كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على الأوضاع في العراق؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 03.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على الأوضاع في العراق؟

منعطف خطير في مسلسل التصعيد بين طهران وواشنطن ذلك الذي يمثله مقتل رجل إيران القوي قاسم سليماني. وبينما يطالب العراقيون بعدم الزج ببلادهم في حرب بالوكالة، يبدو أن العراق بات ساحة مكشوفة لهذه الحرب، فكيف سيتأثر؟

Proteste bei der US-Botschaft in Baghdad (picture-alliance/dpa/AP/K. Mohammed)

التصعيد بين واشنطن وطهران في العراق تزايد مؤخرا ووصل إلى اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد من طرف محتجين.

يبدو أن مسلسل التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران في العراق لن يهدأ قريبا، بل تزداد أحداثه إثارة و تكتسي أبعادا وتداعيات أخرى. أحدث حلقات هذا المسلسل الغارة الأمريكية التي استهدفت موكبا للحشد الشعبي قرب مطار بغداد الدولي لتودي بحياة تسعة أشخاص منهم شخصية مهمة: قاسم سليماني قائد فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني. (التفاصيل في التغطية الإخبارية الشاملة لـ DW عربية).

ولعل العملية التي صفَّت سليماني تعتبر أول اشتباك أمريكي مباشر مع إيران بعد شهور من مواجهات غير مباشرة وحرب كلامية صاحبتها تأكيدات من الطرفين على أن لا أحد يسعى لحرب مباشرة. لكن مقتل قاسم سليماني الذي يعتبره البعض الرجل الأهم في إيران بعد خامنئي يشكل ضربة قوية لإيران في عقر بلد يعتبر أهم حدائقها الخلفية: العراق.

فكيف سينعكس هذا المنعطف الخطير في التصعيد الأمريكي الإيراني على هذا البلد، الذي يعيش أصلا أوضاعا صعبة؟ وهل يصبح فعليا ابتداءً من اليوم جزءً من مسرح المواجهة المباشرة التي بدأت بين الأمريكان والإيرانيين؟ وأين حراك الشارع من كل هذا؟

العراق على خط النار

الشخصية المهمة الأخرى التي قضت في هذا الهجوم هي أبو مهدي المهندس الذي يشغل رسمياً نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي لكنّه يعتبر على نطاق واسع قائد الحشد الفعلي، وقد أدرجت الولايات المتحدة اسمه على قائمتها السوداء. أما سليماني، الجنرال الإيراني الذائع الصيت، فيقود الجهاز المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وهو أيضاً رجل إيران الأول في العراق.

مقتل سليماني والمهندس يأتي في أعقاب اقتحام محتجين لمقر السفارة الأمريكية في بغداد بعد ضربات جوية نفذتها واشنطن ضد أهداف للحشد الشعبي ردا على مقتل متعاقد أمريكي حملت واشنطن حلفاء إيران في العراق المسؤولية عنه. وكما هو متوقع تعهدت إيران بالانتقام الشديد لمقتل قاسم سليماني.

Irak Bagdad Airport Luftschlag US-Streitkräfte auf General Qassem Soleimani (AFP/Iraqi Military)

غارة جوية أمريكية تنهي حساة رجل إيران القوي في المنطقة وهي تتوعد بانتقام "ساحق"

وفي أبرز ردود الأفعال من داخل العراق حتى الآن وصف المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الضربة الأمريكية بأنها "اعتداء غاشم" وتمثل "خرقا سافرا للسيادة العراقية وانتهاكا للمواثيق الدولية". من جهته دعا حزب الدعوة الإسلامية في العراق بزعامة نوري المالكي الحكومة العراقية إلى إعادة النظر في العلاقات مع الإدارة الأمريكية بعد اعترافها بقتل قاسم سليماني وأبومهدي المهندس.

أما مواقف الرؤساء الثلاثة فقد بدت خافتة إلى حد ما أمام حجم وأهمية الهجوم، إذ اكتفى رئيس البلاد برهم صالح بالدعوة إلى "ضبط النفس وتغليب صوت العقل" بعد إدانته للهجوم الذي أكد أنه "سوف تترتب عليه آثار وتداعيات أمنية في العراق والمنطقة".

وطالب رئيس البرلمان بأن "لا يتحول العراق إلى ساحة قتال أو طرف في صراع إقليمي أو دولي". أما رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي فقد حذر من أن الضربة الجوية الأميركية التي أدت الى مقتل سليماني والمهندس، تشكل "تصعيدا خطيرا يشعل فتيل حرب مدمرة" في العراق، ودعا لعقد جلسة طارئة للبرلمان لبحث الهجوم الذي وصفه بأنه انتهاك للسيادة.

 ويربط المحلل السياسي واثق الهاشمي هذا "الاحشتام" في التصريحات الرسمية "بالضغوط الممارسة على الرؤساء الثلاثة سواء من قبل الولايات المتحدة أو إيران". معتبرا أن نفوذ الدولتين سيستمر في العراق مع تنام في التصعيد بينهما. مضيفا أن الرد الإيراني على الأرض سيكون استهداف مصالح أمريكية داخل العراق وبلدان أخرى لطهران فيها نفوذ، رغم أن الولايات المتحدة طالبت جميع مواطنيها بمغادرة العراق.

