كيف يتعلم العراقيون لغتهم الأم في المهجر؟ | العراق اليوم | DW | 17.06.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

العراق اليوم

كيف يتعلم العراقيون لغتهم الأم في المهجر؟

بين مطرقة التشبث بجذور الوطن الأصلي وضرورة تعلم لغته، وسندان المدارس ذات التوجه العقائدي التي تعرض تعليم اللغة العربية، وفي ظل المطالب المالية، يبحث العراقيون في أروقة الوطن أو الوطن البديل عن حل لمشكلة مستقبل أبنائهم.

default

كيف يتعلمون لغتهم؟

يواجه العراقيون في بلدان المهجر مشكلات كبرى أهمها مشكلة اللغة، فأبناء المهاجرين يتعلمون لغة البلد الذي يقيمون فيه من خلال المدارس التي يذهبون إليها، لكنهم يواجهون مشكلة كبيرة تتمثل في ابتعادهم عن لغتهم الأم. في الغالب يتكلم الأب والام باللهجة العراقية الدارجة في البيت فيتعلم أبناؤهم الكلام العراقي، لكنهم يبقون بعيدين عن تعلم اللغة العربية الفصحى، قراءة وكتابة، وبهذا فإنهم يواجهون في المستقبل مشكلة كبيرة تمنعهم من العودة إلى بلدهم وتوظيف خبراتهم التي تعلموها في بلدان المهجر. تعليم الجيل الجديد اللغة العربية الفصحى تحد لا يستطيع أغلب العراقيين مواجهته. ما هي ظروف هذه المشكلة؟ وما هي الحلول الممكنة؟

مشكلة ذات طبيعة جدلية

Sprachkurs Deutsch als Fremdsprache

يتعلمان الالمانية ، كيف يتعلم ابناؤهم لغتهم الام؟

من لندن تحدث إلى مايكروفون برنامج العراق اليوم من دويتشه فيله د. حميد الهاشمي الباحث في المركز الوطني البريطاني للبحوث الاجتماعية بلندن وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة العالمية بلندن، عن جانبين من المشكلة علاقتهما جدلية: " الجانب الأول هو إشكالية اندماج المهاجرين في المجتمع الحاضن (مجتمع المهجر) والإشكالية الثانية تتعلق بالهوية الأصلية، ومدى التلازم والانقطاع أو التواصل يعتمد إلى حد كبير على اللغة لأنها الوعاء الثقافي وهي آلية التواصل. وما يستحق التوضيح هنا هو ملاحظة أن الجيل الأول الذي تشكلت شخصيته في موطنه بشكل كامل قد تمكن من اللغة الأم ولا يعاني من مشكلة تتعلق بتعلمها، لكنه يعاني من قضية الاندماج، فيما الجيل الثاني أو الثالث الذي ولد ونشأ في المهجر أتقن من خلال المدارس والمحيط الاجتماعي لغة البلد الحاضن واندمج فيه بيسر وسهولة إلا أنه يعاني من انقطاع - يكون في بعض الأحيان تاما- عن اللغة الأم. والأمر يعتمد على الوالدين إلى حد كبير ومدى اهتمامهما بتعليم أبنائهم لغتهم الأم، كما يعتمد في المقابل على المجتمع الحاضن الذي قد يحث إلى حد كبير على الاندماج الأمر الذي يخلق فجوة بين الأبناء وبين جذورهم الثقافية واللغوية".

و أشار د. الهاشمي إلى أن المدارس الإسلامية التي تدرس اللغة العربية هي مدعومة في الغالب من منظمات ودول تسعى في الغالب إلى أن تبث عقائد سياسية دينية معينة، وهناك كثير من الناس لا يريدون أن يتربى أبناؤهم على أيدلوجيات معينة، وفي المقابل فهناك كنائس تتولى تعليم الأبناء لغاتهم الأم ( الأرمينية، السريانية..)، الأمر الذي يخلق بدوره مشكلة أخرى.

واعتبر الهاشمي أن الحلول يمكن أن تأتي من خلال التنسيق بين الدول الأصلية وبين الدول المضيفة، كما أن على الوالدين تخصيص وقت وجهد كافيين لتعليم أبنائهم.

مدرسة الزهاوي في كولونيا

Deutschland Irak Flüchtlinge in Übergangswohnheim in München

أطفال عراقيون وصلوا المانيا عام 2009

أنشأت في مدينة كولونيا غرب ألمانيا مدرسة الزهاوي لتعليم اللغة العربية، تولى هذا المشروع (الديوان الشرقي- الغربي )- وهو ناد ثقافي عراقي غير نفعي تتولى إدارته هيئة منتخبة من العراقيين لا يتقاضون أتعابا على جهودهم. مشروع هذه المدرسة جاء تلبية لحاجة أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين إلى مدرسة تعلمهم اللغة العربية الفصحى.

عضو الهيئة الإدارية للديوان الشرقي- الغربي ماجد فيادي شارك في الحوار مبيّنا "أن الديوان يسعى إلى خلق جسر للتواصل بين الشرق والغرب، ولتعريف الثقافتين إلى بعضهما بطريقة حضارية تبتعد عن مفهوم رفض الآخر. وتبنّت مجموعة من العراقيين المقيمين في ألمانيا مبادرة إنشاء المدرسة في محاولة للابتعاد عن عدد كبير من مدارس تعليم اللغة العربية التي تسعى إلى نشر التربية الدينية دون الاهتمام بثقافة التسامح وتقبل الآخر، حيث أن كثيراً من هذه المدارس تتبع منظمات دينية تسعى إلى نشر أيديولوجياتها مستفيدة من حاجة الناس إلى تعليم أبنائهم لغتهم الأم".

