″كوبري البلكونة″.. جسر ملاصق لعمارات سكنية يثير الغضب في مصر | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 16.05.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"كوبري البلكونة".. جسر ملاصق لعمارات سكنية يثير الغضب في مصر

بين جدل وسخرية، تناول المصريون صور تلاصق جسر بعمارات سكنية في أحد الشوارع الحيوية القريبة من منطقة الأهرامات الأثرية بالجيزة. المسؤولون وسكان تلك العقارات يتبادلون إلقاء اللوم على الأزمة، فما القصة؟

جسر قيد الإنشاء يظهر ملاصقا للمباني بطريقة غريبة في منطقة قريبة من منطقة الأهرامات الأثرية

جسر قيد الإنشاء يظهر ملاصقا للمباني بطريقة غريبة في منطقة قريبة من منطقة الأهرامات الأثرية

بمجرد أن تطأ قدماك قرب محور ترعة الزمر، ضجيج الآلات العملاقة يسمع بقوة وتعوق المعدات ومواد البناء السير قليلا في الشارع الذي كانت تنتصفه حديقه حتى غطى بناء جسر على ملامحه.

يقول أسامة فايز، أحد السكان المتضررين من الجسر ويعمل مديرا للعلاقات العامة بأحد البنوك، لـ"DW  عربية"، "فوجئنا قبل أسبوعين أثناء تركيب سقف الجسر في شارع نصر الدين الواصل بين شارعي الهرم والملك فيصل الشهيرين بالجيزة، بتلاصق الجسر بشرفات عمارات سكننا".

ويضيف فايز، بينما يقف في شرفته بالطابق الرابع وقد التصق بها الجسر، "الكوبري أخفى الثلاثة طوابق الأولى بينما تلاصقت حافة الكوبري بالطابق الرابع، فأصبحنا عرضة لخطر حوادث السيارات أعلى الكوبري في المستقبل".

انتشار صورر الجسر الملاصق للعمارات في منطقة الجيزة أثار غضب وسخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر

انتشار صورر الجسر الملاصق للعمارات في منطقة الجيزة أثار غضب وسخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر

في عام 2014، أعلنت محافظة الجيزة خطتها لعمل خطتها لإنشاء محور سطحي لربط الطريق الدائري (الذي يربط القاهرة الكبرى) بعدد من الطرق الرئيسية في قلب الجيزة بطول 12 كم باستثمارات نحو 4.2 مليار جنيه (247 مليون يورو)، لكن لاحقا تغيرت الخطة إلى محور علوي بعرض (2 – 3) طرق مرورية فى كل اتجاه إلى أن بدأت أعمال التنفيذ الفعلية في عام 2018.

بدوره، يقول الطبيب أحمد حسن: "أقطن هنا منذ 5 سنوات، وكان الشارع أمامنا متسعا وتنتصفه حديقة حتى فوجئنا قبل نحو عام بقرار إنشاء مشروع قومي وأعمال إزالة الحدائق بمنتصف الشارع"، متابعا: "في بداية الأمر قالوا لنا المشروع عبارة عن نفق، بعدها تغير الأمر وقرروا إنشاء كوبري".

واستطرد حسن بالقول: "أبلغونا حينها أن الكوبري سيبعد عن المبنى بنحو ثلاثة أو أربعة أمتار، لكن تسارعت أعمال البناء وفوجئنا قبل أسبوعين بالكوبري يبعد عن المبنى بـ50 سم فقط، فأصبحنا أمام أمر واقع".

يرى خبراء الإنشاءات أن اقتراب الجسر بهذا الشكل من المباني قد يشكل خطراً على سكانها

يرى خبراء الإنشاءات أن اقتراب الجسر بهذا الشكل من المباني قد يشكل خطراً على سكانها

وبينما تمر أعمال إنشاء الجسر في ترعة الزمر في المنطقة الواصلة بين شارعي الأهرامات والملك فيصل، حدثت الأزمة بعد اكتشاف تلامس نحو 5 عمارات لسطح الجسر دون بقية المباني بطول الشارع.

ورأى أستاذ الطرق بكلية الهندسة في جامعة عين شمس، الدكتور حسن مهدي، أن الأزمة الحالية تأتي ضمن تراكمات ظاهرة البناء المخالف التي أعقبت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 مستغلة الاضطراب السياسي حينها، مضيفا أنه مع تفكير الحكومة في تحديث البنية التحتية في السنوات الأخيرة لمواكبة الزيادة السكنية بدأت الظاهرة تطفو على السطح.