ما مصير الحراك وسط هذا التصعيد؟

ويرى مراقبون أن ما بلغه التصعيد الأمريكي الإيراني في العراق سيزيد من احتقان الوضع في بلد يعيش أصلا أزمة سياسية وغليانا شعبيا متواصلا منذ شهور. وحسب واثق الهاشمي فإن الهجوم الأمريكي يعني أن العراق تحول فعليا إلى "ساحة معلنة ومكشوفة للحرب بين طهران وواشنطن". وعلى مستوى الأزمة الحكومية "سيصعب الهجوم بشكل أكبر إمكانية التوصل إلى توافق حول شكل الحكومة الجديدة ومن يترأسها"، حسب الخبير العراقي الذي يشرح ذلك في مقابلة مع DW عربية بالقول: "من كان مَرِنا قبل التصعيد الأخير سيصبح متزمتا الآن أكثر"، والمقصود بذلك السياسيين العراقيين المحسوبين على كل من إيران والولايات المتحدة.

وفي هذه الحالة يبقى السيناريو الأقرب إلى الواقع، حسب الهاشمي، هو أن يبقى عادل عبد المهدي على رأس حكومة لتصريف الأعمال في ظل صعوبة التوصل إلى توافق، لكن بقاءه سيُواجَه برفض كبير من المرجعية الشيعية والشارع العازم على مواصلة الحراك، كما يقول الخبير العراقي.

وقد دخل الحراك الشعبي في العراق شهره الرابع، ولم تستطع الحصيلة الثقيلة للقتلى ولا الاستهداف المباشر للناشطين، أن يمنعا المتظاهرين من الخروج إلى الشارع والتمسك بمطالبهم. لكن التصعيد الذي اشتد مؤخرا بين واشنطن وطهران داخل العراق حول الأنظار لحد ما عن مظاهرات الحراك، خاصة بعد اقتحام السفارة الأمريكية. والآن بعد مقتل سليماني وانفتاح الوضع على سيناريوهات كثيرة، تطرح التساؤلات حول مصير الحراك ومطالبه.

يقول حسن نواف، أحد نشطاء الحراك في حديث لـ DW عربية إن الحراك سيتواصل ولن يقبل المتظاهرون بالعودة إلى نقطة الصفر بعد "كل الشهداء الذين قدمهم الحراك". ويضيف نواف "ما يحدث بين أمريكا وإيران لا يعنينا. نحن نطالب بحكومة تمثلنا وبإصلاحات وبمحاربة الفساد".

وبخصوص المخاوف التي قد تنتشر في الشارع العراقي في حال انتشار محتمل لقوات الفصائل الموالية لإيران بعد مقتل سليماني والمهندس القيادي البارز في الحشد، يقول الناشط العراقي: "عرفت المظاهرات الكثير من الاغتيالات وواصلنا الخروج، لذا لن يتغير شيء وسنزداد صمودا وإصرارا إلى أن تتحقق المطالب".

يشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو نشر فيديو على صفحته على تويتر يظهر عراقيين يعبرون عن فرحهم بمقتل سليماني. وعلق الناشط العراقي على هذا الأمر قائلا: لم تخرج مسيرات احتفالية كما راج في بعض وسائل الإعلام، ولم تكن احتفالات خاصة بما حدث. "ما في الأمر هو أن بعض المحتجين المتواجدين أصلا في ساحة الاعتصام عند سماعهم الخبر فرحوا، وهذا طبيعي لأنهم يعتبرون سليماني أحد المعارضين لحراكهم. لكن الأمر لم يصل إلى مسيرات احتفالية. ومطالب الحراك واضحة ومازالت كما هي".

مصير التواجد الأمريكي في العراق

مقتل سليماني والمهندس عزز الجدال الدائر حول التواجد الأمريكي في العراق وارتفعت مطالب من جديد بإنهائه. النقاش حول هذا الموضوع طفى إلى السطح مجددا بعد ضربات شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف لكتائب حزب الله العراقي. وكرد فعل تم اقتحام السفارة الأمريكية. وفي المقابل وعد من عبد المهدي بـ"العمل الجاد على تشريع قانون لإخراج القوات الأمريكية والأجنبية الأخرى من البلاد"، كما جاء في بيان للحشد الشعبي.

ويعيش العراق وضعا حساسا بسبب خضوعه لتأثير كبير من جانب الولايات المتحدة منذ غزوها للبلاد في 2003، وإيران التي نجحت في التغلغل في جارها بعد سقوط عدوها صدام حسين مستفيدة من تراجع النفوذ الأمريكي في عهد الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما. وطالما شهد العراق احتكاكا بين المصالح الأمريكية ونفوذ طهران دون أن يصل الأمر يوما إلى مواجهة مباشرة. هذه المواجهة كانت مستبعدة مع رئيس أمريكي بنى حملته الانتخابية على رفضه الخوض في أي حرب، وتأكيده ذلك حتى في عز التصعيد مع إيران بسبب ملفها النووي.

وتتجه الأنظار إلى البرلمان العراقي الذي يفترض أن يشهد غدا السبت جلسة تصويت على مشروع قانون لإخراج القوات الأمريكية والأجنبية من العراق. ويعتقد الهاشمي أنه من الصعب أن يحصل مشروع القانون على مصادقة البرلمان. ويشرح ذلك قائلا "أتوقع أن لا يحضر الكثير من النواب، أو في حالة حضر الجميع أن لا يصوتوا لصالح القرار، لأن السنة والأكراد في البرلمان ضد الانسحاب الأمريكي ومعهم جزء من الشيعة أيضا".

وحتى إذا تمت المصادقة على المشروع، يرى الهاشمي أن القانون "لن يكون مُلْزِما للولايات المتحدة لأنه يعارض الاتفاقية الموقعة بينها وبين العراق بهذا الخصوص والتي تضع شرطا لخروجها من العراق موافقة الطرفين على ذلك، وهو ما لن تقبله واشنطن في ظرفية كهذه". حسب اعتقاد الخبير العراقي.

سهام أشطو

مختارات

مواضيع ذات صلة