كيف تنظر أوروبا ″الضعيفة″ إلى النزاع في ناغورني كاراباخ؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 08.10.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

كيف تنظر أوروبا "الضعيفة" إلى النزاع في ناغورني كاراباخ؟

يطالب البرلمان الأوروبي بردّ قوي على تدخل تركيا في النزاع حول إقليم ناغورني كاراباخ. لكن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي يعوّل على الدبلوماسية ومساعي مجموعة مينسك، ويشير إلى رفض القادة الأوروبيين فرض عقوبات الآن.

غلاف صاروخ سقط على ستباناكيرت عاصمة إقليم ناغورني كاراباخ 07.10.2020

النواب الأوروبيون يطالبون بموقف حازم تجاه تركيا فيما تعول المفوضية على الدبلوماسية في حل النزاع في ناوغورني كاراباخ

مع اشتداد المعارك على جبهات القتال في إقليم ناغورني كاراباخ، بدأت المساعي الدولية للتدخل بين أرمينيا وأذربيجان لوقف المعارك وحلّ النزاع سلميا وتجنب نزاع أوسع في القوقاز. وفي هذا الإطار يجتمع ممثلو دول مجموعة مينسك "الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا" مع وزير خارجية أذربيجان، جيهون بيراموف، في جنيف اليوم الخميس (08 أكتوبر/ تشرين الأول 2020) فيما سيجتمعون مع وزير خارجية أرمينيا، زوهراب مناتساكانيان يوم الاثنين القادم في موسكو.

مختارات

تحرك الجالية الأرمنية في أوروبا

التحرك الخارجي لا يقتصر على الجهود الدبلوماسية فقط، إذ تتحرك الجالية الأرمنية أيضا في أوروبا حيث نظمت وقفة احتجاجية أمام مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل، وطالبت الاتحاد الأوروبي بالتحرك ضد تركيا التي وصفوها بـ"المعتدي" وقالت الباحثة السياسية لوسين هايروتيان "نريد موقفا محددا وواضحا من الاتحاد الأوروبي"، لكن يبدو أن فرص اتخاذ هكذا موقف ضعيفة الآن.

الذين شاركوا في احتجاج بروكسل أتوا من مختلف أنحاء أوروبا وخاصة من هولندا وفرنسا التي فيها أكبر جالية أرمنية في أوروبا. وقال سيبوه أبراهاميان القادم من  شمال هولندا وأحد منظمي الاحتجاج "على جميع الأرمن في أوروبا رفع صوتهم الآن ليعرف العالم من هم الإرهابيون الحقيقيون في المنطقة". في حين اتهم الطالب الجامعي، أراكيل كرابيتيان تركيا وأذربيجان بأنهما "تريدان متابعة مجازر إبادة الأرمن" وقال "حين نقف معا لن يستطيعوا كسرنا ولن نسمح بتكرار ذلك (المجازر)".

صورة من الوقفة الاحتجاجية للجالية الأرمنية في بروكسل تضامنا مع إقليم ناغورني كاراباخ 07.10.2020

الجالية الأرمنية تتحرك في أوروبا وتطالب الاتحاد الأوروبي بموقف قوي وفرض عقوبات على تركيا لدورها في نزاع كاراباخ

تصريحات قوية في البرلمان الأوروبي

أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي يريدون أن تتحرك أوروبا وتفعل شيئا، وقالت النائبة الفرنسية، سيلفي جيلارد "إننا نطالب بوقف المعارك". في حين أدلى النائب الهولندي بيتر فان دالين بتصريحات قوية مطالبا بالتحرك ضد تركيا التي اتهمها بتصعيد النزاع وقال "أردوغان يريد إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية" وأضاف أنه لا يمكن وقف الرئيس التركي من خلال الكلام وإنما من خلال عقوبات قاسية.

في حين اتهمت النائبة البلغارية في البرلمان الأوروبي، أنجيل تساهمبساكي، تركيا بـ "تصدير مقاتلين إسلاميين إلى المنطقة". وتكررت اتهامات النواب في البرلمان الأوروبي لتركيا بأنها "تريد مواصلة مجازر إبادة الأرمن" التي وقعت عام 1915 في آواخر عهد الإمبراطورية العثمانية. وفقط قليل من النواب مثل الألماني ميشائيل غالر، يحذرون من "تدويل" النزاع ويشيرون إلى ضرورة إعطاء الفرصة لمجموعة مينسك لتقوم بعملها والتوسط لحل النزاع.

وبعد مناقشة النزاع حول إقليم ناغورني كاراباخ وإدلاء النواب بتصريحاتهم، تحدث مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل وقال "الرسالة واضحة، سمعت الآن 65 مرة الحديث عن القلق حول الوضع هناك والمطالبة بالتحرك". وأضاف بأن مجموعة مينسك تتابع النزاع وتتوسط لحله منذ سنوات، وهي الشريك الصحيح للتوسط وعقد المحادثات، والاتحاد الأوروبي "سيفعل كل ما بوسعه على الصعيد الدبلوماسي". وقال بوريل إن رؤساء الحكومات والدول الأوروبية "أجلوا في قمتهم الأسبوع الماضي، مسألة فرض عقوبات على تركيا إلى شهر كانون الأول/ ديسمبر القادم؛ وعلينا الالتزام بذلك".

مشاهدة الفيديو 02:02

أوضاع مأساوية في إقليم ناغورني كاراباخ في ظل المعارك

يمكن أن تدفع تركيا ثمنا باهظا لمغامراتها!

لكن حتى الآن لم تجدِ الدبلوماسية العادية نفعا في حل النزاع حول إقليم كاراباخ، حسب مارك بيريني، الباحث في معهد كارنيغي أوروبا والذي كان سفيرا سابقا للاتحاد الأوروبي لدى أنقرة، إذ لا يعتقد أن هناك ما يمكن أن يدفع أردوغان للتحرك والاستجابة للوساطة الأوروبية، سيما وأنه أحاط أوروبا بنزاعات ملتهبة من سوريا مرورا باليونان وقبرص وليبيا إلى ناغورني كاراباخ. ويرى بيريني أن هدف أردوغان هو إزعاج وزعزعة الاتحاد الأوروبي لأسباب سياسية داخلية، وفي هذه النقطة تلتقي مصالح أردوغان مع مصالح نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وحسب رأي السفير السابق والباحث في معهد كارنيغي فإن الرئيس التركي اختار توقيت تأجيج الصراع في كاراباخ بذكاء، حيث أن "الولايات المتحدة مشغولة بالانتخابات الرئاسية الآن وروسيا لديها معاهدة دفاع مشترك مع أرمينيا لا تسري على إقليم ناغورني كاراباخ" ولهذا فإن روسيا متحفظة تجاه النزاع يضيف بيريني، ويعتقد أن المناورات العسكرية المشتركة التي أجرتها تركيا وأذربيجان قبل شهر قد تحولت إلى "معركة حقيقية الآن" وما يجري الآن في كاراباخ كان مخططا آنذاك.

ويرى بيريني أن فرض عقوبات على تركيا سيكون صائبا، فالاقتصاد التركي ضعيف ويمكن أن يتأثر بذلك وخاصة الصناعة الحربية التركية، وبهذا يمكن أن يجعل الاتحاد الأوروبي أردوغان يدفع ثمنا باهظا لمغامراته السياسية.

بصيص أمل في الدبلوماسية الفرنسية!

ريشارد غيراغوسيان، الباحث في معهد الدراسات الإقليمية في عاصمة أرمينيا، يرى في التدخل الفرنسي الدبلوماسي المباشر "بصيص أمل"، حيث أن المباردة الفرنسية تعترف بوجود مصلحة شرعية لروسيا في حل النزاع. كما أن الرئيس ماكرون يحاول التصدي لموقف تركيا "العدائي" في شمال أفريقيا والشرق الأوسط والبحر المتوسط، وبذلك فإنه يرد مباشرة على استراتيجية أردوغان في المنطقة، يقول غيراغوسيان. ويضيف الباحث الأرميني بأن على الاتحاد الأوروبي أن يرد بقوة علىطموحات تركيا، التي لن تكتفي بالتدخل العسكري لأذربيجان في إقليم ناغورني كاراباخ.

ويصف رد فعل الاتحاد الأوروبي بأنه "بطيء ورزين"، حيث ازدادت التهديدات الأمنية لأوروبا حدة خلال العام الحالي 2020، لكن جهازها السياسي والدبلوماسي البطيء لم يرق إلى المستوى المطلوب في ظل غياب الولايات المتحدة. و"رغم كل الجهود الدبلوماسية التي تبذلها أرمينيا منذ سنوات من أجل محادثات سلام، فإنها تقف وحيدة الآن مع إقليم ناغورني كاراباخ بدون أي شركاء مع قليل جدا من الأمل في محادثات جدية" هكذا يلخص الباحث الأرميني في تحليله الموقف الأوروبي الذي لا يعول عليه كثيرا.

باربارا فيزل/ عارف جابو