ومع انتشار الصور على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية وانتشار هاشتاغ #كوبري_البلكونة، قال مسؤولون إن تلك العقارات مخالفة، بينهم رئيس جهاز التعمير والإسكان المصري (المشرف على المشروع) إذ قال في مداخلة لقناة "mbc مصر"، يوم 11 مايو/ أيار 2020، إن "العقار الذي يظهر ملاصقا تماما لمحور ترعة الزمر مخالف لخط التنظيم"، متابعا أنه "من المقرر إزالة العمارات المتعارضة مع المشروع، وسيتم تعويض أصحابها، لكن هناك عمارات مخالفة لا تعويض لها، وقد يصرف لسكانها تعويضا اجتماعيا بعد أعمال الإزالات".

 خبير الطرق حسن مهدي

خبير الطرق حسن مهدي: الأزمة الحالية ضمن تراكمات ظاهرة البناء المخالف التي أعقبت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني

لكن أسامة فايز تمسك بأن أوراقه صحيحة، وقال بينما يشير إلى خريطة شقته وأوراقها: "اشتريت هذه الشقة عام 2011، وسكنت بها منذ 4 سنوات، وإذا كان صاحب العقار خالف القانون، لماذا تركتموه؟ لماذا تتركونهم يخالفون القانون وتحاسبونهم بعدما تحدث المشكلة. هذا يدل أن هناك فساد في المحليات". 

بدوره، قال الطبيب أحمد حسن، "نحن لسنا ضد المشروع وكان بالإمكان تفادي تلك المشكلة لو تم تقليل مساحة الكوبري لحارتين لسير السيارات بدلا من الأربع حارات أو حتى حارة واحدة، أو عمل كوبري فوقي، لكن ما يحدث الآن أمر واقع".

لكن وزير النقل المصري، كامل الوزير، رد على تلك النقطة في مداخلة لقناة صدى البلد المحلية، يوم 13 مايو/ أيار 2020 قائلا: "المحور يجب أن يبنى كذلك وقللنا من عرضه ليصبح 33 مترا حتى يمر بين العمارات السكنية"، مشيرا إلى أنه لا يمكن تغيير مسار المحور أو الجسور الموجودة فيه، وأن إزالة عشرة مبان سكنية يعد أقل تأثيرا من إلغاء المشروع.

وأكد الوزير أن المتضررين من جسر الزمر يمكنهم إخلاء وحداتهم السكنية وتعويضهم بأخرى، كما أنه تم إنشاء لجنة من قبل رئيس مجلس الوزراء بخصوص هذا الأمر.

أيضا دخل البرلمان على خط الأزمة، وأعلنت لجنة الإسكان والمرافق العامة بمجلس النواب، برئاسة النائب عماد سعد حمودة، خلال اجتماعها يوم الثلاثاء الماضي 12 مايو/ أيار 2020، أنها ستتفقد محور ترعة الزمر بمحافظة الجيزة، الثلاثاء المقبل، لبيان مدى ملاصقته لعدد من العقارات بمنطقة الهرم من خلال الاستماع للأهالي.

وقال فايز: "وجهوا الدعوة لنا للجلوس في قاعة لمناقشة الأزمة، لكني سأدعوهم للجلوس أعلى الكوبري المتسبب في المشكلة، وسنقدم ما يثبت حقنا".

وفي 22 أبريل/ نيسان الماضي، دعت الحكومة المصرية، في بيان رسمي، المواطنين إلى عدم اللجوء إلى شراء أو استئجار أي وحدات سكنية أو تجارية، دون التأكد من صدور التراخيص اللازمة لبناء العقارات الكائنة بها، وذلك حرصا على سلامة المواطنين وحمايتهم من التعرض لعمليات نصب في هذا الشأن.

وعلّق مهدي، في حديث مع "DW  عربية"، أنه قد يكون لدى بعض أصحاب الشقق أوراقا رسمية، لكن تنفيذ تلك العقارات تم دون اشتراطات كافية أو حدث بها تعديات مخالفة، وبالتالي وقعوا ضحايا أيضا لأصحاب العقارات المخالفين". وقال إنه "لا يجب إزالة تلك العقارات على هذا النحو لافتقادها اشتراطات الأمان، في المقابل يتم صرف تعويضات لهؤلاء السكان".

محمد مجدي - القاهرة