كيف تتعامل الدول العربية مع العائدين من بؤرة كورونا؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 03.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

كيف تتعامل الدول العربية مع العائدين من بؤرة كورونا؟

يثير إجلاء دول عربية لرعاياها من مدينة ووهان الصينية، بؤرة انتشار فيروس كورونا المستجد، تساؤلات حول الإجراءات التي تتخذها تجاه القادمين من بؤرة الوباء. فما هي هذه الإجراءات وهل هي كافية لمنع انتشار الفيروس؟

طائرة جزائرية في مطار بومدين في العاصمة نقلت رعايا من الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا من الصين

الإجراءات التي تتخذها الدول العربية بشكل غير كافية للوقاية من انتشار فيروس كورونا

في حين يستمر دق ناقوس الخطر العالمي من انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة أكثر من 360 شخصاً، تواصل الدول العربية إجلاء رعاياها من مدينة ووهان الصينية، بؤرة تفشي الوباء. فاليوم الاثنين (الثالث من شباط/ فبراير 2020) وصلت طائرة مصرية تقل أكثر من 300 شخص عائدين من ووهان إلى مطار العلمين الدولى غربي الإسكندرية، في حين حطت طائرة جزائرية تقل رعايا من الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا في مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة الجزائر، قادمة من الصين.
وكانت المملكة المغربية قد أجلت 167 من مواطنيها من الصين يوم الأحد، نفس اليوم الذي وصل فيه 10 طلاب سعوديون إلى بلادهم قادمين من مدينة ووهان، التي شهدت أيضاً إجلاء 71 طالبا أردنياً وعربياً على متن طائرة أردنية يوم السبت.
وتثير عمليات إجلاء المواطنين العرب من ووهان، تساؤلات عن الإجراءات التي تتخذها الدول العربية إزاء القادمين من بؤرة انتشار فيروس كورونا الذي تجاوزت أعداد وفياته تلك التي سببها تفشي مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) في 2002-2003.

حجر صحي
فقد أعلنت وزارة الصحة المصرية أن العائدين والبالغ عددهم 301 مصرياً سيقيمون في فندق تابع للقوات المسلحة في مدينة مرسى مطروح (440 كيلومتر شمال غرب القاهرة على المتوسط) لمدة أسبوعين للتأكد من عدم إصابة أي منهم بالفيروس. وأكدت الوزارة أنه تم إخلاء أحد المستشفيات في مرسى مطروح وتجهيزه لاستقبال أي شخص يشتبه في إصابته بالفيروس. وقالت مصادر مصرية مطلعة لوكالة الأنباء الألمانية إن إجراءات الحجر الصحي ستشمل أفراد طاقم الطائرة التي قامت بإجلاء المواطنين المصريين، بالإضافة إلى أعضاء الفريق الطبي المرافق.
واعتباراً من الغد ستوقف شركة مصر للطيران رحلاتها من وإلى ثلاث مدن صينية وهي هانغجو وبكين وغوانغجو. ولم تسجل مصر أي إصابة بالفيروس حتى الآن. ويرى د. غسان عيسى، عضو منتدى السياسات الصحية في المنطقة العربية، أن أفضل وسيلة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد في البلدان العربية هي أن يخضع القادمون من مناطق انتشار الفيروس إلى حجر صحي لمدة 3 أسابيع.
ويضيف عيسى في حديث لـDW عربية أن "تعامل الدول العربية مع الفيروس يعتمد على معرفتها بالشكل السابق من الفيروس والذي انتشر في بعض الدول العربية عام 2012، لكن الشكل المستجد مختلف، ولذلك أرى أنه يجب أن يخضع جميع القادمين من مناطق تفشي الفيروس لحجر صحي لمدة 3 أسابيع وليس أسبوعين كما تقوم به بعض الدول".
ويعتقد د. عيسى، الطبيب المحاضر في الجامعة اللبنانية، أن المشكلة الأساسية في الإجراءات العربية إزاء القادمين من مناطق انتشار الكورونا هي "عدم اتخاذ سياسات فعالة لتتبع المسافرين"، ويوضح الطبيب اللبناني: "عندما تصل طائرة قادمة من منطقة ينتشر فيها الفيروس إلى بلدان عربية، فالسلطات في تلك الدول قد تكتفي بقياس درجات الحرارة أو بعض الإجراءات الشكلية. لكن المفروض عليها في هذه الحالة هو وضع جميع المسافرين في حجر صحي، وهذا ما لا تفعله"، ويتابع: "قد يكون أحد المسافرين حاملاً للفيروس دون أن تظهر عليه الأعراض، حيث أن فترة حضانة الفيروس تتراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع".