ماجد فيادي أشار إلى أن الديوان الشرقي- الغربي هو نادي علماني ولا يعترض القائمون عليه على كون معلمة اللغة العربية محجبة، لأن المهم هنا أنها لا تفرض على التلاميذ توجهات عقائدية.

وكشف فيادي انه قد التقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أثناء زيارته إلى برلين وطرح عليه مشكلة تعليم اللغة العربية، ووعد المالكي حينها بتوجيه الجهد الحكومي بهذا الاتجاه، بل وعد بتخصيص 2 مليون يورو لهذا الغرض، لكن لم يتحقق عمليا أي شيء بهذا الخصوص.

وذهب فيادي إلى أن الحلول في ظل غياب الدعم لابد أن تأتي من مبادرات فردية على غرار تجربة مدرسة الزهاوي.

تعليم اللغة الأم إلزامي في السويد

Qordoba Schule in Berlin Neukölln, 07.11.2007

مدرسة قرطبة في برلين، نموذج لمدارس الاندماج

تخصص حكومة السويد من خلال وزارة التربية والتعليم ميزانية لتعليم المهاجرين اللغة الأم، يدعم ذلك الدستور السويدي الذي يعتبر حق تعلم اللغة الأم واحدا من حقوق الإنسان.
لكن هذه الكوته الرسمية تواجه صعوبات في مجال التطبيق، حيث أن العديد من المدارس تجدول دروس اللغة الأم بعد فترة الدوام الدراسي، وهذا قد يؤثر على قدرة الطالب في تعلم اللغة بطرق أفضل، لكن بعض المدارس تبرمج هذه المادة قبل الظهر، كما أن بعض الطلاب يختارون اللغة الأم كلغة إضافية ( ويلزم الطلاب بتعلم لغتين إضافيتين مع السويدية) بدل اللغات الأخرى وبهذا فان دروس تعلمها ستكون في وقت الدوام العادي .

السيدة وقار هاشم وهي مدرسة لغة عربية في المدارس السويدية منذ أكثر من عشرين عاما أشارت إلى "أن القانون يغطي 5 لغات واجبة التعليم، ولكي يتم تقديم خدمة التعليم لابد من اجتماع 5 طلاب لتشكيل اصغر صف ممكن، فتكون بلدية المدينة عند ذلك ملزمة بالبحث عن معلم مختص في هذه اللغة وتأمين أجوره، ومن حق الطالب في هذه الحالة أن يحصل على حصة واحدة في الأسبوع، وتصدر الحكومة خطط عمل عامة لكل مادة تدرس في المدارس ومادة اللغة الأم هي من بين هذه المواد، ونحن كمعلمين ومدرسين نسير على خطة موحدة في كل البلد، كما أن النجاح في هذه المادة هو جزء من درجة النجاح العامة لكل المواد الأساسية."

و اعتبرت السيدة هاشم أن تعلم اللغة العربية لا علاقة له بتعلم القرآن، فقراءة القرآن هي تحصيل حاصل يصل إليه الطالب بعد إتقانه اللغة العربية، مشيرة إلى أن قراءة القرآن الكريم صعبة بحد ذاتها والطالب في الغالب لا يفهمه حين يقرأه ، وتعلم اللغة مرتبط إلى حد كبير بالفهم.

و ذهبت المعلمة وقار إلى أن أفق الحل يكمن في ضغط الآباء على حكومات دول المهجر لتتولى هي تعليم اللغة الأم لتخليصهم وأبنائهم من أي أجندات تفرض عليهم من قبل المدارس التي تعلم اللغات الأم.

مخاوف من التربية العقائدية وصعوبات مالية

ابو كرار يسكن مدينة ميونيخ وهو من الجيل الأول من المهاجرين العراقيين وقد كبر ابنه في ألمانيا ويواجه صعوبات كبيرة في مجال تعلم اللغة الأم، تحدث إلى مايكروفون البرنامج بالقول "ابني يشكو دائما من جهله للغته الأم، وأنا شخصيا لا أتمكن من مساعدته لأني اعمل حتى ساعة متأخرة من الليل وزوجتي مشغولة بمسؤوليات البيت، وكنت أخذه إلى المسجد يوم الأحد حيث توجد دروس تعليم اللغة العربية، لكن هذا غير عملي فالمسيحيون مثلا لا يستطيعون الحضور إلى المسجد، وأناشد الحكومة العراقية عبر سفارتها في برلين أن تساعدنا في حل هذه المشكلة ".

أبو غدير من ميونيخ أيضا مقيم في ألمانيا منذ 11 عاما وهو أب لأربعة أبناء عرض مشكلتهم بالقول أن الدولة العراقية لا تدعم أي مشروع لتعليم اللغة العربية وقد اعتمدنا على جهودنا الشخصية في هذا المجال ولكن تجربتنا في هذا الخصوص كانت فاشلة، وأول أسباب الفشل هو كون هذه المدارس تقام في المساجد وهو أمر يثير شكوك السلطات الألمانية بشأن التوجيه العقائدي الذي تبثه بعض المساجد. وقد أشركت أبنائي في مدارس المساجد وأصبت بخيبة أمل لأن مستوى التعليم فيها رديء جدا.

ملهم الملائكة

مراجعة: عارف جابو

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع