 عاما) والذي سألته في البدء باللغة العربية: كيف تقضي أوقاتك هنا؟

رأفت: "أستيقظ.. أتناول الفطور.. أتسكع في الشوارع ثم أذهب إلى النادي الرياضي".

ثم سألته بالألمانية: هل تتكلم الألمانية؟ فأجاب: نعم أعرف.

لقد تعلم رأفت الألمانية على حسابه الخاص في البداية، أما الآن فهو لا يملك المال الكافي لذلك. يقول إنه بسبب تصنيفه القانوني "بلا وطن" ليس لديه الحق بالتسجيل في دورة لتعلم اللغة الألمانية. من الواضح أن أحدا لم يقل لرأفت أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (Bamf)قد غير هذا القانون.

يقول رأفت: أنا طبيب أسنان، ولكنني ممنوع مزاولة مهنتي؟

فكر رأفت في العمل بدون ترخيص أو ما يعرف بالعمل الأسود، لكن تراجع عن الامر. إنه سجين فترة الانتظار.

"أرني خارطة طريق، ماذا عليّ أن أفعل لكي أندمج؟" هكذا سألني رأفت، الذي أضاف أنه ليس لديه أصدقاء ألمان يساعدونه على الاندماج وتابع "كيف سأتعرف على أصدقاء ألمان؟ هل أذهب وأكلمهم هكذا ببساطة في الشارع؟" وليس رأفت وحده من يعيش حالة الإحباط هذه، وإنما الكثير من رفقائه في مركز الإيواء.

كتبت في مقالة قبل عدة أشهر عن سياسة الاندماج الألمانية غير الفعالة وغير المجدية، بمنع اللاجئين من العمل أشهرا طويلة بعد قدومهم إلى ألمانيا. وقد اقترحت في ذلك الحين خطة متدرجة لمواجهة تحديات الاندماج. ولكنني أشعر اليوم وبعد مرور ما يقارب نصف عام أننا لا نزال قابعين في أسفل "هرم الاندماج" الذي طرحته.

اللاجئون موجودون هنا ولكننا نتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم، كأن يجلسوا في مراكز الإيواء دون أن يقوموا بأي شيء. نحن ننتج الإحباط آلاف المرات. ودائما أسأل نفسي: أليس هؤلاء الشبان الفاقدين للأمل هم الضحية المناسبة للمتطرفين، الذين يمكن أن يعيدوا المعنى لحياتهم؟

الكثير من اللاجئين الذين قابلتهم لا يعرفون حقوقهم وواجباتهم. ليس لديهم خطة، وليس لديهم فكرة عن ما يحدث. أين الدوائر الحكومية؟ لماذا يتركون الشباب وحدهم؟ ألا نريد دمجهم، أم أننا لسنا قادرين على ذلك؟ لماذا نتكلم دائما عنهم ولكننا في ذات الوقت نرفضهم؟ فحين لا نقبلهم كجزء من المجتمع الألماني، لن يقبلوا بألمانيا كجزء من حياتهم.

DW-Moderator Jaafar-Abdul Karim

جعفر عبد الكريم في حوار مع أحد اللاجئين بمركز لإيواء اللاجئين في برلين

التشجيع والدعم بدل الطلب والتهديد

الكثير من الساسة الألمان يحضون اللاجئين على الاندماج ويقولون لهم: تقبلوا قيمنا! وبعضهم يذهب بعيدا ويبدأ بتهديدهم: من يرفض دورات الاندماج، سيعاقب ولن يسمح له بالبقاء في ألمانيا. بل حتى قانون الاندماج التي تم التوافق عليه بين أطراف الائتلاف الحكومي مؤخرا، يتضمن شيئا من قبيل هذا التهديد للاجئين.

أما منظمة "برو أزويل" المدافعة عن اللاجئين، فتقول إن مشروع قانون الاندماج الذي تم الاتفاق عليه، هو "قانون اللاندماج" وتضيف بأن المشكلة ليست عدم وجود إرادة الإندماج لدى اللاجئين، وإنما المشكلة في قلة إمكانيات وفرص الاندماج التي تقدمها الحكومة الألمانية.

الشباب الذين التقيتهم يريدون تعلم الألمانية، ولكنهم لا يقدرون على ذلك بسبب عدم توفر مقاعد شاغرة في دورات تعلم اللغة. يوجد في برلين 300 ألف مقعد لتعلم اللغة الألمانية، في حين تحتاج العاصمة إلى 800 ألف مقعد. طبيب الأسنان يريد أن يعمل، وأدهم يريد أن يكمل دراسته، ولكن لاتتاح لهما الفرصة. وغيرهم كثيرون.

فهل يحترمون قيمنا؟ وهل يحترمون الدستور وحقوق المرأة والمثلية الجنسية؟ نعم، ينبغي أن يكون هذا هو المعيار.

ولكن كيف يمكن للاجئين أن يتواصلوا مع الألمان وأن يتعلموا الألمانية في غياب الإمكانية لذلك؟ نحن نطالبهم بالكثير ولا نوفر لهم الشروط الموضوعية لتحقيق ما نطالبهم به. هل يعلم الساسة هذا الأمر أم أنهم يريديون الاستمرار في التهديد للتغطية على تقصيرهم وفشلهم؟

لغة التهديد خطيرة، إنها تبدو وكأنها تبرر وتعطي الشرعية لخطاب بيغيدا وأخواتها من المنظمات المعادية للاجئين. في الواقع يريد أغلب اللاجئين تعلم الألمانية والعمل والاندماج، ومن الطبيعي أن تظهر حالات شاذة هنا أو هناك. ولكن التعميم لا يساعد بأي حال من الأحوال.

علينا أن نتكلم مع اللاجئين، لا أن نتكلم عنهم.

مختارات