إجراءات وقائية
أما بالنسبة للسعودية فإن نتائج الفحوصات المخبرية الأولية التي تم إجراؤها للطلاب العشرة القادمين من مدينة "ووهان" الصينية كانت سلبية. وقالت وزارة الصحة السعودية، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس) إن الطلاب سيبقون في العزل الوقائي المخصص لهم لمدة 14 يوماً تحت الإشراف الطبي الكامل لاستكمال الفحوصات الإضافية والاطمئنان على صحتهم وسلامتهم.
وجددت وزارة الصحة التأكيد على أنه لم يتم حتى الآن تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا المستجد في المملكة، مشيرة إلى أنها تعمل على تطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من وصول الفيروس إلى البلاد وذلك من خلال مواصلة فحص القادمين من الصين عبر رحلات مباشرة أو غير مباشرة وعمل حملات توعوية مكثفة بالطرق العلمية لمكافحة الفيروس والوقاية منه. كما أكدت الوزارة  الجاهزية التامة بغرف العزل داخل المستشفيات.
ويرى د. عيسى أن السعودية قد تكون لديها معرفة بالإجراءات الوقائية أكثر من دول عربية أخرى، إذ أنه "لديها خبرة في التعامل مع الأوبئة، بحكم خبرتها في مواسم الحج، وأعتقد أن دولاً أخرى يمكن أن تتعلم من هذه الإجراءات".

تعليق الرحلات إلى الصين
وبالنسبة للجزائر، فقد قامت السلطات بعزل الطائرة الجزائرية القادمة من مدينة ووهان الصينية، وتعقيمها مباشرة بعد نزول الركاب الذين تم نقلهم  إلى فندق الرايس شرق العاصمة. ومن المقرر أن يشرف على القادمين طاقم خاص من وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات ليتم عزلهم لمدة 14 يوماً. وقد أعلنت الخطوط الجوية الجزائرية عن تعليق جميع رحلاتها إلى الصين، وذلك مباشرة بعد إجلاء الرعايا الجزائريين والتونسيين والليبيين والموريتانيين من ووهان.
ويعتقد د. غسان عيسى، عضو منتدى السياسات الصحية في المنطقة العربية، أن على جميع الدول العربية أن تعلق رحلاتها إلى مناطق انتشار فيروس كورونا، كما فعلت الجزائر، بالإضافة إلى منع الوافدين من تلك المناطق من دخول البلاد، كما فعل العراق.


وكانت الخطوط الملكية المغربية قد أعلنت تعليق رحلاتها بين الدار البيضاء وبكين من نهاية كانون الثاني/ يناير حتى 29 شباط/فبراير على خلفية فيروس كورونا. من جانبها أعلنت وزارة الصحة المغربية أن الرعايا الذين تم إجلاؤهم من الصين "سيتم وضعهم تحت المراقبة الطبية الدقيقة لمدة 20 يوماً من طرف فرق طبية وتمريضية مكونة ومدربة لهذا الغرض"، مؤكدة مجدداً على عدم تسجيل أي إصابة بالفيروس في المغرب حتى الآن.

"الكواشف الحرارية ليست حلاً فعالاً"
وبالنسبة للطلاب الأردنيين والعرب الذين تم إجلائهم من ووهان، أعلن الأمين العام لوزارة الصحة الأردنية حكمت أبو الفول أن "الطلبة الاردنيين والعرب بصحة جيدة لكن سيتم وضعهم بالحجز التحفظي في مستشفى العزل واستقبالهم من قبل كوادر طبية مجهزة"، مؤكدا أنه "تم تجهيز جميع الإجراءات داخل العزل للتأكد من سلامتهم".
وأكد وزير الصحة الأردني سعد جابر أن بلاده قامت بوضع كواشف حرارية في المطار والمعابر الحدودية "للتأكد من الحرارة غير الطبيعية عند المسافرين والتأكد ما إذا كانوا على اتصال مع أي أشخاص قادمين من الصين"، وأضاف أنه "تم تجهيز مستشفى بسعة 75 سريراً ضمن حرم مستشفى البشير (الحكومي في عمان) لعزل أي حالة يتم اكتشافها أو تسجيلها في الأردن".
وبرأي د. غسان عيسى فإن الكواشف الحرارية التي تستخدمها دول عربية في المطارات "غير كافية"، ويوضح: "الحرارة قد تكون لأسباب عديدة، كما أن الأشخاص الحاملين للفيروس قد لا تظهر عليهم الحرارة في الأيام الأولى".

أهمية مفهوم الصحة العامة
وكانت الإمارات أول دولة عربية تعلن عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في البلدان العربية، في 29 كانون الثاني/يناير. حيث كشفت وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية عن تشخيص أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، لأشخاص قادمين من مدينة ووهان الصينية. وأضافت الوزارة أن جميع المصابين في حالةٍ مستقرة، إذ تم احتواؤهم باتباع أقصى الإجراءات الإحترازية الضرورية المعتمدة عالمياً عند التعامل مع المصابين.

ورغم أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي أعلنت عن تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد، فإن د. عيسى لا يستبعد أن تكون "دول أخرى قد أخفت الإصابات"، على حد تعبيره، مبرراً اعتقاده باحتمال تخوف تلك الدول من تأثير الإصابات على اقتصاداتها مثل التسبب بتراجع مستوى السياحة مثلاً.
ويؤكد د. غسان عيسى، عضو منتدى السياسات الصحية في المنطقة العربية، أن إجراءات تعامل الدول العربية مع فيروس كورونا الجديد مازالت تعاني من مشكلة رئيسية، إذ  "مايزال مفهوم الصحة العامة والصحة الوقائية في البلدان العربية متواضعاً ولم يرقَ إلى مستوى الطوارئ العالمي"، ويضيف: "الدول العربية تركز على فكرة العلاج بشكل أساسي، رغم أن مشكلة التعامل مع فيروس كورونا ليست علاجية، بل وقائية بالدرجة الأولى".

محيي الدين حسين